Note: English translation is not 100% accurate
شددت على تفعيل دور المؤسسات التربوية في تعزيز القيم لدى الأبناء
البشر: المنهج التربوي الإسلامي يؤكدعلى ضرورة التوازن بين الثواب والعقاب
10 يناير 2014
المصدر : الأنباء

أكدت استاذة علم النفس الاكلينيكي د.سعاد البشر الحرص على زرع القيم الاسلامية الانسانية الاجتماعية في نفوس الابناء عن طريق التربية الصالحة والاحتواء الابوي الحاني، وشرحت كيفية تفعيل دور المؤسسات التربوية كالمدارس والنوادي ومؤسسات النفع العام في تعزيز القيم والمبادئ الاخلاقية المطلوبة، وأشارت في حوار خاص مع «الإيمان» الى اعداد منهج تربوي متكامل يتضمن جوانب تطبيقية عملية تساعد على غرس القيم السلوكية والاجتماعية لدى الابناء كمهارات الحياة، ولفتت الى اهمية تخصيص ايام محدودة خلال الاسبوع الدراسي يلتقي فيها الطلبة خارج ساعات الدوام المدرسي لممارسة القيم المطلوبة عمليا من خلال وجود النموذج والقدوة مؤكدة على اهمية تنشيط دور المسرح المدرسي في اعداد قصص عن حياة الصحابة وتجسيد ادوارهم لتنمية المهارات المطلوبة عمليا وتمثيليا.
وتناولت دور الاباء في غرس القيم الايجابية لدى الابناء والطرق التي تساعد الطفل على تشرب هذه القيم ودور الاباء في ترسيخها في نفوسهم، فالى نص الحوار:
غرس القيم
ما مفهوم القيم وما اساليب غرسها؟
٭ عملية غرس القيم تشبه عملية الزراعة تماما، فالزراعة المثمرة المباركة تتأثر بنوع البذرة «نوع القيمة» والارض الخصبة «الفرد حامل القيمة» والموسم المناسب لنوع البذرة «السن المناسبة» ومهارة الفلاح «قدرة المربي» وجودة الاساليب الزراعية «مناسبة الاساليب التربوية للحال» واستخدام آلات زراعية حديثة «وسائل غرس القيم» والارض الخصبة ان لم تزرع وان لم يتوافر لها ما ذكر اتتها الرياح اللواقح فتثمر نباتا مجهولا متناثرا يظل في الارض يأكل خيرها «خصوبتها» او تأكله البهائم او ييبس فتذروه الرياح. وكذلك الان في مقتبل عمره ان لم يجد مربيا حصيفا وقيما سامية واساليب تربوية ووسائل مناسبة في الوقت المناسب تنازعته الاهواء وقتله الفراغ.
القدوة
هل هناك طرق تساعد الطفل على تشرب القيم؟
٭ اول هذه الطرق النموذج او القدوة حيث يقول الله تعالى (ولكم في رسول الله اسوة حسنة) وهو خطاب شامل للانسانية جمعاء، اما الوالدان فهما قدوة الطفل وهما منبع القيم لديه يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما من مولود الا ويولد على الفطرة فأبوه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه» ومن الضروري ان يكون النموذج الذي يقتدى به الطفل نموذجا صالحا يعبر عن تلك القيم لا باللسان فقط او بالدعوة اليها بل ان تتمثل تلك القيم في سلوك الوالدين او من يحتذى بهم الطفل، فالطفل لا يحتذى بالقول فقط بل يعتبر في النموذج الملاحظ له من خلال السلوك، وقد نبه المنهج التربوي الاسلامي الى هذا بالقول والفعل كما في قوله تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون).
التقليد
تقليد الطفل للآخرين هل يتناقض مع نزعته الفطرية؟
٭ ايضا من الطرق التي تساعد الطفل على تشرب القيم تقليده لغيره سواء في اللغة او الحركة او في مواقف تجاه قيم وهذه لا تتناقض مع نزعته الفطرية الى تنمية شخصية مستقلة، ولكن قد يشاهد الطفل نموذجا لشخصية عدوانية فيقوم بتقليده وبالعكس اذا شاهد الطفل نموذجا متسامحا محبا فيقلد سلوك الحب والتسامح.
