Note: English translation is not 100% accurate
ارتفاع مؤشرات ثقة المستهلك في مايو..وإجماع على تحسن الوضع الاقتصادي الحالي
7 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
من منطلق اهتمامها برصد الواقع الاقتصادي في الكويت، تصدر شركة «آراء للبحوث والاستشارات» مؤشرا شهريا لثقة المستهلك بالتعاون مع جريدة «الأنباء» وبرعاية شركة «لكزس». ويعتبر مؤشر «ثقة المستهلك» المؤشر الوحيد الذي يقيس العوامل النفسية للمستهلك، مرتكزا على آراء الناس وتصوراتهم عن الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي، وتوقعاتهم بالنسبة لأوضاعهم المالية، وانعكاس ذلك على قدراتهم الشرائية. ويصدر المؤشر في بداية كل شهر، وهو يرتكز على بحث أجري على عينة مؤلفة من 500 شخص، موزعة على المواطنين والمقيمين العرب في مختلف المحافظات. وقد تم إجراء البحث بواسطة الهاتف من خلال اتصالات عشوائية، وتمت مراعاة أن تكون العينة مماثلة للتركيبة السكانية في الكويت. ويستند تقييم المؤشر العام لثقة المستهلك إلى 6 مؤشرات اعتمدها الباحثون في شركة «آراء» لقياس مدى رضا المستهلكين وتفاؤلهم وهي: مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي، مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، مؤشر الدخل الفردي الحالي، مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا، مؤشر فرص العمل الجديدة في سوق العمل حاليا ومؤشر شراء المنتجات المعمرة. وتستخلص نتائج كل مؤشر من المؤشرات الـ 6 بالاعتماد على إجابات أفراد العينة التي يحددها الاستبيان بـ «إيجابي» أو «سلبي» أو «حيادي». يتم تحديد نتائج المؤشرات في الشهر الأساس كمقياس للحالة النفسية للمستهلكين في الكويت، وهي تساوي 100 نقطة، وتكون هذه النقطة (الرقم 100) الحد الفاصل بين التفاؤل والتشاؤم لدى المستهلكين، فكلما تجاوزها المؤشر، يكون الوضع النفسي للمستهلكين في الكويت يميل نحو التفاؤل أكثر فأكثر، وكلما تراجع المؤشر عنها في اتجاه الصفر تكون النظرة أكثر تشاؤما.
كشف مؤشر ثقة المستهلك لشركة آراء للبحوث والاستشارات التسويقية لشهر مايو عن تحسن 5 مؤشرات من المؤشرات الـ 7 المكونة للبحث، مقارنة بمعدلات شهر ابريل الماضي.
هذا وقد ارتفاع المؤشر العام بمقدار 5 نقاط ليصل الى 111 نقطة خلال شهر مكررا نفس المعدل المسجل خلال شهر مايو 2014.
وتوقف محللو شركة آراء عند ظاهرة ارتفاع ثقة المستهلكين، حيث تبين لهم بروز عدة عوامل إيجابية ساهمت في تحسن الثقة، بالرغم من جملة من العناصر السلبية التي سجلت في بعض المجالات الاقتصادية فضلا عن الاجواء الجيوسياسية الإقليمية الضاغطة.
فقد احتلت تموجات أسعار البترول والتوقعات المتعلقة بها حيزا أساسيا من اهتمامات الرأي العام، فالارتفاع النسبي لأسعار النفط، وعدم تراجع كميات التصدير سوى بنسب قليلة، فضلا عن توقع استقرار الأسعار هذه السنة بما يتراوح بين 58 و62 دولارا للبرميل، نظرا لتراجع الانتاج الاميركي وانخفاض سعر الدولار.
ففي هذه المناخات سجل معدل السعر خلال شهر ابريل 55.4 دولارا للبرميل. وهذا الاستقرار وثبات وارتفاع الاسعار شكل عاملا أساسيا لتقوية ثقة المستهلكين خلال شهر مايو، فضلا عن عوامل ايجابية أخرى منها:
٭ إقدام الحكومة على الاستثمار في مشاريع تنموية كبرى وانتهاج سياسة الانفتاح على الاستثمارات الاجنبية، وتسهيل عمل الشركات الاجنبية في بعض القطاعات الاقتصادية، وانخفاض نسبة القروض المتعثرة في المصارف الى 3% من اجمالي القروض، ونمو الودائع والائتمانات المصرفية، كل ذلك ساهم برفع ثقة المستهلكين، بالرغم من تسجيل نقاط سلبية في بعض القطاعات أهمها:
٭ تراجع فائض الميزانية بنسبة 25% ليستقر عند 15 مليار دينار.
٭ تعثر السوق المالية الكويتية وتسجيل جملة من الخسائر.
