Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
خيارات صعبة لبوتين في أزمة أوكرانيا
25 فبراير 2014
المصدر : كييف ـ رويترز

يتعين على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يتخذ قرارا بخصوص أوكرانيا من المرجح أن يصوغ الملامح النهائية لدوره السياسي في تاريخ بلاده، وكذلك مستقبل جارة روسيا الغربية التي وقعت في معركة شد وجذب بين الشرق والغرب تتردد في جنبات ساحتها أصداء الحرب الباردة.
ويحرم خروج الرئيس فيكتور يانوكوفيتش من السلطة بوتين من حليف مهم لتحقيق أمله في إبقاء أوكرانيا مهد الحضارة الروسية فيما يعتبره فلكا روسيا.
وقد يبدد كذلك أمله في بناء تكتل تجاري ضحم يضم أكبر عدد ممكن من الجمهوريات السوفييتية السابقة لمجابهة القوة الاقتصادية للصين والولايات المتحدة.
لكن خوض معركة بسبب أوكرانيا أو الدخول في مزايدة جديدة مع الاتحاد الأوروبي لكسب نفوذ على الدولة التي تعاني من ضائقة مالية أمر ينطوي على مجازفة.
فلا طاقة لموسكو بتحسين حزمة الانقاذ المالي التي عرضتها على اوكرانيا في ديسمبر وقيمتها 15 مليار دولار، لكن اتخاذ اجراءات اكثر قوة مثل السيطرة على مناطق شرق اوكرانيا التي يغلب عليها المتحدثون بالروسية ينطوي على اثارة صراع اكثر خطورة.
ولا يقول بوتين شيئا في العلن حاليا رغم انه تحدث هاتفيا مع الرئيس الأميركي باراك اوباما والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل. وكان حريصا بوجه خاص على التزام الصمت قبل انتهاء دورة الالعاب الاولمبية الشتوية في سوتشي. وينتظر المحتجون في ميدان الاستقلال في وسط كييف بقلق ما سيفعله بوتين.
وقال أليكسي تسيتولسكي وهو محتج عمره 25 عاما من القرم «كلنا نعرف ان بوتين يحب التدخل»، وكانت منطقة القرم ضمن الأراضي الروسية ومنحها لأوكرانيا الزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشوف الذي كان أوكرانيا عام 1953.
وقال تسيتولسكي «إذا قرر أن يحاول السيطرة على مناطق مثل القرم او اي مكان آخر في الشرق فسنذهب الى هناك لنحارب. لن ندع اوكرانيا تنقسم».
وترددت مثل هذه التعليقات على ألسنة محتجين آخرين مبرزة مدى صعوبة الموقف في الوقت الذي يبحث فيه بوتين عن سبل لانقاذ ماء وجهه في الصراع السياسي حول اوكرانيا الذي كانت الغلبة فيه له حسبما بدا حتى الاسبوع الماضي.
وحقق بوتين ما بدا نصرا حاسما في نوفمبر الماضي عندما رفض يانوكوفيتش اتفاقات كان من شأنها ان تقيم علاقات تجارية
وسياسية اوثق مع الاتحاد الاوروبي. واختار اعادة بناء العلاقات الاقتصادية مع روسيا بدلا من ذلك. لكن الثمن كان باهظا. فقد وافقت روسيا على حزمة انقاذ قيمتها 15 مليار دولار لأوكرانيا المثقلة بالديون ووعدت بخفض السعر الذي تشتري به اوكرانيا الغاز الروسي.
ويمثل حجب هذه الاموال وسيلة ضغط لحمل اوكرانيا على البقاء في جانب روسيا وقد لمحت موسكو بصراحة متزايدة في الايام الاخيرة الى انها ستستخدم هذه الوسيلة. ومن بين وسائل الضغط الاخرى التي قد يمكنها اللجوء اليها زيادة العوائق امام الواردات من اوكرانيا.
لكن الاتحاد الاوروبي رد بالمثل، فقد وعد مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية أولي رين «بمساعدة كبيرة» اذا تطلعت الحكومة الاوكرانية القادمة غربا لا شرقا.
وبعثت موسكو ايضا برسالة نوايا من خلال جبهة اخرى حيث أوفدت الكسي بوشكوف وهو من الموالين لبوتين وعضو بارز في البرلمان الى اجتماع للزعماء الاقليميين من مناطق شرق اوكرانيا التي يغلب عليها المتحدثون بالروسية يوم السبت.
وقال الزعماء الذين اجتمعوا في مدينة خاركيف انهم لم يعودوا يعترفون بقرارات البرلمان الوطني وهو تحد يمكن ان يعزز يدي موسكو ان كان لديها اي خطط لضم تلك المناطق.
لكن الخطر على المركز السياسي في العاصمة كييف تراجع عندما عارض حشد من المحتجين المناهضين ليانوكوفيتش هذه الخطوة.
وفي علامة فيما يبدو على الشعور بالاحباط نتيجة للتطورات في اوكرانيا كتب بوشكوف لاحقا في موقع تويتر «فليذهبوا (السلطات الاوكرانية) الى رعاتهم الغربيين».
لكن هل يستطيع بوتين ان يقبل مثل هذه الهزيمة المهينة في لعبة شد الحبل التي كان يبدو حتى ايام قليلة ومضت الفائز فيها؟
ستكون ضربة موجعة بوجه خاص في وقت لا يحقق فيه انجازه الكبير الآخر في مجال السياسة الخارجية لعام 2013 ـ وهو الحصول على موافقة دمشق على تسليم اسلحتها الكيماوية لتفادي خطر التعرض لضربات عسكرية أميركية ـ إلا تقدما بطيئا. واذا دارت اوكرانيا على عقبيها ثانية وسارت نحو الاتحاد الاوروبي فسيمنى بوتين بنكسة في مجال السياسة الخارجية قد يكون وقعها سيئا على وجه الخصوص في الداخل.
ولمشاركة اوكرانيا بسوقها الضخمة ومواردها المعدنية الكبيرة اهمية حيوية لنجاح خطة بوتين لاقامة تكتل اقتصادي على غرار الاتحاد الاوروبي يهدف الى اعادة تجميع الدول المتفقة في توجهاتها واستعادة الامكانيات التي ضاعت بانهيار الاتحاد السوفييتي. وسيكون من الصعب على الروس تقبل فقدان النفوذ في اوكرانيا التي يعتبرونها ليس أكثر من تابع لروسيا تربطه بها علاقات ثقافية ودينية وثيقة. كما يراقب معارضو بوتين عن كثب نجاح المحتجين في الاطاحة بيانوكوفيتش في اوكرانيا بعد فشلهم في وضع نهاية لقبضته المحكمة على السلطة من خلال احتجاجات كبيرة في الشوارع في شتاء 2011 ـ 2012.