Note: English translation is not 100% accurate
رفعت تقريرها إلى المجلس متضمناً الصيغة النهائية المقترحة لمشروع الجواب على الخطاب الأميري
لجنة الرد: توجيهات سمو الأمير وضعت دعائم المحبة وأسس تجنب الفرقة
12 ابريل 2014
المصدر : الأنباء





الوحدة التي ننشدها لا بد وأن تتوافر لها الأرضية الصلبة من تماسك المجتمع وتعاون الجميع والعمل بروح الفريق الواحد وعدم جعل الكويت ساحة لصراعات الغير
الحياة الديموقراطية التي نادى بها الدستور هي سبيلنا ومنهجنا وهي قدرنا الذي ارتضيناه
القضية الإسكانية تمثل واحدة من القضايا الوطنية التي تستحوذ دائماً على اهتمام السلطتين
يأتي الاهتمام بالرعاية الصحية نتيجة لما يواجهه القطاع الصحي من أزمة تتركز في ضعف التخطيط والإدارة والرقابة
القضاء النزيه العادل، وأرض الحرية والكرامة الانسانية وتأصيل روح الديمقراطية مبادئ تجعلنا جميعا أمام مسؤولية تتحقق بها الغايات الفعلية والتطلعات المأمولةأحالت لجنة مشروع الجواب على الخطاب الأميري تقريرها إلى مجلس الأمة، متضمنا الصيغة النهائية المقترحة لمشروع الجواب على الخطاب الأميري.وجاء نص التقرير كالتالي:
أحال رئيس مجلس الأمة إلى اللجنة بتاريخ 8/1/2014 الخطابين الأميريين اللذين استهل بهما افتتاح دوري الانعقاد العاديين الأول والثاني من الفصل التشريعي الرابع عشر، لإعداد مشروع الجواب، وجاءت إحالة الخطابين معا نظرا لقصر مدة دور الانعقاد العادي الأول.
وقد عقدت اللجنة عدة اجتماعات، تناولت فيها بالمناقشة والدراسة ما ورد في الخطابين من موضوعات، آخذة في اعتبارها الملاحظات التي أبداها السادة أعضاء المجلس أثناء مناقشتهم، حيث استهدت اللجنة بهذه الملاحظات فكانت معينا لها في اعدادها لهذا الجواب، واللجنة اذ تنتهز الفرصة لتتقدم لجميع الاخوة الاعضاء بوافر الشكر والثناء، فإنها ترفع الى المجلس الموقر تقريرها بصيغته المقترحة لمشروع الجواب على الخطاب الاميري، ليتخذ ما يراه مناسبا بصدده.
حضرة صاحب السمو / أمير البلاد حفظكم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يطيب لمجلس الأمة، وهو يتابع النهوض برسالته التي عهد إليه بها أبناء هذا الشعب ان يتوجه إلى مقام سموكم الكريم بأخلص آيات العرفان والشكر على تشريفكم حفلي الافتتاح لدوري الانعقاد العاديين الأول والثاني من الفصل التشريعي الرابع عشر، وعلى توجيهاتكم التي تشكل نبراسا تسير عليه السلطتان بإذن الله، ونبتهل إلى المولى عزّ وجلّ بالدعاء بأن يديم على الكويت أمنها وأمانها في ظل رعايتكم الكريمة، وأن تظل حصنا منيعا للديموقراطية وسيادة القانون على أسس من دستورنا الذي هو حصننا الحصين بعد الله تعالى، سائلين المولى أن يديم على سموكم وسمو ولي عهدكم الأمين موفور الصحة والعافية.
وبعد،،، فقد تشرف المجلس بالاستماع إلى الخطاب الأميري في جلستي الافتتاح لدوري الانعقاد العاديين الأول والثاني من الفصل التشريعي الرابع عشر واللتين عقدتا بتاريخي 6/8/2013 و29/10/2013 والمجلس هنا يرفع لمقام سموكم رؤاه وتمنياته فيما يلي:
أولاً: الوحدة الوطنية
صاحب السمو حفظكم الله
إن المجلس يؤكد على ما ورد في الخطابين من نصائح وتوجيهات سموكم السديدة والتي وضعت دعائم المحبة وأسس تجنب الفرقة، والبعد عن النزاعات المذهبية والقبلية والفئوية امتثالا لقوله تعالى: (ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ـ الحجرات آية 11)، فالوحدة الوطنية التي ننشدها تدعونا إلى تكاتف الجهود، وحشد الطاقات حماية للوطن، وسعيا للنهوض والارتقاء به نحو تحقيق مزيد من النمو.
