Note: English translation is not 100% accurate
همسات رمضانية.. بقلم: د.وليد العلي إمام وخطيب المسجد الكبير
26 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
إن أول زمرة ورد في الخبر أنها تدخل الجنة، جعلنا الله تعالى منهم برحمة منه وفضل ومنة: ما رواه أبوهريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أول زمرة تلج الجنة: صورهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يتمخّطون، ولا يتغوطون فيها، آنيتهم وأمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم من الألوة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ ساقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، يسبحون الله بكرة وعشيا» أخرجه البخاري ومسلم. هل انشرحت الصدور، بمثل ما في الجنة من الغبطة والسرور، والتنعم بظلال أشجارها من الحرور؟ وهل تشنفت الأسماع بنحو ما فيها من الولدان والحور؟ وهل قرت العيون بنظير ما فيها من الخيام والقصور؟
فقد جاء في وصف الجنة وظلال أشجارها، سقانا الله تعالى من أنهارها: ما رواه أبوهريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها» أخرجه البخاري ومسلم.
وأما نعيم دار الخلد وحسن نسائها، ألبسنا الله تعالى من كسائها، فيروي أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لروحة في سبيل الله أو غدوة: خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة، أو موضع قيد يعني سوطه: خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض: لأضاءت ما بينهما، ولملأته ريحا، ولنصيفها على رأسها: خير من الدنيا وما فيها» أخرجه البخاري.
وأما حسن دار المقامة، وما في خيامها من الكرامة، فيحدث أبوموسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها ستون ميلا، للمؤمن فيها أهلون، يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا» أخرجه البخاري ومسلم.
وإن في الجنة لسوقا ومتجرا، لا تسمع فيه لغوا ولا منكرا، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنا وجمالا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا، فيقول لهم أهلوهم: والله، لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا. فيقولون: وأنتم والله، لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا» أخرجه مسلم.
ويا أنس العباد، يوم (ينادي مناد: إن لكم أن تصحّوا، فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا، فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبّوا، فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا، فلا تبأسوا أبدا، فذلك قوله عز وجل: وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون).
إن أعظم نعيم الجنان: هو أن يلبسك الرحمن ثوب الرضوان، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة. فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدا» أخرجه البخاري ومسلم.
ومن سأل: هل من لذة في الجنة هي أعظم من هذا النعيم؟ فهي ورب الكعبة لذة العين برؤية وجه الله العظيم، فعن صهيب الرومي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل» أخرجه مسلم.