Note: English translation is not 100% accurate
ديوان
د.يعقوب الغنيم بالمنصورية.. واحة الأدب والثقافة
المبطط الكبدي رمز السخرية الهادفة في ديوانية الثلاثاء: لن أسمح للأطلال بأن تبيد.. و«بط كبدي» من النميمة والخداع
19 فبراير 2015
المصدر : الأنباء











المبطط الكبدي رجل يعيش بلا جنسية خنقته النميمة وأرداه الخداع.. شخصية ساخرة معبّرة عن واقع الكويت والمستقاة من كلمات لطالما رددها الكويتيون
البنا استقبل عيد ميلاده بأنشودة «يا كبدي ويا زينة الشعراء.. ويا مفخرة الناس في بلدي في البحر والصحراء»
الشطي: انتظرناك كثيراً وصبرنا.. فالغبار الكثيف ملأ المكان وسد المسامع والآذانمحمد راتب
عاد إلى الكويت باحثا عن ماض جميل، دفن فيه أحلامه وذكرياته، وعندما حط رحاله في أرضها أصابته الدهشة لما رآه، فالحال لم تعد كما كانت، فراح يلملم الجراح بأساليبه الساخرة الإبداعية الأدبية التي حركت المشاعر، وألهبت القلوب وجيشت الأحلام، فهب المفكرون والأدباء للقائه، فهو القادم بعد غياب طويل أتعبه الرحيل، وابتعد عن وجهه الزاكي الفرح العميم.
فعلى أنغام الأنشودة التي لحنها وغناها سعيد البنا: «المبطط الكبدي.. يا كبدي ويا زينة الشعراء.. ويا مفخرة الناس في بلدي في البحر والصحراء» حضر المبطط الكبدي ـ كما يقولون ـ للاحتفال بعيد ميلاده، بعد أن رحل منذ 5 سنين ليشارك في انتخابات إحدى الدول العربية، إذ إن الحظ لم يحالفه في الفوز بمقعد في البرلمان الكويتي كونه قرر الولوج إليه من الدوائر كلها، وبعد أن فشل في مساعيه حملته الطائرة على جناحيها ليعود إلى موطنه الكويت ليلتقي برواد ديوانية الثلاثاء الذين رحبوا به ترحيب العاشقين المتلهفين، فعمت الفرحة المكان واشرأبت الأعناق للاستماع إلى الحبيب الغائب.
لم تكن ديوانية الثلاثاء لهذا الأسبوع التي يستضيفها د.يعقوب الغنيم في ديوانه بالمنصورية إلا نبعا من ينابيع الديوانيات السابقة، فالضيف اديب ساخر وحبر عالم، عاش سطور الحكاية من بدايتها بحلوها ومرها، وانتقل من فقر الدنيا إلى غنى الذات والنفس، عبر بدعابته وكلامه الساخر عن واقع مرير تعيشه البلاد وانقسامات سياسية واجتماعية واختلافات لا طائل منها، فالشاعر بلا هوية وأبناء الوطن يتصارعون فيما بينهم بلا هدف، فغابت الابتسامة عن الوجوه بلا مبرر، وسكن حب الذات القلوب بلا منازع.
المبطط الكبدي الرجل الذي يعيش بلا جنسية خنقته النميمة وأرداه الخداع، فهو الشخصية الساخرة المعبرة عن واقع الكويت والمستقاة من كلمات لطالما رددها الكويتيون وخصوصا في هذه الأيام، حول ديوانية الثلاثاء إلى سوق عكاظ، ولكنه سوق يعبر عن حالة اجتماعية وواقع جميل يفتقر إليه الكثيرون وينشدون من وراء كلماتهم أن تعم الفرحة وتزداد مساحة المحبة.
