Note: English translation is not 100% accurate
«قلبي قف قبل أن تقف» صرخة في وجه المعاصي وإحياء التوبة في النفوس
الجبير: أبواب الله مفتوحة للتائبين و«أستغفر الله» تمحو الخطايا
16 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء



الإصرار على الذنب خطيئة
نحن أمام خيارين إما توابين أو مذنبين عاصينمحمد راتب
حذر الداعية السعودي د.خالد الجبير من الانصياع وراء وساوس النفس والتخاطب عبر وسائل التواصل الحديثة كـ«الواتساب» و«تويتر» والحديث في أمور غير شرعية توصل في نهاية المطاف إلى تدمير المنازل وإحداث الشقاق بين الزوج وزوجته وصولا إلى التخوين والطلاق، داعيا الجميع إلى المسارعة إلى التوبة والأوبة إلى الله عز وجل قبل فوات الأوان.
جاء ذلك في اللقاء الجماهيري الحاشد والمحاضرة الماتعة التي ألقاها بعنوان «قلبي قف قبل أن تقف» والتي نظمها مشروع روضة المحبين الدعوي مساء امس الاول في جيت مول بمنطقة العقيلة فأحيت القلوب وأنعشت الأرواح التي رفعت أكفها مبتهلة إلى الله أن يغفر لها ما قدمت معاهدة إياه على الطاعة والاستغفار والشكر والحمد والثناء.
دعاء أبكى القلوب
الجبير الذي أبكى الحضور بدعائه المطول الخاشع تحدث بكلمات لامست شغاف القلوب وحركت فيها الحنين للعودة إلى الله بصدق وإخلاص مستعرضا مقتطفات من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم حيث بين أن النبي الكريم استأذن زوجه عائشة رضي الله عنها فقال لها: يا ابنة الصديق ائذني لي هذه الليلة أن أناجي ربي فقام الرسول صلى الله عليه وسلم فبكى ثم بكى، فقالت رضي الله عنها: فبكى حتى ابتل حجره، ثم بكى حتى تقاطرت الدموع من لحيته، حتى أصبح فدخل عليه بلال يستأذنه في صلاة الفجر فرأى هذا المشهد وهو غارق في دموعه، فقال له: يا رسول الله ألم يغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: أفلا أكون عبدا شكورا»..
استغفار النبي
وتابع بأن رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم كان يستغفر ويتوب إلى ربه في اليوم والليلة أكثر من مائة مرة، استجابة لنداء الله وأمره حيث أنزل عليه سورة عظيمة تذكره بأمر عظيم (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) فكيف بي وبكم؟ مشيرا إلى أن الأمر جلل، ومبينا في الوقت أن الأجل قد اقترب.
وبين أنه إذا كنا لا نعلم متى تأتي آجالنا أفليس حريا بنا أن نسارع إلى الاستغفار ثم الاستغفار، فليس مستغربا أن نذنب أو نرتكب المحرمات، وإنما أن نصر على ذنوبنا وألا نؤوب إلى ربنا قبل أن يرتد إلينا طرفنا أو أن نستمر على ما نحن عليه من معاص حتى يكتبها علينا ملك الشمال، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أوحى إلى ملك الشمال ألا يكتب الخطيئة إلا بعد ست ساعات من وقوعها فإذا تاب عبدي فامحها وإذا لم يتب فاكتبها».
وزاد د.الجبير بأن الله غفور رحيم ولمعرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعفو ربه وصفحه ضحك ذات مرة عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال ما يضحكك يا رسول الله؟ فقال عجبت من ربي، يدرك العبد الذنب فيقول أستغفر الله فيغفر له».
وأشار إلى أن كلمة استغفر الله تزلزل جبالا من الذنوب لا أول لها ولا آخر، ولكن شريطة أن يقولها القائل من قلبه عازما على ألا يعود إلى الذنب فإن فعل هذا تاب الله عليه مهما كان ذنبه، داعيا الحضور إلى عدم التساهل في الذنوب كالجلوس في الأسواق وإطلاق النظر المرة تلو المرة والاستماع للغبية والنميمة دون أوبة إلى الله وتوبة إليه.
