لا أحب السياسة لذا لم أفكر في خوض الانتخابات البرلمانية
يجب تغيير مفهوم التدريس في الكويت من الحفظ إلى تنمية قدرات الطالب الإبداعية
رغم حصول الكويتية على حقوقها السياسية فإنها لا تزال مظلومة اجتماعياً
القطاع الحكومي لا يستطيع أن ينمي الكفاءات ولا يخلق الإبداع وأتمنى أن يحمل لنا المستقبل الكثير من التغيرات الجيدة
أنا ثاني امرأة كويتية تحصل على منحة Fulright في مجال إدارة الأعمال
طلبة الجامعة هم نتاج أخطاء التعليم في المدارس وعندما يأتون إلى الحياة الجامعية يشعرون بالإحباط وأساتذة الجامعة لا يستطيعون صنع المعجزات
المناصب لم تكن أبداً جزءاً من طموحي.. فأنا أعمل لبناء سيرة علمية على مستوى عالمي
شبابنا يستطيعون أن يكونوا مبدعين ولكن يحتاجون من يؤمن بهم ويشجعهم على أن يحلموا أحلاماً كبيرة وأن يصروا على تحقيقها مهما كانت المصاعبدانيا شومان
د.سمر باقر من أولى الكويتيات اللاتي تخصصن في مجال التسويق بشكل أكاديمي وأول أكاديمية كويتية من كلية العلوم الإدارية وثاني كويتية تحصل على منحة fulright الأميركية. تمتلك د.سمر باقر رؤية خاصة حول قضايا مجتمعية ولدت مع ولادة وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها انها اول من تحدثت عن ظاهرة «الحسد الانستغرامي»، وتمتلك رؤية واضحة لخارطة إصلاح التعليم، وتقول انها لو قدر لها حمل حقيبة التعليم لقامت بتغييرات جذرية ومنها العودة الى أساس المشكلة التعليمية، ونقل التعليم من الحفظ الى تنمية القدرات الإبداعية للطلبة، وضرورة متابعة اداء المعلمين، والأهم محاربة ظاهرة الدروس الخصوصية. وترى باقر انه وعلى الرغم من حصول المرأة على حقوقها السياسية الا انها مظلومة اجتماعيا، وتقول إن «معظم السيدات يقمن بدور المرأة والرجل في الوقت نفسه».. والى تفاصيل الحوار:
كنت أول من أطلق مصطلح «الحسد الانستغرامي» في لقاء تلفزيوني لك.. هل يمكن أن تتحدثي عن هذا المصطلح؟
٭ هو ظاهرة بدأنا نلاحظها مؤخرا بين المتابعين المدمنين للانستغرام.ببساطة عندما يقوم شخص بمتابعتك فيحسدك على كل ما تقومين به، أو تأكلينه، أو على كثرة سفرك، أو على عدد الأبناء، أو الحب بين الزوجين. وهذا الشعور بالحسد قد يؤدي إلى تعليقات عدوانية أو قد يجعل الشخص الحاسد يتخذ سلوكا سيئا للحصول على مميزات مشابهة. فمثلا أن تقوم فتاة بالضغط على أهلها أو زوجها ليشتروا لها الأشياء نفسها التي نراها على الانستغرام. وقد يكون هذا اتجاه سلبيا وخطيرا في المجتمع، كما أنه يعني أننا نبالغ في الاستهلاك، ونبتعد عن الانتاج، ما يؤذي اقتصادنا على المدى البعيد.
بما أننا نتحدث عن مواقع التواصل الاجتماعي، اسألك سؤالا يتعلق بصفحتك على «تويتر» وهو: لم تغردين باللغة الإنجليزية في معظم تغريداتك؟
٭ تغريداتي هي في بعض الأحيان واحدة في الطرق التي استخدمها للتعبير عن رأيي، ولا أهدف من خلالها الى الحصول على عدد أكبر من المتابعين. أنا أجيد اللغة العربية بالطبع، وهي لغتي الأم التي أحبها كثيرا، ولكن دراستي في مجال الأعمال كانت باللغة الإنجليزية، وكذلك قراءاتي في مجال عملي معظمها باللغة الإنجليزية، ولذلك أجد سهولة في كتابة التغريدات بهذه اللغة. وللصراحة بدأت بالتغريد باللغة العربية، ولكن بنسبة بسيطة.
