Note: English translation is not 100% accurate
«اتفاق الإطار»: خطة أميركية واقعية ـ طموحة وشكوك إسرائيلية و«توقعات متدنية»
6 فبراير 2014
المصدر : بيروت

بعد ترك الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني يدخلان في مفاوضات عديمة الجدوى لمدة ستة أشهر، يخطط وزير الخارجية الأميركي جون كيري في الوقت الراهن لتقديم «اتفاق إطار عمل» الولايات المتحدة الذي سيوضح الأمور التي تعتبرها واشنطن تنازلات أساسية يلزم على الإسرائيليين والفلسطينيين تقديمها من أجل التوصل إلى اتفاق عادل ودائم.
ومن المتوقع أن تدعو «خطة كيري»، التي من المحتمل كشف النقاب عنها قريبا، إلى إنهاء الصراع وجميع المطالب، عقب الانسحاب الإسرائيلي المرحلي من الضفة الغربية (بالاعتماد على حدود 1967) مع وجود ترتيبات أمنية غير مسبوقة في منطقة غور الأردن الاستراتيجية.
ولن يتضمن الانسحاب الإسرائيلي حدوث الانسحاب من تجمعات استيطانية معينة، بل ستقوم إسرائيل بتعويض الفلسطينيين عن طريق منحهم جزءا من الأراضي الإسرائيلية.
وستطالب الخطة بوجود عاصمة للفلسطينيين في القدس الشرقية العربية، بالإضافة إلى اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي. ولن تتضمن الخطة أي حقوق لعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل على الإطلاق. وتتواصل التسريبات الأميركية عن مضمون «اتفاق الإطار» الذي يعمل كيري على بلورته لعرضه على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني قريبا، وآخرها ما نسب إلى موفده إلى المفاوضات، رئيس الطاقم الأميركي مارتن إنديك من قوله لقادة يهود في الولايات المتحدة ان إدارة الرئيس باراك أوباما تأمل في استكمال «اتفاق إطار» خلال أسابيع، وإنها تسعى بعد ذلك الى التفاوض للتوصل الى اتفاق سلام نهائي بحلول نهاية عام 2014.
وأوضح إنديك أن الطرفين قادران على طرح تحفظاتهما عن أجزاء من اتفاق الإطار، لكن عليهما أن يوافقا على استخدامه كقاعدة للمحادثات. ومن المعروف أن الاتفاق يطرح قضايا الخلاف الأساسية، أي الحدود، وأمن إسرائيل، ومكانة القدس، والاعتراف المتبادل، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين، لكنه يعالج بعض تلك القضايا أكثر من غيرها.
لكن في ضوء الجدل السياسي الدائر في إسرائيل حول الوثيقة الأميركية، تبدو موافقة نتنياهو عليها موضع شكوك كثيرة.
فهل يرغب نتنياهو فعلا في الانسحاب من مدن الضفة الغربية وتسليمها الى سلطة محمود عباس الذي لم يكن الى وقت قريب يعتبره شريكا في السلام؟ وكيف سيعالج مشكلة المستوطنات اليهودية المعزولة من دون إخلائها؟ وكيف سيقنع أحزاب اليمين القومي بقول فكرة القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية؟ وكل هذه الأفكار تتعارض تعارضا كليا مع المبادئ الأساسية لايديولوجيا تكتل «ليكود».
ويقول تقرير صادر عن مركز أبحاث الأمن القومي الاسرائيلي ان «فرصة الاتفاق مع الفلسطينيين متدنية، لأن على كل طرف القبول بثلاثة تنازلات مؤلمة. مطلوب من إسرائيل قبول تقسيم البلاد وإنشاء دولة فلسطينية. صحيح أن هذا مبدأ متفق عليه ظاهريا، لكن عند النزول للتفاصيل تغدو الأمور أصعب. كما انه على إسرائيل القبول بأن تقام الدولة على حدود 67 مع تبادل اراض، حيث ان ما بين 60 الى 90% من المستوطنين سيبقون داخل الكتل. وفي النهاية، ستضطر اسرائيل لقبول وجود فلسطيني في القدس، وصولا لتجسيد عاصمة فلسطينية في القدس، وعلى الاقل بشأن التنازلين الاخيرين، لم يصل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اليهما بعد، وهو بالتأكيد لا يجر الشعب اليهما».
ويضيف التقرير «وبشأن الفلسطينيين، فإن الرئيس محمود عباس مضطر لثلاثة تنازلات إلزامية: 1ـ إعلان نهاية النزاع، نهاية المطالب والإقرار بالدولة اليهودية، 2ـ التنازل عن عودة اللاجئين، 3 ـ قبول قيود على السيادة لصالح ترتيبات أمنية مع إسرائيل.
ويحاول عباس التهرب من كل هذه الالتزامات، لأن القبول بها، في نظر الفلسطينيين، كالاعتراف بالصهيونية. إسرائيل لا تريد رؤية المحور الراديكالي يتمركز في الدولة الفلسطينية كقاعدة انطلاق ضد إسرائيل، لذلك ينبغي أن يكون الغور مؤمّنا جدا. وهذه ليست المشكلة الوحيدة. السؤال الأصعب هو هل ستكون السلطة الفلسطينية قوية كفاية لمواجهة المنظمات الإرهابية؟ وهل ستبقى بعد انسحاب إسرائيل أم ستسيطر حماس كما حدث في غزة؟ ويجب أن توفر الترتيبات الأمنية جوابا أيضا لانقلاب في الدولة الفلسطينية ولدولة فلسطينية ضعيفة لا تريد أو لا تقدر على مواجهة الإرهاب، الفلسطينيون يميلون لإظهار أنفسهم كضعفاء وصغار مقابل إسرائيل، لكن الصورة مشوهة، والصورة مختلفة وإسرائيل فيها صغيرة جدا مقابل 57 دولة مسلمة. دولة إسرائيل لا يمكنها أن تجازف بأمنها مرة واحدة وتخسر حربا»، بحسب تقرير مركز أبحاث الأمن القومي.