Note: English translation is not 100% accurate
راساموه في الكويت كانوا تحت الانظار
الكاريكاتير.. هذا الفن العجيب!
20 يناير 2014
المصدر : الأنباء













مجلة MAD الكاريكاتيرية الأميركية الأوسع انتشاراً في العالم وتوزع أكثر من 3 ملايين نسخة شهرياً
تشجيع الكاريكاتير ورساميه في الكويت بدأ من أعلى مستوى في الدولة وانتهى إلى لا شيء!
الشيخ د.خالد المذكور أفتى بشرعية الكاريكاتير وعدم تحريمه ووضع حداً للجدل الدائر
الرابطة اليهودية لمكافحة تشويه السمعة أنشأتها إسرائيل لرصد الكاريكاتيرات التي تعادي السامية
المنشورات التي ألقيت على الجنود العراقيين إبان تحرير الكويت كانت عبارة عن رسومات كاريكاتيرية
أكثرية الرسامين العرب يرجع الفضل في انتشارهم عالمياً إلى الصحافة الكويتية وبكل فخر
بعد الضرورة والأهمية أصبح دور الكاريكاتير في بعض صحفنا نوعاً من «البريستيج» لا أكثر!
الكاريكاتيرات المسيئة إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حرّكت العالم كله لبشاعتها ووضعت حداً لازدراء الأديانشارك في الندوة وأعدها للنشر: عبدالسلام مقبول
ضمن فعاليات مهرجان القرين الثقافي العشرين 2014، وبالتعاون بين المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وجمعية الشفافية الكويتية، افتتح معرض «كاريكاتير ضد الفساد» لمجموعة من رسامي الكاريكاتير في الصحافة الكويتية، وتخللته ندوة عن أهمية فن الكاريكاتير وتأثيره في الأحداث شارك فيها عبدالسلام مقبول، الرسام في جريدة «الأنباء» مع الزميل الكاتب ابراهيم المليفي.
وعقب عليها رئيس مجلس إدارة جمعية الشفافية الكويتية صلاح الغزالي.في البداية تحدث عبدالسلام مقبول عن فن الكاريكاتير في الصحافة الكويتية وعن رواده وإقبال الشباب عليه وأهميته ومصاعبه!
ومن ثم تحدث ابراهيم المليفي عن ضرورة الكاريكاتير لإثراء الصحافة، وقال انه التحق بالصحافة أولا كمحب لفن الكاريكاتير ورسام له، ثم تحول الى كاتب وباحث في أموره، وأتى بأمثلة كثيرة لضرورة الكاريكاتير وقارنها بمقالات كتاب ساخرين أمثال المرحوم محمد مساعد الصالح، والمرحوم أحمد الربعي وآخرين.
وفي تعقيبه تحدث صلاح الغزالي عن جمعية الشفافية الكويتية التي يرأسها، وتبنيها للكاريكاتير الساخر كإحدى الوسائل البسيطة والمؤثرة في إيصال الفكرة الى الناس والمعنيqين بأمور الإصلاح.
وقال ان الجمعية أصدرت حتى الآن ثلاثة كتب لفناني الكاريكاتير حول الفساد وان الطلب على هذه الكتب كان كثيفا من داخل الكويت وخارجها، حتى من الدول غير العربية، مما دفع الجمعية الى ان تواصل إصدار مثل هذه الكتب عاما بعد عام لأهميتها وضرورتها!
من البداية إلى النهاية
وساق مقبول مجمل محاضرته لأهميته كسرد تاريخي عن فن الكاريكاتير في الصحافة الكويتية فقال:
في الستينيات وحتى بداية السبعينيات من القرن الماضي، لم يبرز أي رسام للكاريكاتير في الصحافة الكويتية سوى بعض المحاولات الخجولة، وكان منهم محاولة أحمد النفيسي وأحمد العامر صاحب جريدة الوطن آنذاك وحمد السعيدان صاحب الموسوعة الكويتية المختصرة، واشتهرت شخصية «الملا صالح» الكاريكاتيرية كأحد مفجري الأزمات في الشأن الكويتي!