ألا تبحثين عن التواصل مع العرب لذا تلجئين للتغريد باللغة الإنجليزية؟
٭ لا أفكر في جنسية متابعيني.أنا لدي الكثير من الأصدقاء الذين ينتمون إلى دول وثقافات مختلفة. عامل الدراسة والقراءة باللغة الإنجليزية هو ما يسهل علي التغريد بها.
كنت أول أكاديمية من كلية العلوم تحصل على منحة Fulright حدثينا عن هذه المنحة وأهميتها؟
٭ ولله الحمد أنا ثاني امرأة كويتية، وأول كويتي يحصل على هذه المنحة في مجال إدارة الأعمال.
وهي منحة مقدمة من الحكومة الأميركية لفئات مختلفة مثل فئة الطلبة، أو الباحثين، أو العلماء تقدم لهم لكي يقوموا بدراسات معينة مفيدة للعالم، وتدعو إلى تقريب الحضارات. ومن يحصل عليها من غير الأمريكيين يكون مطالبا بعمل دراسة داخل الولايات المتحدة.وقد كانت دراستي عن التسويق الصديق للبيئة.
حدثينا عن تجربتك بهذه المنحة، وبماذا خرجت به؟
٭ دراستي كانت تمثل مقارنة بين المستهلكين الأميركي والكويتي من حيث الرغبة في شراء المنتجات الصديقة للبيئة، ومدى إيمانهم بالمسؤولية التي عليهم لحماية البيئة من خلال استهلاكهم لمختلف المنتجات.
من المعروف أن من يشارك في هذا المنحة الأميركية من أي بلد في العالم يحصل على منصب رفيع في بلده.. هل تطمحين إلى منصب حكومي؟ هل هذا الأمر ضمن خططك المستقبلية؟
٭ لا، لم تكن المناصب أبدا جزءا من طموحي.أنا أعمل لبناء سيرة علمية على مستوى عالمي.
لنحدد السؤال بشكل افتراضي.. ماذا لو عرض عليك تولي حقيبة وزارية فأي حقيبة وزارية ترين أنها تناسبك؟
٭ بالرغم من أنني لا أسعى لهذا المنصب، ولكنني قد أختار وزارة التربية والتعليم. وبالرغم من أنني لا أهتم بالسياسة إلا أنني قد اختار وزارة التربية والتعليم. في جامعة الكويت نحن نستقبل آلاف الطلبة بشكل سنوي، ويؤسفني أن أقول بأن مستوى الأداء يستمر في الانخفاض، وذلك دليل على أنه يوجد خلل في المداس. فإنني دائما أعاني من تذمر الطلبة، كلما طلبت منهم التفكير بشكل تحليلي، أو إذا تطلب عملهم بعض الإبداع، أو التفكير غير التقليدي. عادة يقولون لي لماذا تطلبين منا أن نفعل ما لم نعتد عليه طوال السنوات الماضية؟
ما القرارات التي سوف تتخذينها؟
٭ اتخاذ القرار بشكل متسرع لا يحل المشكلة.أولا يجب أن ندرس أساس المشكلة. ومما أراه في محيطي الاجتماعي، هو أن من أهم أسباب تدني مستوى أداء الطلبة هو أن التعليم في المدارس مازال يعتمد على الحفظ ولا ينمي قدرات الطالب الإبداعية.وقد أصبح هناك اعتماد كبير على المدرسين الخصوصيين، مما يرهق الأسرة اقتصاديا.
