Note: English translation is not 100% accurate
معارف ولطائف
23 يونيو 2015
المصدر : الأنباء

إلى كل مسلم متكبر «2-2»
وقد لفت المولى سبحانه حين بين: أن السبق لا يعتبر، ولا قيمة له إلا إذا كان معه الصدق، فقال: (للفقراء المهاجرين الذين أُخرِجوا من ديارهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون.. الحشر: 8).
ولم ينظر المولى سبحانه إلى سبق هؤلاء إلا من خلال ما قدموه من الأدلة على صدقهم وثباتهم على الحق، مثل: الهجرة إلى الله، والنصرة واتباع سبيل المؤمنين، وحسن الصلة بالله ومعرفة الفضل لذويه، وهكذا صار مبدأ الإسلام: ليس الفضل لمن سبق، بل لمن صدق.
5 - وقد يكون السبب في التكبر، هو الغفلة عن الآثار الخطيرة والعواقب المهلكة المترتبة على التكبر في الأرض بغير الحق، ذلك أن من غفل عن الآثار الضارة لعلة من العلل، أو آفة من الآفات، فإنه يصاب بها وتتمكن من نفسه، ولا يشعر بذلك إلا بعد فوات الأوان.
وللتكبر مظاهر يعرف أذكر منها:
1 - الاختيال في المشية مع لي صفحة العنق وتصعير الخد كما قال تعالى: (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور.. لقمان: 18).
2 - الإفساد في الأرض عندما تتاح الفرصة مع رفض النصيحة، والاستنكاف عن الحق، قال تعالى: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد * وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم.. البقرة: 204- 205).
3 - التقعر في الحديث، والتقعر يعني التعمق في الكلام والتحدث بالغريب والوحشي من الحديث، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون»، قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال: «المتكبرون» رواه الترمذي (2018) بسند صحيح.
4 - يحب أن يسعى الناس إليه، ولا يسعى هو إليهم، وأن يمثلوا له قياما إذا قدم أو مر بهم، وقد جاء في الحديث: «من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار» رواه الترمذي (2755)بسند صحيح.
5 - الغضب إذا نسى أحدهم لقبه العلمي تراه يستشيط غضبا، ويدل بنفسه على غيره بأنه صاحب شأن رفيع، وأنه وأنه ليس كغيره، والناس دونه، وما علم المسكين أن الله يعرف أمره والعبرة بالتقوى والعمل الصالح وليس باللقب أو النسب أو المال أو الجاه.
ولا شك أن علاج التكبر مطلوب: ويكون باتباع الأساليب والوسائل التالية: تذكير النفس بالعواقب والآثار المترتبة على التكبر، سواء كانت عواقب ذاتية، دنيوية أو أخروية، فلعل هذا التذكير يحرك النفس من داخلها، ويحملها على أن تتوب، وتتدارك أمرها قبل ضياع العمر وفوات الأوان، وتقع عن الأخلاق الذميمة، والأعمال العملية العلاجية عيادة المرضى، ومشاهدة المحتضرين وأهل البلاء وتشييع الجنائز، فلعل ذلك يحرك القلب من الداخل، ويجعله يرجع إلى ربه ويتواضع، كما يجب عليه أن يبتعد عن صحبة المتكبرين، ويركن إلى المتواضعين، فربما تعكس هذه الصحبة بمرور الأيام شعاعها عليه، فيعود متواضعا، وعليه التفكر في النفس، وفي الكون، بل وفي كل النعم التي تحيط به من أعلاه إلى أدناه، من مصدر ذلك كله؟ ومن ممسكه؟ وبأي شيء استحقه؟ العباد؟ وكيف تكون حاله لو سلبت منه نعمة واحدة فضلا عن باقي النعم؟ فإن ذلك التفكر لو كانت معه جدية، يحرك النفس ويجعلها تشعر بخطر ما هي فيه، إن لم تبادر بالتوبة والرجوع إلى ربها، ثم على المتكبر النظر في سير وأخبار المتكبرين، كيف كانوا؟ وإلى أي شيء صاروا؟ من إبليس إلى فرعون، إلى هامان، إلى قارون، إلى أبى جهل، إلى سائر الطغاة والجبارين والمجرمين، في كل العصور والبيئات فإن ذلك مما يخوف النفس ويحملها على التوبة والإقلاع، خشية أن تصير إلى نفس المصير، وكتاب الله - عز وجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وكتب التراجم والتاريخ خير ما يعين على ذلك، وعلى المرء أن يتذكر دائما معايير التفاضل عند الله كما قال سبحانه: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم.. الحجرات: 13).
وقد صدق الشاعر حيث يقول:
كم جاهل متواضع ستر التواضع جهله
ومميز في علمه هـــدم التكبر فضله
فدع التكبر ما حيـيت ولا تصاحب أهله
فالكبر عيبُ للفتى أبدا يقبّح فعله