هؤلاء الثلاثة لم يستمروا طويلا كرسامين للكاريكاتير فقد تحولوا فيما بعد الى الكتابة والأمور الإدارية في صحف الكويت.
في عام 1971 صدرت مجلة «مرآة الأمة» والتي انتشرت سريعا وذاع صيتها حينذاك، فانضم اليها كرسامين للكاريكاتير كل من عبدالرضا كمال وعبدالسلام مقبول وكانا وقتها يدرسان في المرحلة الثانوية!
مواهب مبكرة
في سبعينيات القرن الماضي، كان التعليم في الكويت مزدهرا، وكان للمواهب في شتى المجالات حيز كبير من حيث الرعاية والاستقطاب، والطلاب الموهوبين في مدارس الكويت كانوا تحت أنظار المسؤولين، وحين صدرت مجلة «مرآة الأمة» اتجهت أنظار مالكها ورئيس تحريرها المرحوم علي بن يوسف الرومي الى تلك المواهب الفتية، فطلب عبدالرضا كمال وعبدالسلام مقبول لينضما الى أسرة تحرير المجلة كموظفين مقابل راتب شهري، على ان يكملا دراستهما الى أبعد حدود.
بعد تخرج عبدالسلام مقبول من الثانوية العامة عام 1974 التحق في المعهد العالي للفنون المسرحية قسم الديكور المسرحي، وفي عام 1975 عينه رئيس التحرير سكرتيرا للتحرير، فكان الرجل الثاني في المجلة من حيث الصلاحيات المخولة له.
وفي هذه الفترة استقطب عبدالسلام مقبول كثيرا من المبدعين في أقسام التحرير والفنون، والذين أصبح لهم شأن كبير في مجالاتهم فيما بعد، ومنهم أول رسامة كويتية في فن الكاريكاتير هي صبيحة عبدالله، ومن ثم جاسم بودهام الذي تميز بأسلوبه الفريد في رسم الكاريكاتير إلا انهما وللأسف الشديد لم يكملا مشوارهما في هذا المجال، حيث اعتزلا الصحافة والى الأبد.
تاريخ معارض الكاريكاتير في الكويت
أول معرض لفن الكاريكاتير أقيم في الكويت كان لعبدالسلام مقبول وعبدالرضا كمال، أقيم في المدرسة المباركية عام 1972 وقد حظي المعرض على اهتمام جماهيري كبير، واهتمام المسؤولين على أعلى المستويات حين أكرمهما ولي العهد حينذاك الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه، ماديا ومعنويا.
المعرض الثاني لفن الكاريكاتير كان ايضا لعبدالسلام وعبدالرضا ومعهما صبيحة عبدالله، والذي اقيم في المرسم الحر تحت رعاية المرحوم حمد مبارك العيار وزير الشؤون الاجتماعية والعمل عام 1973.
المعرض الثالث لعبدالسلام مقبول وعبدالرضا كمال وصبيحة عبدالله كان في عام 1975 أقيم في صالة الفنون تحت رعاية المرحوم أحمد مشاري العدواني، أمين عام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
بين عامي 1976 و1977 أقيم معرضان لفن الكاريكاتير احدهما للفنان اللبناني المرحوم بيار صادق في فندق هيلتون الكويت وكان تحت رعاية سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح حين كان سموه وزيرا للخارجية، ومعرضا آخر أقامته لجنة النقاد ومحرري الشؤون الفنية في جمعية الصحافيين الكويتية شارك فيه كل رسامي الكاريكاتير في الصحف الكويتية ومن كل الجنسيات.
في عام 1989 أقام عبدالوهاب العوضي معرضه الكاريكاتيري الاول في كلية الاعلام بجامعة الكويت تحت رعاية عميد الكلية.
بعد تحرير الكويت من براثن الاحتلال العراقي البغيض أقام النادي العربي الرياضي معرضين لفن الكاريكاتير شاركت فيهما مجموعة من رسامي الكاريكاتير الكويتيين وبعدها توقف هذا المعرض.