وقال لكم أحب لكم أن يكتبكم ملك اليمين من التوابين وألا يكتب ملك الشمال شيئا، فالتوبة مفتوحة وربي كريم تواب يفتح أبوابه ويقبل كل تائب، أليس هو القائل: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب)، فالله عز وجل يقول إننا عندما نرتكب الذنوب نفعلها لجهالتنا وعدم إدراكنا لمعناها، والإسراع في التوبة هو السبيل لتكفيرها.
وبين د.الجبير أننا إن لم نذنب فإن الله تعالى سيأتي بقوم آخرين يذنبون ويتوبون، فما علينا إلا الإسراع في التوبة وعدم الإصرار على المعصية، مستشهدا بأن الشيطان بكى عندما نزل قول الله تعالى: (والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعملون)، فالإصرار على الذنب خطيئة ما بعدها خطيئة، والله تعالى سريع التوبة وهو القائل: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين).
وخاطب الحضور بقوله إننا أمام خيارين إما أن أن نكتب توابين أو مذنبين عاصين، فالاولون يحبهم الله والآخرون الله اعلم بحالهم، فإذا عملت الذنب فارفع يديك بسرعة وإذا تكلمت بحرام فقل «أستغفر الله» بسرعة، استغفر الله الذي لا اله إلا هو الحي القيوم فيغفر الله ذنوبك ولو كنت فارا من الزحف، وقد قيل للحسن البصري أرأيت الرجل يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب ألا يستحي من الله فقال: ذلك ما يريده الشيطان منه، فالله لا يمل حتى تملوا.
رحمة الله واسعة
ثم طرح سؤالا حول سبب كون الله تعالى غفورا وما مدى عظمة رحمة الله عز وجل وساق عليها قصة جرت في غزوة حنين بين السيل ومكة، فبعد أن انتهت المعركة نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ستة آلاف مقاتل، وإذا بامرأة تبحث عن ابنها وتركض فوجدته وضمته لصدرها وأخرجت ثديها فألقمته إياه ليرضع، فنظر إليها رسول الله فقال: «ما ظنكم بهذه المرأة هل هي ملقية ابنها في النار؟ قالوا: لا يا رسول الله، فقال: «الله ارحم بكم من هذه بابنها».
وأكد ان الله لن يعذبنا ما دمنا نستغفر قال الله تعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)، فأبشروا يا أمة محمد فقد أعطاكم الله سلاحا نفاذا تحمون به انفسكم وتؤدبونها به وتطردون به شيطانكم وهو مكون من ستة أحرف هو استغفر الله.
وتابع بأنه إذا أذنب العبد فعليه أن يستغفر ثم يدعو الله ألا يعود إلى الذنب، ثم يسأل الله في كل سجدة أن يكف لسانه عن الحرام ويحفظ سمعه عن الاستماع إليه، ويقول أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثم يقوم فيصلي ركعتين بعد أن يحسن الوضوء فقد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من عبد يدرك ذنبا فيقوم فيتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين الا غفر الله له ذنبه» ثم تلا قوله تعالى: (والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم).
الجبير للحاضرات: فتنة المرأة في سمعها والواتساب مهلكة للنساء
خاطب الداعية د. الجبير جموع الحاضرات بقوله أتعلمون لماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر النساء اني رأيتكن أكثر اهل النار فأكثرن من الاستغفار والصدقة»، فأجاب بأن السبب في ذلك يعود إلى اللسان واللباس والاحتشام، موصيا إياهن بكف اللسان عن الغيبة والنميمة والتوبة السريعة والوضوء والصلاة ركعتين.
وأوصاهن بالحشمة وألا يحركن شهوة عند رجل بسبب تبرجهن، وألا يكن سببا في سؤاله يوم القيامة عن زناه ببصره فيكون جوابه لأنها متبرجة، متابعا وصيته بالقول لا تخرجي للسوق وانت متعطرة فتكوني كما في حديث أبي هريرة زانية، ويكون عليك وزر الزانية حتى ترجعي إلى بيتك وتغتسلي.
ودعا المرأة بقوله اتقي الله واحفظي سمعك، فإن فتنة المرأة في سمعها فلا تسلمي سمعك لرجل مهما كان يمدحك حتى وإن كان رئيسا في وظيفتك او غيره، وإذا أخطأ زوجك وانشغل عنك فليس الحل في أن تبحثي عن الحنان في الواتساب والتويتر فإني رأيته مهلكة للنساء، ولا تستسهلي الامر وتأخذينها مزحة وتنتهي بخراب البيت وغضب الله، فالكثير من النساء وقعن لأنهن اعطين سمعهن للرجال.
