Note: English translation is not 100% accurate
لماذا هذا الشوق؟.. بقلم: ليلى الشافعي
15 أغسطس 2014
المصدر : الأنباء
مكة مهوى الأنفس، ومعقد القلوب، ومهفى الأرواح، ومراح الأجساد! مكة المكرمة التي كرمها الله بنور البيت الحرام يشع في أرجائها، وبأضواء الكعبة المشرفة تتلألأ في قلوب زوارها، وبدعاء إبراهيم الخليل عليه السلام يتلى ضمن القرآن (رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات)،
(ربنا اني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون).
مكة المكرمة ذلك البلد الذي تهفو اليه الأرواح، وتمتلئ القلوب بشوق غامض اليه، يدفعه دفعا الى زيارته والطواف بكعبته والشرب من مائه المبارك، الشافي من أدواء النفس وأعراض الجسد، فلماذا كل هذا؟ ولماذا أشعر بهذا الشوق الغامض اليه؟ ولماذا كانت هذه اللهفة الى زيارته؟
أتأمل الأفواج الضخمة التي تموج في مكة وتتنقل في أرجائها وأقول في نفسي ترى هل كل هؤلاء سواء في توقهم وشوقهم الى مكة المكرمة؟ أم انهم مختلفون؟ ولم استطع ان أخرج من تأملاتي بإجابة شافية، فسقطت في بحر من الحيرة، لكن ابن الجوزي أخرجني من حيرتي تلك بإجابته عن هذا السؤال في كتابه: «مثير العزم الساكن الى أشرف الأماكن» بتحقيق مرزوق علي ابراهيم 1/99 حيث قال: التائقون الى مكة على ستة أقسام، القسم الأول: من تكون هي وطنا له فيخرج عنها فيتوق الى وطنه، والثاني: من يذوق في تردده اليها حلاوة ربح الدنيا فذاك يتوق الى ربحه لا إليها، لكنها لما كانت سببا في هذا الربح تاق اليها، والثالث: من يحب النزهة والفرجة ويرى ما يحبه، في طريقها، فينسى كل شدة يلقاها بسبب اللذة التي يجدها وتخدعه نفسه انها تحب الحج، وهي انما تحب الراحة والنزهة، والرابع: من تبطن نفسه الرياء وتخفيه عنه حتى لا يكاد يحس به وذلك بسبب حبها لقول الناس قد حج فلان، وحبها لأن يلقبه الناس بلقب الحاج فهي تتوق الى ذلك وتخدعه بحب الحج، وهذا من دقائق الغرور فيجب الحذر منه، والقسم الخامس: من يعلم فضل الحج فيتوق الى ثواب الله عز وجل لأن مضاعفة الثواب في تلك الأماكن تزيد على غيرها، وهذا هو المؤمن، والقسم السادس: توقان عام، ليس له سبب من الأسباب السابقة إلا ان فيه شائبة من القسم الخامس الذي هو صفة المؤمن، وهو ان أقواما يتوقون الى مكة ويجدون سبب ذلك التوقان ـ قلقا ـ في أنفسهم لا يبعث عليه شيء في نفسه فيوجب ذلك القلق. وهذا هو السر الغامض في الشوق الى مكة والذي يحتاج الى كشف.