Note: English translation is not 100% accurate
همسات رمضانية
في رحاب الحوقلة.. بقلم:د.وليد العلي إمام وخطيب المسجد الكبير
19 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
إن تبري العبد من حوله وقوته، والتجائه إلى حول الله وقوته: يتضمن إقراره بأنه لا تحول له من حال إلى حال، ولا قوة له على القيام بأمر من الأمور إلا بالله تبارك وتعالى، فهو المعين والموفق والمسدد، ويعرف هذا المعنى بالحوقلة، وهو قول العبد: لا حول ولا قوة إلا بالله.
فيعتقد العبد المسلم أنه لا حول له على العمل بالطاعة، ولا قوة له على ترك المعصية إلا بالله تبارك وتعالى، ويعتقد أنه لا حول له عن المعصية فيعصم منها، ولا قوة على الطاعة فيعان عليها إلا بالله تبارك وتعالى، ويعتقد أنه لا حول في دفع الشر، ولا قوة في تحصيل الخير إلا بالله تبارك وتعالى. وهذه الحوقلة كنز من كنوز الجنة، فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فجعلنا لا نصعد شرفا ولا نعلو شرفا ولا نهبط في واد إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أيها الناس أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا، ولكن تدعون سميعا قريبا.ثم أتى علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال: يا عبدالله بن قيس، قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة.
وهذه الحوقلة غرس من غراس الجنة، فقد أخرج أحمد في مسنده والترمذي في جامعه عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به مر على إبراهيم عليه السلام فقال: يا محمد، مر أمتك أن يكثروا من غراس الجنة. قال: وما غراس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله».
وهذه الحوقلة باب من أبواب الجنة، فقد أخرج أحمد في مسنده والترمذي في جامعه عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما أن أباه دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخدمه فقال: «مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وقد صليت، فضربني برجله وقال: ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟ قلت: بلى. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله».
فهذه بعض الفضائل التي خصت بها هذه الحوقلة، كما أنه قد وردت في حقها ـ مقرونة بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ـ بعض الفضائل، مثل: تكفير الذنوب، وأنها من الباقيات الصالحات، وأن الله تبارك وتعالى يصدق قائلها. فهذه الحوقلة تتضمن الإسلام والاستسلام، وتتضمن التبرؤ من الحول والقوة إلا بالله تبارك وتعالى. فكلمة «لا حول ولا قوة إلا بالله» تتضمن الإخلاص لله تبارك وتعالى في الاستعانة، كما أن كلمة «لا إله إلا الله» تتضمن الإخلاص لله تبارك وتعالى في العبادة، والعبادة والاستعانة هما زبدة فاتحة الكتاب (إياك نعبد وإياك نستعين). فالإخلاص في العبادة يتضمن تبرؤ العبد من الشرك، والإخلاص في الاستعانة يتضمن تبرؤ العبد من الحول والقوة، كما أن الإخلاص في العبادة يتضمن الإقرار بتوحيد الألوهية، والإخلاص في الاستعانة يتضمن الإقرار بتوحيد الربوبية.
وهذه الحوقلة تقال عند الاستعانة بالله تبارك وتعالى في أمر من الأمور، لذا شرع لنا عند إجابة المؤذن إذا قال: حي على الصلاة، حي على الفلاح، أن نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
كما تقال هذه الحوقلة عند من يخاف العين على شيء، كما تقال هذه الحوقلة عند إرادة الخروج من البيت.فهذه جملة من المواطن التي شرع للعبد أن يلهج لسانه بالحوقلة، ومن هنا يتضح أن هذه الحوقلة لا تقال في موطن المصيبة، وإنما يشرع في المصيبة الاسترجاع، وهو قول العبد: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقول الحوقلة عند المصيبة من الأخطاء الشائعة عند كثير من الناس، كما أن من الأخطاء الشائعة عند كثير من الناس: اختصار الحوقلة وقولهم: لا حول لله، وهذا اختصار مخل بمبناها، كما أنه اختصار مخل بمعناها. نسأل الله تبارك وتعالى أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.