Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
ماذا يجري على الحدود الأردنية ـ السورية؟ هل يتم تسخين الجبهة وتكون منطلقاً لهجوم على دمشق؟
27 فبراير 2014
المصدر : بيروت
حكي كثيرا في الايام الاخيرة عن سيناريو وعملية اعداد لهجوم عسكري كبير لقوى المعارضة السورية انطلاقا من جنوب سورية قرب الحدود الاردنية، وعن تشكيل غرفة عمليات مشتركة في الاردن للاشراف على سير المعارك، ويأتي هذا في ظل كلام عن تحول الاردن القاعدة الجديدة لعمليات المعارضة السورية بدل تركيا التي اقفلت حدودها جزئيا، وبدأت تعيد انتشارها بعد الانعكاسات السلبية للحرب السورية على الحياة السياسية التركية، كما يأتي بعد اجتماع سري قبل اسبوعين جمع مسؤولين اميركيين ومسؤولي اجهزة الاستخبارات في الدول العربية المؤيدة للمعارضة في واشنطن لمناقشة سبل معالجة الازمة السورية في ظل الانباء عن اعادة الادارة الاميركية النظر في سياستها حيال الحرب السورية وتجدد دعمها العسكري للمعارضة السورية المعتدلة عقب فشل مؤتمر جنيف 2.
ويتضح ان الهجوم الذي يجري الاعداد له هدفه تحقيق انجازات عسكرية للمعارضة وخصوصا للجيش السوري الحر بعد ان تراجعت قوته بسبب اعاقة الامدادات له وتزايد قوة الجماعات الاسلامية المسلحة وتجبر النظام السوري على العودة الى طاولة المفاوضات ومناقشة مسألة الحكومة الانتقالية، كما يهدف الهجوم استنادا الى المعارضة الى انشاء نوع من منطقة امنية خاضعة لقوى المعارضة السورية بالقرب من الحدود مع الاردن، وفي رأي عدد من المراقبين ان اقالة القائد السابق للجيش السوري الحر اللواء سليم ادريس وتعيين العميد عبدالاله البشير خلفا له تدخل في سياق الاعداد للهجوم المنتظر الذي سينطلق من درعا جنوبا في اتجاه العاصمة دمشق، ووفق هذا السيناريو فان الهدف الان هو ضرب الجماعات المتطرفة وبالتزامن مع ذلك ستقوم قوات مثل جبهة ثوار سورية، بعمليات نوعية ضد النظام السوري بهدف دفعه للتراجع عن التعنت السياسي وتقديم تنازلات في جنيف.
عملية تسليح ثوار الجبهة الجنوبية في سورية لن تصب الا في اطار حرب استنزاف بين الطرفين الجيش السوري والجيش الحر ومن المستبعد ان يتمكن الثوار من الوصول الى دمشق في حال تم تزويدهم بالاسلحة، وجبهة النصرة ستثتمر تحرك ثوار سورية ضد النظام لتوسيع نطاق عملها في الجنوب اذ ان جبهة النصرة تدرك تماما ان الاميركيين لا يرغبون الا في دعم الجماعات الاكثر اعتدالا وان تم استخدام جبهة النصرة تكتيكيا ضد داعش، فانها تعلم انها غير مقصودة بالدعم الاميركي وان هذا التحالف سيمتد اليها كونها في النهاية جزءا من تنظيم القاعدة، مع التشكيك في قدرة الحلف الجديد الجماعات المقاتلة المعتدلة على تشكيل كتلة عسكرية مسلحة قادرة على تغيير المعادلة في سورية.
وفي حال صدقت التوقعات مع هذا التقييم، سيكون على الجيش السوري ان يخوض معركة معقدة التركيب مع فصائل تضم قوميات مختلفة وتحارب بدعم اقليمي - دولي، اما في حال صدقت الشائعات بحرب تشن من الجنوب، فان معركة الجيش تستمر في مواجهة ذات العدو المركب، لكن انطلاقا من خط الاسناد الاردني، والاخير ايضا لم تنظر اليه الحكومة السورية يوما باعتباره حليفا اقليميا.
ويتخوف محللون اردنيون من امكانية ان يؤدي دعم الاردن للمسلحين المعتدلين الى اندلاع حرب اقليمية سترتد على عمان حيث يمكن للسلفيين الجهاديين في الاردن الاستفادة من قوة نظرائهم في سورية كما قد تتعرض البلاد لهجمات من تنظيم القاعدة جرا دعم الاردن للجماعات المعتدلة في سورية.
ويرون ان خيار تسخين الجبهة مع سورية قد يكون ثمنه باهظا لانه قد يدفع سورية الى مهاجمة الاردن او العبث بأمنه من خلال تحريك الخلايا النائمة ودفع مجموعات مسلحة للعمل ضد الاردن، كذلك فان عدم التورط في العملية العسكرية التي يجري الاعداد لها يبدو صعبا لان الاردن لا يستطيع ان يقف متفرجا على النيران المشتعلة على حدوده، ناهيك عن انه لا يستطيع ان يتجاهل الضغوط التي يمارسها حلفاؤه عليه، والمؤشر الاول الى هذا الارباك ان الحكومة الاردنية بدأت اخيرا غلق جميع المعابر غير الشرعية بين محافظة درعا السورية ولواء الرمثا الاردني شمال المملكة، وذلك لاسباب بررت بانها امنية، فيما تم ابقاء المعابر مفتوحة بين محافظتي السويداء السورية والمفرق الاردنية شرق البلاد، ليعبر من خلالها يوميا مئات اللاجئين الفارين من الحرب الطاحنة في بلدهم.
دمشق تتوقع تصعيدا لكن مع انتفاء اليقين بوجهة التصعيد المحتملة ورفض القبول بما يروجه الاعلام بطرق مختلفة على انه بات محسوما، والمقصود جبهة الجنوب انطلاقا من حوران وبدءا من الاردن، والحديث الان عن غزوة جديدة لدمشق عبر الجبهة الجنوبية يثير مخاوف بان ما يتم التحضير له قد يكون في سبيل المراوغة العسكرية والاستخباراتية على الاقل وان الهدف هو الاستحواذ على منطقة اخرى او ان تكون بوابة الهجوم مختلفة عن المروج لها.
وخلافا لما تبدو عليه صورة الواقع الميداني في سورية فان ثمة جبهات عديدة قابلة للاشتعال بقوة وان بصورة قد لا تخلق بالضرورة واقعا جديدا وتركز وسائل الاعلام على كلام وتقديرات المحللين بوجود خط الغزو المفتوح عبر سهل حوران باتجاه غوطة دمشق لمسافة لا تزيد على 90 كيلومترا في الوقت ذاته يبدو المشهد في القسم الممتد بين جوبر الموجود في بساتين تلك المنطقة واحيانا القدرة على الاتصال عبر البادية السورية بمناطق اخرى مع الاشارة الى ان قسما كبيرا من القوات المنظمة في تلك المنطقة تتبع لقيادة واحدة ونفوذ الجبهة الاسلامية.