وفي هذا الصدد يرى المجلس أن الوحدة التي ننشدها لا بد وأن تتوافر لها الأرضية الصلبة من تماسك المجتمع وتعاون الجميع، والعمل بروح الفريق الواحد وعدم جعل الكويت ساحة لصراعات الغير، والرقي بلغة الحوار الهادف البناء، واحترام الآراء بعيدا عن التطرف والتعصب وخطابات الكراهية، ولهذا فإن المجلس يؤكد أن على الحكومة ان تتحمل مسؤولياتها في العمل على حماية الأمن داخليا وخارجيا، فالكويت أمانة في أعناقنا نشترك جميعا حكومة ومجلسا في المحافظة عليها آمنة مطمئنة، والسبيل إلى ذلك هو إرساء دعائم الوحدة الوطنية والتي تتحطم أمامها كل اطماع الغزاة والمفسدين. إن المجلس يؤكد على الحكومة أن تأخذ من توجيهات سموكم منهجا تسير عليه نحو تحقيق الوحدة الوطنية، ويأتي ذلك في التزام الحكومة بالعمل على تأسيس مبدأ العدالة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعمل الدؤوب بإخلاص لدعم وتنمية الاستثمار البشري والاهتمام بالعنصر الوطني وصولا الى المحافظة على رفاهية هذا الشعب، ويحدو المجلس الأمل في التعاون المستمر بين السلطتين للوقوف سدا منيعا أمام كل محاولات التفتيت لوحدتنا الوطنية التي قد يقوم بها مغرض أو اعلام دخيل أو فاسد.
ثانياً: التمسك بالديموقراطية
إن الحياة الديموقراطية التي نادى بها الدستور هي سبيلنا ومنهجنا وهي قدرنا الذي ارتضيناه، وإن الرؤية للمستقبل على ضوء أحكام الدستور واضحة ومحددة، والأولويات غير خافية على احد، وما ينقصنا هو ارادة الاصلاح المشترك، والاصرار على المتابعة والعمل بشفافية وتعاون لدفع عجلة العمل الوطني ودعم الاستقرار السياسي.
صاحب السمو حفظكم الله
ان التعاون بين السلطتين في ظل توجيهات سموكم السديدة هو السبيل لحماية وطننا. والمجلس هنا يؤكد على حكمة سموكم في وضع الامور في نصابها الصحيح فيما اتخذتموه من اجراءات تصحيحية في القانون الانتخابي، سعيا من سموكم لحماية المؤسسة التشريعية من التجاذبات والأهواء التي كادت تعصف بالبلاد، ووصولا الى الاستقرار السياسي الذي سيعود على الوطن والمواطنين بالنفع والخير. ويؤكد المجلس ان التمسك بالنهج الديموقراطي هو حجر الاساس في التعاون الذي سيحافظ على مكانة البلاد ويرقى بها عاليا بقيادتكم الحكيمة نحو تحقيق اهداف ورفاهية وأمن مواطنيها، وخلق روح الألفة والتراحم بينهم في اطار الديموقراطية المستندة الى صحيح أحكام الشريعة الاسلامية ومقاصدها، وأحكام الدستور التي تجلت في مذكرته الإيضاحية في قول الحق تبارك وتعالى (وأمرهم شورى بينهم ـ الشورى آية 38).
ثالثاً: الاهتمام بالقضايا المجتمعية (الإسكان والصحة والتعليم)
أ- القضية الإسكانية:
فيما يخص الملف الإسكاني فإن المجلس يؤكد على أن هذه القضية وردت كأولوية وفقا لاستطلاع الرأي الذي اقترحه السيد رئيس المجلس في بداية الفصل التشريعي الحالي، وعليه فإن هذه القضية تمثل واحدة من القضايا الوطنية التي تستحوذ دائما على اهتمام السلطتين، ومع ذلك نجد انها مازالت دون حلول جادة، فقد تجاوزت الطلبات الاسكانية المدرجة على قوائم الانتظار 106000 طلب بزيادة تراكمية سنوية تبلغ 8000 طلب، مع محدودية قدرة المؤسسة العامة للرعاية السكنية على الإنجاز بما لا يتجاوز 3000 وحدة سكنية سنويا، مما ينبئ بوصول عدد الطلبات مستقبلا الى رقم قد يفوق الوصف مما يسهم في زيادة ارتفاع اسعار الاراضي الصالحة للبناء في سوق العقار، ولهذا يشير المجلس الى انه من غير المقبول استمرار المعالجة الحالية للقضية الإسكانية على ذات النهج الحكومي المستمر منذ عشرات السنين.