كما اقيم ضمن احتفالات «هلا فبراير» معرض للكاريكاتير اقتصرت المشاركة فيها على الفنانين الكويتيين فقط.
في عام 1993 اقام عبدالوهاب العوضي معرضه الكاريكاتيري الثاني في المتحف الوطني، وكان المعرض تحت رعاية المرحوم عبدالعزيز حسين.
في عام 2004 وضمن فعاليات الملتقى الاعلامي الثاني اقام عبدالسلام مقبول معرضه الشخصي الاول وكان تحت رعاية صاحب السمو الأمير، حين كان سموه رئيسا لمجلس الوزراء، وبحضوره الشخصي وحضور رئيس مجلس الامة وقتها جاسم محمد الخرافي.
وفي العام نفسه اقام عبدالرضا كمال معرضه الشخصي الاول في جمعية الفنانين التشكيليين تحت رعاية الشيخ فيصل المالك الصباح وكيل وزارة الاعلام حينذاك.
وفي عام 2006 اقام عبدالرضا كمال معرضه الشخصي الثاني وأيضا في جمعية الفنانين التشكيليين تحت رعاية الشاعر د.خليفة الوقيان.
في عام 2011 أقامت جريدة «الأنباء» الكويتية معرضا شاملا للفنان عبدالسلام مقبول تحت عنوان «40 عاما من الابداع والعطاء في حب الكويت» وذلك تكريما للفنان، وقد احتل معرضه قاعتي الفنون وأحمد العدواني.
في عام 2013 اقام عبدالوهاب العوضي معرضه الكاريكاتيري الثالث في صالة الفنون وكان المعرض تحت رعاية امين عام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب علي اليوحة.
اما المعرض الاخير لفن الكاريكاتير فكان ما أشرنا اليه في أعلاه.
كتب كاريكاتير صدرت في الكويت
اول كتاب عن الكاريكاتير يصدر في الكويت والخليج العربي، كان كتاب عبدالسلام مقبول «الريشة الساخرة» عام 1979 والذي احتوى على مجموعة كبيرة من رسوماته الكاريكاتيرية وقد صدر الكتاب بتشجيع خاص من شهيد الكويت المرحوم الشيخ فهد الاحمد الصباح وعلى نفقته الشخصية وجاء اهداء الكتاب كالتالي: «الى صديقي واخي الشيخ فهد الأحمد الصباح.. الانسان الذي كان أكثر مني حرصا على ظهور هذا الكتاب الى حيز الوجود.. والى رؤية النور.. اليه اهدي كتابي المتواضع هذا».
في عام 1984 اصدر عبدالرضا كمال كتابه الكاريكاتيري الاول تحت عنوان «ريشتي في الصميم» وألحقه في عام 1989 بكتابه الثاني «ريشتي».
في عام 1985 اصدر رسام جريدة الأنباء الكويتية السوري بهاء الدين بخاري كتابه الاول تحت عنوان «كاريكاتير بهاء بخاري».
وأصدرت جريدة القبس الكويتية ثلاثة كتب للمرحوم ناجي العلي بعد اغتياله في العاصمة البريطانية لندن، الاول: ناجي العلي عام 1983، والثاني ناجي العلي عام 1988، والثالث: ناجي العلي عام 2007.
في الثمانينيات من القرن الماضي ايضا اصدر رسام جريدة «الأنباء» الكويتية المصري محمد خلاف كتابه الكاريكاتيري الاول تحت عنوان «وجهة نظر» ولم يذكر التاريخ على كتابه.
في عام 1993 أصدر عبدالوهاب العوضي رسام جريدة القبس الكويتية كتابه الاول تحت عنوان «كاريكاتير عبدالوهاب العوضي».
في عام 1999 أصدر جعفر رجب رسام جريدة الرأي الكويتية كتابه الاول تحت عنوان «حب من اول رسمه!» وألحقه بكتابه الثاني عام 2000 حمل اسم «انا أفكر إذن.. انا مجنون!».
