Note: English translation is not 100% accurate
وزير الدولة لشؤون الخارجية الإماراتية أكد خلال لقائه الوفد الإعلامي الزائر لأبوظبي للمشاركة في احتفالات الإمارات بالعيد الوطني أن قضية الجزر تُحلّ عبر المفاوضات
قرقاش: لا نتصور عالماً عربياً مزدهراً من دون مصر ومتفائلون بمستقبلها و«الإخوان» يلعبون دوراً رئيسياً في منظومة التطرف والإرهاب بالمنطقة
28 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء


التدخل التركي في الشؤون المصرية أمر مرفوض
الوضع السوري أصبح مقلقاً لكل الدول العربية ولا يوجد حل في الأفق
إسرائيل تقود المنطقة نحو حرب دينية خطيرة بتهديد المقدساتأبوظبي ـ إبراهيم مطر
قال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية د.أنور قرقاش ان هناك دولا غير عربية تلعب دورا رئيسيا في السياسة العربية، ولا تحاول أن تخفي هذا الأمر وينقصها فقط ان يكون لها مقعد في جامعة الدول العربية، مؤكدا ان هذا الوضع غير مقبول لأن هذه المساحة يجب ان تكون عربية فقط.
جاء ذلك خلال لقاء قرقاش الوفد الإعلامي الدولي الذي يزور ابوظبي حاليا للمشاركة في احتفالات الإمارات باليوم الوطني الـ 43، مضيفا ان الموقف التركي فيما يتعلق بمصر غير مقبول، وقد عبرنا عن ذلك مرات عديدة بأننا لا نريد ان يكون هناك اي تدخل تركي في مسألة استقرار مصر ومحاولة تقويضه، لافتا الى ان التعامل التركي مع العديد من القضايا المهمة والسيادية التي تتعلق باستقرار مصر وعودة عجلة التنمية فيها ساهمت في توتر علاقات تركيا مع عالمنا العربي ومعنا في الإمارات، مؤكدا ان الشأن المصري يعود اولا للشعب المصري ونحن كعرب لنا حق ليس في التدخل في الشأن المصري ولكن لنا حق في دعم مصر، لأن استقرارها يتعلق باستقرار العالم العربي ككل، وقد آن الأوان لمنع هذا التدخل وأن نعمل كمجموعة عربية موحدة لمنع أي تدخلات خارجية.
ولفت قرقاش الى العلاقة مع ايران واصفا إياها بأنها علاقة ناضجة بالنسبة لنا في الإمارات، فهناك جوانب تعاون تاريخية واقتصادية إلا ان هناك أيضا جوانب لا نتفق فيها مع التوجه الإيراني تتعلق بجزرنا المحتلة ورغبتنا في حل هذه المسألة من خلال مرجعية القانون الدولي ولكن لا يمكن ان نقبل بسياسة خارجية تتمدد في العالم العربي من خلال طرح طائفي، معربا عن اعتقاده أن هذه إشكالية في مسألة تطبيع العلاقات مع إيران، فليس هناك خلاف مع إيران كمجتمع او كحضارة لكن الخلاف مع السياسة الخارجية التي تمارسها على حساب الدول العربية وتغير من التوازنات الموجودة في عالمنا العربي.
