Note: English translation is not 100% accurate
رمضان في حياتهم
د.عصام الفليــج: هرب صاحب الهاتف راكضاً خوفاً من بطش الصائمين بعد أن أفطروا قبل الأذان
5 يوليو 2014
المصدر : الأنباء

ليلى الشافعي
يقول الأمين العام بالوكالة في اللجنة الاستشارية العليا لتطبيق الشريعة د.عصام الفليج: تمر الشهور تلو الشهور، والاعوام تلو الاعوام، ويبقى لشهر رمضان المبارك خصوصيته في كل شيء، الايمانية والتعبدية والاجتماعية والاعلامية، وحتى السياسية، فقد فرضت الانتخابات البرلمانية نفسها لاكثر من مرة في شهر رمضان المبارك، وكانت الاستجوابات علامة فارقة فيها، خصوصا في العشر الاواخر منه.
اما الخصوصية الاعلامية فلا يختلف احد في العالم الاسلامي ان التلفزيون هو سيد الموقف في هذا الشهر، حيث تتنافس القنوات الفضائية على انتاج المتميز من البرامج والتمثيليات والمسابقات وغير ذلك، وتصبح الاسر مهووسة تلفزيون على مدار الساعة، وفي كل العالم.
واذكر قبل عشرين عاما تقريبا ذهبنا الى لندن لعرض قضية الاسرى الكويتيين لدى النظام العراقي، من خلال صندوق التكافل لرعاية اسر الشهداء والاسرى، ولقاء العديد من المسؤولين البريطانيين، من البرلمانيين والسياسيين والاعلاميين، بتنظيم الاتحاد الوطني لطلبة الكويت ـ فرع بريطانيا، وعرضنا هناك مسرحية «راجع» التي حضرها العديد من السفراء والديبلوماسيين والسياسيين والاعلاميين، بالاضافة الى الطلبة الكويتيين هناك، وانتهت الانشطة قبيل دخول شهر رمضان بيوم، وسافر جميع اعضاء الوفد اليوم التالي، واضطررت للبقاء يومين اضافيين للانتهاء من الترتيبات المتعلقة بالانشطة، وذهب جميع الطلبة الى مدنهم، وافتقدت جميع المرافقين واركان السفارة، الا من مرافق عربي بقي معي يوم واحد فقط، اقترح علي ان نتفطر في مطعم مصري، يقدم طبق شبيه بالتشريبة او الثريد، فوافقت وذهبنا جميعا اليه، واذا به مطعم صغير تديره اسرة مصرية، فطلب الطبق الشهير فتة، فاذا هي ابعد ما يكون عن التشريبة التي نعرفها، ولكنها في الغربة لذيذة، وبالكاد اكلت نصفها، فطلب مرافقي طلبا آخر لي لا اذكر اسمه، فقلت له: اخي الفاضل، لقد شبعت من هذه الاطباق، ارجوك اكملها انت، واتجهت الى الشاي الكشري (الاجباري) الذي يقدم بأكواب تكفي لجميع افراد الاسرة.
لاحظت خلال هذه الساعة التي قضيناها في المطعم ان التلفزيون مفتوح على القناة المصرية، حيث لم تنتشر آنذاك بعد القنوات الفضائية الكثيرة، ويعرض فيه برنامج «الفوازير» الشهير، ولاحظت مدى اندماج الحاضرين معه، وهذا ما لفت نظري، والذي اكد لي مدى اتباع العالم العربي والاسلامي للبرامج المسلية في شهر رمضان.
فلما جاء موعد الشيشة وبدأ الناس يطلبونها، قلت لصاحبي هلم نخرج، قبل ان يصيبنا منها رائحة او شرر، فكانت امسية جميلة مازلت اذكرها.
****اعتاد العديد من الناس في كل رمضان تخصيص وقت العصر كله في المسجد، فنصلي العصر، ونسمع الدرس من الشيخ، ثم نقرأ القرآن حتى قبيل المغرب بنصف ساعة لنذهب الى بيوتنا استعدادا للفطور، وكان احد المصلين يبرمج منبه هاتفه لكل صلاة قبل 3 دقائق من الاذان ليستعد لها، وكان المنبه صوت اذان.