واصدرت جمعية الشفافية الكويتية ثلاثة كتب لمجمل رسامي الصحف الكويتية حملت جميعها عنوانا واحدا «كاريكاتير ضد الفساد» الاول صدر عام 2011 والثاني صدر عام 2012، والثالث صدر عام 2013، وستلاقيها كتب اخرى في كل عام كما صرح به رئيس مجلس ادارة جمعية الشفافية الكويتية.
أجيال من مبدعي الكاريكاتير
بعد حقبة الرواد الكويتيين في فن الكاريكاتير في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي لم يظهر اي رسام كويتي جديد على الساحة الكويتية ماعدا عبدالوهاب العوضي في بداياته وفي مجلة مرآة الأمة، عبداللطيف السعيد وبعد التحرير مباشرة ظهر د.عنبر وليد وقاسم ياسين وجعفر رجب وسامي الخرس، وعبدالعزيز آرتي، ومن ثم جاء دور الشباب الكويتي مثل محمد ثلاب وبدر بوغيث وفاضل الريس وعادل القلاف ويوسف القلاف وفرج المطوطح ومحمد المشموم وهاشم حاجيه وخالد الخشتي وأحمد الحشاش ونصير بهبهاني ومشعل ملا حسين وابراهيم عطية وسارة النومس وهي ثاني امرأة كويتية ترسم الكاريكاتير بعد الأولى صبيحة عبدالله.
اما الرسامون العرب الذين مروا على الصحف الكويتية فكانوا: من فلسطين المرحوم ناجي العلي، ومن مصر حسن حاكم ومحفوظ ونبيل سلمي ومصطفى كامل ومحمود طلعت ومحمد خلاف ومحمود خفاجي وأحمد ماهر وماهر رشوان وشريف عليش وأنور أمين وعماد صقر وعبدالقادر أيوب، ومن العراق هاني مظهر والشاعر أحمد مطر وكفاح محمود، ومن سورية بهاء الدين بخاري وعلي فرزات وشقيقه موفق.
ماهية الكاريكاتير وتأثيره
الكاريكاتير فكرة ترسم، ولولا الفكرة الخلاقة لكان الكاريكاتير مجرد خطوط جميلة يرسمها الفنان بلا أي معنى أو تأثير، وتأثير الكاريكاتير يوجع حتى العظم ويترك اثرا بالغا عند متلقيه، ولهذا تخشاه الحكومات وتحسب له ألف حساب وعلى أعلى المستويات.
وهنا أتذكر مقولة أمير القلوب الراحل الكبير سمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، حين التقاني في إحدى المناسبات، وقال: «عندك سلاح ذو حدين، حد جارح وحد ناعم، وعليك ان تستخدم سلاحك.. الحد الجارح ضد الأعداء، والحد الناعم ضد الأصدقاء».
وأتذكر أيضا مقولة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله، حين افتتح معرضي الكاريكاتيري عام 2004 حين كان سموه رئيسا لمجلس الوزراء وهو يرى رسوماتي عن بعض أخطاء الإدارة الأميركية التي ارتكبتها في بعض أنحاء العالم، وحين خاطبه أحد الوزراء ضاحكا وهو يقول لسموه: «ما تشوف قاعد يهاجم الأصدقاء»، فرد عليه سموه حفظه الله، بقوله: «الغلط يظل غلط والصح يظل صح من أي طرف كان، وهذا ما أريد ان يعرفه العالم».
