Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
منتدى دافوس الاقتصادي العالمي: الوجه الآخر «السياسي».. والمبارزة بين روحاني ونتنياهو
25 يناير 2014
المصدر : بيروت

يشكل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية فرصة للنخبة السياسية والاقتصادية لأن يطرحوا أفكارهم، ونظرياتهم بشأن الأزمات القائمة في أرجاء العالم، ويؤكد تاريخ المنتدى الاقتصادي العالمي بأنه كتقاطع طرق، حيث يلتقي فيه النخبة، وصانعو القرار في القطاعات الاقتصادية، والسياسية، والتجارية، أو بالأحرى يتبادلون الآراء، وجرى توجيه الدعوة إلى أكثر من 2500 شخصية منها رؤساء الجمهورية والحكومة، ومديرو البنوك، والمؤسسات المالية، والمثقفون، وأصحاب الثروات الطائلة، ووجوه ثقافية، وأساتذة الجامعات، إلى حضور المنتدى هذا العام، ويتمحور المنتدى الاقتصادي العالمي في نسخته الرابعة والأربعين حول موضوع «إعادة إعمار العالم والتداعيات السياسية، والاجتماعية، والتجارية»، ولا يمكن الاستخفاف أو المبالغة بشأن أهمية هذا المنتدى الذي يشكل فرصة لأصحاب البنوك، والساسة، والعلماء لتبادل الآراء والحوار بشأن آفاق الاقتصاد العالمي، والأزمات البيئية مثل التلوث، والاحتباس الحراري التي يواجهها سكان العالم.
نجم دافوس هذا العام هو الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي كان خطف الأضواء الإعلامية في اجتماعات الأمم المتحدة ويفعل الشيء نفسه في دافوس، ويتلخص أحد التحديات التي تواجه روحاني خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي، في معرفة الرجل بزيادة شعبيته في العالم بسبب السياسة التي اعتمدها في الشؤون الداخلية والخارجية، فهو لا يهدف من خلال مشاركته في المنتدى إلى الاهتمام بالشكليات أمام الكاميرا، أو أخذ صور تذكارية، بل يسعى إلى الدفاع عن وطنه، والسعي لإيجاد حلول للخروج من أزمة «العقوبات الاقتصادية» ضد إيران من خلال القنوات غير الرسمية وأحيانا غير الديبلوماسية.وفيما طرح الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس نظرية «حوار الحضارات» منذ عشر سنوات، يتوجه حسن روحاني إلى دافوس ليتحدث عن «تدبير الحضارات».
وأكد روحاني في كلمة له خلال المنتدى على ضرورة استعادة الاستثمار الاقتصادي للشركات الأجنبية في إيران، داعيا الساسة والمستثمرين الأجانب لزيارة إيران، وأضاف: «تمتلك إيران طاقات تؤهلها لأن تكون ضمن أفضل عشر دول اقتصاديا في العالم في غضون الأعوام الثلاثين المقبلة».
وأبدى الرئيس الإيراني استعداد بلاده للتعاون في قطاع الطاقة، ورحب بالمشاركة الإيرانية الاقتصادية في قطاع الطاقة، وعد أنه «لدينا استعداد تام للتعاون مع جميع دول الجوار في شؤون البيئة، وتوفير الصيانة للمنشآت النووية، والمشاريع الاقتصادية المشتركة، وتعزيز التعاون التجاري، وبذل الجهود للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وتفادي وقوع كارثة إنسانية في سورية، وتوفير أمن الخليج، ومكافحة الإرهاب والتطرف على أساس قواعد للعمل المشترك، وأسس قانونية»، وصرح روحاني أن «إيران تضع التعاون الإقليمي في أولوية سياستها الخارجية، إذ تعتزم الحكومة الإيرانية أن تعيد بناء العلاقات الاقتصادية والسياسية مع كافة دول الجوار بما فيها العراق، والسعودية، وتركيا».
ولم تستغل الموارد النفطية الإيرانية الكبيرة في السنوات الأخيرة بسبب العقوبات الدولية التي تسبب في فرضها البرنامج النووي لطهران، فصادرات النفط الخام الحيوية للاقتصاد الإيراني، تقلصت إلى أكثر من النصف بسبب العقوبات، التي رفعت جزئيا في ديسمبر الماضي بعد الاتفاق النووي في جنيف في 24 نوفمبر، لذلك بات روحاني يحتاج إلى استعادة الشركات النفطية، والتقى عددا كبيرا من مندوبي القطاع الموجودين في دافوس بعيدا من الأنظار، وقال ثلاثة مسؤولين تنفيذيين حضروا الاجتماع، إن روحاني شدد على أن إيران راغبة في الانفتاح على الاستثمارات والتكنولوجيا الغربية في إطار جهودها للتصالح مع الغرب.
وفي مواجهة ديبلوماسية الابتسامات التي يقودها روحاني، خاض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في دافوس معركة، ورفض خطاب روحاني الاقتصادي وأصر على إعادة العجلة الدولية الى الموقف السياسي من المشروع النووي الإيراني. وقال: «إذا أردتم السلام فتعالوا للاستثمار اقتصاديا في إسرائيل التي هي ملكة «التحديث» المتوجة، إن إسرائيل مركز التحديث العالمي وإن المستقبل للمحدثين، وإسرائيل أمة التحديث»، داعيا المستثمرين الى الحضور «لأننا منفتحون على الأعمال، وأضاف أن «إسرائيل تسمى أمة الاختراعات، لكنني أسميها أمة التحديث»، وفي نظره نتنياهو فإن «المستقبل لمن يقومون بالتحديث، أما من لا يحدثون، سواء كانوا دولا أم شركات، فسيبقون متأخرين.إن التحديث هو الطريق الوحيد لتضيف قيمة بدأب للمنتجات والخدمات في اقتصاد عالمي تنافسي».
وكان واضحا أن الرئيس الإيراني يحاول جذب الاستثمارات الى اقتصاد بلاده في نوع من التنافس السياسي والاقتصادي مع إسرائيل، وما يزعج إسرائيل هو الإحساس بأن قسما كبيرا من الحضور الغربي يتوق للعودة للاستثمار في إيران في ظل خطابها الجديد، ولذلك انبرى المسؤولون الإسرائيليون لعقد مؤتمرات صحافية من أجل تفكيك الخطاب الإيراني وتفنيده وإظهار رغبة إيران في زوال إسرائيل.