Note: English translation is not 100% accurate
لقاء عباس ـ أوباما .. الخطة الأميركية المتحركة بين «تمديد المفاوضات» و«تمرير اتفاق الإطار»
18 مارس 2014
المصدر : بيروت

وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى واشنطن معتمدا استراتيجية الرئيس الراحل ياسر عرفات التي تقوم على كلمة «لعم» بدلا من «نعم أو لا»، ومتسلحا بمرونة تتيح له التخلص من «اتفاق الإطار» المقترح الذي يرى فيه الفلسطينيون خطرا استراتيجيا على حقوقهم ويقدم مرجعية جديدة للعملية السياسية بين الجانبين تقل كثيرا عن المرجعية الدولية التي شكلت أساسا لهذه المفاوضات منذ انطلاقتها قبل أكثر من عقدين.
ورفض الفلسطينيون بشدة قضيتين جديدتين أدخلهما «اتفاق الإطار» المقترح على العملية السياسية، وهما: الاعتراف بإسرائيل وطنا قوميا للشعب اليهودي، وبقاء وجود عسكري إسرائيلي في أراضي الدولة الفلسطينية.
كما سجل الفلسطينيون أيضا تحفظا على غالبية البنود الأخرى في الاتفاق، مثل إقامة عاصمة للدولة الفلسطينية في جزء من القدس الشرقية، وإبقاء مستوطنات تحت السيادة الإسرائيلية في أراضي الدولة الفلسطينية، وعدم تحديد مساحات تبادل الأراضي، وقضية اللاجئين والمياه.و«يهودية الدولة» كغيرها من القضايا الأساسية، مثل وضع اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، بالإضافة إلى الوضع الأمني لغور الأردن وتبادل الأراضي، التي مازالت مطروحة للنقاش.
ولم يحسم بعد شكل إطار الاتفاق، كما أن هناك توقعات في واشنطن بأن «الإطار» قد لا يكون وثيقة مكتوبة ومعلنة، بل «سلسلة مبادئ» يوافق عليها الطرفان، وهناك جهود حثيثة من قبل الإدارة الأميركية في هذه المرحلة لخفض التوقعات لـ «إطار العمل»، خشية من أن عدم إصدار وثيقة متكاملة سيؤدي إلى اعتبار العملية «فاشلة».
الرئيس محمود عباس لن يقبل اتفاق إطار فيه اعتراف بيهودية الدولة ولا يشير إلى القدس الشرقية، لكنه مستعد مثلا لتمديد المفاوضات مقابل تجميد الاستيطان وإطلاق سراح أسرى.وسيحاول ألا يعود بصدام وخلاف مع الولايات المتحدة، خصوصا أن الإدارة الأميركية لا توافق نتنياهو على إصراره على مسألة يهودية الدولة، حيث كان كيري قال إنه من «الخطأ التمسك بمطلب الاعتراف بيهودية إسرائيل كأساس لأي اتفاق سياسي مع الفلسطينيين»، لافتا إلى قرار التقسيم عام 1947، الذي ينص على «إقامة دولة يهودية» وأخرى «عربية»، وعد ذلك كافيا للإسرائيليين.ورد مسؤولون إسرائيليون على كيري، وعبروا عن خيبة أملهم من تصريحاته، قائلين إنه «يجب أن يضغط على الفلسطينيين وليس على إسرائيل».
وقد يكون قرار تمديد المفاوضات المخرج المعقول للطرفين من أجل عدم اتهامهما بإفشالها، وللأميركيين كذلك حتى لا يمنوا بالفشل في ملف جديد. ويتوقع مقربون من الرئيس عباس أن يتعرض لضغوط أميركية في هذه الزيارة من أجل قبول «اتفاق الإطار» كأساس للمفاوضات، ولكنه سيقدم عرضا مقابلا يتضمن تمديد المفاوضات مقابل تجميد كامل للاستيطان، وإطلاق سراح جميع الأسرى. وكان عباس وجه قبل شهر رسالة إلى الإدارة الأميركية يطالب فيها بإطلاق عدد من الأسرى، والرسالة تضمنت مروان البرغوثي بالاسم.
وتشير التقديرات إلى أن عباس يتجه لتنصيب مروان البرغوثي خليفة له في زعامة حركة «فتح» والقيادة الفلسطينية. ويشكل تطور من هذا النوع، في حال حدوثه، خطوة كبيرة تلاقي تقديرا كبير ا لدى الشارع الفلسطيني ومن حركة «فتح» والحركة الوطنية الفلسطينية، التي تفتقر لوريث مقنع بعد مغادرة عباس المشهد السياسي، المتوقعة في غضون سنوات جراء تقدمه في السن.
ويبلغ عباس من العمر 79 عاما، وعلى رغم أنه لا يخفي تمسكه بالقيادة ومقاومته اختيار نائب له، إلا أن نجاحه في تحرير البرغوثي، الذي يحظى بشعبية واسعة في الشارع الفلسطيني، وتهيئته لوراثته سيشكلان محطة مهمة في تاريخه السياسي الذي يبدو أنه يفتقر لإنجازات كبيرة جراء فشل العملية السلمية، التي شكلت على الدوام خياره الأول وشبه الوحيد، وتعطل المسار الديموقراطي جراء الانقسام الذي وقع في عهده. وسيمكنه هذا أيضا من إبداء المرونة المطلوبة للمضي قدما في المسار السياسي (الإجباري) الذي رسمته الإدارة الأميركية.