Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الجيش اللبناني لحفظ الاستقرار وليس في دائرة الشبهات
9 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
حمل سراج الدين زريقات الناطق باسم كتائب عبدالله عزام التي تتبع تنظيم القاعدة الارهابي على الجيش اللبناني من جراء قتاله الاخير في طرابلس ضد المتطرفين، وسبق ذلك هجمات اعلامية استهدفت الجيش، اضافة الى بعض التشويش الذي يتعرض له في اوساط شعبية في بعض المناطق اللبنانية، على خلفية تشدده في مناطق تشهد توترات امنية، لاسيما في الشمال وعرسال، ومناطق في صيدا والبقاع الغربية.
التشكيك بدور الجيش بدأه نواب من الشمال، مالبثوا ان تراجعوا عن موقهم، والتحذيرات لضباطه وعناصره تصدر من منظمات تعمل في السر على ضرب الاستقرار اللبناني تحت حجة الرد على تدخل حزب الله في الاحداث السورية الى جانب النظام.
الجيش اللبناني هو الملاذ الأخير للحفاظ على وحدة الدولة، بصرف النظر عن بعض المطبات او الاخطاء التي قد تقع بين الحين والآخر، وغالبا ما تكون عن غير قصد، فتبدوا بالشكل كأنها استهداف لفئة من اللبنانيين دون اخرى، مما سهل على البعض اتهام الجيش بأنه «ضد السنة» وهذا بالتأكيد غير صحيح، فالمسلمون السنة وفقا لاوساط عليمة يشكلون العدد الاكبر من افراد الجيش قياسا الى اعداد المنتمين اليه من الطوائف الاخرى نسبة لاحجام هذه الطوائف، والجيش يتشكل من كل الفئات دون استثناء، ولا يوجد استبداد، او استفراد في مندرجات القيادة لديه، فهي خاضعة للسلطة السياسية، وتحركاته العملانية تخضع لاشراف قيادة جماعية الى حد بعيد.
اما الدعم الاساسي لمواقف الجيش، لاسيما الاخيرة منها، فيأتي من قيادات وطنية «سنية» لها مكانتها المتقدمة في الحياة السياسية اللبنانية، ذلك ما كان عليه موقف الرئيس الراحل رفيق الحريري في السابق، وهو موقف رئيس الحكومة تمام سلام، والرئيس الاسبق سعد الحريري اليوم.
وفي مجال الدعم الخارجي، تتقدم المملكة العربية السعودية على ما عداها من الدول في الوقوف الى جانب الجيش وتقديم العون له، والصفقة التي وقعها وزير المالية السعودي ابراهيم العساف مع مدير شركة اوداست الفرنسية العامة الاميرال ادوار غيو في الرياض، والقاضية بتزويد الجيش بأسلحة ومعدات بقيمة ثلاثة مليارات دولار اميركي، تدفعها المملكة - اكبر دليل على هذا الدعم، علما انه سبق للرئيس سعد الحريري ان حمل الصيف الماضي دعما سعوديا آخر، بقيمة مليار دولار، تم توزيعه على الجيش والقوى الامنية الشرعية اللبنانية الاخرى.
هذا الاحتضان من قبل المملكة العربية السعودية وحلفائها للجيش ليس مصادفة، وهو مدروس وهادف، والمملكة تدرك ان التحديات التي تواجه لبنان، لا يمكن الوقوف بوجهها، الا بواسطة جيش قوي ومتماسك، وعلى الدوام كانت السعودية الى جانب الشرعية ومؤسساتها الرسمية، ولم تقدم دعما عسكريا لأي من الاطراف اللبنانية، وهذا الدعم الاخير دليل على ثقة بدور الجيش، ويدحض حملات التشكيك التي تستهدفه وتتهمه بالانحياز.
ان تجربة الجيش اللبناني ما بعد اتفاق الطائف ـ اي بعد اعادة توحيده على عقيدة جديدة منذ العام 1990 ـ تبين انه ملتزم توجيهات القيادة السياسية رغم ان القيادة السياسية في حقبة الوجود العسكري السوري في لبنان، كانت تتأثر بهذا الوجود، وانطلاقا من هذا الالتزام فقد سبق للجيش ان خاض مواجهات مع مختلف البيئات السياسية والطائفية في لبنان.
فبين العام 1992 و1994 حصلت عدة مواجهات بين الجيش وانصار القوات اللبنانية، انتهت الى توقيف قائد القوات بمذكرة عدلية في 21/4/1994 وفي العام 1998 حصلت مواجهات بين الجيش ومؤيدين للحزب التقدمي الاشتراكي في بعقلين، عندما حاول الجيش تنفيذ قرار سياسي بالدخول الى المكتبة الوطنية، وفي 9 أغسطس 2001 حصلت مواجهات عنيفة بين انصار التيار الوطني الحر والجيش في منطقة العدلية في بيروت اثناء الزيارة التاريخية التي قام بها البطريرك نصرالله صفير الى الجبل، وفي مايو 2004 جرت معركة حقيقية بين الجيش وانصار حزب الله في حي السلم في الضاحية الجنوبية، وأدت الى سقوط ستة قتلى من المدنيين وبعض الجرحى العسكريين، واعتقل الجيش اثناءها 421 مواطنا للتحقيق معهم، كانوا يحتجون على غلاء اسعار المحروقات، وفي 28/2/2005 تجاوز الجيش قرار القيادة السياسية ولم يطلق النار على الزاحفين الى ساحة الشهداء لإسقاط حكومة الرئيس عمر كرامي في اعقاب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وفي 27/1/2008 حصلت مواجهات بالقرب من كنيسة مار مخايل في الشياح بين الجيش وانصار حركة امل، وادت الى مقتل 6 مدنيين بينهم مسؤول حركة امل في المنطقة، ووقع للجيش عدة جرحى.
ما حصل مع الشيخ احمد الاسير في 24/1/2013 في صيدا، وما جرى في عرسال في اول اغسطس 2014 وفي باب التبانة وبحنيين في الشمال نهاية الشهر الماضي، ليس استثناء او استهدافا لفئة من اللبنانيين، بل انه عمل عسكري تنفيذا لقرار سياسي، هدفه الحفاظ على الاستقرار وعلى الشرعية، ومنعا لانزلاق البلاد الى مهاوي الشرذمة والتقسيم، وتلك مهمة رئيسية للجيش، لا يمكن ان يقوم بها احد غيره.
تسلسل الاحداث، ووقائع الاستفزازات والتجاوزات والاخطار، تثبت ان الاعمال التي قام بها الجيش ـ ولو ادت الى بعض الخسائر ـ مشروعة، وليست اطلاقا محل شبهات، وتلك هي قناعة اوساط سياسية محايدة، وأوساط على صلة واسعة بقوى 14 آذار.