Note: English translation is not 100% accurate
«كامكو»: سوق السندات بالمنطقة يسجل مستوى تاريخياً في 2014 بالغاً 73 مليار دولار
27 يناير 2015
المصدر : الأنباء

اشار تقرير صادر عن شركة «كامكو للاستثمار» الى أهمية سوق الدخل الثابت في ظل التقلبات الكبيرة في أسواق الأسهم المحلية والعالمية، وكذلك حاجة المنطقة إلى تأسيس سوق حيوي يسهل عملية التداول في أداوت الدين من سندات وصكوك.
وقال التقرير الذي اعده الرئيس التنفيذي لقطاع الاستثمارات في شركة كامكو للاستثمار زياد القيسي ان من أكبر مميزات سوق الدخل الثابت العالمي أنه يتيح تنويع المخاطر الاستثمارية عن طريق تخفيض مستوى تقلب العوائد. وقد بدأ المستثمرون يتجهون إلى الاستثمار في الأوراق المالية ذات الدخل الثابت وأصبحوا يتطلعون إليها على اعتبارها أصولا تحقق عوائد جيدة، كما أنها أقل خطرا وأقل عرضة لتقلبات السوق مقارنة بفئات الأصول الاستثمارية الأخرى. ويمكن ملاحظة ذلك من ضخامة حجم سوق السندات في جميع أنحاء العالم والذي تستحوذ عليه سندات الأسواق الناشئة ذات سعر الفائدة الثابت. ومن حيث الحصص السوقية، فقد شكلت السندات ذات العائد الثابت 72% من السندات القائمة حاليا، تلتها السندات والأذونات ذات العائد المتغير بنسبة 26%. واستنادا إلى العوائد التاريخية، فقد حققت السندات العالمية في الفترة الأخيرة عوائد تفوق عوائد الأسهم بهامش كبير مما يجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين الذين يتطلعون إلى عوائد شبه ثابتة بأقل مخاطر ممكنة.
وتشكل السندات حصة ضئيلة من إجمالي الأصول الاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمقارنة مع الاقتصادات العالمية الأخرى. شكلت إجمالي سندات الدين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 7.2% من القيمة السوقية الإجمالية للأوراق المالية في المنطقة خلال عام 2013، في حين شكلت الأصول المصرفية 4.0%، فيما استحوذت القيمة السوقية للأسهم على النسبة المتبقية والبالغة 58.8%. أما على الصعيد العالمي، فقد شكلت حصة إجمالي سندات الدين نسبة أكبر بكثير إذ سجلت 35.3%، تلتها الأصول المصرفية بحصة تقدر بنسبة 22.1%، ثم الأسهم بنسبة 42.6%. ومن حيث إجمالي سندات الدين كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، شكلت حصة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا النسبة الأصغر بتسجيلها 8% بالمقارنة مع مناطق العالم الأخرى التي سجلت معدلات أعلى بكثير.
وعلى الرغم من أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد شهدت نموا كبيرا في إصدار السندات عقب الأزمة المالية العالمية، فإنها لم تصل بعد إلى معدلات النمو المسجلة عالميا. شهد سوق السندات في المنطقة خلال عام 2014 مستوى تاريخيا من الارتفاع وصلت قيمة السندات المصدرة إلى حوالي 72.9 مليار دولار بالمقارنة مع 61.4 مليار دولار خلال عام 2013، كما شهد إصدار السندات نموا هائلا بعد بدء الأزمة المالية العالمية واستقر فوق مستوى 50 مليار دولار منذ عام 2009.
كما انعكس أيضا النمو الكبير الذي شهده إصدار السندات في المنطقة في أداء كل من مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اللذين سجلا عوائد قاربت نسبة 7% في عام 2014.
ومن حيث الجهة المصدرة، فقد شكلت السندات السيادية 70% من إجمالي السندات المصدرة في عام 2014، في حين استحوذت السندات شبه السيادية على 3%. وتعتبر هذه المعدلات جيدة نظرا لأن معظم الجهات المصدرة في المنطقة حاصلة على تصنيف استثماري وينظر إليها باعتبارها «أصولا آمنة». أما إصدارات الشركات فقد شكلت النسبة المتبقية البالغة 27% من إجمالي السندات المصدرة في المنطقة.