وتابع اقفلي سمعك، فلو أن المرأة حفظت سمعها من الرجال واحتشمت بشكلها وحفظ الرجل بصره لما كانت هناك فاحشة، ولا تسمعي لأي مدح أو ثناء حتى في العمل، فالبداية تكون من المدح بأنها نشيطة ثم يمدح اناقتها ثم جسمها ثم يسيطر عليها ثم يكون هناك ميعاد هنا أو هناك فهذا المستدرج لا يريد منك إلا جسمك.
وأضاف في النصيحة فقال لا تثقي بزميلة إذا قالت لك هذا شاب أراسله على واتساب فقط للتسلية فهذه مهلكة لا تراسلي إلا واحدة تعرفينها بعينها، وحتى لو لم يتغزل بك زوجك طيلة حياتك فلا تسمعي لأحد، والعجب كل العجب من مسلمات وقعن في حبائل الشيطان عبر هذه الوسائل التواصلية، فعليكن بالمحافظة على الصلوات الخمس المكتوبات في أوقاتهن وصيام النافلة وتطهير القلب وابتعدن عن الغيبة وتقربن إلى أزواجكن وتوددن إليهم تقربا لله فأعطوهم حقهم حتى وإن كانوا لا يستحقون.
الوضوء وصلاة ركعتين سبيل للتوبة من التدخين
روى الداعية د.خالد الجبير حادثتين جرتا معه، حيث ذكر أنه جاءه رجل فقال له: أنا أدخن 120 سيجارة في اليوم وأريد أن أتوب، فقال له هل تريد التوبة، فقال: نعم، فقال له: بعد كل سيجارة توضأ وصل ركعتين، ففتح الله على قلبه فحلف بالله العظيم أن يمتنع عن التدخين ويصلي ركعتيــن، فقال له أفلحــت إن صــدقــت.
وتابع بأنني رأيته بعد 3 أيام فسألته عن حاله فقال لي: خرجت من عندك فدخنت 10 سجائر فصليت ثم كرهت الدخان.
وفي الحادثة الثانية أنه رأى رجلا في قطر فقال له: سمعت شريطك عن التدخين وعاهدت نفسي على الصلاة والوضوء فقمت ودخنت ولما خرجت من دورة المياه للوضوء جاءني خاطر دفعني لرمي علبة السجائر وعدم العودة إليها، مؤكدا أن ما جرى مصداق لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «من توضأ فأحسن الطهور ثم صلى ركعتين لم يحدث بهما نفسه خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه»، وقال أيضا: «من توضأ فأحسن الطهور ثم صلى ركعتين مقبلا من قلبه د على ربه وجبت له الجنة».
دعاء وتبتل ومعاهدة على التوبة وعدم تكرار الذنوب
خلال المحاضرة الشائقة رفع الداعية د.خالد الجبير كفيه ودعا جميع الحضور رجالا ونساء لرفعهما، وقال: اللهم يا رب من رفع يده معي تائبا من ذنوبه خارجا منها كلها من أي ذنب يا كريم فانظر إليه نظرة رضا لا يضل بعدها واجعلنا من الـ 70 ألفا الذين يدخلون الجنة من دون حساب.
اللهم إننا نعاهدك أن نتوب إليك وأن نرجع إليك فنستغفر بسرعة ونعاهدك ألا نكرر الذنوب وأن نتوضأ ونصلي ركعتين اللهم أكرمني وإياه برؤية الحبيب في الدنيا يبشرنا بالفردوس الأعلى.
اللهم اجعلنا ممن لم يغتب مسلما وإذا اغتاب توضأ وصلى ركعتين بنفس المجلس أو تهيأ له المجلس تائبا من قتل أو لعن أو شتم، اللهم اجعل لساننا لسان صدق في العالمين وحق يسطع بالحق ويحيا على الحق ويموت على الحق ويحشر مع نبي الحق صلى الله عليه وسلم ويرى ربه رؤية الحق.
يا ربي يا كريم، يا أرحم الراحمين، يا أكرم الأكرمين، أكرم الحضور بما يريد يا ربي يا عليم يا أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت، من تاب من التدخين توله واشرح له صدره، اللهم يسر له أمره واشرح له صدره وارض عنه وارضه.