Note: English translation is not 100% accurate
احتكار للوكيل على حساب الموكل والمستهلك.. بقلم: أحمد باقر
22 يناير 2015
المصدر : الأنباء
مشروع القانون الذي أعدته اللجنة المالية بشأن تنظيم الوكالات التجارية يعاني من اختلالات خطيرة، فقد تبين من فحص الجدول المقارن الوارد في التقرير أن اللجنة المالية قامت بتغيير بنود كثيرة من مشروع الحكومة بشكل يؤدي إلى تحقيق احتكار واضح للوكيل على حساب مصلحة الموكل والمستهلك، مخالفة بذلك نص الدستور الكويتي حيث تنص المادة 153 على أن «كل احتكار لا يمنح إلا بقانون وإلى زمن محدود»، بالإضافة إلى مخالفة مشروع اللجنة لقانون حماية المنافسة وقانون حماية المستهلك وقانون اتفاقية التجارة الدولية كما سنبين إن شاء الله.
أولا: المادة الأولى من مشروع اللجنة: نص مشروع الحكومة في المادة الأولى على أن الوكيل تاجر أو أكثر أو شركة أو أكثر بينما قامت اللجنة بشطب كلمتين أو أكثر أينما وردت في المادة مما مؤداه حصر الوكالة في وكيل واحد وعدم جواز أن يكون هناك أكثر من وكيل أو موزع. وهو لا شك شكل من أشكال الاحتكار وقيد واضح على حرية المنافسة.
ثانيا: المادة الثالثة: نصت الفقرة التاسعة من المادة الثالثة من مشروع الحكومة على ان يكون في عقد الوكالة المبرم بين الوكيل والموكل ما يفيد التزام كل من الوكيل والموكل بتعويض الآخر عن الضرر الذي يصيبه بسبب العزل أو التنحي عن الوكالة في وقت غير مناسب أو دون عذر مقبول وهو بند مهم وضروري يكفل للطرفين وضع الشروط التي يرونها في العقد بينهما عند انعقاده، ولكن قامت اللجنة للأسف بإلغاء هذا البند ووضع بديل له في المادة العاشرة من مشروع اللجنة يكفل حق الوكيل وحده في التعويضات المترتبة على إلغاء الوكالة وهو شرط يمثل إجحافا بحق الموكل ويؤدي الى عدم قدرة الموكل على تغيير الوكيل الا بتعويضات للوكيل يصعب على الموكل معها تغيير الوكيل ويؤدي إلى سيطرة الوكيل على الوكالة وبالتالي الاخلال بالمنافسة.
ثالثا: احتوت المادة الرابعة في مشروع الحكومة ومشروع اللجنة على شروط وقيود مجحفة ولا داعي لها تحد من حرية الاستيراد لأي طرف ثالث غير الوكيل مثل أن تتوافر في السلعة التي يتم استيرادها الشروط والمواصفات القياسية العالمية والخليجية المعتمدة في الكويت وأن يكون استيرادها من بلد الانتاج نفسه وان يتم التعامل بالمثل مع الوكلاء والموزعين لنفس السلع والمنتجات لدى دول مجلس التعاون.
وكل هذه قيود على حرية الاستيراد تعزز الاحتكار والسيطرة للوكيل وتمنع بشكل واضح قيام أي طرف ثالث باستيراد «ولو لنفسه» أي سلعة ولو كانت بكفالة المصنع أو بمواصفات أميركية مثلا والتي تفوق أحيانا المواصفات الخليجية، كما تمنع الكويتيين من شراء حتى من السوق السعودية للبضائع الأرخص من السوق الكويتية وكل هذه شروط تحد من حرية المنافسة وتناقض المادة الرابعة من قانون 10/2007.
رابعا: نصت المادة الخامسة من مشروع الحكومة على التزام الوكيل أو الموزع بأن يقدم للسلع والمنتجات التي يتم استيرادها من قبل طرف ثالث جميع الكفالات والضمانات التي يقدمها للسلع التي يسوقها في الكويت، أما مشروع اللجنة فقد اشترط موافقة المنتج أو الموكل على ذلك وبشرط أن تكون السلعة التي يستوردها الطرف الثالث بذات المواصفات التي يستوردها الوكيل بالإضافة إلى الشروط والمقاييس الخليجية.
وكل هذه الشروط تمثل إمعانا في النزعة الاحتكارية للوكيل وتقييدا لحرية الاستيراد والمنافسة. كما تؤدي هذه الشروط الى تحكم الوكيل في الأسعار والإضرار بالمستهلك.