ورغم كل هذه الأهمية لدور الكاريكاتير، إلا ان بعض صحفنا في الكويت تعتبره نوعا من «البريستيج» وخاصة اذا كان رسام الكاريكاتير لديها ذا شأن واسم لامع، يعطي قيمة للصحيفة ضمن أسرة تحريرها، ما عدا اثنين ممن كانوا يملكون صحفا، الأول كان مالك ورئيس تحرير مجلة مرآة الأمة الكويتية المرحوم علي بن يوسف الرومي، الرجل الذي كان يحب الكاريكاتير ويعرف جيدا مدى تأثيره على الأحداث، وكان لديه أربعة رسامين يرسمون الكاريكاتير هم: عبدالسلام مقبول وعبدالرضا كمال وصبيحة عبدالله وجاسم بودهام، اما الثاني فكان شهيد الكويت المرحوم الشيخ فهد الأحمد الجابر الصباح، حيث كان عاشقا للكاريكاتير ومحبا له، ومتواصلا معه ومع صانعيه، ومنهم أنا وزميلي عبدالرضا كمال، وهو الذي أصر عليّ لجمع رسوماتي الكاريكاتيرية وإصدارها في كتاب دفع ثمنه بدلا مني، وهو أيضا الذي عندما أصدر جريدته الرياضية اليومية «الجماهير» عين في جريدته ثلاثة رسامين وهم: عبدالرضا كمال، حسن حاكم وأحمد ماهر، وطلب مني أيضا ان أنضم إلى بقية الزملاء، فاعتذرت منه لأن العمل في جريدته يتعارض مع عملي كرسام على الصفحة الأخيرة في جريدة الوطن، وكان ذلك في أواسط ثمانينيات القرن الماضي.
تأثير الصحافة الكويتية على الرسامين العرب
يحز في النفس عندما تذكر أسماء بعض أشقائنا من الرسامين العرب في كل الأماكن ولم يذكر معهم دور الصحافة الكويتية عليهم وعلى انتشارهم، ولنأخذ مثالين اثنين وهما الزميلان المرحوم ناجي العلي الذي اغتيل بسبب رسوماته الكاريكاتيرية، وعلي فرزات الذي تكسرت أصابعه بسبب رسوماته الكاريكاتيرية ايضا ، فالأول جاء إلى الكويت في سبعينيات القرن الماضي وعمل في جريدة الطليعة الكويتية وجريدة السياسة الكويتية وجريدة القبس الكويتية، وكان فنانا خلاقا ومبدعا، معجونا بقضيته الفلسطينية، ولم يعرف إلا بعد أن عمل في الصحف الكويتية الواسعة الانتشار وعندما أصدرت القبس طبعتها الدولية في الثمانينيات وصلت رسوماته إلى أصقاع العالم وزادته شهرته أيضا بعمله في جريدة السفير اللبنانية.
وقد قال ناجي العلي في إحدى تصريحاته الصحافية: «دفعني بعض الأصدقاء للدراسة في الجامعة، ولم أكمل سنة واحدة، إلى أن سنحت لي الفرصة بالمجيء الى الكويت والعمل بمجلة الطليعة الكويتية، التي كانت بمثابة نقطة انطلاق نحو رسوم الكاريكاتير».
وقال أيضا: «حملت بـ «حنظلة» في الكويت وولدته هناك، خفت أن أتوه، أن تجرفني الأمواج بعيدا عن فلسطين، وأن تهزمني السيارات والثلاجات والمكيفات، ولدت «حنظلة» أيقونة تحفظ لي روحي وتحفظني من الانزلاق، «حنظلة» شاهد، وشاهد «شاف كل حاجة» انه لا يستدير للقارئ، ولكن القارئ الذي لا يفهم مرارته هو الذي يستدير له!».
أما المبدع الثاني الزميل علي فرزات، فكان يعمل في الصحف السورية محدودة الانتشار على نطاق العالم، رغم قدراته وإبداعاته التي لا يختلف عليها اثنان، ولم تكن وقتها توجد أدوات التواصل الاجتماعي كما هي الآن، وعند اغتيال المرحوم ناجي العلي، احتاجت جريدة القبس لرسام كاريكاتير مقتدر، يستطيع سد فراغ الراحل، فوجدت ضالتها في الزميل علي فرزات، الذي انطلق إلى كل الآفاق عبر القبس والقبس الدولي، وجريدة الكويت ابان الاحتلال العراقي الغاشم، وإلى حين استقراره في جريدة الوطن إلى اليوم.
لماذا الكاريكاتير عن بقية الفنون الأخرى.. مشاهد يجب أن نراها؟!
