Note: English translation is not 100% accurate
الرقابة حذفت عدداً كبيراً من مشاهده في الكويت
«الجزيرة2» قدّم مباراة فنية في الأداء بين نجومه.. واستحق أن يكون مسك ختام خالد صالح
8 أكتوبر 2014
المصدر : الأنباء


أداء السقا جاء متميزا وابتعد عن الاكشن ومشاهد القتل واستخدام السلاحخلود أبوالمجد
على الرغم من أن فيلم «الجزيرة» في جزئه الثاني من بطولة النجم أحمد السقا، ويشاركه فيها أهم أبطال الجزء الأول للفيلم وعلى رأسهم النجمة هند صبري والمميز خالد الصاوي والفنان الذي تألق وتطور أداؤه كثيرا في السنوات الأخيرة نضال الشافعي، لكن لا يسعك مع اطلالة الفنان الراحل خالد صالح في أول مشاهده في الفيلم إلا أن تجد نفسك تقول «الله يرحمك»، فذاك الفنان الذي لمع في كل ما قدمه من أدوار واستطاع من خلالها أن يكتسب محبة الجمهور ويسطع في سماء الفن في السنوات العشر الأخيرة من عمره، شكلت وفاته صدمة كبيرة لجمهوره وأصدقائه في الوسط الفني، ليس على نطاق الفن المصري فقط، ولكن على مستوى العالم العربي كله، ولا يمكن أن نغفل أن وفاته ساهمت في العملية الترويجية للفيلم، فعدد كبير من الجمهور بعيدا عن حبهم وحرصهم على متابعة النجم أحمد السقا، ذهب للسينما لمشاهدة آخر أعمال نجمه المحبوب خالد صالح «رحمة الله عليه». واظهر إهداء العمل لروحه من قبل فريق العمل مدى نقاء هذا الفنان الذي أجمع الجمهور والنقاد وأصدقاؤه في الوسط الفني على حبه.
أما الفيلم فيحكي في جزئه الثاني قصة منصور الحفني تاجر المخدرات الذي قام بتسليم نفسه للحكومة وفق النصيحة التي قدمتها له حب عمره «كريمة» التي جسدت دورها في الجزأين النجمة هند صبري، لتصبح هي في غيابه كبيرة البلد التي يؤخذ برأيها وتقوم بتيسير الأعمال وشؤون أهل البلد، والتي على الرغم من حبها الكبير لمنصور تتحداه بعد أن يخبروها بأنه هو من قتل شقيقها أثناء هروبهم من السجن أثناء أحداث الثورة عام 2010، فتعمل على أخذ ثأرها منه باتفاقها مع «جعفر» الراحل خالد صالح كبير الرحالة، الذي كان والد منصور الحفني والذي جسد دوره في الجزء الأول بعد غياب طويل عن السينما القدير محمود ياسين، يؤكد على أنهم الجراد الذي يأتي على الأرض فيأكل الأخضر واليابس، فهم مجموعة من المهاجرين الذين لا وطن لهم، فلا يبيعون ولا يشترون إلا فيما بينهم، ولا يتزوجون ولا يزوجون إلا فيما بينهم.
قصة درامية على الرغم من امتلائها بكثير من مشاهد الأكشن، إلا أنها ظهرت محبوكة بالشكل الذي يجعل المشاهد لا يمل وهو جالس في صالة السينما لمتابعتها، لما فيها من تسلسل للأحداث ومباراة فنية في الأداء بين النجوم، سواء أبطال الجزء الأول أو حتى من ظهروا لأول مرة في هذا الجزء، والذين شكلوا مفاجأة تنبئ عن جيل فني جديد يمتلك الكثير من الإمكانيات الفنية، وحين نتحدث عن هؤلاء فنقصد تحديدا ثلاثة من الفنانين الشباب هم: الفنانة أروى جودة التي جسدت دور الدكتورة صفية ابنة كبير الرحايمة التي تتصف بقوة الشخصية وتتزوج من منصور تحديا للكبيرة «كريمة» بعد قيام والدتها بإعطاء أمر بقتل من ساعد منصور الحفني وأخفاه. فظهرت جودة متقنة ومتمكنة تماما من أدواتها الفنية.
أما ثاني المفاجآت فهي الشابة الواعدة ميار الغيطي، التي تؤكد يوما بعد الآخر على موهبتها الفنية التي تنمو بهدوء، فتجعلها قادرة على اختيار أدوارها بعناية ، فكان اختيارها لدور هدية الفتاة المراهقة التي يخفق قلبها لابن بطل البلد الذي كان يوما من الأيام في شبابه فارس أحلام الفتيات، ليرث منه ابنه هذه الصفة، فيتعلق قلب هدية به منذ لقائها الأول به بعد الحادث الذي يتعرض له.
لتأتي في الفيلم المفاجأة الجميلة التي تنبئ عن مستقبل واعد ومبهر، إن استمر على هذا المستوى من الاختيارات في أعماله التي يقدمها، وهو الفنان الواعد أحمد مالك، والذي ظهرت موهبته أول مرة في مسلسل «مع سبق الإصرار» عندما جسد دور ابن الفنانة غادة عبدالرازق المدمن الذي يتأتئ في الكلام نظرا لما يعانيه من مشكلات نفسية في بيته، جعلته يتجه نحو إدمان المخدرات، فلفت النظر له بقوة أدائه واتقانه للشخصية، وجعل الجميع يتنبأ له بمستقبل زاهر في الفن، والذي أكده في العام التالي بوقوفه للمرة الثانية أمام الفنانة غادة عبدالرازق بأداء رائع لشخصية أدهم الشاب الذي احتار هل حياة هي أمه أم أنها خالته التي تحتاج لعلاج نفسي في مسلسل «حكاية حياة» ليأتي أداؤه لشخصية علي بن منصور الحفني في فيلم «الجزيرة 2» لتؤكد للجميع على موهبة ذاك الشاب، الذي يصعد للنجومية بخطوات ثابتة، يلزمه فيها إدارة أعمال جيدة وذكاء فني كبير لاستمرارها، وابتعاد كبير عن أي غرور.
