Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
خطة كيري لـ «اتفاق الإطار» أشعلت جدلاً وأيقظت مخاوف في الأردن حول هاجس «التوطين والتجنيس»
31 يناير 2014
المصدر : بيروت

تسبب الحديث عن ملف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية بمخاوف اردنية من امكان توطين اللاجئين، خصوصا مع توجه الحكومة الى منح ابناء الاردنيات المتزوجات من فلسطينيين وأجانب حقوقا مدنية.
وأثار اجتماع عقده ضباط كبار متقاعدون من الجيش مؤخرا في منزل الفريق اول المتقاعد عبدالهادي المجالي، للبحث في مخاوف التوطين، جدلا واسعا في المملكة التي باتت تعيش على وقع التسريبات الخاصة باقتراح كيري، وما يمكن ان يتضمنه من حلول للوضع النهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين على حساب الاردن. واللافت ان المجالي، وهو نائب حالي ورئيس سابق لمجلس النواب، كان مقربا من القصر الملكي.
قادة الجيش الذين احتضنهم المجالي اصدروا بيانا ناريا ايضا اتهموا فيه الحكومة الاردنية بأنها «فاقدة للأهلية» و«منصاعة للإملاءات الخارجية» منتقدين ما وصفوه بـ «محاولة تفكيك ثوابت الدولة» ودعوا الى «ملتقى وطني كبير لتحديد الثوابت الوطنية» ينطلق منتصف فبراير المقبل.
واعتبر هؤلاء ان اقتراح وزير الخارجية الاميركي جون كيري «بداية لتصفية القضية الفلسطينية» مؤكدين رفضهم ان يحدث ذلك على حساب الاردن، بإسقاط حق عودة اللاجئين، ولفتوا الى مخاطر تعترض الهوية الوطنية الاردنية، اهما قرارات التجنيس.
وأثارت تصريحات ادلى بها في هذا الخصوص النائب المخضرم في البرلمان الاردني خليل عطية، الذي يتحدر من اصول فلسطينية، جدلا واسعا بعد ان قال ان الفقرة 4 من المادة 2 من قانون الجنسية الاردني لسنة 1963 تنص على انه من ولد في المملكة من ام تحمل الجنسية الاردنية وأب مجهول الجنسية او لا جنسية له او لم تثبت نسبته الى ابيه، يعتبر اردنيا ويستحق الجنسية الاردنية، وأضاف: «البندوق (مجهول النسب) مسموح له الحصول على الجنسية، اما ابن الاردنية الآخر، فالوقت غير مناسب ليأخذ حقوقا مدنية».
لكن الناطق السابق باسم الحكومة الوزير سميح المعايطة اثار الجدل بشكل اكبر، عندما نشر مقالا عبر صحيفة (الرأي) الحكومية، حمل فقرات اثارت قلق العديد من الاردنيين الفلسطينيين منها «الضيف بدأ يتعامل على اساس انه صاحب مال، وكلما حصل على تكريم او حق انساني اعتبره حقا له وليس فضلا من المستضيف، ويتحول التطفل الى شراكة، وربما لو طال امد المسافة التي يركب فيها معك على حمارك يقوم بإنزالك عنه».
حتى ان مسؤولا كبيرا في الدولة وجنرالا سابقا في الجيش ورئيسا اسبق للديوان الملكي الاردني ادلى بتصريحات قال فيها: «حقوق انسان وحقوق المرأة والعدل والمساواة والقومية والدستور والوحدة الوطنية كله حكي فاضي، اللي عاجبه حياه الله، واللي مش عاجبه طريقه خضرا، الله يسهل عليه، طريق تصد ما ترد».
وجوبهت هذه التصريحات باستنكار واسع، ووصفت بأنها «عنصرية» لكنها تعبر عن مزاج عدد لا يستهان به من الاردنيين الذين ما انفكوا يختبئون وراء فزاعة الوطن البديل، وطغيان المكون الآخر، واحتلاله البلد، بحيث اضحى الاردنيون الأصليون أقلية، الى آخر هذه المعزوفة التي تعكس انقساما اجتماعيا وسياسيا، اشبه بنار تحت الرماد لا يتوقع ان تخمد مادامت المعضلة الفلسطينية تائهة البوصلة، ومادام الكيان الفلسطيني لم يتبلور بعد.
ويخيل لمن يراقب السجال القديم الجديد في الاردن عن قضية «التجنيس» ان «الحرب» لم تضع اوزارها بعد بين المكونين الاساسيين في المجتمع: الاردنيين ذوي الاصول الاردنية والاردنيين ذوي الاصول الفلسطينية الذين حازوا الجنسية وانخرط بعضهم في المجتمع والدولة منذ العشرينيات.
وعلى وقع ما يقال انه مشروع لحل المعضلة الفلسطينية يحمله وزير الخارجية الاميركي جون كيري، اندلع النقاش المحتدم في اروقة الحكم وعلى منابر الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي حول أحقية ان يكون الاردن للأردنيين الأصليين.
وإن تكن التوترات الحاصلة في المجتمع تعكس انقساما في مسألة الحقوق المدنية والسياسية، فإنها تتوجه إلى المكون الفلسطيني على وجه التحديد، لأنه الاكثر ثقلا عددا وعدة، وفق التقارير الاممية المتواترة، فضلا عن كونه يثير المخاوف من استحواذ هذا المكون على أضلاع السياسة والحكم، فـ «يضيع البلد من بين أيدينا، ونحن نتفرج» كما كتب احد المعلقين على «الفيسبوك».
خطة كيري ايقظت هواجس مزمنة وأشعلت سجالا اردنيا يشتم منه رائحة (الاحتراب) بين قوات النظام والفدائيين الفلسطينيين في عام 1970.