ولكثرة محبيه ومعجبيه غصت ديوانية الثلاثاء بكبار الشخصيات والأدباء الذين كان على رأسهم وكيل الديوان الأميري إبراهيم الشطي الملقب بوكيل المبطط الكبدي في الكويت وضواحيها، ورئيس المركز الكويتي للدراسات د.عبدالله الغنيم والوزير الاسبق وعضو المجلس الأعلى للتخطيط د. مرزوق الغنيم، ووزير البلدية الاسبق فهد الحساوي ورئيس مجلس القضاء الاسبق عبدالله العيسى، والوكيل المساعد السابق في وزارة التجارة د. يوسف البحر والسفير السعودي لدى البلاد د.عبدالعزيز الفايز وجمعة الياسين وعبد الله خلف وسعيد البنا ومجموعة من الأدباء والشعراء والسياسيين.
لقد قرر المبطط الكبدي أخيرا أن يمكث حتى نهاية الاحتفالات الوطنية فأحباؤه اشتاقوا إليه، مؤكدا بطريقته الهازلة أنه لم يحصل على الجنسية لأنه أحب الكويت لؤلؤة الخليج الدولة التي يزورها ويحب أهلها وأبناءها، فسنوات عمره الـ 75 قضى آخرها وهو مبطوط الكبد مما يراه ويسمعه.
صاحب الفضيلة
وكيل الديوان الاميري إبراهيم الشطي رحب بالمبطط على طريقته المعهودة فقال: صاحب الفضيلة المحتفى به، وحيد عصره، وفريد زمانه، العلم الفرد، والحبر الأعظم، والكبريت الأحمر، الذي لا يشق له غبار في كل مجال ومسار، شيخنا وأستاذنا ومعلمنا المبطط الكبدي، دام وجوده وقل عنا صدوده، وكثر بيننا حضوره.
فأدعو الله ان يجنبكم الغفلة والغبا، وأن يملأ قلوبكم بالإيمان والتقى، وأن يرشدكم إلى سبل الخير والهدى، وألا يفرق بينكم البعد والنوى، وان يبعد عنكم الفاقة والطوى، وأن يجعل عامرا بكم هذا المنتدى، وأن يجزيكم على اهتمامكم الجزاء الأوفى، إنه سميع مجيب لمن توسل ودعا.
الصبر الصبر على ما سيأتي من القول والكلام، فقد ظل مخزونا في صدري أعواما وأعوام، طي الكتمان وكأنه في قمقم سليمان، ومفتاحه بيد ملك الجان، لا يقوى على أخذه حيوان ولا إنسان، ولكن سماع الانباء عن حضور المبطط شرحت صدري، ويسرت أمري، وفتحت قريحتي، فبحت بما أكن من المشاعر لأروي لكم الأحداث والمآثر.
كان يوما مشهودا، فيه الغبار الكثيف يلف الدنيا بردائه، ويملأ الجو أرضه وسماءه، وعصف الريح يحمل الأوراق والعيدان والحصى والأتربة، ويلطم بها الوجوه، ويلفح الجفون والعيون، ويتغلغل في الخياشيم والأنوف، ويسد المسامع والآذان، وأنا مرتكز على قمة جبل واره أستطلع رؤية المبطط لحظة قدومه، كما يستطلع هلال رمضان لكي أزف البشرى للمحبين والإخوان.
وكنت أستمع إلى عزف الطبيعة الغامض، وموسيقاها المضطربة التي توحي بالانتقام من البشر الذين دمروا كل شيء جميل فيها، وكأن المنظر حفلة من حفلات الجان، أو قصف كقصف السكارى والمجان، فتحملت كل ذلك بارتياح منتظرا قدوم المبطط الكبدي عاقول بن ثمامة العرفجي، وهو الذي اخبرني عن طريق رسول أخبره مبعوث منه انه سيصل الكويت ضحى هذا اليوم (الثلاثاء).
فطرت فرحا كالصقر، وحومت حول قمة واره، وتمركزت على اعلى صخورها، ورفعت يدي فوق حاجبي لأتمكن من حجب أشعة الشمس القوية لاستطيع أن أرى شخص المبطط من بعد.
