Note: English translation is not 100% accurate
بأي وسيلة من وسائل التعبير
الفضل: حظر ازدراء فئة أو مذهب ديني أو إثارة الفتن الطائفية أو القبلية في المجتمع
16 أكتوبر 2014
المصدر : الأنباء

تقدم النائب نبيل الفضل بالاقتراح بقانون في شأن تعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 2012 في شأن حماية الوحدة الوطنية، ونصت مواده على ما يلي:
مادة أولى
يستبدل نص الفقرة الأولى من المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 2012 المشار إليه بالنص التالي: «يحظر القيام أو الدعوة أو الحض بأي وسيلة من وسائل التعبير بما فيها الوسائل الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي على تكفير أو كراهية أو ازدراء أي فرد أو فئة أو مذهب ديني في المجتمع أو إثارة الفتن الطائفية أو القبلية أو مسائل التكفير في المجتمع أو نشر الأفكار الداعية إلى تكفير أو كراهية أو ازدراء أو تفوق أي فرد أو عرق أو جماعة أو فئة أو مذهب ديني أو لون أو أصل أو جنس أو نسب، أو التحريض على عمل من أعمال العنف لهذا الغرض، أو إذاعة أو نشر أو طبع أو بث أو إعادة بث أو إنتاج أو تداول أي محتوى الكتروني أو غيره أو مطبوع أو مادة مرئية أو مسموعة أو بث أو إعادة بث معلومات أو أقوال أو كتابات أو إشاعات تتضمن ما من شأنه أن يؤدي إلى ما تقدم».
مادة ثانية
يلغى كل حكم في أي قانون يتعارض مع أحكام هذا القانون.
مادة ثالثة
على رئيس مجلس الوزراء والوزراء ـ كل فيما يخصه ـ تنفيذ أحكام هذا القانون، ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
ونصت المذكرة الإيضاحية على الآتي: إن الدستور الكويتي اختلف عن غيره من دساتير الدول الأخرى، لكونه انفرد في مسألة لم يوجد لها مثيل في جميع تلك الدساتير الأخرى.
وهذه المسألة جعلها دستور الكويت أصلا جوهريا لبنيانه وعمودا فقريا لجميع أحكامه وفي تطبيقها، فهذا الأصل الجوهري هو الضابط الرئيسي لتطبيق جميع أحكام الدستور بما تضمنته هذه الأحكام من حقوق وحريات واختصاصات للسلطات ومن مسائل تتعلق بالحكم، فلا تطبيق للدستور إلا وفق معيار ذلك الأصل الجوهري، مما لا يجوز التخطي أو التجاوز لعماد الدستور وأصله الجوهري عند تطبيق أي من أحكامه.
وفي بيان الدستور لأصله الجوهري وعموده الفقري فقد قال جليا في مذكرته التفسيرية: «ولقد تلاقت هذه الأضواء وتلك المعاني المتكاملة عند أصل جوهري في بناء العهد الجديد، قام بمثابه العمود الفقري لهذا الدستور، وهو الحفاظ على وحده الوطن واستقراره».
وتأكيدا من المشرع الدستوري للأصل الجوهري الذي يعد الضابط الحاكم لتطبيق جميع أحكام الدستور وهو الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره، فقد قال المشرع الدستوري مفسرا لهذا الأصل الجوهري، وموضحا أهميته في الجلسة العاشرة للجنة إعداد الدستور المنعقدة بتاريخ 2/6/1962 أن: «مصلحه البلاد والحفاظ على كيانها فوق كل الأمور وفوق الدستور».
كما قال الخبير الدستوري للمجلس التأسيسي د.عثمان خليل عثمان في الجلسة الثانية للمجلس التأسيس المنعقدة في 24/3/1962: «ان الهدف الاساسي من وضع الدستور هو حفظ الوحدة الوطنية بين الشعب والحكام وليكن الدستور هو دستور الوحدة الوطنية». وقال أيضا في ذات الجلسة المشار إليها: «ان لنا ظروفنا الخاصة وان الهدف الاساسي من الدستور هو حفظ هذه الوحدة».
وتأكيدا من المحكمة الدستورية على أهمية توجهات المشرع الدستوري في كيفية تطبيق أحكام الدستور فإن المحكمة قالت في قرار التفسير الصادر منها برقم 3 لسنة 2004 في الجلسة المنعقدة لها بتاريخ 11 أبريل 2005 ان: «المحكمة في سبيل أداء مهمتها لا تفسر النصوص بمعزل عما ورد بالاعمال التحضيرية الممهدة للدستور او المعاصرة لاعداده التي تلقي بظلالها على احكامها عند إعمالها بعد صدوره مستهدية بما يستخلص منها من إدراك للتوجهات العامة التي توضح مقاصد النص من ايراده، السياسات العامة التي أريد به تحقيقها».
