Note: English translation is not 100% accurate
14 آذار 2005 و14 آذار 2015
7 مارس 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
لا تشبه حركة 14 آذار 2015 انتفاضة 14 آذار 2005 بشيء، الاهداف تغيرت، والاشخاص تبدلوا، والاندفاعة تقلصت الى حد بعيد، كما ان المزاج الشعبي اليوم مختلف بما لا يقاس مع المزاج الشعبي الذي كان سائدا قبل 10 سنوات، وتبدو الرتابة المكتبية لبعض انشطة الحركة اليوم كأنها تطلق الرصاص على رمزية التوهج الذي عاشت عليه ثورة الارز.
منظر الاحتشاد الشعبي المتنوع الذي ضاقت به ساحة الشهداء والشوارع المجاورة يوم 14 آذار 2005 لا تمحوه السنون، وهو فريد في تاريخ لبنان، لم يحصل ما كان يشبهه في السابق، لا ايام تأسيس الكيان عام 1920 ولا عام 1943 زمن الاستقلال عن الانتداب الفرنسي، ولا في مرحلة تأسيس دولة ما بعد الحرب الاهلية في العام 1990، ولا في اي حدث آخر.
وعلى الرغم من افتقاد الحشد الشعبي مكونا اساسيا من المجتمعية اللبنانية ـ كان قد احتشد على عنوان مختلف في 8 آذار من العام نفسه ـ الا ان الامر لم يلغ رمزية 14 آذار في كونها حركة احتجاج قوية على الظلم والاستبداد والهيمنة، وضد القتل والاغتيال السياسي، وصرخة تأسيسية لكيان متمدن حضاري وديموقراطي، يحمي التنوع والاختلاف، وكان الاحتشاد ايضا اشهار القبضة لحماية الكيان اللبناني الذي كادت الممارسات الصبيانية والاجرامية للمخابرات السورية واعوانها ـ في حينها ـ تلغيه عن بكرة ابيه.
تقول شخصية بارزة شاركت ميدانيا في الاعداد لمهرجان 14 آذار 2005: من الظلم قولبة الاندفاعة الجماهيرية المدهشة التي حصلت في لحظة تاريخية فريدة في اطر تنظيمية مقيدة، ذلك ان ما حصل يمكن التأسيس عليه لتأكيد القناعة بالفكرة اللبنانية ـ العربية، في مواجهة الانحرافات الاجرامية ـ او التكفيرية ـ الخارجة على القيود المدنية، او الدولية، ولا يجوز استغلال ما حدث في 14 آذار 2005 للاستفادة الحزبية من هنا او من هناك، بصرف النظر عن تأكيد الامانة العامة للحركة اليوم على ان 14 آذار هي مقاربة تأسيسية لدولة عصرية من اجل كل اللبنانيين.
الامانة العامة لقوى 14 آذار تجتمع دوريا في مقرها بالاشرفية، وتصدر البيانات المتتالية، كأن شيئا لم يتغير عن العام 2005، وهي تعمل على اطلاق مجلس وطني للحركة يكمل ما ترسمه الامانة العامة من صور لا تتلاءم مع واقع حال 14 آذار، ولا مع السياقات المختلفة التي تعيشها البلاد اليوم، اضافة الى حمل هذه المشاهد لتناقضات واختلافات، لا تتماشى مع توجهات مجموعة القوى التي تتكون منها الامانة العامة ولا مع القوى الاساسية التي خرجت من السياق التنظيمي للحركة فيما بعد، من دون ان تتخلى عن التوجهات العامة، لاسيما الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر والجماعة الاسلامية الذين كانوا في طليعة المشاركين في حركة 14 آذار 2005.
مشهدية التسابق التنظيمي التي تعمل في سياقها الامانة العامة اليوم وبمناسبة الذكرى العاشرة لانطلاقة الحركة، تحمل اشكاليات واسعة لا يمكن اطلاق مقاربات تأسيسية عليها، ذلك ان قوى اساسية كانت في طليعة الانتفاضة اصبحت خارجها، والقوى التي مازالت منضوية في اطار امانة 14 آذار ليست متفقة في ملفات اساسية، منها على الاقل ملف انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولا يعتبر وزراء هذه القوى داخل الحكومة السلامية فريقا سياسيا واحدا، وهذا ما برز بوضوح في مسار التعطيل الذي واجهته الحكومة مؤخرا.
اما الاعتبارات التي لا تسجل في صالح تطوير الماكينة التنظيمية لامانة 14 آذار، فهي الحوارات المهمة التي تجري مع الخصوم، وتحديدا الحوار بين تيار المستقبل (الذي يشكل العصب الاساسي لقوى 14 آذار) وحزب الله، كذلك الحوار بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية (التي تعتبر طليعة هذه القوى ايضا)، وهذه الحوارات ثنائية ولا تبدو منسقة بين قوى 14 آذار، بل العكس يبدو الحوار الثاني منها كأنه رد على الحوار الاول، مع ارتدادات لها بعدها الطائفي الى حد بعيد.
والحوار الذي يجري بين الرئيس سعد الحريري والرئيس ميشال عون يجري هو الآخر من خارج السياق التنظيمي لقوى 14 آذار ولقوى 8 آذار في الوقت ذاته.
وترى الاوساط السياسية المتابعة ان الاندفاعة التنظيمية للامانة العامة لـ 14 آذار تبدو كأنها خارج الزمان، وربما خارج المكان ايضا، فالاعتبارات المطروحة اليوم مختلفة تماما عن الاعتبارات التي كانت مطروحة في العام 2005، والخشية من الاخفاقات التي ستواجهها الحركة التنظيمية واضحة، لعل ابرزها عدم القدرة على تكييف الصيغة التنظيمية مع اي من النتائج التي قد تصدر عن الحوارات الثنائية الحاصلة بين قوى اساسية على ضفتي الانقسام اللبناني.
والبارز في الصورة الموزعة عن اجتماعات الامانة العامة لقوى 14 آذار ـ والتي تعد للاندلاعة التنظيمية ـ ان الشخصيات التي تحضر الاجتماعات ليست هي التي واكبت حركة 14 آذار في 2005 ـ مع بعض الاستثناءات ـ ومع الاحترام لمكانة هؤلاء اليوم في احزابهم، كما ان رموزا اساسية لها مكانتها في حركة 14 آذار غائبة كليا عن السمع السياسي، وهي لا تواكب الورشة التنظيمية، وقد يكون منها النائب السابق سمير فرنجية.
14 آذار 2005 مختلفة تماما عن 14 آذار 2015، في الشكل والمضمون، ومن حيث الظروف المحيطة، ولا تكفي الجلسات العلنيـة للمحكمة الدولية لاستعادة المشهد.