كنت انتظره لاستقباله والترحيب بمقدمه وإقباله، وأترقبه بين ساعة وأخرى علني أتبين شخصه وسط هذه المعمعة من الغبار. وبعد معاناة طويلة، وصعوبات جمة، وملل قاتل، لاح من بعيد فارس يبدو مرة، ويختفي أخرى، أكاد أميزه على فرسه البيضاء متبرقعا معمما إنه المبطط، فليست هذه الهيئة الساحرة، وهذه الطلعة الباهرة لأحد غير المبطط، فكاد قلبي يقفز من جوانحي، وأطير فرحا.
فبعد 5 سنوات طويلة، كأنها دهر أبدي، ها هو المبطط قادم إلينا، يطير شوقا كما نطير إليه، نبتهج دوما بمقدمه، ونسعد بلقائه، وننشرح بحضوره، ونتشوق إلى مغامراته، ونتلهف إلى أنبائه، ونصغي إلى حديثه، ونطرب إلى أشعاره.
المبطط الكبدي، هذه الشخصية الفريدة الجذابة العجيبة، الراقية في مسلكها، السامية في أخلاقها، الأبية في نفسها، الحاتمية في عطائها، رمز الادب الرفيع والفكر الصافي، المحبة للانسانية، والعاشقة لكل ما هو نبيل، رب الشعر والادب، ومصدر الفن والذوق الرفيع.
هذا هو المبطط، وليس كما يظن البعض أنه شخصية هزلية لا اعتبار لها، إن من يعرف المبطط يعرف فيه هذه الروح، ويشعر بالمحبة والمودة له، ويغرف من علمه الغزير ونهر معرفته العذب النمير، لذلك كانت فرحتي بقدومه كفرحة الظمآن بالماء البارد الزلال.
وعندما اقترب المبطط مني وهو يسابق الريح على فرسه، رأيت عليه آثار السفر، وطي البوادي، رأيته كما قال عمر بن أبي ربيعة:
رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت
فيضحى وأما بالعشي فيخصر
أخا سفر جواب أرض تقاذفت
به فلوات فهو اشعث اغبر
قليلا على ظهر المطية ظله
سوى ما نفى عنه الرداء المحبر
وكم كنت مسرورا أن يشاركني هذا الشعور الأخ د.احمد الرشيدي عندما كتب رائعته عن المبطط في جريدة «الأنباء» في عددها الصادر يوم الخميس 12 فبراير عام 2015 صفحة 29 حيث يقول:
إلى معدن العز المؤثل والندى
هناك هناك الفضل والخلق الجزل
باسم كل أدي اريب، مضمخ بالنحو، شعاره الشعر، ودثاره النثر، معمم بالبلاغة، ومتصرف بالصرف، ومروض للاعاريض، في فيافي واقعنا المقفر، باسم أولئك الذين صالوا وجالوا في سطور الطروس، للإمام المبطط اقول:
أقول وقد رأيت له سحابا
من الهجران مقبلة علينا
وقد سحت غواديها بهطل
حوالينا من الصدود ولا علينا
إن الامام المبطط الكبدي طالت غيبته، وأصبح بعد أن كان ملء السمع والبصر كأن لم يشد بالامس همسا اصدع من هزيم الرعد، واندى من صوت البلابل، واحلى من ارتشاف الضرب. وإنني باسمكم جميعا اشكر أخي الدكتور احمد الرشيدي على كلمات القصيدة المميزة التي تنم عن ادب اصيل وثقافة واسعة، وأبشره بأن المبطط الكبدي حل بينا اليوم.