وبناء على ما سبق فإن المجلس يؤكد على الحكومة القيام بمسؤولياتها تجاه حل هذه القضية على ضوء ما اعلنته ووضعت له التشريعات بإنشاء المدن الاسكانية الجديدة المتكاملة الخدمات، وإقرار الحكومة بتوافر مساحات كافية لإنجاز 173000 وحدة سكنية، وستجد الحكومة كل العون من المجلس في سبيل إزالة العوائق التي تعترض حل هذه القضية.
ب- الرعاية الصحية:
يأتي الاهتمام بالرعاية الصحية نتيجة لما يواجهه القطاع الصحي من ازمة تتركز في ضعف التخطيط والإدارة والرقابة، وما يعانيه من بيروقراطية القرار وبطء في تنفيذ مشاريع الرعاية الصحية، مما يؤكد وجود مشكلة حقيقية تتطلب الوقوف امامها، وما من شك في ان موضوع الرعاية الصحية يحوز جل اهتمام المواطن، ويأتي هذا الاهتمام بالنظر الى ان صحة الانسان هي اثمن ما في الوجود، وتحقيقا لذلك الزم الدستور الدولة العناية بالصحة العامة ووسائل الوقاية والعلاج ومكافحة الأوبئة والأمراض، لذا فإن المجلس وهو يشدد على الاهتمام بالملف الصحي ليؤكد على ما يلي:
1- ضرورة إعطاء مزيد من الاهتمام بتوفير الكوادر البشرية والكفاءات الطبية المؤهلة، وتطوير الأداء الإداري والتنظيمي في جميع المستشفيات ومراكز العلاج.
2- تفعيل خطط التنمية التي وضعتها وزارة الصحة مما يحقق إيجاد روافد جديدة لتقديم الخدمات الصحية للمواطن والمقيم.
3- دراسة موضوع العلاج في الخارج، وايجاد سبل عادلة ومعايير واضحة لهذا الموضوع.
4- الاهتمام بالمنشآت والمباني الصحية كالمستشفيات ومراكز العلاج، والقدرة الفنية لمراكز العلاج وتطويرها بما يتناسب وحجم التوسع السكاني.
5- عقد دورات تدريبية وبرامج إعلامية تشمل نظم الوقاية والتوعية. ويؤكد المجلس وقوفه مع كل ما يتطلبه تطوير القطاع الصحي، وأن يده ممدودة لأي دعم تشريعي مقترح يهدف إلى الوصول بالخدمة الصحية إلى طموحات أبناء هذا الوطن.
ج- التعليم
يضع المجلس تحت نظر الحكومة الالتزام بأحكام الدستور في الاهتمام بالعملية التعليمية التي تقوم على أساس دعم حرية البحث العلمي وتأكيده بما يساهم إيجابا في تنمية المجتمع وتنشئة أجياله في إطار تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، وقيم وعادات وتقاليد المجتمع الكويتي.
ويؤكد المجلس على ضرورة قيام الحكومة بمسؤولياتها في تطوير التعليم وإيقاف تدهوره الملحوظ، كما يؤكد الاهتمام بجودة التعليم ومعالجة المشكلات التي تصاحب التعليم العالي، ومن أهمها سياسة القبول الحالية في الجامعة والكليات والمعاهد التطبيقية، ومشاكل الشعب المغلقة، إذ إن هذه المشاكل لا تحتمل التريث، ولا بد من إعادة النظر فيها وتقويمها بإصلاح عاجل يتدارك سلبياتها ويردها إلى المسار الصحيح، لتمكين الشباب الكويتيين الطموح من تحقيق تطلعاته العلمية دون عوائق.
وترتبط بسياسة التعليم العالي سياسة التعليم العام، إذ تتوازى السياستان في مرتبة الأهمية ودرجة الاستعجال، وعليه فإن المجلس يؤكد الدعوة إلى إصلاح التعليم، وحسن توجيهه بالاستعانة بأفضل الخبرات والمتخصصين في الشؤون التربوية والتعليمية ذوي المبادئ القويمة والولاء المخلص للوطن، واستبعاد ذوي الأفكار والمعتقدات المتطرفة أو المخالفة للعقيدة الإسلامية.ويأتي تأكيد المجلس على كل ذلك حرصا على رعاية النشء وتعليمه وتثقيفه بوصف التعليم ركنا أساسيا لتقدم المجتمع تكفله الدولة وترعاه.
