Note: English translation is not 100% accurate
الخبراء أقروا وجوب التعديل وأن أي مساس بحقوق مستثمري العقود القديمة يؤدي إلى مواجهة قضائية مع الدولة تنذر بتعويضات ضخمة
حسم النقاش على وجود شبه دستورية بالمادة 7 لقانون الـ «B.O.T» الجديد
29 يونيو 2014
المصدر : الأنباء
المادة المقترحة تضمنت خللاً دستورياً واضحاً في التعامل مع مشاريع الـ «B.O.T» القديمة وأي معالجة دون تعديل للمادة ستنتج عنها مخالفة من تطبيق القانون الجديد بأثر رجعي
القانون المنتظر تلافى العديد من الثغرات لكن نجاحه مرهون بمعالجة العقود القديمة وفقا للنظام الذي أقرت في ظله
القطاع الخاص يطمح لأن يرفع القانون الجديد الضرر عنه بتجاوز عيوب القوانين السابقةزكي عثمان
يترقب الكثير من الاقتصاديين آخر التطورات على قانون المشاركة الجديد بين القطاعين العام والخاص المعروف بقانون الـ «B.O.T» والذي اقر في مداولته الأولى الأسبوع الماضي وينتظر مناقشته في المداولة الثانية غدا (الاثنين) وقبل انتهاء دورة الانعقاد الحالية بنهاية هذا الأسبوع وذلك بعد أن تحولت المادة رقم 7 في القانون المنتظر والخاصة بعقود المشاريع القديمة إلى محل نقاش واسع نظرا لوجود شبه مخالفة دستورية واضحة بها، وهو الأمر الذي عكف عليه الخبراء الدستوريين وخلصوا إلى حقيقة أن تلك المادة هي بالفعل مادة تتضمن شبه غير دستورية وأنها ستكون محل مشاكل كبيرة في حال اقر القانون بها.
وقال مراقبون لـ «الأنباء» إن القانون المنتظر به خلل دستوري واضح في التعامل مع مشاريع الـ «B.O.T» القديمة وتحديدا المادة رقم 7 وان أي معالجة قد ينتج عنها مخالفة من تطبيق القانون الجديد بأثر رجعي على المشاريع، لاسيما وان تلك الشركات تكبدت مبالغ ضخمة لتطوير هذه المشاريع وذلك وفق قانون 105/1980 الذي كان يسمح لها بالتجديد ومن ثم يأتي القانون الجديد، أسوة بالقانون 7/2008 ليمنع ذلك وهو الأمر الذي ينطوي على مخالفة دستورية واضحة للجميع وهو ما قد يدفع مستثمري العقود القديمة إلى رفع قضايا على الدولة تنذر بتعويضات ضخمة.
وبينت المصادر أن المراجعة الدستورية تمت بالفعل من قبل الخبراء الدستوريين على القانون الجديد وان هناك حلولا وسطية توضع الآن بمباركة وزير المالية انس الصلح لتجنب الوقوع في المخالفة الدستورية المستقبلية بشان العقود القديمة وهو الأمر الذي دفع انس الصالح لاقتراح أكثر من تصور لإعادة صياغة تلك المادة بما لا يمثل هدرا لحقوق الشركات التي نفذت تلك المشاريع قبل سنوات وحسب القوانين القديمة التي تكفل لها هذا الحق.
وقد اقترحت هيئة الخبراء الدستوريين في مجلس الأمة أخيرا صياغة جديدة للمادة 7 في مشروع قانون الشراكة الجديد بين القطاعين العام والخاص المعروف بقانون الـ «B.O.T» تسمح بتنفيذ وتمديد وتجديد العقود أو التراخيص التي أبرمت قبل صدور القانون الجديد وفقا للنظام القانوني الذي أبرمت في ظله، تلافيا لأي شبهة دستورية، بعكس النص المقترح في مشروع القانون الذي يقضي بإنفاذ العقود القديمة حتى انتهائها، من دون تمديد أو تجديد وفق النظام القانوني السابق.
وقالت مصادر متابعة
لـ «الأنباء» أن اللجنة المالية البرلمانية خلصت إلى استنتاج بان انسب الحلول لمدة انتفاع الشركات المنفذة لمشاريع وعقود بنظام الـ«B.O.T» هي 50 عاما.
