Note: English translation is not 100% accurate
ما هذا إلا ابتزاز.. بقلم: بدرية درويش
21 يناير 2015
المصدر : الأنباء
رغم احترامي الشخصي للقوانين والقواعد التنظيمية ودولة المؤسسات، إلا أنني أرى أنها جميعا من صنع البشر وكثيرا ما يساء فهمها أو تطبيقها.فعلى سبيل المثال، اتصل بي أحد الأصدقاء مؤخرا وهو في قمة الغضب والحنق يصرخ متذمرا حتى ظننته في معركة مع جهاز الهاتف بين يديه. وبالطبع حاولت أن أهدئ من روعه لمعرفة سبب تلك الثورة العارمة في حديثه.
أخبرني الرجل بأنه وبكل بساطة تقدم لإصدار سمة زيارة لأحد أصدقائه ليزور الكويت خلال احتفالات مهرجان هلا فبراير، فسألته عما إن كان الطلب قد رفض فأكد ذلك معبرا عن سخريته من السبب الذي سيق إليه لتبرير رفض المعاملة، حيث تم إخباره بأن السبب هو جنحة بسيطة ارتكبتها شركته بالمخالفة لقوانين البلدية.
لم يكن هذا الصديق على علم بوجود قضية ضده من البلدية بسبب مخالفة أو جنحة بسيطة، إلا أنه فقط يذكر حدوث نزاع حول بعض الأعمال الورقية والإجراءات الخاصة بشركته قبل عامين وأنه قد تم حل المشكلة في ذلك الوقت وديا مع مدير الإدارة المختصة مما حمله على الاعتقاد بانقضاء الأمر عند ذلك الحد.ولكن لسوء طالعه، قام أحدهم برفع قضية ضده بسبب المخالفة ذاتها دون أن يصله إشعار ما من المحكمة.ولو لم يتقدم لإصدار سمة الزيارة تلك لما كان قد علم بأن لديه مشكلة قانونية أبدا.
وعموما، ليست تلك هي القضية.المشكلة الحقيقية تكمن في ربط الحكومة لمثل تلك القضايا التجارية محدودة الأهمية، أيا كان نوعها من تراخيص أو نزاعات على شروط جزائية أو عقود ما أو شؤون أفراد أو قضايا موارد بشرية، بحياة الأفراد الشخصية.مثل تلك النزاعات والشكاوى التجارية موجودة في شتى البلدان ويتم اتخاذ الإجراءات القضائية حيالها وعادة ما يستغرق حلها وقــتا طويلا نسبيا.لكن هل يعني هذا أن يمنع رأس الشركة أو العمل التجاري من السفر أو يحـال بينه وبين إنهاء أو إصدار بعض المعاملات الورقية؟
ماذا لو تقدم ذلك الشخص للمحكمة ليتزوج.. هل سيرفض طلبه بسبب وجود جنحة أو دعوى مقامة ضده في المحكمة ويطلب منه تسويتها أولا؟ وماذا لو تطلب الأمر أن يحضر اجتماعا خاصا بتجارته في دبي وكان متأخرا في تسديد فاتورة هاتف المنزل أو الشركة؟
يعد السفر من المتطلبات الضرورية لرجال الأعمال في كل المجتمعات المتقدمة والحديثة، حيث لا يتم ربطه ولا إيقافه على تسديد رجل أو سيدة الأعمال فواتير استهلاك الكهرباء أو إذا ما غفل عن تسديد فاتورة الهاتف أو أي مخالفات مرورية.ما هذا الخلط غير المبرر بين هذه وتلك وما العلاقة بينهما؟
ومع التشديد على أنني لا أدعو المستهلكين لعدم تسديد فواتيرهم ولا أؤيدهم في فعل ذلك، إلا أنني أؤمن تماما بأنه ما هكذا تورد الإبل، حيث يتعين على وزارة الكهرباء والماء والبلدية وإدارة المرور أن يضعوا نظاما مختلفا لتحصيل مستحقاتهم دون أن تكون لهم سلطة منع المستهلكين من إنهاء معاملاتهم الرسمية في شتى المصالح الحكومية بالكويت.فإذا ما تم وضع مثل ذلك النظام وتطبيقه من دون أي معوقات، وأهمها الواسطة، فسيتحقق لهم ما يريدون وإلا فإن الأمر برمته لا يعدو كونه شكلا من أشكال الابتزاز ضد عموم المواطنين
لذا، أعتقد أن الوقت قد حان لكي ينتفض السادة المبجلون في مجلس الأمة ليحاولوا حل مثل تلك المشاكل المتعددة التي، وإن بدت تافهة للبعض، ما انفكت تنغص علينا حياتنا بشكل يومي.