Note: English translation is not 100% accurate
فتاوى الصيام.. بقلم: د.عجيل النشمي
26 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
التسول
بعض الفقراء يمدون أيديهم إلى الناس يطلبون المال، ولكن الجهات المعنية في الدولة تطاردهم وتمنعهم، فما حكم الشرع في هذا؟
٭ الفقير العاجز عن الكسب هو الذي يجوز له ان يسأل الناس، والملاحظ ان الكثير ممن يمدون ايديهم قادرون على الكسب، فالمسلم القادر على الكسب لا يحل له ان يسأل الناس لقول النبي صلى الله عليه وسلم لرجلين سألاه في حجة الوداع:
«ان شئتما اعطيتكما، ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» (عون المعبود 2/285 صحيح) وقال صلوات الله وسلامه عليه: «من سأل وهو غني عن المسألة يحشر يوم القيامة وهي خموش في وجهه» (الترغيب والترهيب 1/624 اسناده لا بأس به) فهؤلاء الذين يسألون وهم قادرون على الكسب ووجدوه يحرم عليهم في رأي كثير من أهل العلم، وفي رأي البعض يحل بشرط الا يلح في السؤال ولا يؤذي المسؤول ولا يذل نفسه، فإن كان كذلك حل والا حرم باتفاق العلماء، ويستثنى من ذلك الوالدان اذا كانا فقيرين وقادرين على الكسب فلعل الراجح ما ذهب إليه الحنفية والشافعية في وجوب نفقتهما على الابناء القادرين، اما اذا كان المسلم عاجزا عن الكسب، وكان قادرا على أن يخرج ويطلب فيحل له ذلك، بل قد يجب ان خاف على نفسه الهلاك، ولا يعتبر في ذلك ذلا له، وقد قرر الفقهاء انه يجب على كل مسلم أن يعين اخاه ان علم انه فقير ولا يستطيع ان يخرج ويطوف، فإن لم يستطع اعانه، ودل عليه من يستطيع اعانته، فإن امتنع هؤلاء مع علمهم اثم الجميع مهما كان عددهم كبيرا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به» (المعجم الكبير 1/232 واسناده حسن).
وأما أن السلطات الرسمية تطاردهم وتمنعهم، فإن من حق الدولة ذلك بالنسبة للقادرين على الكسب الاصحاء، فتمنعهم وتيسر لهم الاعمال المناسبة التي يرتزقون منها لهم ولاسرهم، فإن لم تيسر لهم عملا، واصبحوا عاطلين مع عدم امتناعهم لو وجدوا عملا، فإن واجب الدولة أن تكفل لهم ما يقيم اودهم ويحفظ اسرهم، كما ان واجب الافراد ذلك ايضا كما سبق ذكره، ولهم ان يسألوا في هذه الحال لأنهم عاجزون حكما لا حقيقة. واما الفقراء العاجزون عن الكسب فلهم ان يسألوا، وعلى الدولة ان تكفلهم، وعلى المسلمين ان يعينوهم الاقرب فالاقرب، فمجتمع المسلمين مجتمع التكافل والتعاون.
زوجي محتاج
زوجة ميسورة الحال، وزوجها محتاج لقلة مدخوله، وكثرة مسؤولياته، فهل يجوز ان تعطي زوجها زكاة مالها؟
٭ إذا كانت الزوجة ميسورة بحيث تجب عليها الزكاة، وأرادت ان تعطي زوجها زكاتها مختارة فجائز ذلك عند الشافعية والحنابلة ولعله الراجح، فحديث زينب زوجة عبدالله بن مسعود رضي الله عنهم، حين سألت النبي صلى الله عليه وسلم ومعها امرأة أخرى عن دفع زكاتهما لازواجهما فقال صلوات الله وسلامه عليه «لهما اجران، اجر القرابة، واجر الصدقة» (البخاري 3/328 ومسلم 2/695) ولأن المنع انما هو عمن تجب عليه نفقة من يعطيه الزكاة، والزوجة لا تلزمها نفقة زوجها، فهو كالأجنبي وكالأخ وغيره من الأقارب الذين لا تجب نفقتهم، بل قال الفقهاء ان الدفع الى الزوج أفضل من دفعها لغيره بشرط ألا تنتفع الزوجة بطريق مباشر أو غير مباشر مما تدفعه فالأولى أن تدفع له ما يسد به دينه الحال. ومنع من ذلك الحنفية والمالكية باعتبار ان الزوجة تنتفع بزكاتها تعطيها زوجها.
موضع اليد
بعض المسلمين يرسلون أيديهم في الصلاة ويقولون: ان هذا مذهب الإمام مالك. فهل هذا صحيح؟ وما هو الصحيح في مكان موضع اليد أثناء الصلاة؟
٭ بالنسبة لمكان وضع اليد فيجوز وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى تحت السرة أو فوق السرة أو على الصدر، وكل ذلك وردت فيه أحاديث تؤيده، فلا بأس بأن تضع اليد في أي مكان آخر مما ذكرناه.اما بالنسبة لقول بعض الناس ان مذهب مالك هو ارسال اليد، نقول: ان الإمام مالكا من رواة نقل وضع اليد اليمنى على اليسرى، ويقول ابن عبدالبر: لم يزل مالك يقبض حتى لقي الله عز وجل، وما روي عن مالك من الإرسال وصار اليه بعض أصحابه فسببه ان الخليفة المنصور ضربه على يديه فشلت فلم يستطع ضمها الى الأخرى لا في الصلاة ولا في غيرها، فرآه الناس فقالوا الأمر بين من فعل مالك الارسال ولم يتفطنوا للسبب ومنه تعلم ان الثابت الصحيح عن مالك القول بسنية قبض اليدين في الصلاة مطلقا (الدين الخالص).