قلت للمبطط بعد السلام والعناق والعتاب لماذا هذه الغيبة الطويلة وكأن ليس لك أحباب؟ وما الذي طرأ في بالك؟ فجئتنا مسرعا فقال: والله ثم والله لقد شغلتني الدنيا، وكثرت علي الهموم، واصبحت في حيرة من أمري إلى أن وصلتني قصيدة شاعركم، وأديبكم الكبير، وكاتبكم الشهير الدكتور أبي أوس يعقوب بن يوسف الغنيم، حيث يقول:
اشرقت شمسنا ولاح السرور
قد بدا في الكويت يوم منير
وعلت فيه هامة الشعب فخرا
وانتشت أنفس وفاح عبير
يا بلادا نحبها ونفدي
نشهد اليوم في هواء الصدور
رفرفت فوقها بيارق صدق
ساميات على المعالي تشير
يا بلادي سعدت بالمجد حتى
عم فيك السنا وعز النظير
يا لها من كلمات عذبة تفصح عن محبة للوطن العزيز، فجزى الله شاعرنا ابا اوس خير الجزاء، ونفعنا بأدبه وعلمه وفضله.
يقول المبطط: فلما قرأت هذه القصيدة ثار الشوق في فؤادي، وتملكني الحنين إلى بلادي الكويت، فحبها بلسم روحي، ودواء مهجتي وشعوري، فامتطيت السابح، وطرت إليكم يدفعني الحنين كما تندفع السيارة بالبنزين.
وأضاف المبطط قائلا: إن حب الأوطان يولد مع الإنسان، ويتغلغل في شغاف قلبه، ويجري مع الدم في عروقه، وعندما يكبر الإنسان يعرف حق الوطن عليه فيعمل طول حياته من اجل تقدمه ورقيه، وأخذ يردد قول أمير الشعراء:
وللاوطان في دم كل حر
يد سلفت ودين مستحق
وللحرية الحمراء باب
بكل يد مضرجة يدق
فقلت للمبطط: جئتنا متحمسا للوطن مندفعا بحبة والفداء له، فقال: أتظنني لا أشعر بما يدور في بلدي، لا اشعر بأن روحي الوطنية ومحبة الوطن بدأت تضعف وتخبو نتيجة للتعليم والتوجيه والارشاد، كنا نتغنى بمحبة الوطن صغارا، وكبرنا وكبرت معنا محبته، واليوم أخشى أن تضعف في نفوس ابنائنا وأجيالنا الصاعدة، وقال لي هل سمعت ما قاله المرحوم احمد العدواني في محبته للكويت:
شدا لك المجد وغنى الظفر
فاختال بدو وتباهى حضر
ارض الجدود لا عدمت للهوى
منازل يخطر فيها القمر
عشنا على ذكراك يحدونا له
هوى على نفوسنا مقدر
وذكريات كلما مرت بنا
تنفس الورد وفاح العنبر
هذا هو أخوكم المبطط الكبدي عاقول بن ثمامة العرفجي، هو بينكم بعد غيبة طويلة، فأوسعوا له المحل، واشملوه برعايتكم وعنايتكم، وليشعر بأنه بين اهله واخوته يبادلونه المحبة والاخاء، ويجعلونه واحدا منه، وجزءا من حياتهم.
فمرحبا بك يا مبطط.. فافرح وامرح وتنطط.