٭ تراجع حجم التداولات العقارية بنسبة 33% خلال شهر ابريل مقارنة بنفس المرحلة من العام الماضي وتراجعه بنسبة 6.9% مقارنة بشهر مارس، كما انخفضت سيولة السوق العقاري خلال ابريل بنسبة 31.8% مقارنة بشهر ابريل 2014. وهذا التراجع ضغط على أسعار بعض العقارات التي تراجعت بنسب مختلفة.
٭ حققت الشركات الكويتية أدنى أرباح على المستوى الخليجي في الأسواق المالية.
ورغم أهمية هذه العوامل السلبية فإن ثقة المستهلكين حققت ارتفاعا مقبولا بلغ 5 نقاط للمؤشر العام خلال شهر.
وقد منح المواطنون المؤشر العام 113 نقطة والمقيمون العرب 108 نقاط، بينما رفع الشباب 18-35 سنة معدلهم الى 120 نقطة بزيادة 10 نقاط خلال شهر.
أما على صعيد المناطق فقد سجلت محافظة الجهراء اعلى المعدلات 131 نقطة بينما اكتفت محافظة الفروانية 102 نقطة محتلة أدنى المعدلات في المناطق.
الوضع الاقتصادي
عندما يكون هناك اجماع من قبل كافة الفئات المكونة للبحث، التي تمثل مختلف فئات المستهلكين، حول ميولها وقناعاتها، فهذا الاجماع يعتبر دليلا قاطعا على العوامل الموضوعية والشاملة والمؤثرة على المستهلكين، فجميع من شارك في الاستطلاع عبر عن رضاه على الوضع الاقتصادي الحالي خلال شهر مايو.
قد يكون للتأقلم مع صدمة انخفاض أسعار النفط، وانتعاش حركة بعض الاسواق مع الارتفاع النسبي لأسعاره مؤخرا، ولحركة القطاع الخاص التي تتبلور بارتفاع عدد طلبات الترخيص لبعض المطاعم والمقاهي، ساهم في تصليب ثقة المستهلك بالنسبة للوضع الاقتصادي الحالي، حيث سجل معدل هذا المؤشر 100 نقطة بإضافة 8 نقاط مقارنة بمعدل شهر ابريل. كما منح المواطنون هذا المؤشر 106 نقاط بإضافة 9 نقاط والمقيمون العرب 90 نقطة بزيادة 6 نقاط على رصيدهم السابق.
على صعيد المناطق سجلت محافظة الجهراء أعلى المعدلات 125 نقطة، والعاصمة 103 نقاط بينما اكتفت محافظة الفروانية بأدنى معدلات الثقة بالوضع الاقتصادي الحالي مكتفية بـ 93 نقطة. أما فئة الشباب 18-35 سنة فقد رفعت معدلها الى 108 نقاط بإضافة 8 نقاط خلال شهر.
ثبات الثقة بالتوقعات الاقتصادية
هذا وبينت معطيات دراسة مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، ثبات ثقة المستهلك وتفاؤله بالأوضاع الاقتصادية المقبلة، ولو كشفت أرقام البحث تفاوتا واضحا بين مكونات البحث، فسجل هذا المؤشر لشهر مايو 2015 معدلا بلغ 101 نقطة بتقدم طفيف خلال شهر بلغ نقطة واحدة، وعادل مؤشر شهر مايو للعام 2014، هذا التعادل يبين بان ثقة المستهلكين من مواطنين ومقيمين لم تهتز أو تتراجع.
ويبدو ان إطلاق الحكومة بتاريخ 29 مارس 2015 عددا من اللوائح التنفيذية الخاصة بقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مما يسهل إطلاق الترسية لمشاريع الشراكة المؤجلة التي تقدر قيمتها بـ 5 مليار دينار، انعشت الآمال وعممت الشعور التفاؤلي، كذلك انعكست إيجابا الأرباح المحققة في المصارف خلال الفصل الأول من السنة حيث ارتفعت إيرادات التشغيل بنسبة 10%، كذلك فإن تعافي قطاع الاعمال ينعكس إيجابا على القطاع المصرفي الذي يتوقع المزيد من نمو الأرباح. ومع ثبات توقعات المستهلكين بالوضع الاقتصادي برزت تفاوتات بالمعدلات أبرزها ارتقاء معدل محافظة الجهراء الى 125 نقطة، بينما اكتفى ذوو الاعمال الخاصة بمعدل بلغ 70 نقطة هو الأدنى لهذا الشهر.
تفاوت في مؤشري المداخيل
من الطبيعي وجود تفاوت بين مؤشري المداخيل الفردية الحالية والمتوقعة. فمعدلات مؤشري المداخيل مرتبطة عضويا بقناعات المستهلكين بالوضع الاقتصادي، لذا سجل معدل مؤشر الدخل الفردي الحالي لشهر مايو 110 نقاط بإضافة 8 نقاط على رصيده، وأتت هذه الزيادة مطابقة لتوقعات المستهلكين حول الوضع الاقتصادي الحالي، بينما سجل مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا 97 نقطة متراجعا نقطتين، عاكسا بذلك بعض الهواجس حول المستقبل المنتشرة في أوساط المستهلكين.