أنا أؤمن بأن الطالب يجب أن يحصل على التعليم في مدرسته وليس من خلال الدروس الخصوصية.بناء على ذلك فإن من أهم أولويات الوزير متابعة المناهج وطرق التدريس والتأكيد على ضرورة متابعة أداء المدرسين ويكون بشكل دوري. كما أنه يجب الاستماع إلى مطالبهم ومساعدة المعلمين بشكل دائم على الارتقاء بمستوى التعليم فإن كان المعلم يشعر بأن المسؤولين يهتمون بمطالبه ويسعون إلى زيادة كفاءته ويقومون بتحفيزه بشكل دوري وعادل، فلا بد من أنه سوف يبدع في عمله ويعطي من نفسه أكثر. أنا دائما أنادي بمراقبة الأداء والتقييم المستمر والعادل.
بما أنك ذكرت تدني مستوى أداء الطلبة، فما رأيك فيما تم تداوله مؤخرا على شبكات التواصل الاجتماعي خاصة عن تصريح مدير الجامعة د.عبد اللطيف البدر بأن طلبة الجامعة سيئون؟
٭ أولا أنا لم أستمع لهذا التصريح ولم أقرأ شيئا رسميا صادرا من مدير الجامعة بهذا الشأن، ولكني أشك في أنه صرح بذلك وبهذا الشكل. وأعتقد أنه إن ذكر هذا الموضوع حقا فإنه كان يقصد تدني المستوى.
وأعتقد أن طلبة الجامعة هم نتاج أخطاء التعليم في المدارس، وعندما يأتون إلى الحياة الجامعية يشعرون بالإحباط ونحن أساتذة الجامعة لا نستطيع أن نصنع المعجزات، ولكن هناك طرقا أخرى للتعامل مع هذه المشكلة.
وما الطرق؟
٭ أن نكون أقرب إلى الطلبة، وأن نتفهم مشاكلهم وطبيعة التعامل معهم. هم يحتاجون لمن يحفزهم للعمل بشكل جدي، ومن يدفعهم للنجاح بشتى الطرق.شبابنا يستطيعون أن يكونوا مبدعين ولكن يحتاجون من يؤمن بهم ويشجعهم على أن يحلموا أحلاما كبيرة وأن يصروا على تحقيقها مهما كانت المصاعب.
لماذا اتجهت إلى مجال التسويق؟
٭ لقد كان تخصصي في الجامعة هو علم الحاسب وعندما أردت اختيار التخصص المساند اتجهت إلى كلية العلوم الإدارية وقمت باختيار التسويق. لقد أحببت التخصص كثيرا، وعندما تخرجت وأردت الحصول على البعثة قررت أن أغير مجالي إلى التسويق، ومما ساعدني على اتخاذ هذا القرار هو د.عادل الوقيان.فقد أقنعني بأن أكون مع القلة المتميزين في هذا المجال، ففي ذلك الوقت لم يكن هناك أساتذة في التسويق غير د.عادل الوقيان ود.منى الغيص من الكويتيين.وكما ذكر د.عادل الوقيان فإن تخصص التسويق هو تخصص يحتاج إلى الكثير من القدرات والمؤهلات.فنحن نعمل في مجال التخطيط الاستراتيجي ونحتاج إلى خبرات في علم النفس وعلم الاجتماع وعلم الإنسان بالإضافة إلى الإبداع والبحث العلمي. فمن يعمل حقا في مجال التسويق لا يشعر بالملل، فدائما هناك شيء جديد وتحد صعب وتغير في الأذواق، لذلك أحببت هذا التخصص وقررت الاستمرار فيه.
بما أنك ذكرت أن لديك أصدقاء في دول مختلفة وثقافات عديدة. كيف ترين المرأة الكويتية مقارنة بالمرأة في تلك الدول من حيث الحصول على الحقوق الاجتماعية والسياسية؟
٭ المرأة هي المرأة في كل مكان ومع أي مستوى تعليمي، لدي صديقات في آسيا، وافريقيا، وأوروبا، وأمريكا اللاتينية وكلنا نعاني من نفس الضغوط والمشاكل.
