Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
نتنياهو لم يغيّر في برنامج أوباما مع طهران والنصف الثاني من مارس «يحدد المسار»
6 مارس 2015
المصدر : الأنباء

إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أراد من خطابه أمام الكونغرس «دعاية انتخابية» وتعزيز وضعه الشعبي عشية انتخابات مصيرية، فإنه نجح في تحقيق هذا الهدف، فقد اجتاح مبنى الكونغرس بالتعاون مع الجمهوريين الذين فتحوا له الأبواب كي يقوم بعملية انقلابية بثت مباشرة على شاشات التلفزيون هدفها انتزاع السياسة الخارجية للولايات المتحدة من أيدي الرئيس الأميركي.
عمليا، نتنياهو قال للأميركيين من خلال ممثليهم: ضعوا ثقتكم بي وليس برئيسكم الساذج، فأنا أدرى بخطر إيران النووي. ويرى محللون إسرائيليون أن الخطاب كان دعاية انتخابية لا تقدر بثمن، وأشاروا إلى أن أعضاء الكونغرس استقبلوا نتنياهو وكأنهم أعضاء في «مركز الليكود»، ولم يكن ينقص سوى أن يحمله الأعضاء الجمهوريون على الأكف ويهتفوا: نتنياهو ملك إسرائيل.. فليس بالأمر الهين أن برلمان القوة الأعظم في العالم يستقبل زعيما إسرائيليا كمعبود جماهير وكبطل قومي.
إما إذا كان نتنياهو هدف من مخاطبة الكونغرس التأثير على مجريات التفاوض مع إيران وتعطيل إمكانية إبرام الاتفاق الذي قطع شوطا متقدما جدا وصار في مراحله النهائية، فإنه لم يصب في هذا الهدف نجاحا، وإذا كان خطابه أثر في الناخب الإسرائيلي فإنه لم يؤثر في برنامج أوباما مع إيران ولم يوقف مسيرة التفاوض والاتفاق، لأنه لم يقدم بديلا مقنعا وأفضل من «الاتفاق السيئ» الذي يتصدى له.
ولم يقدم نتنياهو حتى الآن بحجة مقنعة تفيد بأن الابتعاد عن مسودة اتفاق أوباما مع إيران سوف يؤدي للخروج بصفقة أفضل، أو المزيد من العقوبات الاقتصادية، أو الإذعان الإيراني، وليس وضعا تواصل فيه إيران التحرك في اتجاه بناء القنبلة ولا يتاح لدينا وقتها إلا خياران، فإما التعايش مع ذلك أو قصف إيران. فموقف الولايات المتحدة - والذي تشاركها فيه كل من الصين، وروسيا، وألمانيا، وبريطانيا، وفرنسا - هو: أن إيران قد أتقنت بالفعل أساليب صنع القنبلة النووية وتمكنت من استيراد كل المكونات اللازمة للقيام بذلك، على الرغم من العقوبات الاقتصادية المفروضة، فمن المحال إزالة أو القضاء على القدرات الإيرانية لصناعة القنبلة. أما الممكن فهو مطالبة إيران بالتراجع عن تخصيب اليورانيوم وعن المضي قدما في غير ذلك من التقنيات، إذا تضمنت بنود الاتفاقية موافقتها على السماح بإجراء التفتيش الثابت والمفاجئ على كافة منشآتها النووية.
الأنظار تتجه الآن الى النصف الثاني من مارس الجاري في هذا «النصف» ستجري معركة مفاوضات حاسمة بين إيران والمجموعة الدولية قبل الوصول الى عتبة نهاية الشهر الذي حدد موعدا لإعلان الاتفاق الذي يرجح أن يكون «اتفاق إطار» وليس اتفاقا نهائيا.