وشهد أيضا سوق الصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نموا كبيرا تزامنا مع الرواج الذي شهده سوق الأسهم في أعقاب أحداث الربيع العربي. وبلغ إجمالي قيمة الصكوك المصدرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2013 أعلى ارتفاع له حيث وصل إلى 26.4 مليار دولار. غير أنه شهد تباطؤا خلال عام 2014، إذ بلغ إجمالي قيمة الصكوك المصدرة حوالي 23.3 مليار دولار. وعلى صعيد السوق العالمي للصكوك، استحوذت السندات السيادية وشبه السيادية على الجزء الأكبر من السوق.
ونتوقع أن يحقق سوق الصكوك نموا كبيرا على المدى المتوسط الأجل نظرا لارتفاع الطلب على المنتجات المالية الإسلامية. إضافة إلى ذلك، تزايد اهتمام الشركات والمؤسسات المالية بإصدارات الصكوك وأصبحت تتطلع إليها بوصفها طريقة تسهم في تنويع محافظها الاستثمارية وتجديد مصادرها. ولم يعد حاليا أمام المستثمرين الإسلاميين سوى خيارات قليلة للاستثمار في المنتجات ذات الدخل الثابت من أجل توزيع أصولهم وتنويعها على نحو فعال. ولكننا نتوقع أن تتغير هذه الخيارات في حالة إصدار المزيد من الصكوك والصناديق، كما نتوقع أن تأخذ منطقة دول الخليج زمام المبادرة من جهة العرض والطلب على الصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتلبية احتياجات السوق، حيث توجد فجوة واسعة بين المعروض من الصكوك والطلب عليها ومن المتوقع أن يشهد السوق تحركا كبيرا نحو هذا الطلب في المدى قريب الأجل.
وهناك حاجة ملحة إلى سوق ثانوي للأوراق المالية ذات الدخل الثابت في المنطقة، حيث إن معظم الاستثمارات في أدوات الدخل الثابت في المنطقة تتبع استراتيجية «الشراء والاحتفاظ» من دون أي تداول نشط. بناء على ذلك فإن وجود سوق ذات قوانين وتشريعات منظمة سوف ينعكس إيجابا على صناديق السندات من خلال تحقيق عوائد إضافية للمستثمرين عن طريق التداول واقتناص الفرص الاستثمارية الجيدة. يعد الفارق النسبي بين السندات كنسبة مئوية من إجمالي أصول صناديق الاستثمار في السوق السعودي كبيرا بالمقارنة مع إجمالي أصول صناديق الاستثمار العالمية. فقد استحوذت السندات في السوق السعودي على 5% فقط من إجمالي أصول صناديق الاستثمار كما في 30 سبتمبر من عام 2014، بينما على الصعيد العالمي، شكلت السندات 24% من أصول صناديق الاستثمار. ويعتبر هذا الوضع مشابه تقريبا للدول الأخرى في منطقة الخليج. إضافة إلى ذلك، يوجد ارتباط سلبي بين عوائد السندات وعوائد الأسهم.
ونتوقع أن تقود حكومات المنطقة هذه الأسواق من ناحية إصدار السندات التي تشمل جميع آجال الاستحقاق، مما يوفر «منحنى العائد ـ Yield Curve» يمكن استخدامه في تسعير الأوراق المالية الأخرى ذات الدخل الثابت.
ومن المتوقع أن تتلقى عمليات إصدار السندات/ الصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دفعة كبيرة، خاصة في اقتصادات الدول الخليجية المنتجة للنفط حيث تسعى الحكومات المعنية إلى سد العجز المتوقع في ميزانياتها الناتج عن الانخفاض الذي سجلته أسعار النفط. إضافة إلى ذلك، يتوقع أن تلاقي هذه الإصدارات ترحيبا كبيرا من المستثمرين المحليين الذين يمتلكون سيولة مالية كافية ويتطلعون إلى استقرار محافظهم الاستثمارية وعوائدها.
وحقق سوق السندات ذات الدخل الثابت في دول الخليج عائدات منتظمة في عام 2014 على الرغم من التقلبات الكبيرة التي شهدتها فئات الأصول الأخرى. ومن المتوقع أن تشهد المنطقة عددا من الإصدارات الجديدة في سوق السندات ذات الدخل الثابت مدعوما بالاستثمارات المرتقبة في البنية التحتية إضافة إلى مبادرات التنويع الاقتصادي ذات الضرورة الملحة التي اتخذتها حكومات دول المنطقة.
ونتوقع أن نشهد مزيدا من التنظيم المؤسسي لأسواق الدخل الثابت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحسبا للزيادة المتوقعة في صناديق الأسهم والصكوك الجديدة التي سيتم تأسيسها.