Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الجمهوريون نحو «السيطرة» وأوباما إلى «المساكنة»
4 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء
بيروت: تشهد الولايات المتحدة انتخابات تشريعية مهمة اليوم، وهي الانتخابات الأخيرة على الصعيد الوطني قبل انتهاء ولاية الرئيس باراك أوباما. وسيتم التجديد لكل مجلس النواب ونحو ثلث مجلس الشيوخ، لكن الغالبية الجديدة مرتبطة فقط بـ 10 ولايات تختار مرشحين جددا لمجلس الشيوخ تبدو نتيجتها غير محسومة حيث يخشى الديموقراطيون تصويتا مصيريا يكون بمثابة عقاب لرئيس الولايات المتحدة. فما هي الأسباب التي جعلت أوباما يخسر شعبيته؟
عدد كبير من مؤيدي أوباما يلقون المسؤولية على الجمهوريين وحملاتهم، والبعض يرى أن السبب هو الاقتصاد، أو خطة أوباما للرعاية الصحية، أو السياسة الخارجية.
لقد كان الجمهور الأميركي يثق بالسياسة الخارجية لأوباما، لكن هذه الثقة اهتزت مع قضية سنودن، وتصدعت مع عدم تنفيذ أوباما تهديده بالهجوم على سورية الخريف الماضي، ونتيجة مواقفه من أحداث أوكرانيا والعراق. وكل استطلاعات الرأي تشير الى أن نسبة التأييد للسياسة الخارجية لأوباما لا تتعدى 35%.
وفي القضايا الخارجية تبرز قضية «داعش» التي صارت قضية في الانتخابات، خاصة بسبب عدم تأييد كثير من الأميركيين لسياسة أوباما نحو هذا التنظيم . ويتركز الاختلاف بين أوباما والكونغرس على نقطتين:
الأولى: مدى صلاحية أوباما لإرسال طائرات تضرب «داعش»، من دون إعلان أن ذلك «حرب».
والثانية: يختلف أعضاء في الكونغرس، وخاصة من الحزب الجمهوري، مع أوباما لأنهم يريدون إرسال قوات برية.
ويوجد شبه إجماع الآن على عدم نجاح استراتيجية أوباما نحو تفكيك وتدمير «داعش» نهائيا. ويقول مسؤولون في الإدارة الأميركية إن هناك حاجة لمزيد من الوقت لإنجاز هذه المهمة المعقدة، مثل تدريب القوات العراقية والسورية. ويعني هذا أن الحملة العسكرية التي أمر بها الرئيس لا يمكنها تحقيق أهدافها المعلنة». وبينما يواصل «داعش» تعزيز قوته في محافظة الأنبار في العراق، ويحاصر مدينة كوباني الكردية السورية، تتضح للعيان نقاط الضعف الرئيسية في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة، ومن بينها فشل الضربات الجوية في وقف تقدم تنظيم «الدولة الإسلامية».
الوقائع الراهنة بالأرقام في مجلسي الكونغرس الأميركي هي كالتالي: مجلس الشيوخ عدد مقاعده 100، الحزب الديموقراطي لديه أغلبية المقاعد، 53 مقعدا مقابل 45 للحزب الجمهوري.
سيصوت الأميركيون اليوم من أجل انتخاب 36 مقعدا من أصل 100، وهذا يعني أن ميزان القوى في مجلس الشيوخ مرجح بشكل كبير بالانقلاب لصالح الحزب الجمهوري في ظل المستجدات السياسية والاقتصادية الراهنة، إذ يكفي الجمهوريين المحافظة على مقاعدهم وانتزاع ستة مقاعد فقط ليسيطروا على المجلس.أما مجلس النواب فيبلغ عدد مقاعده 435، الحزب الجمهوري لديه أغلبية المقاعد 234 مقعدا مقابل 201 للحزب الديموقراطي. سيصوت الأميركيون من أجل انتخاب مجلس نواب جديد بكامل المقاعد. وجميع استطلاعات الرأي تشير الى قدرة الجمهوريين على الحفاظ على هيمنتهم في هذا المجلس.
وفي حال حصول هذا السيناريو المرجح جدا، أي سيطرة الحزب الجمهوري المعارض لإدارة أوباما الديموقراطية على مجلسي الكونغرس، سيعني ذلك خطوة جمهورية كبيرة في طريق انتزاع البيت الابيض من الديموقراطيين في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2016، ولكنه يعني أيضا تكريس حالة الشلل في اتخاذ القرارات المصيرية الكبرى الداخلية والخارجية التي سادت خلال معظم ولاية أوباما بسبب إصرار الجمهوريين على عرقلة خطط الرئيس، وهذا ما سيؤدي حتما الى سنتين من الضباب السياسي في واشنطن.
وسوء هذه العلاقة والتباين في المواقف سيحرمان واشنطن الكثير من القرارات المصيرية في السياسة الخارجية وسيزيدان حيرة أصدقائها الأوروبيين والعرب في ملفات ساخنة عديدة لم يعد من الممكن تجاهلها سواء أكان ذلك النووي الإيراني أو الأزمات في شرق أوكرانيا وسورية والعراق وفلسطين.
وثمة عدد من الملفات المطروحة مثل الاتفاق النووي مع إيران مع احتمال تجدد المطالبة بتشديد العقوبات على إيران، والوجود الأميركي في أفغانستان، والعلاقة مع الصين إذا ظل الجمهوريون مصرين على بيع تايوان أجهزة معينة.
ومن المحتمل أن يعاد النظر في تقليص الموازنة العسكرية، والتصويت على استخدام القوة العسكرية ضد «داعش»، مما قد ينذر بحرب طويلة مع احتمال عودة الجنود الأميركيين الى منطقة الشرق الأوسط.