Note: English translation is not 100% accurate
ضمن عروض مهرجان الكويت للمونودراما الثاني
شتات أحلام.. في «الدسمة»!
16 ابريل 2015
المصدر : الأنباء


أحلام حسن جسدت في المسرحية حالة إنسانية بخبرة سنوات من التميز
مفرح الشمري
ضمن العروض الرسمية لمهرجان الكويت للمونودراما، قدمت فرقة مسرح الشباب مساء امس الاول عرضا مسرحيا بعنوان «أحلام» من بطولة الفنانة أحلام حسن وتأليف وإخراج احمد العوضي، وذلك على خشبة مسرح الدسمة بحضور ضيوف المهرجان يتقدمهم الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب م. علي اليوحة ونائب رئيس الهيئة العامة للشباب والرياضة د.حمود فليطح الشمري ومدير ادارة المكتب الفني بالهيئة العامة للشباب والرياضة المخرج عبدالله عبد الرسول والشيخ دعيج الخليفة.
تدور احداث المسرحية حول فنانة تقدم بها العمر ووجدت نفسها وحيدة تبكي سنوات مضت أهدرتها في محاولة الوصول إلى حلمها الأوحد الذي تسبب في ضياع كل أحلام حياتها، تلك القصة الانسانية التي استقى أحداثها المؤلف احمد العوضي من واقع الفن العربي والتي تتكرر مرات عدة، فكم
من نجم أفل وتوارى في ظلمات المرض والوحدة يبكي سنوات عمره التي أنفقها في سبيل الحصول على جوائز مادية، وقد تخلى طواعية عن حياته الخاصة التي أصبحت عرضة للقيل والقال، لتنهش نظرات المتربصين جسده وتنتهك كلماتهم خصوصيته.
«أحلام» رحلة فنانة أمضت سنوات عمرها في محراب الإبداع واعتلت منصات التتويج وحصدت العشرات من الجوائز ونسيت حياتها الخاصة لتصبح في مرحلة متقدمة من عمرها وحيدة تعاني ويلات الفراغ وانحسار الاضواء وهجر الأحبة، وتطاردها الشائعات وتجلدها ألسنة من يصفق لها طويلا عندما تقف على المسرح حتى تحولت حياتها الى جحيم.
تلك الثيمة هي التي وضع المؤلف والمخرج العوضي يده عليها ولم يجد افضل من الفنانة أحلام حسن لتجسد تلك الحالة الانسانية بخبرة سنوات من التميز، وقد جسدت أحلام تلك الحالة فصالت وجالت فوق الخشبة واتشحت بشخصيات انتقتها من أرشيفها المسرحي الثري، مثل «ميديا» و«هند بنت عتبة» وغيرهما، لتعبر عن حالة الشتات التي تعيشها بطلة العمل.
في المقابل اجتهد العوضي على الناحية البصرية، لاسيما السينوغرافيا، حيث لمسنا تناغم كل عناصر العرض المسرحي لتصب في قالب مسرحي منضبط على صعيد الديكور، الذي وإن بدا تقليديا فإنه حمل قطعا ذات دلالات مثل رف الجوائز وخزانة أزياء بطلة العمل، بينما عبرت الإضاءة عن الحالة النفسية المضطربة لأحلام، أما الموسيقى والمؤثرات فتم انتقاؤهما بعناية وذكاء. نقاد: نراهن على أحلام حسن.. والعوضي أجاد في أول تجربة له في المونودراما
بعد نهاية العرض، عقدت ندوة تطبيقية لمناقشته، أدارتها الكاتبة تغريد الداود بمشاركة الفنانة أحلام حسن والمؤلف والمخرج احمد العوضي.
مديرة الندوة الكاتبة الداود قدمت نبذة عن مسيرة فرقة مسرح الشباب التي تأسست عام 1981، بعدها استهل التعقيب على العرض المخرج د.كريم خنجر، رئيس قسم الفنون المسرحية في بغداد، مقدما بعض التساؤلات، منها انه من المعروف ان روح الممثل في المسرح هي التحول، فما سبب هذا التحول؟ وقدمت أحلام عدة شخصيات على المسرح، فهل هناك فوارق بين شخصية وأخرى؟ أما المخرج فاستخدم الدخان منذ البداية إلى النهاية، فماذا كنت تقصد بهذه الدلالة؟ والزي علامة مميزة في أي عرض مسرحي تعطي دلالات كثيرة، لكن لماذا هذا الزي؟.لماذا هذه الزحمة والتكاثر في النص؟ الديكور واقعي لكنك انطلقت ايضا إلى مدارس أخرى تعبيرية وتجريدية.
