Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
مراهنة محلية وعربية ودولية على دور الجيش اللبناني
13 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
الحكومتان السعودية والفرنسية توافقتا على تزويد الجيش اللبناني بمعدات عسكرية وأسلحة قتالية بقيمة ثلاثة مليارات دولار أميركي، تدفع ثمنها المملكة العربية السعودية كهبة. جاء ذلك خلال الزيارة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد ووزير الدفاع السعودي إلى باريس في 3 سبتمبر الجاري. الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، قال أثناء المأدبة التي أقامها على شرف ضيفه السعودي: لقد اتفقنا على دعم لبنان، ولكن على اللبنانيين أن يساعدوا أنفسهم لحماية أمنهم، والحفاظ على الحياة الديموقراطية وصيانة المؤسسات الدستورية في بلدهم، وعلى وجه التحديد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وإجراء انتخابات برلمانية، لتجديد أعضاء مجلس النواب الممددة ولايته. قبل ذلك كان قد عقد في 17/6/2014 مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الإيطالية روما، حضره مجموعة واسعة من المهتمين، بما فيهم ممثلون عسكريون عن الدول الكبرى، وتقرر فيه دعم الجيش اللبناني بالمعدات والعتاد والأسلحة، كهبات، أو بموجب صفقات تجارية ميسرة، تتضمن بعض التسهيلات الوازنة.
والولايات المتحدة الأميركية كانت قد بدأت بتزويد الجيش اللبناني ببعض الأسلحة والعربات المصفحة، وصلت تباعا إلى مطار بيروت منذ طلع الشهر الجاري. لماذا هذه الاندفاعة العربية والدولية لدعم الجيش اللبناني، وما الأهمية السياسية والعسكرية التي تقف وراء هذا التوجه العربي والدولي؟
منذ بداية النزاع في سورية ألقيت على عاتق الجيش اللبناني أعباء ميدانية واسعة، فتدفق اللاجئون بأعداد كبيرة جدا ـ ناهزت المليون ونصف المليون سوري، بين مُقيم ولاجئ ـ مما فرض مهمات أمنية جديدة، خصوصا أن التداخل العسكري والأمني قائم بين البلدين، لناحية تدخل حزب الله إلى جانب النظام في سورية، ولناحية وجود مجموعات تناهض النظام، وتعمل على الساحة اللبنانية، أو تذهب إلى سورية للقتال إلى جانب المعارضة.
القتال العنيف الذي دار بين الجيش اللبناني من جهة، ومجموعات من جبهة النصرة وداعش السوريتين من جهة ثانية في بلدة عرسال اللبنانية، كان الحد الفاصل بين التردد والاقدام، وقد تأكد بما لا يقبل الشك، أن النية بإدخال لبنان في أتون الحريق القائم في سورية والعراق موجودة، والقرار مأخوذ بهذا الاتجاه عند المنظمات الإرهابية المتطرفة. وهذه المنظمات لا تقيم وزنا للحدود القائمة بين لبنان وسورية، وهي تتأثر بموجات الاندفاع المعنوي والتي حصلت عليها جراء تحقيق بعض الانتصارات المثيرة للجدل في الموصل العراقية، وفي الرقة السورية.
مما لا شك فيه أن الخصوصية اللبنانية تثير اهتماما واسعا، لاسيما إذا ما وصلت النيران إلى لبنان على الخلفية التي تحدث في العراق وسورية، أي على خلفية التصفية العرقية والدينية التي يعتمدها مقاتلو داعش، بحيث تشمل هذه التصفية إبادة جماعية لكل من يخالفهم الرأي السياسي، أو العقيدة الدينية، وعلى وجه الخصوص بحق المسيحيين والايزيديين. ولبنان دولة تحتوي على فسيفساء طائفية ومذهبية متعددة ، وللمسيحيين فيه مكانة متميزة من حيث العدد ومن حيث الدور السياسي، ويختلفون عن أقرانهم في العراق وسورية، لاسيما في مجال ما يحضون به من رعاية دولية، واحتضان فاتيكاني.
الجيش اللبناني يتشكل من تنوع يعكس التركيبة اللبنانية، وهو الأكثر تماسكا بين مؤسسات الدولة اللبنانية الأخرى، ولديه سمعة قتالية لا بأس بها. فقد نجح في عدة امتحانات في المرحلة الماضية، كان أبرزها انتصاره على التمرد الإرهابي الذي حصل على مخيم نهر البارد في الشمال في العام 2007، وقيل وقتها إن المتمردين كانوا على علاقة مع بعض أجهزة الاستخبارات في سورية.
تمدد الإرهاب إلى الساحة اللبنانية على الصورة التي ظهرت في العراق وسورية، قد يخلط الأوراق الأمنية والسياسية برمتها في المنطقة. ذلك أن الامتدادات الدينية والعقائدية والسياسية والجغرافية للساحة اللبنانية واسعة جدا، وترتبط فيها مجموعة من المصالح العربية والدولية لا يمكن تجاهلها، وتعميم الفوضى على الساحة اللبنانية لن ينتهي بالسهولة التي يمكن أن يتوقعها البعض، وربما تتحول إلى ما يشبه الحرب الباردة على المستوى الإقليمي، بل وعلى المستوى الدولي أيضا.
إن المبادرة الأخوية التي اطلقتها المملكة العربية السعودية في دعم الجيش اللبناني، يمكن لها أن تصيب اهدافا عدة بحجر واحد. فهي لمساعدة لبنان في الوقوف على رجليه في هذه المرحلة العصيبة من جهة، وهي لمحاربة الإرهاب القادم بوتيرة متسارعة إلى الساحة العربية برمتها من جهة ثانية.
إن مشهد تشييع الجندي اللبناني علي السيد الذي ذبحته داعش في جرود عرسال في قريته الشمالية فنيدق، لها رمزيتها المتقدمة في المشهد العام، فموجة الاستنكار والغضب لدى جمهور المشيعين «السنة» كانت مؤثرة جدا. ولا يقل عن ذلك أهمية الموقف الوطني اللاطائفي لوالد الشهيد عباس مدلج في الهرمل «الشيعية» .لعلها الدلالة الواضحة على الإرهاب والإجرام لا دين ولا مذهب لهما.