Note: English translation is not 100% accurate
فيديو التعذيب يهز الوضع السياسي ..والنائب العام لـ «الأنباء»: جريمة فردية ولا خلفية مذهبية أو سياسية
«الأنباء» تنشر اسم «المُعَذِّب» الرئيسي لسجناء «رومية» ومصور الشريط
23 يونيو 2015
المصدر : الأنباء

تحركات لأهالي السجناء تم احتواؤها لكن المطالبة باستقالة وزير الداخلية مستمرةبيروت ـ عمر حبنجر
هز الشريط الذي تناقلته مواقع التواصل اللبنانية حول تعذيب بعض نزلاء سجن رومية المركزي من الاسلاميين المنسوبة اليهم تهم الارهاب مشاعر السياسيين ورجال الدين، فأهالي هؤلاء الذين بادروا الى قطع الطرق احتجاجا في بيروت وطرابلس وصيدا والبقاع صبوا جام غضبهم على وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي سبق له ان نفى حصول تعذيب خلال عملية نقل هؤلاء السجناء من مبنى الى آخر داخل نطاق السجن، فإذا بالشريط يفضح المستور.
غير ان المشنوق بادر هذه المرة الى تحمل مسؤولية ما حصل وامر بإجراءات فورية افضت الى حصر الجرم بخمسة عسكريين، كما اعلن وزير العدل اشرف ريفي انه تم توقيف اثنين منهم فورا، وتكتمت المصادر الرسمية عن ذكر اسمائهم تجنبا لاعطاء العملية ابعادا طائفية او مذهبية.واستشرف تيار المستقبل استهدافا مباشرا لوزير الداخلية نهاد المشنوق من قبل الجماعات الاسلامية السنية خصوصا، وازدحمت مواقع التواصل بالرسائل والتغريدات شديدة اللهجة ضده، ما استدعى تدخل الرئيس سعد الحريري شخصيا، خصوصا بعد توافر معطيات عن تحرك المجموعات الدينية السلفية والجماعاتية نحو التظاهر وقطع الطرق ومطالبة المشنوق بالاستقالة او شنق نفسه. هنا دخل مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان على الخط، وطالب الجماعات الدينية والعلماء بضبط النفس والشارع والامتناع عن اصدار بيانات والاكتفاء بما سيصدر عنه من دار الفتوى.وبالفعل، صدر بيان عن المفتي دريان اشار فيه الى اتصاله بوزير الداخلية نهاد المشنوق وبوزير العدل اشرف ريفي مستنكرا ما كشفه الشريط المسرب من اوجه تعذيب السجناء، مطالبا باتخاذ اجراءات فورية وحازمة.
وقال دريان ان ما شاهدناه مخالف للقوانين وللقيم والمبادئ الانسانية، وباسم العلماء في لبنان اقول: ما حصل مسيء للدولة ومسيء للانسانية وللاديان.واعلن وزير العدل اشرف ريفي من طرابلس انه شاهد الشريط وأسف على ما تضمنه وطلب الى مدعي عام التمييز سمير حمود التحرك شخصيا لكشف الفاعلين ومعاقبتهم قضائيا، وقال في مؤتمر صحافي ان ما حصل هو من بقايا عقل اصبح من الماضي، عقل بشار الاسد. وفي وقت لاحق، علمت «الأنباء» من مصادر الوزير ريفي ان النائب العام التمييزي سمير حمود امر بتوقيف خمسة عناصر من شعبة بينهم رأس الخيط الذي سيقود التحقيق الى كشف جميع المتورطين.
المصادر نفسها نفت صحة التسريبات التي اشارت الى عسكريين مسيحيين من ميناء طرابلس ثم التعرف على صورهم في الشريط، وقالت ان من اطلق هذه التسريبة يريد تخريب علاقات الناس في عاصمة الشمال، لكن هذه المصادر اكدت على التكتم حيال اسماء العسكريين المتورطين تجنبا للانتقام منهم او من ذويهم.
بيد ان جهات معنية ابلغت «الأنباء» ان العناصر المتورطة متعددة الانتماء الطائفي، وان كانت من اتجاه سياسي اقرب الى 8 آذار، ووافقت على تسريب الاسم الاول لمن قاد عملية ضرب السجناء ويدعى حبيب.ج ولمن تولى تصوير الفيديو وهو عنصر امني ايضا ويدعى علي.ع وكلاهما اصبح موقوفا.
النائب العام التمييزي سمير حمود ابلغ «الأنباء» ان الموقوفين خمسة احدهم تولى التصوير واثنان توليا ضرب وتعذيب السجناء، بعد نقلهم مكبلين من مبنى الى آخر وقبل توزيعهم على الغرف، فيما تولى الآخران المراقبة، ثم أخذا الشريط المصور ممن صور، وواحد من الآخرين تولى تسريبه لمواقع التواصل، بتصرف فردي محض، ودون علم الرؤساء، وتوعد بإنزال اقصى العقوبات بهم.
وترأس الرئيس تمام سلام اجتماعا وزاريا امنيا فور وصوله من الخارج تناول فيه ارتدادات شريط التعذيب على اوضاع الحكومة في ضوء الاعتقاد السائد ان ما حصل لا يستهدف الوزير نهاد المشنوق فحسب، بل ربما الحكومة وتيار المستقبل ايضا، بحيث ارتفعت اصوات في صيدا وطرابلس تطالب باستقالته.والانطباعات لدى اوساط 14 آذار ان ما جرى فيلم سياسي بأدوات امنية جاء تسريبه في هذا الوقت الحكومي المأزوم بمنزلة ضربة على نافوخ الاستقرار السياسي الهش الذي يعيشه لبنان.
وكان الرئيس سعد الحريري اتصل بالوزيرين ريفي والمشنوق مستنكرا الممارسات بحق الموقوفين، مشددا على ضرورة محاسبة المرتكبين الذين اساءوا الى الدولة والحكومة وقوى الامن الداخلي بقدر ما اساءوا الى الموقوفين وكرامتهم التي يكفلها القانون.وعلمت «الأنباء» ان قيادة تيار المستقبل كانت تدرس امكانية دعوة الرئيس الحريري لرعاية بعض الافطارت الرمضانية التي تقيمها سنويا، ولم تتسن معرفة مدى تأثر برنامج الافطارات الرمضانية من حيث حضور الحريري بعد نشوء هذا الوضع او صرف النظر عن الحضور.وقادت الجماعة الاسلامية وهيئة علماء المسلمين ومفتي المناطق الحملة المضادة على ما جرى في سجن رومية، وقال د.بسام حمود المسؤول السياسي للجماعة الاسلامية في صيدا: ان على الوزير نهاد المشنوق الاستقالة الفورية وعدم الاكتفاء بالاعتراف بما جرى.
الوزير المشنوق تلقى لائحة بعشرة مطالب من السجناء وافق على ثمانية منها، فيما تحفظ على مطلب زيارات من دون حدود ورفض إعادة سجناء من الريحانية الى رومية لارتكابهم التحريض.وزار المشنوق سجن رومية امس والتقى بعض السجناء الذين تعرضوا للضرب وظهرت صورهم في الشريط، وقال ان هذه العملية تمت خلال المداهمات للمبنى ب من السجن لقمع تمرد حصل.