الثواب والعقاب
وكيف يمكن ان يكون استخدام الثواب والعقاب ترسيخا للقيم لدى الطفل؟
٭ يستخدم الثواب والعقاب كآلية لترسيخ القيم او احلال قيم جديدة محل قيم اخرى غير مرغوب فيها على نطاق واسع من قبل الاباء والمربين فيكافئ الوالدان طفلهما حينما يقوم بالسلوك المرغوب فيه كأداء الامانة او التعاون مع الاصدقاء او المشاركة في بعض الاعمال المنزلية، وقد يلجأ الاباء الى معاقبتهم ان لن يفعلوا ذلك، ويؤكد المنهج التربوي الاسلامي على ضرورة التوازن بين الثواب والعقاب في تربية الطفل حيث اكدت الروايات الكثيرة على الاعتدال في التعامل مع الطفل فلا افراط ولا تفريط.
التنشئة الصحيحة
ما دور الآباء في ترسيخ القيم؟
٭ التربية الاسرية هي الاهم في اكساب الطفل المثل العليا والمعايير الخلقية وفي اثراء صحته النفسية، لذلك ينبغي ان نؤكد انه يستلزم ان تسود القيم الرفيعة جو الاسرة ولكي تنجح الاسرة في تحقيق ذلك ينبغي على الكبار ان يقدموا القدوة الصالحة لاطفالهم.
مكارم الأخلاق
ما انواع القيم التي يجب غرسها في الأبناء؟
٭ قال صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، فيربي الرجل ابناءه على اخلاق المؤمن وهي قوة في الدين وحزم ولين وحرص على العلم وقناعة في فقر واعطاء في حق وبر في اشفاق وفقه في يقين وكسب من حلال، فاذا تمكنت التربية الدينية القائمة على الايمان بالله واداء العبادات والفرائض من قلوب ونفوس الابناء، نشأوا على اخلاق فاضلة وتكوين ملكة المراقبة الذاتية والخوف من الله وتعويد الطفل على الصدق من خلال صدق الوالدين انفسهما فهما القدوة وايضا على قيمة العدل ويأتي عن طريق ان يعدل الاباء بين ابنائهم ويرسخوا في نفوس اطفالهم الحب فيما بينهم، بالاضافة الى تعليمهم قيمة الامانة وقيمة الصبر والتسامح وقيمة الكفاءة والاستقلال والمسؤولية عن طريق استخدام مهارات الابناء بطريقة مركزة على المشكلة وليس على ذواتهم وتشجيعهم على معالجة المشاكل والمساهمة في طرح الحلول البديلة للمشكلة.
لقمان وغرس القيم
قام سيدنا لقمان بغرس اهم القيم في ابنه فكيف نزرعها في نفوس ابنائنا؟
٭ قصة القرآن ليست للتسلية ولكن للعبرة حيث ان وراء كل قصة حكمة بليغة وغايات سامية ومقاصد شريفة، حيث اشتمل على فصول في الاخلاق مما يهذب النفوس ويجمل الطباع وينشر الحكمة والآداب باستخدام طرق في التربية كالحوار والحكمة والاعتبار واستخدام الوعظ والنصيحة والتخويف والانذار، وقام لقمان بغرس اهم القيم في نفس ابنه وحاول ترسيخها بالنموذج الفعال وبالسلوك الموجه من خلال وصاياه في بر الوالدين ومحاسبة الله للعبد (يا بني انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة او في السموات او في الأرض يأت بها الله ان الله لطيف خبير).
ومن خلال الحث على الصلاة (يا بني اقم الصلاة) وايضا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر «ان الناس اذا رأوا منكرا فلم يغيروه يوشك ان يعمهم الله بعقابه».