وفي رده على سؤال لـ «الأنباء» حول إمكانية الجماعات التي أدرجتها الإمارات على قائمة الإرهاب الاستئناف لحذفها من تلك القائمة، ولماذا كان الاستئناف اذا كان قرار الإدراج في الأساس مستندا الى ثوابت وشواهد بناء عليها ادرجت هذه الجماعات ضمن القائمة، قال قرقاش ان الإمارات أصدرت قائمة بالجماعات التي تعدها جماعات محرضة تضم نحو 83 جماعة ومنظمة، وهذه القائمة تقوم على منهجية تعتمد مسألة التمويل والتحريض كأساس، إضافة الى الفعل الإرهابي نفسه، فليس الفعل الإرهابي فقط مسؤولا ولكن ايضا التحريض والتمويل، لافتا الى ان قانون الإدراج اشتمل على مادة أو نص يقول إن هناك مراجعات تجري سنويا، فمثلا لو ان هناك جمعية ما أدرجت ضمن القائمة، ولكنها غيرت من منهجها وجاءت بما يثبت ذلك فالقانون يعالج هذا الأمر، إذن فليس هناك تراجع عن قرار الإدراج بوجود أمر الاستئناف فالمراجعة في القانون تسمح بالحذف ولكن بحكم قضائي وليس بقرار إداري مع وجود ما يثبت انها أدرجت بصورة غير صحيحة او تغير منهجها، وحول الأوضاع في مصر وهل ستؤول الأمور الى منحى إيجابي ام العكس، أكد قرقاش تفاؤله بمستقبل مصر، لافتا الى انه قرأ مؤخرا تقريرا في «فايننشيال تايمز» يتعلق بالسياحة في مصر يقول ان هناك 70% زيادة في عدد السائحين في الربع الثالث من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهذه مؤشرات إيجابية، وهناك اجتماع استثماري سيعقد في القاهرة ونتمنى ان يكون له مردود إيجابي، أما على الجانب السياسي فخريطة الطريق التي تم رسمها تنفذ الآن من حيث إقرار الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية وستلحقها الانتخابات البرلمانية، إضافة الى ذلك فالمواطن المصري نفسه متفائل ببلده، ولكن ليس معنى ذلك ان التحديات التي تواجه مصر سهلة، فمصر اقتصاديا وتنمويا يجب الا تكون هي مصر في الفترة السابقة. وقال قرقاش: إننا نراهن على ان مصر ستعود وبقوة، وهذا رهان أخوي مبني على علاقات تاريخية ممتدة، كما انه رهان عربي على هذا العالم الذي نريده، فنحن لا نتصور عالما عربيا مزدهرا من دون مصر التي تعد أكبر دولة في العالم العربي.
وتحدث قرقاش عن الصراع العربي الإسرائيلي، مبينا أن الاجماع العربي والدولي كان في حل الدولتين، لكننا في الواقع نرى قيادة إسرائيلية تقوض ذلك الحل يوميا وكأنها تقول إنني لا أريد أي نوع من الاعتدال العربي، كما ان هذه القيادة تكتيكية في تفكيرها وليست استراتيجية، لافتا الى ان المجتمع الدولي والمعتدلين في العالم العربي لهم مصلحة اساسية لمعالجة ذلك الصراع العربي ـ الإسرائيلي على اساس اجندات متفق عليها دوليا من حيث حل الدولتين والعاصمة المشتركة، إلا ان هناك بعض الاشكاليات مثل تحويل الصراع الى صراع ديني وهي اشكالية يمكن ان تنفجر في اي وقت، وهذا الامر يقلقنا هنا في الامارات من حيث الخطط الموجودة الخاصة ببيت المقدس وإذا انفجرت فإن ذلك يغذي التطرف الموجود في المنطقة اصلا.
وأضاف ان من بين الاشكاليات ايضا الاستمرار النشط في عملية الاستيطان الذي يعد ايديولوجيا من جهة، ومن جهة اخرى فهو عمليا ينهي أو يقضي على خيار الدولتين الذي لا يمكن ان يبقى خيارا للأبد مادامت هاتان الدولتان غير قابلتين لذلك الأمر، وكذلك هناك اشكالية يهودية الدولة، وهناك العديد من السياسيين الإسرائيليين اعترفوا انفسهم بأن الدعوة الى يهودية الدولة هي دعوة عنصرية غير ديموقراطية في الاساس وهذه الضبابية الأيديولوجية الموجودة تؤثر في اي قرار استراتيجي حقيقي.