عندما كانت المرأة تطالب بحقوقها فهي كانت تطالب بأبسط الحقوق مثل حق اختيار الزوج، وحق التعليم، وحق العمل في أي مجال تختاره. المرأة لا تريد أن تكون رجلا لكنها تريد أن تتساوى في الحرية في الاختيار. وبالرغم من حصول المرأة على حقوقها السياسية إلا أنها ما زالت مظلومة اجتماعيا.معظم السيدات الآن يقمن بدور المرأة والرجل في نفس الوقت. فهي تعمل وتعود للمنزل لتتابع دراسة الأبناء وتقوم بشراء كل ما يلزمهم وهي من تقوم بإدارة المنزل، وفي بعض الأحيان تقوم بتوصيل الأبناء، ومن ثم يطلب منها أن تكون جميلة ومتألقة. أعتقد أن ذلك يصنع الكثير من التوتر في حياتها. والمشاركة بين الزوجين هي الحل الأقل لهذه المشكلة. لأنه في غياب الزوج قد يكون هناك رد فعل من الزوجة بإلقاء العبء على المربية أو الخادمة.لكي تستطيع أن ترفه عن نفسها.المشاركة تضفي الرومانسية على العلاقة وتوطد الارتباط بين الطرفين. كما أن هناك موضوعا آخر لاحظت تكرره في أكثر من مؤسسة في الكويت وخارجها، وهو العزوف عن توظيف السيدات خوفا من الإجازات المتكررة وخاصة في فترة الولادة. أعتقد أن هذه تفرقة يجب أن تتوقف.المرأة اليوم تستطيع أن تزاول عملها بعد فترة قصيرة من الولادة، وإن كان هناك حضانات في مراكز العمل فإن ذلك سوف يسهل عمل المرأة ويجعلها قادرة على الالتزام بعملها أكثر والتركيز فيه بشكل مستمر.
ألم تفكري في خوض الانتخابات البرلمانية؟
٭ لا أحب السياسة مطلقا.
حصلت على التقييم الأعلى وهو النجوم الخمس في موقع «قيم مدرسك» حدثينا عن علاقتك بالموقع؟
٭ اسمع عن الموقع، ولكنني لا أتابعه ولا أعتقد أنني حصلت على أعلى تقييم. فأنا أعتبر من الأساتذة «الصعاب» ولا أعطي الدرجات للطلبة كهدية كما يفعل البعض من الزملاء. بعض الطلبة يخشى من التسجيل معي لأنهم يعتقدون أنهم لا يستطيعون الحصول على الامتياز ولكن الحقيقة أنني افتخر بطلبتي وأعطي الكثير من تقديرات الامتياز لهم، لأنني أعلمهم الجدية في العمل وطرق التفكير التحليلي. وأشعر بالفخر عندما أجدهم يتقدمون في العمل ويحصلون على المناصب بسرعة.
في العام 2007 وفي لقاء لك قلت ان العمل في القطاع الحكومي يمكن أن يكون مقبرة للكفاءات.. بعد 7 سنوات هل لايزال الأمر كذلك؟
٭ مازلت عند رأيي. القطاع الحكومي لا يستطيع أن ينمي الكفاءات ولا يخلق الإبداع. وأتمنى أن المستقبل يحمل لنا الكثير من التغيرات الجيدة.
كنت من أوائل الكويتيات اللاتي تخصصن أكاديميا في التسويق.. لم اتجهت إلى هذا المجال؟
٭ لم تكن رغبتي الأولى، ولكن أستاذي د.عادل الوقيان هو من شجعني على اختيار هذا التخصص. لقد شجعني أن أكون من القلة المتميزين في مجال لا يهتم به الكثير من الكويتيين. في ذلك الوقت كان هو ود.منى الغيص هما الأستاذان الكويتيان الوحيدان في التخصص في جامعة الكويت.نساء الكويت دائما ما انطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، كم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة. رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها.قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل.نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.للتواصل مع الصفحة
«وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]