رابعاً: القضاء
أن دولة الكويت دولة المؤسسات والدستور وسيادة القانون، والقضاء النزيه العادل، وأرض الحرية والكرامة الانسانية، وتأصيل روح الديمقراطية، وتلك المبادئ تجعلنا جميعا أمام مسؤولية تتحقق بها الغايات الفعلية والتطلعات المأمولة، ولذا فإن المجلس يؤكد أنه لا سلطة ولا سقف يعلو على سلطة الحق والعدالة، إذ يحرص الجميع عند اختلافهم على الاحتكام الى القضاء والالتزام بالقنوات الدستورية والقانونية، وهذه سمة من سمات الحضارة والتقدم تلزمنا أن نقف دائما اماما قضائنا الشامخ نوفيه الاجلال والاحترام اعلاء لمنزلته وتنفيذا لأحكامه.
صاحب السمو حفظكم الله
لقد جاءت توجيهات سموكم لتحمل معها الأمل في المستقبل وليتحقق بها التمسك بتعاليم ديننا الحنيف والتقيد بأحكام الدستور وثوابت المجتمع، وتعزيز دور دولة المؤسسات المتمسكة دائما بالشرعية، ولا شك أن تأكيد سموكم الحرص على قبول أحكام القضاء وتنفيذها لهو احكام لصوت العقل، يجعلنا نقف إجلالا لقضائنا العادل الذي هو المرجعية الراسخة للمجتمع، وان التمسك بأحكامه انما هو تجسيد لمكانته العالية التي توجب علينا مجلسا وحكومة احترام استقلاله، ودعم سلطاته ليظل شامخا ونزيها وعادلا.
إن المجلس وهو يشدد على أهم ما كفله الدستور في حق التقاضي، انما يشدد على ان تتكفل الحكومة بتبسيط اجراءات التقاضي بهدف حماية وكفالة هذا الحق.
ويدعو المجلس الى السرعة في توفير الدعم الفني والإداري لمختلف الهيئات القضائية، اذ يؤدي ذلك الى سرعة الفصل في القضايا العالقة منذ مدة طويلة أمام المحاكم باختلاف درجاتها.
خامسا: الإعلام
تعد وسائل الاعلام احد محاور التطور التكنولوجي الذي احدث ثورة اعلامية تنوعت اساليبها بصورة قربت المسافات وصنعت من العالم قرية واحدة، ولا شك ان هذا التطور الذي شهدته وسائل الاعلام في العصر الحديث يتطلب مواكبة وتطوير اداء القطاع الاعلامي بما يسهم في نشر الثقافة وتنويع مصادر المعرفة.
ويؤكد المجلس على ضرورة ملاحظة الحكومة لما شاب بعض وسائل الاعلام مؤخرا من خروج عن الدور المحوري الوطني لها وتحولها الى وسائل لبث روح الفرقة، والنزاعات، والقبلية، والفئوية بين أبناء الشعب، الامر الذي يجب المبادرة الى مواجهته وعلاجه، والنشر ويشدد المجلس على اهمية خضوع المؤسسات الاعلامية لآلية واضحة وخطط جادة للممارسة المسؤولة للرسالة الاعلامية البناءة والهادفة والامينة على الحق.
والمجلس يحدوه وطيد الأمل في ان تضع الحكومة أطرا ومعايير للسياسة الاعلامية بما يتواءم مع الاصول الفكرية والثقافية التي تسهم في ايصال رسالتها الاعلامية، وفي رعاية الفنون والثقافة، وبما يكفل الشعور بالمواطنة ويعززها مقرونة بالارتقاء بالحس الوطني على اساس الالتزام والتقيد بالقيم المثلى، والتمسك بالعادات والتقاليد الاصيلة للمجتمع الكويتي.
سادسا: الارتقاء بالجهاز التنفيذي للدولة
ان الجهاز الاداري للدولة لابد ان يواكب حجم المهام الملقاة على عاتقه، ولذا فإن المجلس يؤكد على ضرورة تطوير منهجية العمل الحكومي والتركيز على الجهاز الاداري للدولة والارتقاء به ليكون قادرا على مواجهة مسؤولياته الجسيمة، ودفع عجلة التنمية في البلاد بمجالاتها المختلفة.