وفي رده على سؤال عن أن ادلة لجوء الاخوان الى السلاح ليست قاطعة وأحيانا غير موجودة، ومزيد من الضغط عليهم قد يدفعهم الى الارهاب. وأضاف قرقاش ان الارهاب يمثل مشكلة رئيسية وإذا نظرنا اليوم الى الأرقام فهناك نحو 20 ألف مقاتل اجنبي في سورية والعراق، ووجود هؤلاء ليس اهتماما بتاريخ الدولتين او ثقافتهما ولكن هما تمثلان لهم مساحة متاحة وهناك تجييش نحو دعوة تكفيرية، مؤكدا ان التطورات التي شهدتها سورية هي نتيجة للتقاعس الدولي في بداية الازمة ورأينا بعد ذلك كيف تطورت الامور، وهذا ما نتخوف منه في ليبيا فإذا لم تكن هناك ارادة دولية لإعادة الاستقرار الى ليبيا فيمكن ان تصل الامور الى نقطة من الفوضى لم نكن نتوقع ان تصل لها، كما في سورية.
وأضاف اننا نرى ان هناك ارتباطا كبيرا بين التطرف والارهاب، بمعنى ان الارهاب لا ينتج من فراغ بل من تطرف سواء فكري أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو شيوخ دين مؤثرين، ومن هنا فنحن على قناعة بأن الإخوان المسلمين يلعبون دورا رئيسيا فيما يحدث، فالمفكر الرئيسي لهم هو سيد قطب وهو نفسه المفكر الرئيسي لكل جماعة تكفيرية، أي ان هناك ارثا فكريا مشتركا بين الاخوان كتيار تحريضي يخلق بيئة التطرف وبين مجموعات تبني على هذا التحريض، وإذا نظرت الى تعامل الاخوان مع تطورات الاوضاع التي حدثت في مصر فلم يكن تعاملا سياسيا بل تعاملوا معها على ان هذه كبوة ويجب التصدي لها. فهذا مكرهم القائم على الاستحواذ.
ولفت قرقاش إلى انه كانت هناك قناعة لدى الغرب بأن تيارات الإسلام السياسي وعلى رأسها الإخوان تمثل خيارا معتدلا وأن هذه التيارات هي التي ستحكم العالم العربي، وهناك بعض مراكز الدراسات الغربية قالت ذلك، إلا ان الواقع يقول غير ذلك، حيث ان الافتراض كان ان الاخوان سيلعبون دورا يزيد من اعتدال الجماعات التكفيرية، ولكن ما حدث هو العكس، حيث جعلت تلك الجماعات الإخوان وهم في السلطة يلجأون للتطرف وقد استغلت تيارات الاسلام السياسي فشل بعض الانظمة العربية والأوضاع الاقتصادية المتردية والدعوات الديموقراطية وتقنعت بهذه الدعوات الى ان تمكنت ولكن في ممارستها للسياسة كانت استحواذية.
وعن إمكانية أن تلحق دول عربية اخرى بالإمارات في ادراج جماعة الاخوان المسلمين كجماعة ارهابية قال قرقاش ان لكل دولة سياستها، وهو امر سيادي لكل دولة ونحن لا نتدخل في شؤون احد، وأقول اننا على قناعة بأن الإخوان يلعبون دورا رئيسيا في منظومة التطرف والارهاب وكذلك على قناعة من خلال الاطلاع على الفكر الذي يمثله الاخوان من خلال تجاربهم الحية وتعاملهم مع القضايا السياسية التي واجهوها أنهم محرض اساسي على الارهاب، فمعظم القيادات الجهادية والتكفيرية لها جذور إخوانية، وكل القيادات تقريبا سواء في القاعدة أو غيرها كانت بداياته مع فكر الإخوان.
ونحن في الامارات بالنسبة لمسألة التصدي للإرهاب نأخذ منحى واضحا ومحددا، فلا نرى الأمور برمادية فإما أبيض وإما أسود.