أما الناقد عبدالمحسن الشمري فقد أبدى استمتاعه بأداء أحلام حسن الراقي، لمجموعة من الشخصيات، فهو يراهن عليها كثيرا وهي أهل للرهان كفنانة موهوبة ومتألقة قادرة على تجسيد أي شخصية، بيد أن الإشكالية الرئيسية في النص هي: هل نحن أمام نص منودرامي، أم مونولوغ تداخلت فيه الشخصيات والخيالات؟
من جهته، قال الفنان طارق العلي ان احلام طبقت في هذا العرض ما كانت تقوله عن المسرح في الجامعة، بأن يكون للمرأة الخليجية دور في المسرح الكويتي والخليجي، فشكرا لك يا أحلام.أما المخرج العوضي فقد أجاد في أول تجربة له في المونودراما.
بدوره، أشاد الناقد والكاتب المسرحي علاء الجابر بأحلام التي تكافح منذ أن كانت في مرحلة الطفولة إلى الآن في المسرح، المكان الصعب، وترتقي في كل مرة من نجاح إلى آخر، ومن جائزة إلى أخرى. لكن لم يتمن أن يدخلها أحمد العوضي في سكتها، بل يتمنى أن تخرج من جلد أحلام، لا أن تمثل نفسها، ومن الصعوبة بمكان أن تتخلص من هذه الجزئية.ثم نصح المخرج بأن يتخلص من قضية التوليف، بأن يكتب عملا من تأليفه من البداية إلى النهاية.
واتفقت الناقدة ليلى أحمد مع د.خنجر في إشكالية خلط المدارس، وذهبت في ملاحظتها إلى عدم وجود فواصل بين الشخصيات، ما أظهر الأداء كأنه واحد.وقالت : هل احلام كانت تخجل من الرقص في أثناء الأغنية الكويتية من نوع السامري؟ فالرقص التقليدي الكويتي محتشم، والحركة التي ادتها لم تكن متطابقة مع روح الأغنية.لكن ما أعجبها لعبة الإضاءة خصوصا في اثناء بحثها عن ابنها حمزة، حيث كانت الإضاءة تسبقها إلى المكان الجديد.
من جانبه، أشاد الفنان زهير النوباني بالطاقة التمثيلية العالية لأحلام، والأداء من البداية إلى النهاية بالحيوية ذاتها.وأضاف أنه من الخطأ الشديد أن تحاكم العمل في العرض الأول، فهو بروفة لا تكتمل إلا بعد إقامة عشرة عروض مع جمهور، حيث تبدأ عميلة البناء وإعادة البناء.
أما الفنانة هدى الخطيب، فأشارت إلى ان البداية كانت سيئة، ومن المفترض أن تبدأ من السجن نفسه، منتقدة الزي الثقيل الذي أعاق حركة الممثلة.
في ختام الندوة، أكدت الفنانة أحلام حسن أنها مهتمة بقضايا المرأة، وكل مرأة بداخلها حلم لم يكتمل، وأنها لن تترك هذه الخشبة حتى لو تقدم بها العمر.
وأجابت عن بعض التساؤلات التي وردت خلال حديث المعقبين، بقولها انها كانت ترقص السامري على أنغام «البوشيه» وهي مكسورة الجناح من الداخل بسبب حبيبها، أما بالنسبة الى لوحة البداية فكانت تعبر عن الشخصيات التي تعاني من الأمور النفسانية كإيحاء للدخول إلى العرض.
من جانبه، قال مخرج العمل أحمد العوضي أنه عندما اختار شخصية «الليدي ماكبث» لم يتعمد الحديث عن أحلام بل عن أي فنان موجود، فهي داوت الجرح الموجود لدى «الليدي ماكبث» التي فشلت في أن تداوي جرحها، وفي شخصية أخرى حاولت ان تصبح أما من خلال «ميديا»، وعندما انتقلت إلى هند بنت عتبة اسمها مشوه في التاريخ إلى يومنا هذا، وفي شخصية «جواهر» للكاتب إسماعيل عبدالله فشلت في أن تكون حبيبة، أما الزي فله علاقة بكل الشخصيات التي قدمتها الجاهلية والإغريقية والإنجليزية.