Note: English translation is not 100% accurate
أكدت أن المشاركين فيه أسهموا في إثراء حوار عميق وفق أسس مهنية وعلمية
المري: منتدى الإعلام العربي بحث هموم الإعلام وآفاق تطوير مستقبل المهنة
23 مايو 2014
المصدر : الأنباء

أثر التحصيل الأكاديمي على مستقبل الإعلام العربي الجديد
الاهتمام بتخريج جيل جديد من الإعلاميين الشباب المؤهلين لتولي مسؤولية التطويراختتم «منتدى الإعلام العربي» أعمال دورته الثالثة عشرة يوم أمس الأول والتي عقدت تحت رعاية نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس مجلس الوزراء حاكم دبي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وحملت شعار «مستقبل الإعلام يبدأ اليوم»، وذلك عقب يومين من النقاش بحث فيهما نحو 2000 من أهل المهنة والقائمين عليها واقع الإعلام العربي وما يثقل كاهله من تحديات بهدف التوصل إلى توصيف دقيق للمشهد الإعلامي ومختلف أبعاده، وسبل التغلب على ما يحيق به من معوقات نحو مستقبل أفضل يسهم فيه الإعلام بدور إيجابي في تحفيز سبل الأمن والاستقرار والتطوير والتنمية في المنطقة العربية.
وأرجعت رئيس نادي دبي للصحافة رئيس اللجنة المنظمة لمنتدى الإعلام العربي منى غانم المري، النجاح الطيب الذي حققته هذه الدورة، وما سبقها من دورات، إلى الدعم الكبير الذي يوليه صاحب السمو راعي المنتدى، لهذا المحفل المهم الذي تأسس بتوجيهات سموه في العام 1999، كما أشادت المري بإسهام الحضور من متحدثين ومشاركين في إثراء حوار عميق ومتوازن يرتكز على أسس مهنية وعلمية، نظرا للنوعية الخاصة لجمهور الحضور في المنتدى والذي ضم أكبر الأسماء من خبراء الإعلام العربي وصناع القرار في أكبر مؤسساته، علاوة على نخبة من الكتاب ورواد الفكر والثقافة في المنطقة، وعدد من الخبراء العالميين الذين قدموا أفكارا ورؤى حول توقعاتهم لمستقبل الإعلام في العالم والمنطقة العربية.
وأكدت المري التزام المنتدى بنهج التطوير والتحديث بإضافة كل ما من شأنه تعزيز الحوار وتوسيع إطاره ومواكبة الواقع العربي عامة والشأن الإعلامي على وجه الخصوص من ناحية الموضوعات المطروحة سنويا على جدول أعمال المنتدى، وأسلوب تناولها بالتحليل والنقاش، في حين وجهت رسالة شكر إلى كل من ساهم في إنجاح المنتدى، سواء بالتعاون أو الحضور أو بالأفكار والمقترحات، كما نوهت بالجهد الكبير الذي قام به أعضاء اللجنة التنظيمية وفريق العمل الذي سهر على خروج الحدث بصورة تليق بمكانة دولة الإمارات ودورها الرائد في دفع عملية التطوير الإعلامي.
وتناول المنتدى عبر سلسلة من الجلسات التي شهدت حضورا مكثفا على مدار يومي انعقادها طيفا واسعا من الموضوعات في حين تميز الحوار حولها بشمولية العرض وعمق الطرح وموضوعية التناول، وجاء مشمولا بمشاركة عدد من الخبراء العالميين الذين ساهموا في تقديم تصورات حول مستقبل الإعلام في المنطقة وما وراءها.
فخلال جلسة ركزت على الموضوع الرئيس للمنتدى، وهو مستقبل الإعلام، قدم الخبير العالمي روس داوسون دراسة استعرض من خلالها واقع الإعلام في العالم في ضوء فورة الإعلام الرقمي، وقال إن العالم العربي شهد مؤخرا تطورا كبيرا لاسيما في استخدام الاعلام الرقمي، مشيرا الى أن الصحافة الالكترونية شهدت إقبالا مكثفا خلال السنوات الأخيرة وخصوصا في قطر والبحرين والإمارات والكويت وسلطنة عمان، في حين تأتي اليمن والعراق والسودان كأقل الدول العربية استخداما للانترنت في الحصول على الأخبار، وهذا يشير إلى أهمية الثروة والثراء في انتشار الاعلام الرقمي وتسيده وتفوقه على الاعلام التقليدي.
وتنبأ داوسون باختفاء الصحافة الورقية في العالم والمنطقة ولكن بصفة تدريجية تتفاوت بين دولة وأخرى، ورجح أن تكون الإمارات الأولى في هذا الصدد بتراجع الصحافة الورقية فيها في العام 2028، وعن وسائل التواصل الاجتماعي، قال داوسون إن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الإمارات والسعودية هي من بين الأعلى عالميا وبالتالي أصبحت هي الوسيلة الأولى للحصول على الأخبار.
