Note: English translation is not 100% accurate
تحدوا الإعاقة
أبو الأسود الدؤلي.. أكمل نواقصه بعلوم العربية
5 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
أبو الاسود الدؤلي من العرجان الاشراف، قال له ابن عباس لما مر به وهو يعرج: «لو كنت جملا كنت بطيئا».
نواقص كثيرة احلت بهذا الرجل، كانت كفيلة بأن تعزله عن الناس أو تحبسه بين اربعة جدران لكنه لم يستسلم لأي من هذه المحن فكان اول من وضع النحو ونقط المصاحف. ووضع قياسات اللغة حينما اضطرب كلام العرب، ويحكي قصته مع هذا الانجاز الرائع فيقول: ان ابنته قعدت معه في يوم قائظ - شديد الحر - فأرادت ان تتعجب من شدة هذا الحر، فقالت: ما اشد الحر؟ برفع اشد. فقال ابوها: القيظ.. وهو ما نحن فيه يا بنية. وكان هذا جوابا عن كلامها لانه استفهام، فتحيرت ابنته وظهر لها الخطأ. فعلم ابو الاسود انها ارادت التعجب! فقال لها: قولي ما اشد الحر! بفتح اشد، الامر الذي جعله يخصص بابا للتعجب وبابا للفاعل وبابا للمفعول به وغير ذلك من الابواب.
وقيل في هذا ايضا ان امر العربية كان لا يجعله يذوق النوم فذهب الى زياد بالبصرة، فقال: ارى العرب قد خالطت الاعاجم وتغيرت ألسنتها. قال زياد: وماذا افعل بهم يا ابا الاسود؟ قال ابو الاسود: اريد ان تأذن لي ان اضع للعرب كلاما يقيمون به كلامهم، فسخر منه زياد ولم يأذن له، ثم جاء زياد رجل فقال: أصلح الله الامير.. توفي ابانا، بدل ابونا، وترك بنون بدل بنين، فتعجب زياد ثم صاح: ادع لي ابا الاسود، فجيء به، فقال له زياد: ضع للناس الذين كنت نهيتك ان تضع لهم، واعتذر له زياد، وبدأ ابو الاسود يضع اسس العربية نحوا وصرفا.
وروي ان ابا الاسود كتب الى علي بن ابي طالب - كرم الله وجهه - يقول: «اما بعد: فإن الله جعلك مؤتمنا وراعيا وقد بلوتك فوجدتك عظيم الامانة ناصحا للرعية تنزه نفسك عن دنياهم، وان ابن عمك عبدالله قد اكل ما تحت يديه بغير علمك، فلا يسعني كتمانك في ذلك، فانظر - رحمك الله - فيما هناك. وتقدم فيما احببته اتبعه ان شاء الله»، فكتب اليه علي: «اما بعد، فإنك ناصح للأمام والامة وانت ممن والى اهل الحق وبارز اهل الباطل والجور وقد كتبت الى صاحبك فيما كتبت فيه ولم اعلمه كتابك الي»، ويبدو لنا من هذه المواقف شجاعة الرأي والحرص على الحق والعدالة وعدم الاستسلام للضعف، والى جانب حرص ابي الاسود الدؤلي على العربية كان شاعرا جيدا كذلك.