وحول مدى نجاح المساعي الخليجية في إذابة الجليد بين القاهرة والدوحة قال الوزير قرقاش ان الموضوع المصري مهم جدا في مسألة تصورنا للمنطقة، لافتا الى ان بيان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز كان واضحا جدا في مسألة الدعم الجماعي لمصر، وهذا ما نأمله، ونتمنى أن تترجم المصالحة الخليجية الى مزيد من الدعم السياسي والاقتصادي لاستقرار مصر، لأنها مصلحة جماعية إذا استقرت مصر وهو ما نرجوه.
وردا على سؤال عن الجهود الاماراتية المبذولة لإنهاء الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث أكد ان الامارات سعت وتسعى لحل تلك القضية سلميا، إلا اننا لا نرى استجابة ايرانية بل نرى نوعا من الشعبوية في طرح تلك القضية وهذا ما يعقدها، مشيرا الى ان الامارات تقول دائما: هاتوا الأدلة ونحن مستعدون دائما للربح والخسارة. وهذه القضية تمثل إشارة لمسألة تحسن العلاقات العربية ـ الإيرانية بوجه عام، فإذا حلت هذه القضية عن طريق المفاوضات والأطر الدولية فإن ايران بذلك ترسل اشارة إيجابية جدا للعالم العربي على حسن النوايا وإقامة علاقات طيبة مع العالم العربي. ونحن نتعامل مع هذه القضية بعقلانية للمحافظة على دولة جارة وعلى العلاقات معها ولكن في الوقت نفسه نؤكد على حقوقنا.
وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني فنحن نعول على نجاح مفاوضات «5+1» لأنها إذا نجحت فإن ذلك سيؤدي إلى استقرار افضل للخليج عموما وللأجيال القادمة، والمهم هو التوصل لاتفاقية لا تترك أي ثغرات تسمح بانتشار أسلحة في المستقبل.
وعن الوضع السوري قال قرقاش انه اصبح مقلقا لكل الدول العربية، ونحن لا نرى نهاية لهذه الأزمة، فهناك نظام خسر شرعيته، ومجموعات ارهابية تسيطر على الارض، وبالنظر الى نشر القوى في سورية فنظن ان سورية لو تركت وحدها فستكون مشكلة كبيرة وطويلة لأن الوضع السوري يؤثر في دول مثل لبنان والعراق ومن هنا فلا يوجد رابح في سورية فالجميع خاسر، والطريقة الوحيدة للحل هي العملية الانتقالية الناجحة، فأعداد اللاجئين في ازدياد والشعب السوري يستحق ما هو افضل، مبينا ان الامور اصبحت معقدة فالمعارضة نفسها منقسمة وهناك تصعيد مستمر، فآلاف من الأجانب يدخلون سورية للقتال، إضافة الى تدخل ايران وحزب الله، من هنا فنحن نحتاج الى تفكير عقلاني من المعارضة السورية بحضور روسي ـ أميركي.
نسعى لتشجيع وتعزيز الازدهار في المنطقة
تحدث د.قرقاش في بداية لقائه عن السياسة الخارجية الإماراتية وهل هناك دور إماراتي متنام في السياسة الخارجية، مبينا ان الامارات تعيش استقرارا وازدهارا، وهذا لا يمنع من ان تكون قلقة مما يدور حولها في منطقة تعاني من مشاكل وقلاقل، فالإمارات لا تسعى لدور اقليمي لكن هدفها في منطقة تموج بالاضطرابات هو تشجيع وتعزيز الازدهار في المنطقة وتحقيق الاستقرار في الدول المجاورة لأنه لا يمكن ان تكون هناك ثلاث او اربع دول عربية مزدهرة وسط عشرين دولة تعاني مشاكل واضطرابات، مشيرا الى انه لا بد من منظومة عربية قوية ومستقرة في المنطقة تدعم بعضها بعضا.