آن الأوان
وبعد ذلك قام د. يعقوب يوسف الغنيم بإلقاء قصيدة ترحيبية بالمبطط الكبدي قال فيها:
مبطط الكبدي آن الأوان
أن نلتقي بعد تراخي الزمان
وآن ان نلقاك بعد النوى
ها انت فينا قد حواك المكان
قد كنت في وقت مضى نائيا
والهم والغم لنا غالبان
يا غائبا اشعل فينا الهوى
وارهق الروح وأضنى الجنان
غادرت والأيام تمضي بنا
مرخية في سيرها للعنان
كنا على عهد نعمنا به
لكنه ما كان فينا يصان
تذكر الناس وقد عاهدوا
انفسهم فانكسر العنفوان
مبطط الكبدي إنا على
مفترق ليس له جانبان
بل شعب شتى تزيد الاسى
وقل في كل الربوع الامان
الا تراهم قد بدا بينهم
تناحر اودى بنا للهوان
وأنهم صاروا على بعضهم
حربا يغذيها بذيء اللسان
كل له آماله وحده
ليس له في مجمل الخلق شان
الطمع القاتل يعمى له
القلب ويعمى معه الناظران
لا وطن يرعون حقا له
ولا الاهالي نعموا بالحنان
أعمالهم شؤم على دارهم
نرى لهم ذلك رؤيا العيان
كنا على حال تغيظ العدا
في كل يوم ظمنا مهرجان
واليوم غير الامس في لطفه
إذ جاء بالشدة بعد الليان
مر الربيع الطلق واها له
وهو يحاكي في سناه الحسان
وانقطع الغيث ولم نستفد
غير وعود عبرت كالدخان
وأصبحت صحراؤنا صخرة
لا نفل فيها ولا حنبزان
وللبحر أين البحر في يومنا
انقطعت اسماكه من زمان
كيف يلذ العيش من بعده
وليس في السوق سوى المزلقان
مبطط الكبدي رفقا بنا
يا صاحب العمة والطيلسان
يا صاحب الراي السديد
الذي يهفو إليه الناس في كل آن
قدم لنا النصح وقرب لنا
أنفسنا للرشد فالوقت حان
ونبه النازح عن عقله
فالحقد والعدوان لا يرضيان
حتى يرى كل افاعيله
مضلة ليس بها يستهان
أما درى أن الدنا حكمها
كما يدين المرء فيها يدان
وان من ضل طريق الهدى
قد تاه عن مسلكه واستهان
حاد عن الدرب رجال مضوا
في هذه الدنيا لهم غايتان
الغاية الأولى فاموالهم
وغيرها منصبهم حيث كان
قلنا لهم ما ينبغي قوله
فجمجموا لم يستطيعوا البيان
وقولنا كان لهم بلسما
لو اهتدوا أو هو مثل الجمان
هل صدهم جهل بما اسمعوا
ام هو يحتاج إلى ترجمان
مبطط الكبدي يا مرحبا
أثار لقياك لنا الافتتان
شدا لك الطير على غصنه
وأطرب العود وغنى الكمان
واحتفل الروض بزهر الربا
من نرجس غض ومن أقحوان
لا تبتعد إنا على عهدنا
والعين والروح له تشهدان
إليك دوما ينتهي ودنا
يشير بالفضل إليك البنان
في صلة قائمة لم تزل
ثابتة ما ثبت الفرقدان
ما برح العاذل في عذله
حتى رأى منا الهوى واستبان
دمت شهابا ثاقبا نوره
تتيه بالمجد والصولجان
ثم القى المريد الاكبر خالد المنشرح الملقب بشاعر الإسلام مشاركة بقصيدة من الشعر العامي قال فيها:
يا مرحبا بزيارتك يالمبطط
زيارتك لبلادنا تزود الانوار
أشم ريح المسك جانا يتعطعط
في جيتك فاضت لنا ريح الازهار
أنا أدري انك تالي الوقت محبط
تقول وش صايبكم اليوم وش صار
الوضع من بعض الاوادم تلخبط
حتى الفقارى صاروا اليوم تجار
الراس شوفه بالسراديب ينقط
والذيل شامخ تنوخذ منه الأشوار
وكم ملفن بالقضايا تصفط
لموه والتمت مع كثر الاسرار
اليوم لامن الحرامي تورط
بكرة تشوفه مالك السوق سمسار
يا كبر جرحي ما هقاه يتخيط
وشلون صار البشت يلبسه الإحمار
عقب الأسد والنمر والذيب الامعط
أنا أشهد أن الوقت خاين ودوار
ليت اللي ابالي أشوفه مربط
المسلم اللي قلبه أنجس من الفار
أشوف شوف العين رسم المخطط
يلعنكم الله يا معادين الاخيار
هذا هو الواقع ولا نقدر انشط
ما عاد تنفعنا السوالف والأعذار
تلاحقوا دوسوا على الداب الارقط
قدام توخذ داركم يا اهل الدار
هذا كلامي واسمعه يا المبطط
مشاعري ترجمتها لكم بالأشعار
لقاء مصادفة
وبعد ذلك ألقى احد المريدين وهو د. أحمد الرشيدي كلمة قال فيها لقد كتبت مقالا قبل أيام ولم أكن أعلم أن شيخنا وإمامنا سيكون حاضرا فيا لها من مفاجأة أن أكحل عيني برؤياك وبرؤية من تتلمذ على يديك. وتابع انني التقيت المبطط الكبدي مصادفة عندما كنت ادرس في المملكة العربية السعودية، وعندما عدت للكويت بدأت أتتبع أخباره وتاقت نفسي لرؤياه، ولكن الامر جد مكثف، والمفاتيح بيد المريدين الكبار الذين لا يستطيع أحد ان يقترب منهم إلا من خلاله. وأضاف أن المبطط شخصية رمزية جميلة تقنع من خلالها كبار الأدباء لطرح قضايا سياسية واجتماعية تمس البلد والأمة بطريقة حكيمة، وهكذا هو المبطط الكبدي الذي استطاع ان يخرج اجيالا نتعلم منهم.