نواح ايجابية
من جهة أخرى، أشار مجموعة من المراقبين إلى وجود مجموعة من النواحي الايجابية في القانون الجديد في حال تجاوز مشكلة المادة رقم 7 محل الخلاف الحالي، ومتوقعين من هذا القانون رفع بعض الضرر الذي وقع على الشركات التي نفذت مشاريع الـ «B.O.T» بعد التحرير، بعد أن جمد القانون 7/2008 تطويرها وألغى حقها في التجديد كما كان في قانون 105/80 الذي تم توقيع العقود تحته.
وقالوا: لاشك أن مشاريع
الـ «B.O.T» قد ساهمت في إحداث نقلة نوعية بالكويت وهي مشاريع لاقت إقبالا جماهيريا واسعا وتم تنفيذها حين كانت الدولة مدينة بالمليارات وسعر النفط قد هبط إلى 8 دولارات حين قال المرحوم د.أحمد الربعي «برميل النفط ارخص من مدور الجت» وكان التمويل صعبا جدا، ومن ثم يأتي قانون ليتعمد إيذاءهم، كما أن هذه هي الصورة التي يرانا بها تجار الخليج، وهنا يجب أن نشير إلى أن مناخ تجميع الأموال عن طريق الشركات المساهمة ضعيف جدا وقد لا تتوافر سيولة لتنفيذ المشاريع الكبيرة.
ظلم واضح
وقالوا ان المادة رقم 7 من القانون الجديد تضمنت ظلما واضحا ضد المشاريع القديمة التي مازالت عقودها سارية وفق قوانين قديمة تكفل لها حقوقها، وهو الأمر الذي سيتسبب، ومن المؤكد، في الكثير من المنازعات القضائية والدستورية وهو ما سيدخل الكويت في نفق مظلم ويؤثر سلبا على مستقبل تلك المشاريع.
وفي الوقت الذي يتطلع فيه الكثير من المراقبين إلى تلافي عيوب القوانين السابقة وتلافي التشابك والتعطيل لمواضيع التنمية ومعالجة أي أمور قانونية ودستورية قد تنتج عنها مخالفة من تطبيق القانون الجديد بأثر رجعي على المشاريع.
من التاريخ
وبالعودة قليلا إلى الوراء وتحديدا في حقبة ما بعد التحرير من الغزو الغاشم حيث كانت الكويت منهمكة في عملية إعادة العمران وكانت مدينة بالقرض الجمبو 5 مليارات وكانت هناك مشاريع جاهزة ومعطلة ولا تملك الدولة الرؤية أو الإمكانية لتطويرها، وفي تاريخ 1/9/1991 أصدر مجلس الوزراء قرارا تاريخيا بتشجيع مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشاريع التنمية العمرانية وذلك وفق أعلى مستويات الكفاءة والمرونة وفي إطار الشروط والضوابط التي تحقق النفع العام والمصلحة لكل من القائمين على تصميم وتنفيذ وإدارة المشروع والمنتفعين من خدماته على حد سواء على أن تتوافر للمستثمرين المقدرة المالية والكفاءة والخبرة الفنية.
وعقب إقرار القرار تم طرح مجموعة من المشاريع الضخمة في مختلف مناطق الكويت، حيث تم بالفعل إنجاز وافتتاح مجموعة كبيرة من تلك المشاريع بسرعة وهو ما يتميز به القطاع الخاص.وعند مقارنة هذا الإنجاز مع إنجاز الحكومة يتبين ذلك واضحا في عدم وجود مسارح في الكويت أو ملاعب كرة حديثة أو حدائق عامة وهذا دور أساسي كان يجب على الدولة توفيره.
وقد حصلت تلك المشاريع على رواج شعبي كبير وأعطت الكويت مكانا في الترفيه والسياحة لم يكن موجودا كما ساهمت هذه المشاريع في الإضافة الفعالة إلى الاقتصاد الوطني وقد عاب البعض بعد سنوات من ظهور هذه المشاريع أن معظمها عبارة عن أسواق تجارية وأغفل النواحي الترفيهية والخدمية الأخرى في هذه المشاريع.
وبلا شك فإن أنشطة تلك المشاريع المختلفة كانت نتيجة دراسات عميقة لاحتياجات الشعب الكويتي وطلباته وقد قامت هذه المشاريع بسد الاحتياجات القائمة آنذاك وفق تقييد شديد من بلدية الكويت والذي زاد عن حده في كثير من الأحيان.