خامسا: نص مشروع الحكومة اتساقا مع جميع القوانين في البلاد على أن فوات المدة المحددة للإجابة على طلب تسجيل الوكالة (3 أشهر) يعتبر رفضا ولمن رفض طلبه حق اللجوء إلى المحكمة الإدارية. أما مشروع اللجنة فقد نص على اعتبار الطلب مقبولا إذا لم يرد عليه خلال 30 يوما وهو إجراء غير مقبول لأنه بإمكان أي موظف تأخير أو إخفاء الطلب للمدة المذكورة أو فقدانه ويعتبر الطلب مقبولا مما يؤدي إلى تعدد الموافقات وضياع الحقوق وفقدان الرقابة وعدم تدارك الأمر بعد ذلك.
سادسا: ألغت اللجنة من المشروع التزام الوكيل بأن يقدم للوزارة ما يفيد مزاولته لنشاط الوكالة خلال سنتين من تاريخ قيد الوكالة أو تجديدها مما يؤدي الى تأبيد الوكالات، والأخطر من ذلك أنها قد تؤدي إلى الإخلال بقواعد المنافسة المذكورة في المادة 4 من قانون حرية المنافسة 10/2007 وذلك بالحد من تدفق السلعة بشكل منتظم إلى البلاد مما يؤدي إلى الإخلال بالمنافسة وارتفاع الأسعار والإضرار بالمستهلكين.
سابعا: قامت اللجنة في المادة الحادية عشرة بإلغاء فقرات وبنود جوهرية من مشروع الحكومة التي على الوكيل الالتزام بها فألغت التزام الوكيل بالأسعار التي تتناسب مع أسعار السلع والمنتجات المماثلة، كما قامت بإلغاء التزام الوكيل من مشروع الحكومة الاحتفاظ بالمستندات الموضحة لأسعار السلع من مصادرها بالإضافة إلى مستندات تأمينها وشحنها ونقلها ورسومها الجمركية. وهذا كله من اخطر الأخطاء التي وقعت فيها اللجنة إذ إنه يتناقض مع المادة (15) من قانون حماية المنافسة التي تنص على حق العاملين في جهاز حماية المنافسة في الاطلاع على الدفاتر والمستندات وكذلك الحصول على المعلومات والبيانات وذلك للكشف على الممارسات الضارة بالمنافسة والمخالفات الاحتكارية الواردة في المادة (4) ومنها ما ورد في الفقرة الأولى من قانون حرية المنافسة: (التأثير في أسعار المنتجات محل التعامل بالرفع أو الخفض أو بالمعاملات الصورية أو الوهمية) وكذلك (بيع المنتجات بأقل من تكلفتها الفعلية بقصد الإضرار بالمنتجين المنافسين) وغير ذلك من الممارسات الواردة في قانون حماية المنافسة.
وبالإضافة إلى ذلك فإن إلغاء هذه الفقرات من مشروع الحكومة يخالف قانون حماية المستهلك 39/2014 إذ نص القانون على حق العاملين في الأمانة الفنية باللجنة الوطنية لحماية المستهلك على حق الاطلاع على الدفاتر والمستندات والحصول على المعلومات والبيانات كما تنص اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك على توفير الصيانة وقطع الغيار للسلع التي هي من صنع الموكل ولم يستوردها الوكيل.
وبناء على ذلك فإن احتفاظ الوكيل بالسجلات والبيانات المذكورة في مشروع الحكومة هو أمر جوهري لا بد منه وإلغاؤه خطأ جسيم يخل بعدد آخر من القوانين.
يتضح من العرض السابق أن مشروع القانون الذي أعدته اللجنة المالية يختلف اختلافا جوهريا عن مشروع الحكومة ويخالف عددا من القوانين المعمول بها في البلاد مثل قانون حماية المنافسة وقانون حماية المستهلك وقانون الغش التجاري وغيرها من القوانين كما يخالف المواد 2 و8 و9 من اتفاقية التجارة الدولية التي انضمت إليها الكويت، وكل ذلك يؤدي إلى الإخلال بحرية المنافسة وإلى ممارسات احتكارية وأضرار بالمستهلكين.
كما يلاحظ في هذا الخصوص أن اللجنة المالية استضافت فقط غرفة التجارة وهو أمر مطلوب ولكن كان عليها أيضا أن تستضيف المختصين في جامعة الكويت وديوان المحاسبة وجمعية الاقتصاديين. والله الموفق.