٭ حين كان الصِدام واضحا بين الكتلة الاشتراكية والكتلة الرأسمالية في حروبه الباردة، كانت أدوات القتال والحروب تصنع في مصانعها، والكاريكاتيرات تصنع في مصانعها الأخرى، تلعب الاستخبارات وعلماء النفس والإعلاميون الدور الأكبر في خلق الكاريكاتير المدمر ضد الأعداء لإضعاف نفوسها، والتأثير عليها!
٭ وفي اسرائيل هناك منظمة صهيونية هي «الرابطة اليهودية لمكافحة تشويه السمعة» دورها قائم على إعداد تقارير مفصلة عن رسامي الكاريكاتير في العالم، خاصة العرب منهم، وإفرازهم وتوصيف ممن تنطبق عليهم بأنهم معادون للسامية، لأنهم يرسمون الشخصية اليهودية وهي تتلاعب بأميركا وتبتزها ماليا وسياسيا، ويساوون بين الصهيونية والنازية ويسخرون من الشخصية اليهودية النمطية بأنف معقوف ولحية كثة!
٭ لخطورة الكاريكاتير على مواقف الأنظمة القمعية، تبنت عدة منظمات حقوقية عالمية مواضيع رسوم الكاريكاتير ورساميها، وصنفتهم ضمن الإعلاميين المعرضة حياتهم للخطر، وطالبت بحمايتهم.
٭ في كل يوم تطالعنا بعض البرامج الساخرة أو مسلسلات تلفزيونية أو أفلام سينمائية، أو مقالات صحافية أو تجمعات هنا وهناك أو تصرفات فردية، كانت ومازالت تمارس يوميا وأمام الاشهاد كل الموبقات وتسخر منا كعرب وكمسلمين وتتهكم بديننا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا أحد يحرك ساكنا، ولكن حين أقدم أحد رسامي الكاريكاتير الهولنديين وسخر من نبينا الحبيب برسوماته الكاريكاتيرية المشينة، قامت الدنيا ولم تقعد، حين انفض العالم الإسلامي برمته من أقصاه الى أقصاه فتحركت الأمم والشعوب سريعا لاحتواء الوضع، ولوضع حد رادع لهذا التصرف المشين!
٭ أثناء تحرير الكويت من العدوان العراقي، ولإضعاف معنويات الجنود العراقيين، ألقت قوات التحالف منشورات على أولئك الجنود وهي عبارة عن رسومات كاريكاتيرية تحثهم على إلقاء أسلحتهم والاستسلام!
٭ فتوى للشيخ د.خالد المذكور: لا كفارة، ولا شيء على رسام الكاريكاتير، لأن رسوم الكاريكاتير عموما ليست داخلة في التصوير المحرم، لأن التصوير المحرم المجمع على تحريمه، هو النحت وصناعة المجسمات لذوات الأرواح، والتي يكون فيها مضاهاة لخلق الله عز وجل، وهذا هو المنهي عنه في الشريعة السمحة.
٭ وأخيرا.. تعتبر المجلة الأميركية MAD واحدة من أشهر المجلات العالمية سخرية، وهي تحرر بالرسومات الكاريكاتيرية وترسم بالمقالات الساخرة، وهي لا تستثني أحدا من السخرية بدءا من الرؤساء وانتهاء بأبسط الناس، تسخر من كل الأعراق والأديان دون أي تمييز، وقد صدرت قبل 80 عاما، ومازالت تصدر حتى الآن، وبنجاح منقطع النظير، وقد تخطى حجم توزيعها الثلاثة ملايين نسخة شهريا، مع انها تطبع على أردأ وأرخص أنواع الورق وبالأبيض والأسود، ما عدا غلافيها تطبعان على ورق مصقول وبالألوان، وتعتبر المجلة مدرسة حقيقية لرسامي الكاريكاتير في كل أنحاء العالم، خصوصا في بداياتهم حيث يتعلمون منها فن السخرية، وفن تعلم الرسم الكاريكاتيري، ولا أعتقد انه يوجد فنان يهوى الكاريكاتير في هذه الدنيا لم يطلع عليها أو يود الحصول عليها، والمجلة كانت توزع بكل حرية فيما مضى في الكويت ولكنها منعت من التوزيع فيها لأسباب نجهلها حتى الآن!