وفي احد الايام تأخر هذا المصلي في المسجد، وخرج قبل 5 دقائق، وكان في المسجد مشروع افطار صائم وقد افترشوا الحوش انتظارا للاذان، وفي يد كل واحد تمرة وباليد الاخرى ماء، فمر صاحبنا خارجا ناحيتهم باتجاه الباب فاشتغل منبه هاتفه بالاذان، وكان صوته عاليا، فسارع الجميع للافطار ظانين انه اذان المغرب رغم انهم لم يسمعوا اذان المسجد وهم داخله، لأنهم مبرمجون على الاذان ايا كان، فهرب صاحبنا راكضا الى الخارج حتى لا ينتبهوا له خائفا ان ينتبهوا له، ولما سأل صاحبنا احد المشايخ قال له وقت دخول المغرب تقديري، فاذا افطروا قبل الوقت فصيامهم غير صحيح، وعليهم الاعادة، وعليك الوزر، واذا كان الوقت صحيحا فصيامهم صحيح، فلم يعد صاحبنا للصلاة في هذا المسجد الا بعد العيد، فكان موقفا طريفا لا ينسى.
****
استغرب ممن يأتيه شهر رمضان المبارك ولا يستثمره حق الاستثمار، فبعض الناس يخطط بوقت مبكر ماذا يفعل، خصوصا انه ايام عطلة المدارس، فكما يخطط الناس للسفر منذ عدة اشهر فلم لا يخطط لرمضان ايضا؟ واعلم ان كثيرا من الناس، رجالا ونساء، صغارا وكبارا، يندمون بعد رمضان على تلك الساعات التي ذهبت منهم هباء دون حساب، كساعات التلفزيون والسهر من دون هدف، واضاعة الاوقات الثمينة باللهو، الى غير ذلك، والتي كان بامكانهم قضاؤها بصلة رحم وزيارة مريض وحضور المحاضرات والدروس المفيدة، سواء في المساجد او في التلفزيون، وزيادة جرعات قراءة القرآن الذي لا يختمه العديد من الناس للانشغالات الجانبية، وغير ذلك من الخيرات الكثيرة في شهر الخير.
اذكر في مقابلة لاحد الشهيرين عن كيفية قضاء عصر رمضان الطويل فيقول: اتمشى بين معارض السيارات المغلقة في الشويخ والري! وآخر يقول: اقضيه بالحدائق والتمشي على البحر، هذا عدا ممارسة الرياضة في اسوأ اوقاتها، كما اكد الاطباء!
اذكر اننا خرجنا في احد الايام مجموعة من مصلى المسجد بعد صلاة العصر لزيارة مريض في المستشفى، وبعد الزيارة قال لنا صاحب السيارة: اشرايكم، تريدون نضيع وقتكم ونروح سوق الشويخ؟ فقال له احد كبار السن: وهل عندنا وقت لتضييعه؟ اعدنا الى المسجد لنقرأ القرآن حتى المغرب، الوقت الرمضاني ثمين جدا وغير قابل للتفريط فيه، فهلا استثمرناه حق الاستثمار؟
****
مبارك عليك الشهر، عيدك مبارك، كلمة قالها لي جاري في اول يوم رمضان، فابتسمت مستغربا لتهنئته، فقال: اتستغرب؟! اليوم هو اول يوم من شهر رمضان وما هي الا غمضة عين وينتهي، فأهنأك بالعيد، ونقول كأنه امس، فقلت له: هل اختصرت الشهر كله بيوم واحد، انها ثلاثون يوما من الصيام والقيام والقرآن، ولن تسير بهذه السرعة.
وبالفعل، كانت الايام الاولى من شهر رمضان بطيئة، تحليها صلاة التراويح والديوانيات الليلية، وفجأة بدأ القرقيعان، وانتشر الاطفال بين الاحياء، يعني انتصف الشهر، واذا بالمساجد تمتلئ لصلاة القيام، ودخلنا العشر الاواخر منه، وفجأة نجتمع حول المذياع وننتظر الواتسابات والرسائل الهاتفية لاعلان العيد، ونذهب الى الحلاق، ونكوي الغترة، ونتبخر ونتعطر ونصلي العيد، واقول لمن بجانبي «عيدك مبارك»، حقا انها لحظات رمضانية سريعة، فهنيئنا لمن اغتنمها.