صاحب السمو حفظكم الله
ان المجلس وهو يشارككم الهموم في هذا المجال فإنه يقف مؤازرا لكم في حث الحكومة على تنفيذ توجيهاتكم السامية، وهذا يحتم عليها السعي والانطلاق وفق خطط واضحة، وطموحة، ومتطورة تحمل في اولوياتها تعزيز الشراكة الايجابية الفعالة للقطاع الخاص، وتشجيع الإبداع والمبادرات، وتفعيل آليات المتابعة، ومبدأ الثواب للمجدين والمبدعين، ومبدأ العقاب والمحاسبة للمقصرين، وتفعيل مبدأ تكافؤ الفرص.
كما يؤكد المجلس على الحكومة وجوب مراجعة منهجية العمل وفلسفته في الاجهزة الحكومية، وتلافي سلبيات وأخطاء الماضي مع الاستفادة منها في تصحيح العمل المستقبلي.
سابعا: حماية المال العام ومكافحة الفساد
تعد حماية المال العام من اهم متطلبات التطوير، ولذا تضمنت احكام الدستور أن للمال العام حرمة، وحفظه واجب والتزام على الجميع، ولهذه الأهمية لم يتوان المجلس عن اقرار التشريعات الهادفة الى تحقيق هذه الحماية وفي مقدمتها اصدار القانون رقم «1» لسنة 1993 في شأن حماية الاموال العامة كركيزة لتشريعات اخرى تؤدي دورها في ذات الاتجاه.
وفي هذا الصدد يشير المجلس الى ما أعلن من قبل مؤشر مؤتمر مدركات الفساد والصادر عن منظمة الشفافية الدولية في 3 ديسمبر 2013م الى تراجع ترتيب الكويت عالميا من المرتبة 66 الى المرتبة 69، وعلى مستوى دول الخليج العربي أصبحت في المرتبة الأخيرة، الأمر الذي يشدد معه المجلس على ضرورة ايلاء قضية حماية المال العام ومكافحة الفساد المزيد من الاهتمام من جميع الأجهزة الحكومية ودعمها بما تتطلبه من نظم، على ضوء ما قام به المجلس من اصدار قانون مكافحة الفساد، وانضمام الكويت للاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد.
صاحب السمو حفظكم الله
ان المجلس وهو يؤكد لسموكم الكريم وقوفه الى جانبكم في محاربة الفساد فإنه يشيد بانشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد، آملين ان توفق في اداء مهامها وتطهير البلاد.
ووقايتها من آفة الفساد، ومؤكدين أن على الحكومة ضرورة حث المواطنين والهيئات والجهات الحكومية والأهلية للتعاون مع هذه الهيئة، ويتمنى المجلس على الحكومة تضمين إجراءات مكافحة الفساد في وضع القرارات الحكومية ما يلي:
ـ التزام المزيد من الشفافية حيال وسائل وأغراض الإنفاق العام والعقود الحكومية.
ـ التقيد بالشفافية في الميزانيات والحسابات الختامية للحكومة.
ـ تيسير حصول جهات الرقابة على المعلومات حول مظاهر الفساد لعلاجها.
ثامنا: قضايا الشباب
صاحب السمو حفظكم الله
يأتي الاهتمام بقضايا الشباب وكما تبلورت أهميتها في رؤى سموكم، والتي تنطلق من الحرص والاهتمام بقضايا الشباب وما تتطلبه من تحقيق ذلك من خلال إشراكهم في المسؤولية، فهم نصف المجتمع في حاضره، وكل المجتمع في مستقبله، وهم عدته وعتاده، بهم يرقى، وبجهودهم يسمو الوطن إلى مصاف الحضارة، ويحلق في فضاء العالمية المعاصرة، لذا فإن معالجة قضايا الشباب ترتكز على أسس الانتقال بهم إلى مرحلة جادة من العمل، وتشجيع إبداعاتهم ومشاركاتهم في بناء الوطن، فالشباب أغلى الثروات، ورعايتهم والاهتمام بقضاياهم والعمل على حلها يمثل أفضل استثمار للبلاد. وبناء على توجيهات سموكم فإن المجلس يضع تحت نظر الحكومة مقولتكم السامية «ومن هنا فإن رعاية الشباب وتمكينهم تشكل محورا رئيسيا في برنامج العمل الوطني، ويستوجب دعم الشباب والاستماع إلى آرائهم وهمومهم وزيادة دورهم ومشاركاتهم، في إدارة شؤون البلاد، وتأهيلهم وتعزيز قدراتهم على الإنتاج والإبداع والابتكار».
