Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
هل تضخ «داعش» العراق الدماء في عروق قاعدة اليمن؟
23 يونيو 2014
المصدر : صنعاء ـ الأناضول
مثلت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» ابتداء من العاشر من يونيو الجاري، على مناطق واسعة من شمال العراق بمحافظتي نينوى وصلاح الدين، مفاجأة تصل الى حد الصدمة، والتي اتبعت سيطرة نفس التنظيم على محافظة الأنبار قبل عدة أشهر.
ورغم ما بدا عليه الأمر في العراق كون «داعش» واجهة لمجموعات مسلحة سنية ربما اتفقت اهدافها مرحليا مع أهداف التنظيم، لكن الأنباء التي تصدرها داعش بانتزاعها مدنا كاملة من قوات الجيش العراقي، بعد هروب قادته وجنود بدون عتادهم من المواجهة في تلك المناطق، أجبرت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على الدعوة لإنشاء جيش من المتطوعين، وهي بحسب مراقبين ربما تساهم في إشعال فتيل حرب أهلية طائفية في العراق.
ولم تكن سورية بمنأى عن يد التنظيم المسلح «داعش»، الذي سيطر بالفعل على مناطق شرق سورية في الرقة ودير الزور والحسكة، لتختلط الأوراق كثيرا، في وقت بدت معها مواقف دول المنطقة في تناقض غريب، بين ما يحدث في العراق وسورية، إضافة إلى التوجس الذي بات يهيمن على المنطقة من تكرار نموذج «داعش» في أكثر من دولة عربية، ومن بينها اليمن.
فكلما أحرزت «داعش» تقدما ما، اتجهت الأنظار صوب اليمن، البلد الذي يوجد به أكثر الفروع ارتباطا بتنظيم القاعدة المركزي، وهو تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، أو ما يسمى بـ «أنصار الشريعة»، ويتزعمه «ناصر الوحيشي» الذي تمكن من فرض نفسه، وزيادة نفوذه، وترسيخ مرجعيته، حتى بات يوصف بالرجل الثاني في تنظيم القاعدة بعد أيمن الظواهري.
ولم يكن مفاجئا أن يعلن القيادي في تنظيم أنصار الشريعة، مأمون حاتم، في كلمة صوتية منتصف يناير الماضي، تأييده لـ«داعش» في غير مناسبة، وتحدث عن قرب مبايعة أفرع التنظيم لها.
زاد هذا من المخاوف بشأن تكرار تجربة «داعش» أو الانجرار إلى حرب مذهبية طائفية في اليمن، خاصة في ظل وجود تقارير عن وصول مقاتلين من «داعش» إلى منطقة «تمنون» الساحلية بمحافظة حضرموت، جنوبي البلاد، والتي سيطر عليها تنظيم القاعدة قبل أسابيع، واستخدمها لاستقبال مقاتلي القاعدة القادمين من خارج البلاد.
ويرى مراقبون أن النشاط المفاجئ لقاعدة اليمن، رغم الحملة العسكرية التي يشنها ضده الجيش اليمني، جاء بتأثير من الأحداث الجارية في سورية، وخصوصا بعد دخول ما يعرف بتنظيم دولة العراق الإسلامية على المشهد السوري، وإعلانه دولة العراق والشام الإسلامية «داعش».
واعتبروا أن نفوذ «داعش» كان له تأثير كبير في ضخ الدماء في عروق قاعدة اليمن، مما زاد في نشاطاتها ونوعية عملياتها.
ويمكن قياس قوة القاعدة في اليمن خلال الشهور الاخيرة استنادا إلى الأعمال التي قام ويقوم بتنفيذها، حيث تمكن الفرع من تنفيذ أكثر من 100 هجوم داخل اليمن عام 2013م.
ومثلت حادثة اقتحام مجمع وزارة الدفاع في قلب العاصمة اليمنية صنعاء، مؤشرا على مدى قوة التنظيم، وقدرته على اختراق الحواجز الأمنية التي تحيط بواحدة من أكثر الوزارات اليمنية تحصينا.
واستطاعت كاميرا المراقبة في مستشفى العرضي الذي يقع داخل مجمع وزارة الدفاع اليمنية، تسجيل تفاصيل اقتحام المستشفى في 5 ديسمبر 2013، الذي راح ضحيته 52 قتيلا وأكثر من 167 جريحا، وكانت تلك بمنزلة صدمة شديدة لليمنيين ولكل من شاهد الحادثة.
الهجوم الوحشي على المرضى والأطباء وعمليات التصفية التي قام بها مسلحو تنظيم القاعدة لكل ما اعترض طريقهم، مستخدمين آليات رشاشة وقنابل يدوية، أعادت إلى الاذهان الصور التي كانت تتناقلها وسائل الإعلام عن «داعش» في سورية، وأخيرا في العراق.
وبات هاجس الخوف من تكرار نموذج «داعش» يسيطر على اليمنيين ويفاقم من توجسهم من خطر الجماعات المسلحة، أو فتح جبهة جديدة يكون طرفاها القاعدة والحوثيين، الجماعتين الأكثر تشددا ومذهبية في اليمن.
وحسب أبجديات أعضاء القاعدة المستندة إلى خلفية دينية، فإن إعلان الدولة الإسلامية في العراق والشام هو مؤشر على قرب إقامة الخلافة الإسلامية، وأن «جند اليمن» سيكون لهم دور مهم في إنشائها، وفقا لبعض النصوص.
ولا يخفي قادة تنظيم القاعدة في اليمن انحيازهم لـ «داعش» في مواجهة «جبهة النصرة»، رغم أن الأخيرة أقرب له تنظيميا.
إن بروز تياري القاعدة (سنة) والحوثيين (شيعة) وسيطرتهما على بعض المناطق في جنوب وشمال اليمن، واكتفاء الدولة بالقيام بدور الوسيط في كل الأحداث، يفتح شهية هذه الجماعات لالتهام المزيد من المناطق، وإحكام سيطرتها، مستغلين رخاوة الأجهزة الأمنية وضعف سيطرتها، وهذا ما يزيد من حدة المخاوف من نشوب حرب طائفية على غرار ما يجري في العراق، حسبما يرى مراقبون.
صحيح أن القاعدة والحوثيين لا يمتلكان أرضية شعبية قوية حتى يفرضا وجودهما باعتبارهما يمثلان سنة وشيعة اليمن، إلا أن شعور مواطني المناطق التي تسيطر عليها هاتان الجماعتان بغياب دور الدولة في حمايتهم، سيضطرهم إلى الاصطفاف الطائفي، على الأقل لحماية حياتهم من التهديد القادم بفعل غياب سلطة الدولة.
وحقيقة أن «القاعدة»، والحوثيين لا يمثلان المجتمع اليمني، وقاعدتهما الشعبية تكاد تكون ضعيفة، حتى في المناطق التي يهيمنون عليها، لا يمنع ذلك من التنبؤ بتغيير قواعد الصراع أو اللجوء إلى التكتلات الطائفية مستقبلا.
لكن في المقابل هناك شبه ضمانات شعبية لمنع الانزلاق إلى الحرب الطائفية من بينها أن المواطن اليمني، سنيا كان أو شيعيا، لا ينظر إلى القاعدة والحوثيين إلا باعتبارهما جماعتين خارجتين عن النظام والقانون، ولا يمثلان السنة أو الشيعة إطلاقا.