وسائل
ما أهم وسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
٭ الكلمة الهادفة، الكتاب والكتيب، النشرة الصغيرة، الشريط الاسلامي، الجريدة، ووسائل الاعلام وغيرها.
المربي الناجح
من المربي الناجح القادر على ترسيخ القيم؟
٭ صفات المربي الناجح كثيرة ومتعددة اهمها الحكمة والعلم والامانة والصدق والحزم والحب.
الحكمة
وكيف يحقق المربي الحكمة في تثبيت القيم لدى الأبناء؟
٭ لو نظرنا في القرآن الكريم لوجدنا انه قد افردت سورة كاملة للحكمة سميت باسم احد الحكماء وهو لقمان وذلك لما للحكمة من أهمية بالغة في التربية، ففي توجيهاته لابنه وهو يعظه تكامل تربوي وتوجيه رباني حكيم نستقيه كدليل لنا نحن الآباء في توجيه ابنائنا.
العلم
العلم من الأدوات المهمة في التربية، فما المقصود بالعلم؟
٭ لا بد ان يكون لدى الاباء قدر من العلم الشرعي، اضافة الى فقه الواقع المعاصر ويقصد بالعلم الشرعي علم الكتاب والسنة، وهذا القدر من العلم المطلوب يتوقف عليه معرفة عبادة يريد فعلها او معاملة يريد القيام بها فاذا كان المربي جاهلا بما أمره الله فكيف لاولاده ان ينشأوا بعد ذلك على الثقافة الدينية والدنيوية واستخدام الاساليب التربوية الحديثة وتطبيقها من خلال الكتاب والسنة؟!
الأمانة والصدق
كيف ننمي صفة الأمانة والصدق في نفوس ابنائنا؟
٭ لا ينسى المربي قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عن اهمية النصح وتقديمه للابناء باسلوب مهذب وجذاب يرتقي الى مستوى عمر الولد حيث قال: «من استرعاه الله رعيته ولم يحطها بنصيحة فلن يجد رائحة الجنة» فلنحاول قدر المستطاع ان نحفظ الأمانة التي استرعاها الله لنا وندعو لها بالخير لنجني السعادة والريح الطيبة في الجنة، كما يكون الاب الصادق مع نفسه ومع ابنائه ومع اقربائه وفي عمله لا شك انه انسان موثوق به يتحلى بصفة جلية امر الله بها ووصف بها احب الناس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أبوبكر الصديق رضي الله عنه فحين يرى الطفل اباه ملتزما بالحقيقة قولا وعملا وبعيدا عن الرياء في العبادات والفسق في المعاملات يتخذ منه الولد المثل الاعلى ويشب على المعتقد.
الحزم والحب
وكيف يجتمع الحزم والحب في تربية الأبناء؟
٭ بألا يتساهل الاب حين تستوجب الشدة ولا يتشدد في حال يستوجب اللين والرفق، والحزم صفة مطلوبة لتربية جيل قوي قادر على مواجهة الازمات شامخ في وجه التحديات وعلى الاب الحزم بان يلزم ابناءه بما يحفظ دينهم وعقولهم وان يحول بينهم وبين رغباتهم التي تضر دينهم ودنياهم وان تلزمهم مراعاة العادات والتقاليد في مجتمعهم، ومثال ذلك الحزم المحافظة على قوانين المنزل من ساعات النوم والطعام والخروج وعدم التساهل في هذه القوانين وهذا لا يتعارض مع الحب الذي يجب ان يكون من غير قيد او شرط، الحب المطلق، عندما ينبع من قلوب الآباء فان الابناء ينشأون بشخصيات قوية قادرة على التعامل مع اصناف الناس المختلفة، والحب حاجة نفسية ضرورية يستقي منها الابناء، فعلى المربي ان يجرب كل الوسائل الدالة على الحب مع فلذات اكباده حتى ينعموا بالسعادة، والحب لا يعني التدليل الزائد ولا يعني تلبية جميع الرغبات والطلبات للابناء، فالاعتدال والوسطية مطلب ضروري في كل امور الحياة.