والمجلس وهو يثمن كلمات سموكم فإنه يحدوه الأمل في أن تتبنى الحكومة ممثلة في وزارة الشباب وسائر قطاعات الدولة هذا التوجيه السامي الكريم، وتجعل منه رائدا وحافزا على إعطاء قضايا الشباب ما تستحقه من الاهتمام تفاديا لانسياقهم وراء براثن وزيف الإعلام الخارجي بما يحمله من أفكار هدامة، وحفاظا عليهم من الوقوع في الفساد، ودعما للجهود الرامية إلى مشاركتهم في صناعة النهضة وتحقيق التنمية.
ويشير المجلس إلى أنه سيولي موضوع الشباب جل اهتمامه وسيمد يد العون للحكومة في سبيل تنفيذ توجيهات سموكم، والمجلس في هذا الصدد يأمل أن تشاركه الحكومة هذا التعاون، وان تبذل كل جهد وتذلل كل العقبات التي تحول دون طموحات أبنائنا، ويطالب بأن يكون هناك مزيدا من الدعم لوزارة الشباب والهيئة العامة للشباب والرياضة، وسائر الأندية الرياضية لاستيعاب طاقات الشباب، وشغل أوقات فراغهم بما ينمي قواهم وقدراتهم الذهنية والبدنية، وبما يفيد مستقبلهم وحياتهم لتنهض البلاد بقوة سواعدهم.
تاسعا: الاقتصاد الوطني
إن الاقتصاد الوطني يتميز باعتماده على الإنتاج النفطي والذي يعد الركيزة الأولى لدفع عجلة النمو وتنفيذ المشاريع الكبرى، ويرى المجلس أن من أسس الوصول بالبلاد إلى حالة الاستقرار الاقتصادي ضرورة إيجاد منهجيات وطرق للتناغم بين برامج ومعطيات السياسات المالية، ومجالات الاستثمار للسيطرة على حركة الطلب الاستهلاكي والترفي، وإيجاد مصادر حقيقية للتمويل تقوم إلى جانب الإنتاج النفطي بمواجهة العجز وتقليص التضخم الذي ينبئ المستقبل الاقتصادي به، والوصول الى ذلك يتطلب تعظيم الإيرادات العامة مغلفة بأساس من ترشيد الإنفاق الحكومي، والحد من الإسراف غير المبرر الذي يشهده الغالب من القطاعات الحكومية، ولا بد أن يساند هذه الجهود وقف الهدر في المال العام، ودعم زيادة معدلات النمو الاقتصادي، والاهتمام بتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع الكبرى، وتقليص الدورة المستندية لما يطرح منها للتنفيذ.
ويشير المجلس الى ضرورة المشاركة الجادة للقطاع الخاص الوطني والعالمي في عملية التطوير الاقتصادي، ويؤكد المجلس على أهمية هذا الدور الإيجابي لمشاركة رأس المال الوطني في تمويل وتنفيذ وإدارة وتشغيل المشاريع التنموية من خلال ربط تعهد الحكومة بدعم الاستثمار الخاص في المجالات التنموية ضمن برنامج عملها، وبما يضمن استيعاب متطلبات التطوير والتغيير وبما يحقق الاستقرار الاقتصادي للبلاد.
ويعيد المجلس التذكير بخطورة الاعتماد على تنمية إيرادات الدولة وزيادة الدخل عن طريق فرض الضرائب، أو اللجوء الى سياسة مضاعفة رسوم الخدمات، ورفع أسعارها بصورة مباشرة، أو غير مباشرة، بل على الحكومة محاربة الفساد الإداري وسرعة اتخاذ القرار والمبادرة الى تنفيذ المشاريع الاقتصادية دون تباطؤ تفاديا لزيادة تكاليف قيم العقود، والاستثمار الأفضل للفوائض المالية الحقيقية ودفعها نحو مسارات البناء والتنمية المستدامة التي تخدم مصلحة المواطن، الأمر الذي يضمن استيعاب متطلبات التطور الاقتصادي والتنمية المنشودة في مختلف القطاعات وعلى جميع المستويات.
عاشرا: السياسة الخارجية
أصبح تطوير أساليب السياسة الخارجية ومنهج التعامل على المستويين الاقليمي والدولي نمطا مهما وأساسا قويا لإستراتيجية لا بديل عنها للدفاع عن مصالح البلاد، والانتقال بها الى آفاق جديدة ورحبة تعزز مكانتها الدولية، وتجعلها تقف على قواعد صلبة تتضح في مواقفها من قضايانا الخليجية والعربية والدولية.
