Note: English translation is not 100% accurate
د.راشد العليمي: رجال الأمن هم الحصن الحصين للمجتمع
25 يونيو 2015
المصدر : الأنباء

رسالة منإلى رجال الأمن يوجه د.راشد العليمي هذه الرسالة فيقول: من أعظم الخيرات التي نعيش فيها في مجتمعاتنا هي نعمة الأمن والاطمئنان، التي أنعم بها الله علينا، وامتن بها علينا، ونعلم يقينا أنه إذا سلبنا الله هذه النعمة فليس هناك من راد لها، ولن نجد إلا الخوف والهلع والضياع والاطمئنان من حياتنا، وهي ما ذكرنا به ربنا سبحانه وفي كتابه الكريم، فقال سبحانه: (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) سورة النحل، لذا فان من سخره الله ليكون سببا دنيويا لحفظ هذه النعمة فهو على خير عظيم، ومنة كريمة في مجتمعه، وعليه أن يتذكر عظيم ما هو فيه من فضل من خلال الخواطر التي نقدمها له:
رجل الأمن (الشرطي) ومن كان في نفس عمله، بموضع مهم في المجتمع عليه أن يصونه ويرعاه، وفق ما أمره الله سبحانه، ثم بما قرره له ولي الأمر في البلد من قوانين، لأن صيانة المجتمع من عبث العابثين وكيد الحاقدين مطلب مبارك عظيم، ومقصد كريم.
ورجال الأمن مهما تفاوتت ربتهم فكلهم على خير بإذن الله، عليهم أن يخلصوا النية، ويصدقوا فيها مع الله سبحانه في عملهم حتى ينالوا الأجر الأخروي قبل الدنيوي.
ولنتذكر أن رجل الأمن على ثغر خطير في المجتمع؛ عليه أن يكون يقظا فطنا من تطاول السفهاء في داخل البلد على حقوق الناس، وممتلكات الدولة، وحتى في الأفكار السيئة، ومانعا للمعتدين الحاقدين على أمن البلد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لنا جميعا: «ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة» متفق عليه، فمن أنيطت به رعاية هذا الجانب العظيم ـ وغيره من مواضع ـ أصبح واجبا عليه أن يكون مخلصا مؤتمنا في وظيفته، وذلك لأهمية حفظ الأمن وكيان الدولة.
الظلم
رسالة إلى رجل الأمن الذي يستخدم الجور وظلم الناس حين يستعمل وظيفته في التجاوز على قانون ولي الأمر، أو يسعى لتحقيق مآربه الدنيوية الشهوانية، أو ينتصر لنفسه، فنحن جميعا نعلم أن الناس جبلوا على الخوف ممن بيده القوة، ومثالهم في زمننا الحاضر، رجال الأمن، فنجد هناك من يتعلق بهم لتكون له الصولة والقوة في المجتمع، وبلوغ هذا الأمل قد يكون أحيانا بالإغراء بالمال أو الرشوة، أو حتى بالنساء والفاحشة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» فليتق الله كل إنسان منا أن يستعمل ما منحه الله من قوة ومنصب فيقوده إلى الظلم والاعتداء على الآخرين، فالجزاء من جنس العمل، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تبارك وتعالى: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا».وليتذكر الشرطي وغيره بأن الظلم ظلمات يوم القيامة.
ونعلم أن المجتمع لا يقوم إلا على رعاية الأمن والمحافظة عليه، والمفرّط في هذه المهمة الجسيمة في المجتمع ورعاية الأمن سيكون غاشا لأمته وعمله، ويخشى عليه من وعيد النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «أيما راع استرعي رعية فغشها فهو في النار». ومن قوله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة».
تجاوزات
وحذر د.العليمي من الغش قائلا: الغش متنوع في حياة بعض من رجال الأمن، منها الإغراء بالرشوة، وهناك التجاوز على القانون في منع البعض حقوقهم ومنحها لمن لا يستحقها، أو الظلم بالعقوبة لبعض من تكون النفس له كارهة، أو التعدي بتعذيب الناس، وهناك من يكذب على البريء فيقذفه بالاتهامات زورا وبهتانا، أو من يأتي فيغض الطرف عن فرد من أفراد عائلته أو قبيلته إن أخطأ وخالف القانون، بينما يكون أسدا ضاريا على غيره من المخالفين، والحذر كل الحذر إن انتشرت هذه الأنواع من الغش بين حماة المجتمع ورعاته، فهل سيطيب العيش في البلد أخلاق حماته الفساد والتلوث؟ وهذا ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». رواه البخاري.
فالمجتمع لا يقوم إلا بأمرين: هيبة السلطان، وتوقير علماء الدين، فهما ولاة الأمر وصمام أمان المجتمع، والناشر للخير فيه، والمانع من استفحال الشر فيه، ومتى ما ضاع جانب منهما لن نجد في المجتمع إلا الطغيان والضياع للحقوق، والهلاك والشر. ولنكن على بينة أنه إذا كان أهل الحماية ورجال الأمن على درجة متميزة من رعاية القانون والذود عن حقوق الناس ورعاية ممتلكاتهم، والسهر على راحتهم، والسعي إلى تحقيق العدل بين الناس، فهذا من فضل الله سبحانه على عباده أولا ثم لمن استعمله الله في هذا الموضع، وإن كان غير ذلك فلننظر إلى أحوالنا وتقصيرنا في طاعتنا مع ربنا قبل أن نلوم رجال الأمن، فالله سبحانه ليس بظلام للعبيد لأنهم خرجوا من أولادنا وأولاد غيرنا.
ولنتذكر السنة الربانية التي جعلها الله ماضية في خلقه، إن الله يقيم الدولة الفاجرة إن كانت عادلة، ويهلك الدولة المسلمة إن كانت ظالمة.