وقف المشاريع دون سبب
وفي عام2007 تجمعت قوى الحسد الكويتية عن طريق ذوي الحناجر الرنانة في مجلس الأمة للهجوم على هذه المشاريع الرائدة وقلبتهم إلى حرامية وسراق للمال العام، وكلفت ديوان المحاسبة بالبحث في هذه المشاريع وانقلبت البلدية وإدارة أملاك الدولة بفعل التحريض المستمر ضد هذه المشاريع إلى أن انطبق عليهم المثل المصري «اللي يتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادي» وجاء تقرير ديوان المحاسبة لينقل ملاحظات ومخالفات من جهة واحدة ومن دون الاستماع إلى المستثمرين.
ولا يمكن نكران وجود بعض المخالفات واختلاف في وجهات النظر بين بعض المستثمرين والدولة أو التعليق على صحة القرارات الصادرة من البلدية ومعارضتها المستثمرين من تحويل بسطة «بقدونس» إلى بسطة «جرجير».
ومن ثم صدر القانون 7/2008 (سيئ الذكر) الذي جسد الحسد والحقد لكل شيء ناجح والذي كرمه الشعب الكويتي في صفر من المشاريع خلال 5 سنوات، حيث أوقف هذا القانون أي تطوير في هذه المشاريع وأصبحت ملتزمة بالرخص الصادرة في أوائل التسعينيات.
وانقلبت العلاقة بين المستثمرين والبلدية وأملاك الدولة من علاقة تهدف إلى الصالح العام إلى علاقة تصيد أي خطأ تافه.
وللتأكيد، فيجب الابتعاد من جديد عن مجموعة من التساؤلات التي تدور في فلك.. من المستثمر؟ كم يربح؟ لماذا أعطوه هذا المشروع؟.. فلا يعرف الحاسدون مقدار المجهود لتنفيذ هذه المشاريع الكبيرة في ظل نظامنا البيروقراطي العتيد ناهيك عن صعوبة تمويل هذه المشاريع على أراضي الدولة.. وهكذا القياس لباقي المشاريع.
موجة غلاء شديدة
إن هذه المشاريع بعد أن تم إيقاف تطويرها ستنتهي بعد سنوات قليلة وحسب القوانين السائدة وحتى المقترحة ستؤول ملكيتها إلى الدولة والتي ستطرحها بمزايدة ليحصل عليها «باردة مبردة» من يدفع إيجارا أكثر حتى ولو كانت شركة أجنبية.
إن هذا ما حصل للعقود القديمة والتي آلت إلى الدولة، فقد تمت ترسية 5 مشاريع، وذلك بقيمة تفوق دخل كل مشروع على حدة، وهو ما يثبت أن المستثمر الجديد هو مستثمر مالي لن يقوم ببناء أي شيء، سوى بعض أعمال الصيانة، وسيسترجع رأسماله ويحقق أرباحه المنشودة عن طريق واحد فقط وهو مضاعفة القيمة الإيجارية على المؤجرين.
وإننا على الأكثر وفي خلال 3 سنوات سنواجه موجة غلاء شديدة ناتجة عن مضاعفة القيمة الإيجارية على أكثر من 5 أسواق كانت توفر السلع الرخيصة، وسيتضرر الكثير من صغار التجار.كل ذلك ووزير المالية يعلن عن توفير ملياري دينار لدعم مشاريع الشباب والمشاريع الصغيرة، فكيف يقضي على ما لا يقل عن 4 آلاف تاجر ونصدق في دعم مشاريع الشباب؟.
أبرز الملاحظات على مقترح قانون الشراكة الجديد بين القطاع العام والقطاع الخاص المعروف بقانون الـ «B.O.T»
1 - تلافي عيوب قانون 7 لسنة 2008 والتي اتضحت بشكل جلي عند تجديد عقود المدارس الخاصة وأفرع البنوك الموجودة في الجمعيات التعاونية، حيث اتضح انه لا يمكن التجديد لعقود هذه المدارس وفروع البنوك طبقا للقانون الحالي إلا من خلال مزايدة عامة وما يترتب على ذلك من إعاقة عمل هذه المنشآت وإلحاق الضرر بها، ومن ثم فإن القانون رقم 7 لسنة 2008 قد أعاق عمل جميع المشاريع القديمة لصعوبة التجديد لها. ولم تسفر نتائج المزايدات التي تمت إلا عن قنبلة موقوتة في الضرر على عدد كبير من صغار التجار وفي النهاية المستهلك المحلي نظرا للارتفاع الكبير المترقب في الإيجار.