وكشفت المعطيات وجود نوعين من التمايز والتفاوت في صفوف المستهلكين حول المداخيل الفردية.
ويبدو الاختلاف الأول يدور حول ثقة عينة معينة منهم بمؤشر الدخل الفردي الحالي والدخل الفردي المتوقع مستقبلا الذي يشوبه بعض القلق، فالمواطنون مثلا، وهم الذين يملكون أهم الضمانات مقارنة بالمقيمين منحوا مؤشر الدخل الفردي الحالي 115 نقطة مقابل 95 نقطة لمؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا أي بفارق سلبي بلغ 20 نقطة.
والتمايز الثاني يطول الفروقات بمستوى معدلات مختلف مكونات البحث حول المؤشر نفسه. حيث تبين ان ذوي المداخيل المرتفعة من موظفي الفئات العالية هم الأكثر تحفظا على المداخيل بحيث اكتفى ذوو الرواتب التي تزيد على 2850 دينارا شهريا بتسجيل معدل 81 نقطة لمؤشر الدخل الفردي الحالي، بينما ارتفع المعدل في أوساط ذوي الدخل الشهري الذي يقل عن 400 دينار شهريا الى 114 نقطة، كاشفا هذا التفاوت بعض القلق الذي يعتري ذوو الوظائف العالية نظرا لسياسة التقشف وترشيد الانفاق الموجب تنفيذها في بعض المؤسسات والمصارف والشركات الكبرى.
بوادر لإعادة هيكلة سوق العمل
تضافرت جملة من الوقائع والإجراءات، لبروز بوادر إعادة هيكلة سوق العمل وتوزع القوى العاملة، والوطنية منها بشكل محدد، فالانخفاض الحاد بأسعار النفط الذي تجاوز نسبة 50% ومخاطر وصول العجز في الموازنة، دفع الحكومة لاتخاذ جملة من الإجراءات المالية والاقتصادية الهادفة الى تطوير الاستثمار وترشيد الانفاق، ومنها إطلاق قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتشجيع الاستثمارات والشركات الأجنبية للعمل في الكويت فضلا عن تحفيز تأسيس مشاريع صغيرة ومتوسطة وحرفية في مختلف القطاعات، بما فيها الإنتاجية والخدماتية والسياحية، هذا التوجه رافقه التشدد والتدقيق في اجازات العمل، مما أوجد مناخات مناسبة لتوجه القوى العاملة الكويتية وبخاصة الشباب منها لبناء أعمالهم الخاصة وأن العمل في المؤسسات والشركات الكبرى في القطاع الخاص، في هذه المرحلة الانتقالية سجل مؤشر فرص العمل المتوفرة في السوق حاليا تراجعا بلغ 12 نقطة خلال شهر.
وانسجاما ومواكبة لهذه التوجهات انعقد المؤتمر الخليجي لتنمية الموارد البشرية لإعداد الشباب لتحمل مسؤولياتهم المهنية في مختلف القطاعات.
وسجلت محافظة الفروانية أعلى نسبة تراجع لفرص العمل المتوفرة في السوق حاليا حيث بلغت 50 نقطة خلال شهر، واللافت تراجع فرص العمل أمام المقيمين العرب 21 نقطة مقارنة بشهر ابريل.
ارتفاع حركة الأسواق الاستهلاكية
يعتبر مؤشر آراء لشراء السلع المعمرة من أكثر المؤشرات التصاقا بمناخ المستهلكين وميولهم، فبالرغم من ارتفاع مستوى التضخم السنوي في الكويت الى معدل مرتفع نسبيا بلغ 3.3% فإن معدل مؤشر الشراء سجل 158 نقطة بإضافة 36 نقطة على رصيده السابق، وبواقع تراجعي بلغ 12 نقطة مقارنة بمعدل شهر مايو 2014.
هذا التحسن في حركة الأسواق الاستهلاكية واكبته بعض الإجراءات الرسمية الهادفة لحماية المستهلك ومنها تشكيل لجان فرعية دائمة للجنة الوطنية لحماية المستهلك لمراقبة مواصفات السلع والخدمات وضبط الأسعار وتلقي الشكاوى.
احتلت العاصمة أعلى نسبة تقدم لنوايا شراء المنتجات المعمرة بحيث سجلت 166 نقطة بإضافة 72 نقطة مقارنة بمعدل شهر ابريل.
ان ارتفاع حركة الأسواق الاستهلاكية تعكس المناخ الإيجابي المنتشر في أوساط المستهلكين بالرغم من بعض المستجدات السلبية.