حوارات مهنية
وأفرد المنتدى جلسة لمناقشة دور الإعلام العربي في ظاهرة التصعيد الطائفي، حيث أبدى المتحدثون تشاؤما حيال إيجاد حلول مناسبة لإيقاف الصراع والتصعيد الطائفي في المنابر الإعلامية، ودفعوا بأنها معقدة إلى الحد الذي يستعصي على الحل أو تحديد هوية من يقف وراء هذا التأجيج، في حين دافع آخرون عن الإعلام ونفوا تورطه بشكل مباشر في نشر الطائفية، بينما رأى آخرون أن المشكلة في العالم العربي ثقافية بالدرجة الأولى مع استخدام الدين كسلاح للتأجيج الطائفي.
وضمن جلسة «المشهد الإعلامي العربي بعد الخريف»، اتفق المشاركون أن الاعلام العربي يعاني حاليا من مشكلة الاستقطاب في أعقاب ثورات «الربيع العربي»، حيث «بات من يملك وسيلة الإعلام هو من يوجه ويدير ويستقطب وأن «الثورات العربية» كشفت أجندة بعض القنوات التلفزيونية العربية، حيث أظهرت بعض هذه القنوات تحيزها إلى اتجاه معين بل دافعت عن هذا الرأي لدرجة «تخوين» من يتبنى الرأي الآخر، رغم أن هذه القنوات كانت ترفع شعارات حرية الرأي والتعبير.
وخصص منتدى الإعلام العربي جلسة لمحاورة المؤثرين الجدد في الفضاء الإعلامي من نجوم منصات التواصل الاجتماعي، حيث يرى البعض أن مواقع التواصل أسقطت نجوما بل وحكومات، وعلى الجانب الآخر ساهمت في تقديم نجوم جدد تألقوا على الساحة، وبطبيعة الحال ساهمت الأجهزة الذكية في تعزيز دور مواقع التواصل وجعلتها أقرب لفئات مختلفة من الجمهور.
وتطرق المنتدى إلى موضوع «التحريض الإعلامي» وتناول المتحدثون ما شهده العقد المنقضي من موجات متتابعة من المد الأصولي المتشدد عبر القنوات والمنصات الإعلامية بشكل غير مسبوق في العديد من البلدان العربي، ما جعل الإعلام يقف في قفص الاتهام مسؤولا أو على الأقل مشاركا في صياغة هذا المشهد المتعصب.
وألقت الجلسة التي حملت عنوان «الإعلام العربي.. سؤال المصداقية»، الضوء على واحدة من أهم القضايا التي يعاني منها إعلام المنطقة في كنف ما يسمى بالربيع العربي، ألا وهي قضية المصداقية، ومدى الالتزام بقواعد وأخلاق المهنة، وبين واقع متحيز من بعض وسائل الإعلام العربية، والمأمول لمهنة يفترض قيامها بالأساس على الموضوعية في الطرح والمعالجة والتناول، بينما ناقش المتحدثون القواعد التي يجب أن تتحلى بها وسائل الإعلام، وتحول بعضها لأبواق منحازة لأطراف بعينها، تخدم وتدعم مصالحها ومآربها تارة أخرى.
أما جلسة «ثورة الهوامش تغير أجندات الإعلام» فقد تعرضت للقضايا التي ظلت بعيدة عن التناول العام لأسباب مختلفة سواء سياسية، أو دينية، أو اجتماعية.
وشهدت الجلسة الأخيرة للمنتدى والتي عقد تحت عنوان «المؤهلات.. وجه جميل»، نقاشا محتدما حول المؤهلات التي يجب أن يتحلى بها المذيع أو المذيعة على شاشة التلفزيون حتى يتمكنا من توصيل رسالتهما ويحظيا بمتابعة الجمهور، حيث يرى البعض ضرورة أن يتمتع المذيع بقدر من الوسامة، والمذيعة بشكل مقبول وقدر لا بأس به من الجمال حتى يسهل عليها المرور إلى قلوب المشاهدين، بينما رأى آخرون أن الثقافة العامة، واللباقة، واللياقة، والحضور أساسا جوهريا يجب أن يتحلى به الإعلامي قبل أن يصل على المشاهدين.فيما استهجن البعض الآخر اعتماد بعض القنوات على مؤهل الجمال وتصارعهم على ملكات الجمال وعارضات الأزياء وتوظيفهم لأنوثة المرأة في استقطاب المشاهدين.
كما تضمنت فعاليات اليوم الختامي لمنتدى الإعلام العربي ورشة عمل نظمها المنتدى بالتعاون مع كلية محمد بن راشد للإعلام، وحملت عنوان «أثر التحصيل الأكاديمي الإعلامي على سوق العمل ومستقبل الإعلام العربي الجديد»، حيث ناقشت الورشة أهمية تخريج جيل جديد من الإعلاميين الشباب المؤهلين علميا لتولي مسؤولية التطوير في القطاع ومواكبة التطور السريع الحاصل على المستوى العالمي في المجال، في ظل انتشار الكوادر غير المتخصصة في سوق العمل، ما يضع مسؤولية كبيرة على كاهل المؤسسات العلمية لتطوير المناهج التي من شأنها سد تلك الفجوة ودعم المجال بعناصر قادرة على المشاركة الإيجابية في النهوض بمختلف أفرع العمل الإعلامي في الدولة.