Note: English translation is not 100% accurate
همسات رمضانية.. بقلم: د.وليد العلي إمام وخطيب المسجد الكبير
28 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
إن من أسباب عزة المسلم الاجتهاد في الأعمال الصالحة والكلام المستطاب، كما قال رب الأرباب في محكم الكتاب: (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور).
فالعزيز من اجتهد في أن يعز نفسه بالطاعة، والذليل من دس نفسه بالمعصية والتفريط والإضاعة، قال أبوعثمان سعيد بن إسماعيل الحيري رحمه الله تعالى: (حق لمن أعزه الله بالمعرفة: ألا يذل نفسه بالمعصية) أخرجه الأصبهاني.
والعزيز هو من تجمّل بالعفو عن المسيئين، وتخلق بالصفح عن المخطئين، فإن ذلك من أسباب العزة والتمكين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» أخرجه مسلم.
فمن أصابه الظلم أو أحاط به القهر: فإن الله تعالى يؤيده بالعزة إذا تدثر بالصبر، فعن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ثلاثة أقسم عليهن، وأحدثكم حديثا فاحفظوه، ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر.وأحدثكم حديثا فاحفظوه، إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما، فهو يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما، فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء» أخرجه أحمد والترمذي.
وإذا سوّل للمؤمن الشيطان اللعين: بأن هذا العفو وهذا الصبر تذلل للمخلوقين، فليرغمه بأن هذا خضوع لرب العالمين، والمؤمن بهذا الخضوع عزيز مكين، وقد كان إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى يقول: «إياكم والكبر، إياكم والإعجاب بالأعمال، انظروا إلى من دونكم، ولا تنظروا إلى من فوقكم، من ذلل نفسه رفعه مولاه، ومن خضع له أعزه، ومن اتقاه وقاه، ومن أطاعه أنجاه، ومن أقبل إليه أرضاه، ومن توكل عليه كفاه، ومن سأله أعطاه، ومن أقرضه قضاه، ومن شكره جازاه، فينبغي للعبد أن يزن نفسه قبل أن يوزن، ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب، ويتزين ويتهيأ للعرض على الله» أخرجه الأصبهاني.
فشتان ما بين هذه العزة التي هي شعبة من شعب الإيمان، والعزة المزعومة التي هي شعبة من شعب الإثم والعدوان، فعزة الإيمان والدين: في وصية رب العالمين، لخاتم الأنبياء والمرسلين: (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين). وعزة الإثم والفساد: هي الموصوف بها شر العباد: (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد). فهنيئا لعبد أعزه الله تعالى بعد ذلة، فصارت العزة خلة له وجبلة، يعفو عمن ظلمه، ويصفح عمن خصمه:
متيم بالندى لو قال سائله
هب لي جميع كرى عينيك لم ينم
وبؤسا لعبد تشبع بما لم يعط من العزة والفخر، فهو كلابس ثوبي الزور والكبر، يسكب ناصحه على خديه حزين دمعته، ولا يبكي هو على غلظ قلبه وقسوته:
تبكي علينا ولا نبكي على أحد
فنحن أغلظ أكبادا من الإبل
أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس».فمن حفظ شرائع دينه حفظه ربه ومولاه، ومن تعزز برسوم ملته أعزه الله واجتباه.