2 - هناك ظلم واضح ضد المشاريع المنفذة التي مازالت سارية، ومن المؤكد أن النص الحالي للقانون سيؤدي إلى الكثير من المنازعات القضائية والدستورية.
3 - يسمح المقترح للمشاريع الجديدة بأن تكون مدتها حتى 50 عاما، في حين تنتهي المشاريع المنفذة والتي مازالت سارية عند انتهاء مدتها (18 سنة إلى 20 سنة) وتطرح في منافسة عامة، وتكون مدة الفترة الجديدة 10 سنوات لصالح المستثمر الجديد، لا يوجد سبب مقنع لهذه التفرقة.
4 - جميع المشاريع المنفذة أبرمت بموجب القانون 105 /1980 والذي يسمح لها بالتجديد، فيكون إلغاء هذا الحق مخالفة دستورية بأثر رجعي خصوصا أن القانون 7 /2008 قد أوقف أي تعديلات على تراخيصها وإلغاء خطط التطوير المستقبلية لها.
5 - إلغاء حق تلك المشاريع من التجديد يدخل أملاك الدولة في دوامة قانونية ليس لها حل، فكيف يستمر تجديد عقد قسيمة في الشويخ مخصصة لبيع وصيانة السيارات الجديدة مثلا وبإيجار رمزي في حين لا يجدد عقد مشروع ترفيهي وخدمي تستفيد منه كل الكويت ويكون عامل جذب سياحي، علما أن إيجاره بالمتر المربع يفوق بكثير من الأضعاف إيجار قسيمة الشويخ.
6 - أثبتت عملية إعادة طرح بعض المشاريع التي انتهت مدتها الأصلية ومدة التجديد لها عن فشل ذريع ومشروع أزمة كبرى عن قريب، فقد تم التقدم لها وبأسعار عالية وغير مسبوقة، سيؤدي ذلك وبكل تأكيد إلى زيادة كبرى في أسعار الإيجارات، مما سيؤثر على صغار التجار المستفيدين من المحلات والذي بدوره سيؤثر على المستهلك النهائي، إننا نرى ذلك ونرى الضرر الكبير عما لا يقل عن أربعة آلاف تاجر صغير من الأسواق التي تمت إعادة طرحها، ونسمع أن الدولة تخصص 2 مليار دينار لدعم المشاريع الصغيرة ما هذا التناقض؟
7 - تلافي التشابك والتعطيل لمواضيع التنمية المرتبط بين القانون المقترح والقانون رقم 105 لسنة 1980 والخاص بأملاك الدولة والذي يخلط بين المشاريع الكبيرة والمشاريع الصغيرة، ولم يميز ما بين المشاريع التنموية وغير التنموية، كما انه لم يميز بين المشاريع من حيث طبيعتها وقدرتها على خدمة المجتمع.
8 - يجب مراعاة عقود المشاريع المنفذة قبل صدور القانون 7 /2008 وتجنب اي مخالفة دستورية ناتجة عن تطبيق اي قانون جديد بأثر رجعي عليها وضرورة معالجة أمورها وفقا للقانون الذي ابرمت تحته خصوصا المادة 7.
9 - إن التباين في استخدامات أراضي الدولة من شاليهات ومزارع وقسائم الشويخ والقسائم الصناعية يوجب العدالة في المعاملة المماثلة لجميع المشاريع القديمة.ويكون القانون الجديد مناسبا للمرحلة الحالية والمستقبلية ومبنيا على العدل والمساواة والشفافية والمنافسة وحفظ حق الدولة في ممتلكاتها.ويهدف الى جذب المستثمرين من الخارج ويشجع المستثمر المحلي.ويكون القانون الجديد هو الآلية التي يتم تنفيذ المشاريع الضخمة تحتها.
10 - يجب إعادة النظر في نظام المبادرات حتى لا تكون النتيجة هي دفع قيمة دراسات اقتصادية وبدون نتيجة ويفتقد الوطن الأفكار الخلاقة التي تكون عند المبادرين.