Note: English translation is not 100% accurate
الدعاء المأثور
إمتاع ذوي الأفهام بأدعية خير الأنام
14 فبراير 2014
المصدر : الأنباء
د. وليد العلي
أهدى «الإيمان» الإمام والخطيب بمسجد الدولة الكبير الشيخ الداعية د.وليد العلي 30 مقالا أسبوعيا يشرح فيها طائفة مباركة من الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن نمتعكم كل أسبوع بها.إن من أشرف الأدعية التي يتقرب إلى الله تعالى بها الداعي، وأجمع المباني وأنفع المعاني التي يسعى في تحصيلها الساعي: ما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأدعية الصحيحة، التي هي من جوامع الكلام الذي تجود به القريحة.
وإن من هذه الدعوات النبوية الشريفة، وهذه الكلمات الشافية الكافية المنيفة: ما أخرجه مسلم عن فروة بن نوفل الأشجعي رحمه الله تعالى قال: سألت عائشة رضي الله عنها عما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به الله، قالت: (اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل).
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك)، يتضمن الاستعاذة بالله عز وجل في جميع الأمور، والاعتصام بالرب سبحانه وتعالى من كل الشرور.
ولما كانت السيئات والشرور من نزغات الشيطان الرجيم: شرع للعبد أن يستعيذ بمولاه ويعتصم به لأنه سميع عليم، قال الله تعالى: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم).
يا من ألوذ به فيما أؤمله
ومن أعوذ به مما أحاذره
لا يجبر الناس عظما أنت كاسره
ولا يهيضون عظما أنت جابره
فاستعاذة العبد بالله عز وجل فيه إظهار لكمال غنى الرب سبحانه وتعالى وشدة افتقار عبده إليه، وأنه عبد قد مرغ خده على عتبة العبودية وفوض جميع أموره إليه وتوكل في شؤونه كلها عليه.
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شر ما عملت»، فيه استعاذة العبد من شر العمل الذي يحتاج فيه للعفو والغفران، ومن مغبة فعل السيئات وترك الحسنات الذي يورث الذل والهوان.
فالعبد إذا لم يعذه الله عز وجل من شر الأعمال: فلن يكرمه أحد ولا يزال أبدا في ذلة ووبال، كما قال الله تعالى: (ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء).
إذا ما أهان امرؤ نفسه
فلا أكرم الله من يكرمه
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن شر ما لم أعمل»، فيه استعاذة العبد من شر العمل الذي سيقترفه في مستقبل الزمان، أو الاستعاذة من الأمن من مكر الله الذي هو محض خسارة الإنسان، أو الاستعاذة من شر العجب بالعمل الذي هو استدراج من الشيطان.
الخير يبقى وإن طال الزمان به
والشر أخبث ما أوعيت من زاد
فهذا الدعاء من أجمع الأدعية النبوية التي يستعيذ بها العبد من جميع الشرور الباطنة والظاهرة، ففيه الاستعاذة من شر ما عمله العبد وما لم يعمله مما يقتضي الشر في الدين والدنيا والآخرة.
وهو يتضمن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمته شدة الافتقار إلى الله عز وجل في جميع الأحوال، مع اعتقاد أن أعمال النبي صلى الله عليه وسلم سابقها ولاحقها كلها خير لا شر فيها بحال، وأن الواجب على العبد أن يلهج بهذا الدعاء بلسان الحال وبلسان المقال.
اللهم إنا نعوذ بك من شر ما عملنا، ومن شر ما لم نعمل.
فالزم يا عبدالله هذا الدعاء وأنت مستقين بأن ربك لدعائك مجيب، وأنه يخاطبك بقوله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون).
نفعني الله وإياكم بهذا الدعاء، وفتح لإجابته أبواب السماء.