Note: English translation is not 100% accurate
خليفة الرومي.. الاقتصادي العصامي في ذمة الله
9 أكتوبر 2014
المصدر : الأنباء

محمد ناصر
خسرت الكويت ابنا بارا من أبنائها برحيل المغفور له خليفة يوسف الرومي الذي وافته المنية في دولة الامارات العربية المتحدة، وشغل الرومي منصب رئيس مجلس الادارة في الشركة الدولية للتمويل والاستثمار ورئيس مجلس ادارة شركة عقارات الكويت.
وكان الراحل من مؤسسي البنك الأهلي الكويتي وعضوا في مجلس إدارته، ثم تولى منصب نائب رئيس مجلس الإدارة في الشركة الدولية الكويتية للاستثمار.
ويعد الرومي من مؤسسي النادي العربي، وكان عضوا في مجلس ادارته لثلاث دورات في الستينيات والسبعينيات، وعرف عن الفقيد اياديه البيضاء وحبه لعمل الخير بعيدا عن الأضواء.
وروى الرومي، رحمه الله، خلال حديث له عام 1999 بعضا من رحلة حياته قائلا: درست في ثانوية المباركية إلى الصف الثاني الثانوي وتخرجت فيها عام 1952، وبعد ذلك التحقت بالعمل في وزارة الداخلية كضابط مدني وكنت اشغل منصب رئيس قسم السيارات لمدة 3 سنوات، وبعدها تركت الداخلية لأن طموحاتي كانت تصب في العمل التجاري الحر، مع العلم أن والدي لم يكن تاجرا، ودخلت العمل التجاري وانا عمري 21 سنة واعتبر نفسي عصاميا.
وتابع الراحل حديث ذكرياته قائلا: في البداية عملت في تجارة مواد البناء ثم تطورت تجارتي فدخلت تجارة الإلكترونيات وخلالها حصلت على اربع وكالات اجنبية وهي وكالة التكييف لشركة فدرل الأميركية ووكالة الطباخات ووكالة كندية تنتج الغسالات والثلاجات، وعملت في هذه التجارة لمدة 12 سنة، ووجدت ان هذا العمل شاق فحاولت التخلص منه، وحصرت عملي في تجارة مواد البناء فأسست شركة مقاولات وأسست شركات عدة ودخلت في تجارة الاسهم وقد تضررت كثيرا من هذه التجارة.
هذا الوضع دفعني للمكافحة اكثر للتخلص من هذا العجز، فعملت في تجارة العقارات، ما ساعدني نوعا ما في تغطية جزء من خسائري، وكان الراحل يعتبر أن العقار متوقف على الانفاق الحكومي والمشاريع الحكومية، وكان من الذين نادوا بحماية هذا القطاع، ومطالبا البلدية بأن توقف رخص بناء عمارات جديدة على ان تكون هناك احصائية توضح عدد العمارات والشقق الفارغة، وروى أن الحكومة كانت سابقا عندما تلاحظ ان عدد الشقق الفارغة كبير تطرح علاجين: الأول وقف منح تراخيص البناء مؤقتا وتثمين بعض العمارات أو تقوم الدولة باستئجارها.
أسلوب عمله في التجارة كان عدم المركزية في العمل واعطاء كل ذي حق حقه مع المراقبة وكل شخص يعمل معه، رحمه الله، لا بد أن يتوافر لديه عنصر الثقة الذي كان يعتبره أساسا في النجاح.
واجه الراحل منافسات كبيرة الا انه كان يسامح من حاول الإساءة اليه خصوصا في الأعمال العامة.
القطاع الخاص
القطاع الخاص عنده كان ينطبق عليه المثل الذي يقول «إن طاح الجمل كثرت سكاكينه» ويذكر رحمه الله ان القطاع الخاص عانى من مشاكل كثيرة حولت إليه من قبل الحكومة.
وكان يعتبر ان التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص يمكن الوصول بالوضع الاقتصادي الى بر الأمان ويمكن تفعيله بتخفيف الضغوط عليه مثل المديونيات من جانب وايجاد فرص عمل له والتعاون معه من خلال التنسيق والتشاور وتبادل الرأي لحل المشاكل.
المستثمر الأجنبي
كان رحمه الله يعتبر المستثمر الأجنبي ممتازا جدا ولكن يجب اعادة النظر في القوانين المعمول بها لكي تشجع المستثمر على دخول الكويت.
وأشار إلى رغبته في ان يتملك الاجنبي العقار ايضا والدخول في المشاريع الاسكانية، لأنه في النهاية كقطاع خاص لا يمكن القيام لوحده بالمشاريع الاسكانية ولا بد من ادخال الشريك الاجنبي وارجو من الحكومة ان تعطي هذه القوانين صفة الاستعجال.
العملة الخليجية
كان، رحمه الله، من المؤيدين لتوحيد العملة بين دول الخليج وتأييده الوحدة الكاملة أي الوحدة الكونفيدرالية بين دول الخليج، ولكن حسب التدرج في ذلك إذ لا بد أولا من توحيد العملة والقوانين وتعديل القوانين التي تتناسب مع الأعمال الاقتصادية والتجارية وما شابه ذلك.
نصيحة اقتصادية
كان من المشجعين لدخول الشباب للقطاع الخاص لدرجة طلبه من كل كويتي ان يعمل في القطاع الخاص لأنه بالنسبة له مجال نشط بعكس القطاع العام الذي يكبل الشخص، كما ان القطاع الخاص يعطي عائدا افضل من أي وظيفة مهما كبر حجمها وهو مدرسة تتعلم منها الشيء الكثير كالاجتهاد والمثابرة والتوفير وعدم الاسراف وما شابه ذلك.
خطة التنمية
كما اعتبر الراحل في أحاديث عديدة أن خطة التنمية التي اقرها مجلس الأمة ستقود الكويت إلى مرحلة جديدة من البناء والتعمير طالما انتظرها القطاع الخاص المحلي بفارغ الصبر، ولكن الامر يحتاج لمجهود كبير من جميع الأطراف وتعاون اكبر من الجهات الحكومية حتى تدخل هذه الخطة إلى حيز التنفيذ بالإضافة إلى أن القطاع الخاص بحاجة ماسة الى تعاون من البنوك المحلية لفتح قنوات التمويل المغلقة منذ اندلاع الأزمة لأنه ودون هذا التمويل لن تستطيع الشركات الوقوف على ارض صلبة لتنفيذ تلك المشاريع وهو ما يجعلها في النهاية حبرا على ورق مؤكدا، رحمه الله، ان الكويت لا تعاني من أي مشاكل مالية، فالدولة لديها فائض مالي كبير يمكن الاستفادة منه في تنفيذ الخطة ولكننا نقول ان التعاون بين الاطراف يقودنا الى انجاح الخطة.
ختاما وبهذه المناسبة الأليمة تتقدم أسرة «الأنباء» إلى ذوي الفقيد بأحر التعازي، سائلين المولى عز وجل ان يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم ذويه الصبر والسلوان.
(إنا لله وإنا إليه راجعون).