Note: English translation is not 100% accurate
توسعات إقليمية بدأت منذ 2005 لمواجهة تحولات شركات الأغذية الخليجيةتقارير تنشرها «الأنباء» حول قطاع الأغذية بالتزامن مع إدراج شركة ميزان القابضة في 11 يونيو
كيف تخطط «ميزان» لمواجهة نقص الغذاء بالمنطقة؟
4 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
شركات الأغذية بالخليج تتسابق لإنشاء شبكات توزيع جديدةمحمود عيسى
تعتبر النظرة المستقبلية لقطاع الغذاء في دول مجلس التعاون الخليجي واعدة ومشرقة الى حد كبير في ضوء عدد من العوامل يأتي في مقدمتها النمو السكاني المتسارع وارتفاع مستوى الدخل القابل للإنفاق، بالاضافة الى تغير العادات والسلوكيات المتعقلة بتناول الطعام والتوجه في كثير من الأحيان من الاعداد في المنزل الى تناول الوجبات السريعة، وهو ما أدى الى ارتفاع معدلات الاستهلاك الغذائي بشكل سريع ومستمر.
ومن اهم الأسباب التي ساعدت على غياب الصناعات الغذائية عن دول الخليج هي قلة مصادر المياه العذبة التي تعتمد عليها الزراعة لإنتاج الغذاء، وهو ما دفع هذه الدول الى الاعتماد على استيراد معظم احتياجاتها الغذائية من الخارج.
وتشير الوقائع الى ان هذا النهج كان قابلا للتطبيق في الماضي، أما الآن ففي ظل نمو معدل السكان في المنطقة بنسبة 3.8% سنويا بالمقارنة مع المعدل العالمي الذي لا يتجاوز 1%، وهو الأمر الذي يضع الطلب المستقبلي للغذاء على المحك، ولتجنب هذه الارتفاعات في أسعار المواد الغذائية العالمية كما حدث وقت الأزمة المالية في 2008 التي ما زالت ذكراها ماثلة في الأذهان لما خلفته من قلق حول ضمان الاستقرار للأمن الغذائي في دول العالم، فقد بدأت شركات إنتاج وتصنيع المواد الغذائية محليا وعالميا في توسيع نطاق عملياتها في المنطقة.
تضافر الجهود
تضافرت الجهود لتعزيز صناعة الغذاء في المنطقة وذلك من خلال توفير البنية التحتية اللازمة لهذه الصناعة، حيث تقوم مجموعة ميزان القابضة في الكويت بتصنيع وتعبئة منتجاتها منذ حقبة ستينيات القرن الماضي ومن بينها منتجات اللحوم التي تحمل علامة خزان المعروفة وكذلك علامة كيتكو وارز الوزان ومياه اكوا غلف ودانا المعبأة.
وتطبق الشركة سياسة توسعية تستهدف توسيع نشاطاتها في الأسواق المجاورة، حيث قامت ببناء مرافق إنتاج في كل من دولتي الامارات وقطر منذ عام 2005 ، ومنذ وقت قريب افتتحت مصنعها لتعبئة المياه في قطر في مشروع استثماري ضخت فيه 12.5 مليون دولار، حيث تعول في هذا الشأن على نمو الطلب المحلي.
وتستهدف العلامات التجارية مثل «ميزان»، وما تنتجه من مواد غذائية مثل رقائق كيتكو منذ نحو 50 عاما، جني ثمار التحول الديموغرافي الكاسح بالمنطقة حيث تعمل على المحافظة على مستويات إنتاجها فضلا عن نشر المزيد من شبكات التوزيع.
وفي السعودية أعلنت شركة عوجان لمشروبات الكوكاكولا والتي تنتج أيضا منتجات شراب راني، وشراب باربيكان في الربع الاول من العام الحالي عن عزمها استثمار نحو 500 مليون دولار لتوسعة نطاق عملياتها في مصر، وهي تدرس الاستحواذ على شركة «دينا فارمز» المصرية المتخصصة في إنتاج الالبان.
وفي السياق ذاته كان لإنشاء منطقة خليفة الصناعية في أبو ظبي «كيزاد» دور في هذا الشأن، حيث أبدت ترحيبا كبيرا بالعديد من الاستثمارات التي تضخها شركات محلية مثل مجموعة سيف الخليلي والشركة الوطنية للمنتجات الغذائية في الامارات، وهو ما يمثل دليلا على استراتيجية توسع للشركات الاقليمية لتعزيز صناعة المواد الغذائية.
لاعبون دوليون
أما اللاعبون الدوليون فقد اجتذبتهم المقومات الاقتصادية القوية في الأسواق الخليجية، وأعلنت شركات مثل مونديليز انترناشيونال الاميركية العملاقة المتخصصة في الاغذية العام الماضي عن خطط لبناء مصنع لها في البحرين بكلفة 90 مليون دولار تبلغ طاقته الإنتاجية الأولية 90 ألف طن من المواد الغذائية سنويا ، ويضاف هذا الاستثمار الى استثمارات بقيمة 75 مليون دولار في إنشاء مصنع لأجبان كرافت وآخر لإنتاج شراب تانغ في البحرين أيضا.
وافتتحت الشركة في مارس 2014 مصنعها في السعودية بكلفة 80 مليون دولار، وقد ولد هذا السوق في عام 2012 مبيعات إجمالية لهذه الشركة المتخصصة في إنتاج الشوكولاتة بلغت 533 مليون دولار، كما استثمرت مبلغ 60 مليون دولار لتوسعة مصنعها في جبل علي لزيادة الطاقة الإنتاجية من 40 ألف طن الى 100 ألف طن سنويا. وفي عام 2012 قامت شركة بي ار اف البرازيلية بإنشاء مصنع في منطقة «كيزاد» الصناعية بالامارات لإنتاج الخبز والبيتزا والبورغر واللحوم المصنعة بأنواعها.
جيل الشباب وتزايد النمو الاستهلاكي
دفع النمو السكاني المتسارع في منطقة الخليج الى خلق جيل من الشباب أدى الى ارتفاع معدلات النمو الاستهلاكي للفرد الواحد الى معدل نمو سنوي مركب ستصل نسبته الى 0.7% حتى عام 2020، ويشعل فتيل هذا النمو الاستهلاكي ارتفاع معدلات الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة والمتوقع ان يصل الى 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2017 والذي ينعكس على صورة ارتفاع في الدخل القابل للإنفاق، حيث يتوقع ان يرتفع من 27 ألف دولار الى 36 ألف دولار خلال الفترة ذاتها.
يعتبر النمو السريع في تعداد السكان وارتفاع مستويات الدخل القابل للإنفاق من المحركات الرئيسية لزيادة الإنفاق الاستهلاكي على الطعام والشراب عبر دول مجلس التعاون الخليجي، والمتوقع ان يرتفع حجم الاستهلاك الى 49.1 مليون طن متري بحلول عام 2017، وفي المقابل فإن هذا الارتفاع سيدفع النمو في قطاع الإنتاج والتصنيع الغذائي الى معدل سنوي قد يصل الى 8.5% بحلول عام 2018، لاسيما في ضوء حقيقة مفادها بأن استهلاك الفرد في هذه المنطقة في الوقت الحاضر مازال دون مستويات نظيره في الدول المتقدمة، وبالتالي فإنه مهيأ لمزيد من النمو والارتفاع النسبي.