المبطط الكبدي لـ «الأنباء»: ما يجري في الكويت لا يسمح للمحبة بأن تسود والناس «بط كبدها»
المبطط الكبدي متحدثا للزميل محمد راتب
كشف المبطط الكبدي ان إطلاق هذه التسمية عليه كانت من قبل وكيله إبراهيم الشطي حيث كان يسمعه دائما يقول هذه الامور «تبط الكبد»، مبينا أن ما يجري في الكويت من أمور مثل النميمة والحقد والحسد والتفرقة لا تسمح للمحبة بأن تسود وتفرق ولا تجمع.
وردا على سؤال لـ «الأنباء» حول وجود شريحة كبيرة من المواطنين بطت أكبادهم قال: الكثيرون مبططون وأصابهم السكر والكوليسترول والضغط وأمراض العصر النفسية، فلقد تحطموا عندما رأوا الكويت الحلوة الجميلة على هذه الحالة والاحتقان، فآباؤنا تركوا لنا أمانة غالية ولم نحافظ عليها لأننا أنانيون ونحب ذاتنا.
وتابع اننا نحاول من خلال هذه الشخصية الهزلية الساخرة تحسين الاوضاع قدر الامكان وأنا متفائل بأن نرى المحبة تعود من جديد إلينا، فأنا مخضرم عشت في الكويت أيام كنا فقراء ولكن كنا نزور بعضنا البعض ونتبادل الطعام في المنازل ويسأل كل منا عن جاره إذا غاب ولكن الان للاسف لا يعرف عنه شيئا. وأوضح المبطط الكبدي أن السبيل للعودة إلى الزمن الجميل ترك الأنانية وحب الذات وعدم الطمع بما في أيدي الآخرين والعطاء والتمسك بالعلم والاهتمام بالجيل والجانبين التربوي والعلمي، ونشر المحبة بيننا.
وفيما يتعلق باسمه الحقيقي وجنسيته قال أنا كويتي واسمي عبدالله غلوم علي محمد وأعمل ممثلا في التلفزيون والإذاعة والمسرح، وهذه الشخصية خيالية أحيتها ديوانية الثلاثاء ديوانية يعقوب الغنيم.
الشطي: شخصية المبطط الكبدي عمرها 10 أعوام
قال وكيل الديوان الاميري إبراهيم الشطي إن شخصية المبطط الكبدي عمرها قرابة الـ 10 اعوام، وهي تهدف إلى إعادة الوئام ونبذ الفرقة وتخليص المجتمع من الصفات السلبية وإحياء العادات الحميدة من خلال أساليب هزلية هادفة، إلا ان المبطط الكبدي بشكل عام لا يعرف له تاريخ ولادة ولا حتى وفاة.