صاحب السمو حفظكم الله
إن المجلس يشيد باستضافة دولة الكويت لاجتماع القمة العربية الافريقية الذي عقد في نوفمبر 2013 تحت رعاية سموكم حفظكم الله، والمؤتمر الثاني للدول المانحة للشعب السوري في محنته الذي عقد في يناير 2014 وبرعاية سامية منكم أيضا، إذ ساهمت هذه الاستضافة في تعزيز مكانة دولة الكويت ودورها الداعم لحقوق الدول العربية والإسلامية الصديقة، ومد يد العون بكرم وسخاء لتخطي ما يواجه البعض منها من محن، وما يحتاجه من مساعدة، إضافة الى تخصيص جائزة مالية باسم الراحل الكبير الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح تشجيعا لأبحاث التطوير في القارة الأفريقية، وما من شك فإن هذه المواقف سيكون لها أثرها على كافة المستويات الإقليمية والأفريقية والدولية، وستسهم في تعزيز مسيرة العمل المشترك وتأصيل آفاق التعاون في جميع المجالات مع مراعاة المصالح المشتركة وتأكيد المصلحة العليا للبلاد في تبوؤ مكانتها اللائقة دوليا.
ويساند المجلس تطلع دولة الكويت الدائم الى تحقيق سلام عادل وتعاون مستمر يعم العالم بأسره، دون تخلي الكويت عن قضاياها الاقليمية والدولية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ويؤكد المجلس أن الكويت جزء من المنظومة الدولية في نطاق العلاقات الاخوية الراسخة القائمة على أساس من الاحترام المتبادل لسيادة الدول، ويساند هذا السبيل انتهاج سموكم الكريم النهج الميمون الذي أدى الى ترسيخ خطواتنا الدولية بما يجب أن تكون عليه الإفادة من المتغيرات العالمية ومواكبة تطور النظم السياسية.
ويشير المجلس الى دور سموكم الكريم في تعزيز العلاقات الإقليمية والدولية ويستشهد بالاجتماع السابع لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة لدول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد في نوفمبر 2013 تحت رعاية سموكم، وهو ما يمثل نقلة نوعية للعمل المشترك الى آفاق التكامل الذي أصبح ضرورة ملحة للأمن الخليجي، وركيزة لإستراتيجية السياسة المشتركة للدول الأعضاء، وانطلاقا من الشعور المتنامي لشعوبها نحو توحيد المواقف ولمواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة والتي تهدد الاستقرار وتعوق النماء.
وفي هذا الصدد فقد كان للتجمع الأخوي الذي ضم قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عظيم الأثر في ايصال رسالة واضحة الى العالم بالوحدة الخليجية والعمل المشترك لدول المجلس في بوتقة من التعاون لتواجه التحديات وتعالج السلبيات حاضرا ومستقبلا.
صاحب السمو حفظكم الله
ان المجلس وهو يتابع بقلق ما حدث مؤخرا على الساحة الخليجية ليحدوه الامل في حكمة سموكم ودوركم البارز والمعهود وخبراتكم المشهود لها في كل الامور، واننا على ثقة كاملة في قدرة سموكم على حل كل ما قد يشوب العلاقات الاخوية بين دول مجلس التعاون ولما عرف عن سموكم الكريم من حرص على دفع العلاقات الخليجية باتجاه مزيد من التلاحم والتآخي.
كما يثمن المجلس لسموكم الكريم دوركم البارز والفعال اثناء ترؤسكم القمة العربية التي عقدت في الكويت مارس 2014، ورغم الظروف العصيبة التي تمر بها الامة العربية فإنه واضح للعيان الاثر البالغ لحكمة سموكم وادارتكم المتميزة للقمة ونفاذ بصيرتكم في توجيه مداولاتها نحو النجاح، ونحو مزيد من التلاحم والتضامن العربي.