ويفهم من جماع ما سبق أن الضابط الرئيسي لأداء السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) لوظائفها واختصاصاتها، وكذلك ما يحكم سلوك الأفراد وحقوقهم وحرياتهم وأخصها حرية التعبير هو الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره، فلا يجوز تبعا لذلك أن تمارس السلطات الثلاث المشار إليها وظائفها بما يخالف المبدأ الدستوري والأعلى من الدستور ذاته وهو الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره.
وبالمثل، فإن حقوق وحريات الأفراد ليست حجة للأفراد عن ممارستها للتعدي على وحدة الوطن واستقراره بأن تصبح الحريات التي يمارسها الأفراد في الكويت وسيلة لزعزعة وحدة الكويت واستقرارها، لأن المشرع الدستوري بين وبشكل واضح أن مبدأ وحدة الكويت واستقرارها ومصلحة البلاد والإبقاء على كيانها فوق كل الأمور وفوق الدستور، وهذا معناه أن الحقوق والحريات الممنوحة للأفراد تظل محكومة بضابط جوهري يفوق ممارستها فلا يسمح لهذه الحقوق والحريات أن تمارس خارج حدود وحدة الكويت واستقرارها.
ومتى ما كانت الممارسة للحقوق والحريات المقررة بالدستور متجاوزة لوحدة الكويت واستقرارها فإن هذه الممارسة تكون قد تنكبت طريق الصواب وهدمت أصل البناء للدستور وعرضت الكويت لمخاطر تمس وحدتها الوطنية واستقرارها، فتكون الكويت وشعبها في خطر لا سبيل لتداركه مما يقتضي من السلطة التنفيذية باعتبارها المهيمنة على مصالح الدولة أن تتخذ إجراءات سريعة لإعادة الأمور لنصابها الصحيح بإعادة الاستقرار للكويت وتفعيل وحدتها الوطنية.
وإذا كان المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 2012 في شأن حماية الوحدة الوطنية ساهم بشكل جيد في تحقيق المبدأ الدستوري الذي يعلو الدستور ذاته وهو مبدأ الحفاظ على وحدة الكويت واستقرارها، إلا أن ما تم حظره في الفقرة الأولى من المادة الأولى من المرسوم بقانون المشار إليه لم يأت شاملا لكل المسائل التي تهدد وحدة الكويت واستقرارها، فالنص القائم في مرسوم قانون حماية الوحدة الوطنية لم يشمل في الفقرة الأولى من المادة الأولى منه على حظر القيام أو الدعوة أو الحض على تكفير الأفراد أو الفئة أو المذهب الديني.
مما كان يقتضي الأمر أن يستبدل النص القائم بنص جديد أكثر شمولية، خاصة أن النص القائم حصر وسائل التعبير المستخدمة في المسائل المحظورة بالرغم من ظهور الوسائل الإلكترونية الأكثر انتشارا من الوسائل التقليدية المعروفة كالوسائل المطبوعة والمرئية، فجاء النص الجديد ليشمل أي وسيلة من وسائل التعبير بما فيها الوسائل الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، وبذلك فإن النص المقترح احتاط للمستقبل بأن تظهر وسائل إلكترونية جديدة سيشملها النص المقترح دون الحاجة لتعديل جديد لأن النص المقترح قال وبوضوح «الوسائل الإلكترونية».
من جانب آخر ـ كما أشرنا ـ فإن النص حظر كذلك القيام بتكفير الأفراد أو المذهب أو الفئة، لما في هذا التكفير من خطورة على وحدة الوطن واستقراره، لكون التكفير يخلق الفتن والكراهية بين افراد المجتمع، وتنطوي النفوس على تذمر لا وسيلة دستورية لمعالجته، وتكتم الصدور آلاما لا متنفس لها بالطرق السلمية، فتكون القلاقل، ويكون الاضطراب في حياة الدولة والاضطرابات، وهو ما حرص الدستور على تجنبه بأن قرر في صدارته ومذكرته التفسيرية على مبدأ جوهري جعله المشرع الدستوري فوق الدستور وفوق كل الأمور، وهو وحدة الوطن واستقراره.
وبناء على تلك الأسباب، وتحقيقا لما أراده المشرع الدستوري في الجلسة العاشرة للجنة الدستور المنعقدة في 2/6/1962 بأن تكون مصلحة البلاد والإبقاء على كيانها فوق كل الأمور وفوق الدستور.