الغنيم: علينا فعل ما نستطيع للم الشمل وعدم ترك المجال للحاقدين
ذكر د.يعقوب الغنيم أن ديوانية الثلاثاء استطاعت استقطاب شريحة كبيرة من عشاق الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية، وأكبر دليل على ذلك الحضور الكبير للقاء المبطط الكبدي، مبينا أننا جميعنا متفقون على فعل كل ما نستطيع للم الشمل وألا نترك مجالا لحاقد أو أناني يحب نفسه أكثر من بلده.
الفايز: ما أحوجنا إلى أمثال المبطط الكبدي في كل زمان ومكان
أعرب سفير المملكة العربية السعودية في الكويت د.عبدالعزيز الفايز عن بالغ سعادته لزيارة الديوانية العريقة المعروفة باحتضانها لأهل الادب والتاريخ والمعرفة، والاجتماع مع الإخوة يعقوب وعبد الله ومرزوق الغنيم، ولقائه شخصية المبطط الكبدي الخيالية الرمزية، التي تدعو إلى نبذ الخلاف والتسامح، مبينا أننا في عصر أحوج ما نكون فيه إلى مثل هذه الشخصية الظريفة التي تمثل أحد وجوه الادب العربي الساخر.
وأضاف أن الكلمات لا تفي القائمين على هذه المناسبة العظيمة حقهم، متمنيا للمبطط طول العمر والمزيد من العطاء، ومتابعة تعليقاته على اوجه الحياة، مشيرا إلى أن المملكة تزخر بالأدباء الذين يميل بعضهم إلى الادب الساخر، الذي يعد من اصعب الانواع لاحتياجه إلى مهارات لغوية وفكر ثاقب يوصل الرسالة بكلمات وبطريقة لا تجرح ولا تسيء في الوقت ذاته.
لقاء صحافي مع المبطط الكبدي
نرحب أجمل ترحيب بضيف الكويت الذي يزورها في هذه الأيام بعد غيبة طويلة، ألا وهو المبطط الكبدي، ويسعدنا ان نلتقي به على صفحاتنا ونتحدث معه عن كل ما يود المعجبون ان يعرفوه عنه، ونبدأ بالآتي:
أهلا وسهلا بك في بلدك الثاني الكويت التي يحبك اهلها ونود ان نطرح عليك بعض الاسئلة؟
٭ اشكركم، وانا سعيد بحضوري الى الكويت الحبيبة، وانا أيضا على استعداد للاجابة عن كل سؤال.
هل لنا ان نعرف سر غيابك الطويل، فنحن لم نعتد منك ذلك، وكنا نراك بين حين وآخر بيننا؟
٭ كنت في الكويت أثناء الانتخابات الماضية، وكنت قد رشحت نفسي لعضوية مجلس الأمة، ولكني لم أفز بها وقد امضيت آنذاك وقتا طويلا في الاعداد للمعركة الانتخابية وزرت عددا من مخيمات المرشحين وكتبت في بعض الصحف، وهذا اخذ مني جهدا كبيرا.
ما نتيجتك في الانتخابات؟
٭ لم أفز بالمقعد النيابي، لانني طرحت نفسي مرشحا بشكل مفاجئ لم اعد له عدته من قبل، ثم انني رشحت نفسي في جميع المناطق الانتخابية وهذا شتت الأصوات التي حصلت عليها.
كيف رشحت نفسك وأنت غير كويتي؟
٭ من قال انني غير كويتي؟ في الواقع انني غير حاصل على بطاقة الجنسية الكويتية، ولكنني كويتي بالقلب والروح وبمحبتي لأبناء هذا الوطن، ويكفي انني كثير التردد على الكويت لمحبتي لها ولأهلها، وانا لهذه الاسباب اعتبر نفسي كويتيا.