حادي عشر: قضايا المقيمين بصورة غير قانونية
صاحب السمو حفظكم الله
لقد خلا الخطابان من اي اشارة لهذه القضية التي تؤرق السلطتين معا، لذا يرى المجلس ان على الحكومة الاهتمام بهذه القضية، فكما تعلمون سموكم ان هذه القضية قد طال الحديث حولها، وتعددت الآراء وكثرت اللجان، وانشئت اللجنة المركزية للمقيمين في البلاد بصورة غير قانونية، وامتد الامر الى ان تناولت المنظمات الدولية في تقاريرها هذه المشكلة وابعادها الانسانية والاجتماعية، واكدت لجان حقوق الانسان الحث على ايجاد حل جذري لهذه المشكلة بوصفها مشكلة انسانية حسب ميثاق الامم المتحدة الذي اقرت به دولة الكويت وانضمت اليه، ومارست فيه دورا ايجابيا لرعاية حقوق الانسان، لذلك فإن المجلس يعيد التأكيد على انه اصبح من اللازم تفعيل عمل اللجنة المركزية ودعم نشاطها سعيا الى ايجاد الحلول الواقعية والفعلية لهذه المشكلة، بعد ان تم تشخيص جوانبها وتحديد سبل العلاج لها. والمجلس وهو يعيد التأكيد على استمراره متابعة الاجراءات بما اصدره من تشريع يؤمن حقوق هذه الفئة الانسانية والاجتماعية والشخصية، فإنه يدعو الى السرعة في حل هذه المشكلة دون تسويف او مزيد من التأخير وصولا الى حلها واغلاق هذا الملف بصورة نهائية حتى نحافظ على سجل الكويت الانساني الناصع البياض.أعضاء لجنة الجواب على الخطاب الأميري٭ النائب د.يوسف سيد الزلزلة (رئيس اللجنة).
٭ النائب د.عبدالحميد عباس دشتي (مقرر اللجنة).
٭ النائب راكان يوسف النصف (عضو اللجنة).
٭ النائب د.عبدالكريم عبدالله الكندري (عضو اللجنة).
٭ النائب نبيل نوري الفضل (عضو اللجنة).خاتمة صاحب السمو حفظكم الله
ان المجلس وهو يرفع الى مقام سموكم هذا الجواب، انما يمارس صحيح النظم الديموقراطية، ويرسي به اسس التعاون بين السلطتين، متضمنا رؤاه حول اهم القضايا التي يرى ان تجد من الحكومة صدى ومتابعة، وان تشهد الايام القادمة لها انجازا.
ويؤكد المجلس ان هذا الانجاز لن يتحقق الا بالتعاون بين السلطتين، والسعي المشترك لخدمة الوطن، وكل ذلك لا يتحقق الا بالوفاء بالعهد، وصدق الالتزام بالوعد، والعمل على معالجة القضايا، وحل المشاكل المعروضة بنفوس صافية تحفظ الكويت لتكون بأهلها في وئام وفيض من النعم وانطلاقا من توجيهاتكم السامية، وعلى هدي من تعاليم ديننا الحنيف، ودستورنا الذي ارتضيناه.
صاحب السمو حفظكم الله
اننا نؤمن جميعا بأن الوطن امانة والقسم التزام والعمل الوطني مسؤولية الجميع سعيا وانجازا، وفي هذا الصدد يؤكد المجلس على ان ثقة الشعب التي اولانا اياها قد اوجبت علينا ان نكون عند القسم الذي اقسمناه بارين به عاملين بأمانته، ولتستمر سواعدنا قوية لبناء الكويت، والمحافظة على امنها واستقرارها، ولنتفرغ جميعا لتوجيه كل الطاقات لتحقيق ما ننشده من نماء وتطور لوطننا العزيز.
والمجلس يعاهدكم يا صاحب السمو العمل مع الحكومة في تعاون مستمر بناء لرفعة الوطن، مؤكدا عدم الوقوف عند اخفاقات الماضي وسلبياته، بل بنظرة مستقبلية متفائلة لتحقيق مرحلة جديدة مليئة بالانجاز بعيدة عن التسويف والمشاحنات، مؤمنين بأن السلطتين مهما اختلفت رؤاهما فإنهما تتفقان على حب الكويت والاخلاص لها، وستظل الكويت يا صاحب السمو بقيادتكم قوية مترابطة، ومستقرا للديموقراطية والحرية، وواحة للامن والامان، راياتها مرفوعة في عز وشموخ واستقلال.
وختاما، ندعو الله العلي القدير ان يمد سموكم وسمو ولي عهدكم الامين بموفور الصحة والعافية، وان يهيئ لكم البطانة الصالحة، وان يعيننا جميعا على اداء الامانة، وان يجمع على الحق كلمتنا، وان يجعل عملنا خالصا لوجهه تعالى في سبيل رفعة الوطن ورفاهية المواطنين.
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.