فقد تمكن أحمد مالك هذا الشاب الصغير من منافسة أداء النجوم المتواجدين في هذا الفيلم بل انه في كثير من مشاهده تفوق على أداء البعض منهم، فكانت دموعه صادقة وتمكنت من ملامسة مشاعر الجمهور.
أما اللواء رشدي والذي يقوم بدوره الفنان خالد الصاوي، فعلى الرغم من نضجه الفني وشخصيته الجادة في الجزء الأول للفيلم، إلا أنه أضفى روحا تتصف بالفكاهة على أدائه في هذا الجزء، فكانت على العكس من شخصية «فضل» شقيق منصور الحفني الذي يقوم بدوره الفنان نضال الشافعي، لا تتطلب تلك الكوميديا، فتفوق الشافعي في هذا على حساب الصاوي.
ليأتي الدور على الكبيرة «كريمة» التي تؤكد مدى الموهبة الفنية التي تمتلكها النجمة هند صبري، فتشع جمالا في المضمون والشكل، وتعكس الصراعات النفسية التي تعيشها الشخصية بمدى السلاسة والتألق، فهي تلك الفتاة التي تجاوزت الأربعين من عمرها وهي تنتظر الفرصة التي تتزوج فيها من حبيب عمرها، الذي لم تعرف سواه، لكنه دائما ما يخذلها ويقدم مصلحته الشخصية على حسابها وعلى الرغم من ذلك لا يموت حبه في قلبها.
أداء مبهر من تلك النجمة المتألقة، لم ينافسها فيه سوى الفنان الراحل خالد صالح بأدائه لشخصية جعفر، فصدق من أطلق عليه فنان السهل الممتنع، الذي يقنع المشاهد بالشخصية التي يجسدها ما ان يطل في وجهه، فيجدها حاضرة بكل أدواتها ومشاعرها وأحاسيسها في مقلة عينيه.
فعلى الرغم من الذبول الجسدي الواضح على خالد صالح في هذا الفيلم، والذي اتضح فيما بعد وعند وفاته تحديدا بأنه نتيجة ما يعانيه من آلام مرضية، إلا أن أداءه لهذا الدور كان بالفعل حسن الختام، فهو ذاك الشيخ عذب الكلام الذي يتلاعب بالألفاظ فيقنع من أمامه بما يريده دون تردد، فلا يتمكن أي شخص من اكتشاف خداعه ومكره، سوى من ينظر في عينيه، فكان مبهرا في أدائه، فترحم عليه كثير من محبيه في قاعة السينما.
أما أداء بطل الفيلم منصور الحفني «أحمد السقا» فجاء متميزا في المشاهد التي ابتعدت عن الاكشن، والتي كانت تتطلب منه أداء تمثيليا بعيدا عن الطيران في السماء ومشاهد القتل واستخدام السلاح والتي اعتادها الجمهور منه في أفلامه، وجاء إخراجها متميزا من مخرج الفيلم المبدع دائما شريف عرفة، والذي أشرف أيضا على كتابة النص، وهذا ما أظهرته كادرات النهاية في الفيلم، ويبدو من خلال النهاية التي قدمت في الفيلم أنهم بصدد التخطيط لإنتاج الجزء الثالث منه.
«الجزيرة 2» قدم وجبة فنية عالية الجودة في التنافس الفني بتجسيد الشخصيات، تجعلك تنسى أن ما يقدم أمامك هو قصة درامية مكتوبة، فتعيش معها ومع أبطالها وكأنها شخصيات حقيقية مرت في حياتك وجعلتك تشعر بالفضول لمعرفة التفاصيل التي مرت بها، لكن الشيء الوحيد الذي يؤرق مشاهدتك واستمتاعك بهذه المعركة التنافسية في الأداء هو مقص الرقيب الذي تدخل أكثر من مرة وفي مشاهد مهمة في الفيلم استشعرها الجمهور، وهي غير مبررة إطلاقا، ويتطلب من القائمين بها تفسيرها، فمن شاهدوا الفيلم في القاهرة أكدوا على خلوه من المشاهد والألفاظ الخادشة للحياء، والتي نعلم جميعنا أن كل أبطال الفيلم بعيدون عنها أشد البعد، وصحيح أن الفيلم به العديد من الإسقاطات السياسية على أحداث جرت بالفعل في القاهرة، وخلال ثورتها، إلا أن هذا لا يعد مبررا أيضا هنا، فرقابة المصنفات الفنية في القاهرة لم تحذف مشهدا واحدا حين بدأ عرض الفيلم هناك، نظرا لأن حذف أي مشهد منه يؤثر على الأحداث، وحتى إن تطلب الأمر حذف أي مشهد في الفيلم فإن هذا كان سيتم باحترافية أكبر من التي تمت به هنا، والسؤال موجه للجنة المشاهدة التي حذفت أكثر من خمسة مشاهد في «الجزيرة 2»: على أي أساس تم هذا الحذف؟ وما الأسباب؟ وهل تمت استشارة منتجي الفيلم ومخرجه حول ما تم حذفه؟ ومن تلك اللجنة التي تشاهد الفيلم وتقرر عرضه أو حتى حذف مشاهد منه؟ وما مدى اختصاصهم بصناعة السينما؟