أين كنت في فترة غيابك؟
٭ ذكرت في المرة السابقة، وبعد الانتخابات مباشرة ان احد الاخوان الأعزاء طلب مني ان ازور السودان لان ذلك البلد العربي يستعد لمعركة انتخابية وشيكة، وقد ذكر انني قد صرت خبيرا في قيادة الحملات الانتخابية، وهناك من هو في حاجة الى نشاطي في هذا المجال، وقد لبيت الطلب وذهبت، وكما يعرف الجميع ان السودان بلد كبير من حيث مساحته، فمضيت انتقل فيه من مدينة الى مدينة حتى وجدت الوقت يطول بي وانا هناك، وانتبهت الى ذلك عندما ارسل لي وكيلي العام في الكويت ابراهيم محمد الشطي طالبا حضوري بمناسبة قرب الاحتفالات بعيد التحرير والعيد الوطني وهلا فبراير، فوجدت انه لابد من حضوري فمن غير المعقول ان تمر هذه المناسبات دون ان اكون مشاركا فيها لاحبابي الكويتيين.
كيف وجدت الكويت بعد طول غياب؟
٭ ارى الكويت دائما كما يرى المرء وطنه، فهي عزيزة علي جدا، وانا اراها تتقدم باستمرار وكلما بعدت عنها ثم عدت اليها وجدت فيها جديدا فهي والحمد لله في تقدم دائم ورقي ملحوظ.
ولكن، وهذا امر لابد من ذكره، فانني لا ازال ارى في بعض اهلها امورا تبط الكبد، وهذه الأمور من السهل ان يقلع عنها الناس، وما يؤلمني ان اجد الانانية وحب الذات يسيطران على البعض، وان اجد الحسد ساريا في نفوس البعض الآخر، ولا شك في ان هذه الصفات التي نستطيع ان نصفها بانها صفات مرذولة لا تحل بشعب الا اخرت مسيرته، وقلبت نجاحه الى فشل ذريع، وكم اتمنى لهذا الوطن العزيز ان يتخلى كل ابنائه عن الكراهية والحقد والحسد والطمع والأنانية، وكل هذه الصفات تفرق الشعوب وتحطم الأمور وتقفل باب الرقي.
ومن دون ان تسألني فانني اتمنى على اخواني ابناء الكويت ان يكونوا كما كان آباؤهم من قبل في وفاق، وفي اطمئنان شامل، يساعد بعضهم بعضا، ويسعى الواحد منهم في مصلحة اخيه.
هل لك ان تخبرنا عن اسم المبطط الكبدي، اهو اسمك ام هو لقب لك؟
٭ المبطط الكبدي لقب لقبني به وكيلي ابراهيم محمد الشطي، بعد ان سمع مني عبارات ذكرت فيها انني لاحظت كثيرا من الأمور التي تبط الكبد عندما زرت الكويت للمرة الأولى، ووجدت من بعض الناس ما يزعج، فاكثرت له من قولي ان هذه الامور تبط الكبد، فامسكها علي واعلن ان لقبي هو المبطط الكبدي، اما الاسم الذي سماني به والدي فهو «عاقول بن ثمانة العرفجي».
هل بالامكان ان تزيدنا علما بوضعك الاجتماعي؟
٭ نعم انا ولدت في منطقة نائية من مناطق جزيرة العرب وعشت فيها، ولكني صرت فيما بعد التردد على عدد كبير من البلدان العربية كما ترى، وعندما كنت اعيش في تلك المنطقة قبل انطلاقي منها الى خارجها كنت متزوجا، ومستقرا مع زوجتي التي اسمها «جرداء بنت جُؤجؤة»، واستمرت حياتنا معا الى ان انهينا علاقتنا الزوجية بالطلاق.
من كان لك من المعارف في ذلك الوقت؟
٭ انا اعرف جيدا راوي اشعاري وهو «المشمخ الساعدي» واعرف شخصا آخر ليس بيني وبينه إلا العداء الشديد وهو «المفلع الرأسي» وعرفت كثيرين بعدهما عندما غادرت مقر سكني القديم.
شكرا لك على اجابتك، ونرجو لك اقامة طيبة.
٭ اشكركم واشكر كل من اهتم بي في الكويت الغالية.