Note: English translation is not 100% accurate
معارف ولطائف.. بقلم: خالد الخراز
9 يوليو 2015
المصدر : الأنباء

الأسوة الحسنة (2-2)
وقد حرص المسلمون على تتبع صفاته وحركاته ورصدها والعمل بها، وما ذلك إلا حرص منهم على تمثيل أفعاله صلى الله عليه وسلم. وفي شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته يجد المرء الأسوة الحسنة في حياته كلها، فهو إنسان أكرمه الله برسالته، ومع ذلك فسيرته شاملة لكل النواحي الإنسانية في الإنسان، فهو الشاب الأمين قبل البعثة، والتاجر الصادق، وهو الباذل لكل طاقته في تبليغ دعوة ربه، وهو الداعية الصبور، والأب الرحيم، والزوج الطيب، والقائد المحنك، والصديق المخلص، والمربي المرشد، والسياسي الناجح، والحاكم العادل.
كما أنه صلى الله عليه وسلم ضرب المثل الأعلى في تربية الذات من جميع النواحي سواء في عبادته أو زهده أو خلقه الكريم أو غير ذلك.
والمتأمل لسيرته يجد الحل والصواب لكل المعضلات التي تقف حائلا دون إشعاع الروح وبلوغ صفائها ونقائها.
ولذلك فإن التأسي بالمصطفى صلى الله عليه وسلم فيه تربية للروح كي تصل إلى مرتبة الكمال البشري والسمو الإنساني المتمثل في شخصه الكريم.
وتكمن أهمية القدوة الحسنة في الأمور الآتية:
1 - هي المثال الحي المرتقي في درجات الكمال، تثير في نفس البصير العاقل قدرا كبيرا من الاستحسان والإعجاب والتقدير والمحبة.
2 - القدوة الحسنة تعطي الآخرين قناعة بأن بلوغ هذه الفضائل من الأمور الممكنة.
3 - الاقتداء يجعل الأتباع ينظرون إلى القدوة نظرة دقيقة فاحصة دون أن يعلم مما يكسب المقتدى به أهمية قصوى.
وفي تاريخ الإسلام شواهد حية لمواقف القدوة، فالصحابة النموذج الأفضل في القدوة بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو سيد المقتدى بهم من المسلمين في أي زمان ومكان، وهو القدوة المثلى والنموذج الأعلى لكل مسلم.
ومن بين الصحابة نماذج حية وفي الذروة منهم الخلفاء الراشدون في كل ما فعلوه من خير لأمة الإسلام، فإنهم بأقولهم وأفعالهم كانوا خير حكام عرفتهم البشرية.
وقد قيل: القدوة الحسنة تدعوك إلى اتباعها بالفعل الذي هو أبلغ وأصدق وأبقى من الدعوة القولية.
وللقدوة الحسنة أثر في انتشار الإسلام، فالقدوة من الوسائل المهمة جدا في تبليغ الدعوة إلى الله، وجذب الناس إلى الإسلام وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، القدوة الطيبة التي تتمثل في المسلم الصالح وأفعاله الحميدة وصفاته العالية وأخلاقه الزاكية، ما يجعله أسوة حسنة لغيره، يكون بها نموذجا يقرأ فيه الناس معاني الإسلام فيقبلون عليها، وينجذبون إليها، لأن التأثر بالأفعال والسلوك أبلغ وأكثر من التأثر بالكلام وحده.
وإن الإسلام انتشر في كثير من بلاد الدنيا بالقدوة الطيبة للمسلمين التي كانت تبهر أنظار غير المسلمين وتحملهم على اعتناق الإسلام، والقدوة الحسنة التي يحققها المسلم بسيرته الطيبة هي في الحقيقة دعوة عملية للإسلام يستدل بها العاقل ذو الفطرة السليمة من غير المسلمين على أن الإسلام حق من عند الله.
فوائد الأسوة الحسنة
وللأسوة الحسنة فوائد كثيرة منها:
1- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المثل الأعلى في الأسوة الحسنة في أخلاقه وأفعاله وأقواله وسائر صفاته.
2 - ان المسلم إذا راقب الله عز وجل في عباداته ومعاملاته وأجراها وفق ما أمر الله وما أمر رسوله كان متأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي دليل الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
3 - وإذا ظهر المسلم بمظهر التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم أحبه الناس ووثقوا به وجعلوه قدوة يحتذى بها، والمسلم المتتبع لنهج النبي صلى الله عليه وسلم المقتفي أثر السلف يجد في نفسه سعادة ما بعدها سعادة لأنه يرى نفسه على بصيرة وهدى وينظر بنور ويسير في الطريق الصحيح.
4 - وبالأسوة الحسنة يتحقق النجاح في مجال التربية، وفي التشدد والتطرف خروج عن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن سن خيرا فاتخذه الناس قدوة وتأسوا به كان له أجره وأجر من عمل بمثل عمله.
قال الناظم:
والمصطفى كامل الأخلاق أسوتنا
في الحرب والسلم إن عسرا وإن لينا
من هديه من كتاب الله شرعتنا
زدنا بدعوتها في الأرض تمكينا