Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الإستراتيجية الأميركية في العراق: تخبّط وضياع.. ونهاية «داعش» غير قريبة
19 يونيو 2015
المصدر : بيروت
بعد مرور سنة على سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على أجزاء واسعة من العراق، يعترف خبراء ومحللون أميركيون بأن الاستراتيجية الأميركية في العراق لم تنجح في احتواء هذا التنظيم ووقف تقدمه، وأن الحرب ضد «داعش» ليست قريبة من النهاية وليس قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما في أقل تقدير، لأن هذا التنظيم سيستمر في استغلال الوضع الفوضوي في سورية والتوترات والانقسامات الداخلية في العراق.
وفي تفنيد نقاط الضعف والخلل في الاستراتيجية الأميركية في العراق التي يدور بشأنها سجال حاد، يتوقف هؤلاء عند النقاط التالية:
1 ـ الضربات الجوية غير كافية لوقف تنظيم «داعش» وكسر شوكته والتفكير بتكثيف هذه الضربات ليس كافيا، كما أنه يواجه بتحفظ بعض القادة العسكريين الذين يخشون من أن يؤدي سقوط مزيد من الضحايا في صفوف المدنيين إلى تعزيز دعاية «داعش». إضافة إلى ذلك، إذا كانت القوة الجوية يمكن أن تسمح بإحداث الفارق، فإن واشنطن لا يمكنها أن تفعل للعراقيين ما يتوجب أن يفعلوه لأنفسهم، ولا أن تحل محل شركائها العرب لتأمين المنطقة.
2 ـ الرئيس أوباما مازال يرفض مشاركة القوات الأميركية في المعارك على الأرض. وقراره بالموافقة على نشر مئات من المستشارين العسكريين في قاعدة جديدة قريبة من الرمادي هو قرار خجول وخادع. قد تكون هذه الخطوة مفيدة على المدى القصير في تدريب الفصائل السنية على القتال جنبا إلى جنب مع فرق الجيش العراقي، ولكن أي نجاح سيكون محدودا وقصيرا مادامت الطبقة الشيعية الحاكمة في بغداد تواصل تهميش السنة.
3 ـ لا توجد استراتيجية أميركية متكاملة لأن الأمر يتطلب التزامات من العراقيين أيضا، في وقت تخوض أميركا جهودا منهكة نتيجة محاولتها بناء تحالف من العراقيين الذين يخشون ويكرهون بعضهم البعض. والمشكلة أن السنة الذين تريد واشنطن تسليحهم لا يثقون برئيس الحكومة حيدر العبادي، وتقول العشائر السنية إنها لن تقاتل مع الحكومة حتى تتأكد من قوة الجماعات المسلحة الشيعية المدعومة من إيران (الحشد الشعبي) التي لا تقل عن تنظيم «داعش» قسوة وكراهية طائفية. ويرى الأميركيون أيضا أن الجانب السياسي سيكون الأصعب وأن التشريعات الخاصة بتشكيل وحدات حرس خاصة في المناطق السنية قد علقت سياسيا رغم ضغوط واشنطن على امتداد عام كامل.
4 ـ إضافة إلى الأزمة السياسية العراقية، العديد من الخبراء العسكريين والمسؤولين السابقين يشككون في جدوى برامج التدريب الجديدة، وخصوصا بعد الأداء الفاضح للجيش العراقي في الرمادي.
المسؤولون الأميركيون يركزون على التدريب، وضرورة قيام العراقيين بدور رئيسي في هذا المجال، لكن العراقيين يعودون إلى الشكوى من عدم وجود اسلحة دفاعية كافية ومتطورة. بيد أن جوهر المشكلة العراقية هو سياسي وليس عسكريا أو تقنيا يمكن أن يحله بضع مئات من المدربين الأميركيين. المشكلة هي في هيكلية الجيش العراقي وقياداته والولاءات المذهبية والفساد والمحسوبية وكلها عوامل تفسر غياب الانضباط والمعنويات، وسرعة انهيار الجيش وتخليه عن عتاده.
5 ـ التقدم الميداني الأخير لـ «داعش» في العراق (الرمادي) وسورية (تدمر) تحدى التقويم المتفائل وغير الواقعي لواشنطن التي تدعي أن «داعش» كان في موقع دفاعي. ولكن معركة تل أبيض «فرملت» زخم «داعش». في هذه المدينة الحدودية، واجه التنظيم انتكاسته الأولى منذ طرده من تكريت قبل أشهر. وعلاوة على أهمية الأبعاد السياسية والجغرافية لسقوطها في أيدي الأكراد، والهزات الارتدادية لهذا التطور في تركيا تظهر الهزيمة السريعة لـ«الدولة الإسلامية» في معقلها أن التنظيم الجهادي يمكن إضعافه وربما القضاء عليه.
ومع أن رقعة سيطرة «الدولة الإسلامية» في العراق أكبر بكثير منها في سورية، فإن إضعافها في أي من البلدين ينعكس حتما على معنوياتها في البلد الآخر. قبل تل أبيض، شكلت معركة تحرير تكريت الضربة الأولى للتنظيم، وكان يمكن أن توجد دينامية جديدة لإنهاء «الأسطورة»، إلا أنها عوض ذلك عمقت الطابع المذهبي للحرب في العراق. وضع ميليشيات موالية لإيران في مواجهة «الدولة الإسلامية» أعاد إطلاق نزعة طائفية عززت موقع التنظيم في معاقل السنة. ولا شك في أن هذه النزعة ستعقد تحرير المناطق الأخرى من «داعش».