Note: English translation is not 100% accurate
بزنس رمضاني
الحصاد المر
29 يونيو 2014
المصدر : الأنباء
اعداد: محمود فاروق
تعرض «الأنباء» زاوية يومية خلال شهر رمضان، يكتبها المسؤولون في القطاعات المختلفة كاستراحة يومية يتذكرون خلالها عبرا من الأزمة المالية في 2008 الأكبر تاريخيا والمستمرة تبعاتها حتى الآن، إذ يجيبون عن أسئلة حول ذكرى الأزمة والعبر الاقتصادية منها، والدروس التي تركتها فيهم.٭ علي الموسى رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الكويتي
زرعت بذور الأزمة المالية الاقتصادية 2008 /2009 قبل وقوعها بحوالي خمس سنوات، وإذا جاز اختصار أسبابها وتركيزها، فالعلة تكمن في الفساد الذي ساد الحقل المالي في ذلك الوقت. ويتمثل ذلك في التساهل المفرط في السياسة النقدية والرقابية التي سادت في الولايات المتحدة والعديد من دول العالم «مدرسة جرينسبان محافظ المركزي الأميركي الأسبق»، والجشع الشخصي المبالغ فيه الذي سيطر على إدارات شركات ومؤسسات القطاع المالي من بنوك واستثمار وتأمين والتدقيق وتصنيف وتقييم الأوراق الماليةf.فقد كانت تلك الإدارات تسعى لتحقيق أكبر كمية من التربح الشخصي (من خلال نظم الحوافز المربوطة بقيود الأرباح المحاسبية) دون مراعاة للمخاطر المصاحبة لأنواع معينة من القروض والمنتجات المالية الاخرى. وكان من ابرز تلك المتصلة بالقروض والرهونات العقارية، فكانت الفقاعة العقارية التي تضخمت وكاد انفجارها ان يتسبب في وقوع انهيار كامل في النظام المالي العالمي وكساد اقتصادي دولي كاسح.
وفي المجتمعات الحية قادت الخبرات المتراكمة والجمعية عملية التصدي بالعلاج للأزمة واستخلاص العبر منها وإدخال التغييرات اللازمة على القوانين والأنظمة والسياسات وحتى البنية التنظيمية والمؤسسية المالية والاقتصادية. ولعل من أبرزها إعادة النظر في نظم حوكمة الشركات والمؤسسات وتطويرها مستفيدين من الدروس المستخلصة من الأزمة. أما المجتمعات الأخرى فنامت في العسل وستحصد المر لاحقا حينما تعود الى الوعي.
ندرك ان الاقتصاد «الحقيقي» في الكويت لم يتأثر كثيرا بالأزمة المالية/ الاقتصادية العالمية، كونه اقتصادا ريعيا مبنيا على تسويق مادة خام مازالت مطلوبة عالميا وهي في ذلك ليست حالة خاصة. ولكن إغفال معالجة ما تأثر بل وتدمر وبالذات القطاع الاستثماري الخاص كان وما زال أمرا موجعا اجتماعيا وسياسيا، وأدى إلى تأخير تحقيق هدف تنموي مهم جدا، وهو تعزيز دور القطاع الخاص، خصوصا ان أحد أهم أسباب تخلفنا عن الركب من أشقائنا في الكثير من حقول العمل الاقتصادي هو الهيمنة الطاغية للقطاع الحكومي.