Note: English translation is not 100% accurate
محمود مرسي.. عتريس السينما العربية
10 يوليو 2015
المصدر : وكالات
الزواج.. مرة واحدة تكفي.. قاطع السينما حفاظاً على تاريخه
الإعلام والنجومية وحياته الشخصية.. ممنوع الاقتراب منها
الحذر شعار تعامله مع المرأة.. بول براينر العرب أشهر ألقابه
القاهرة ـ محمد صلاح
الفنان الراحل محمود مرسي من اساطير التمثيل في تاريخ الفن العربي.. استاذ الأداء والتعبير.. عاش حياته كلها يكره النجومية ويبتعد عن الإعلام نهائيا فلم يجر سوى حوار واحد في حياته الفنية.. كان مضربا عن الزواج ورافضا تقييد نفسه بزوجة وأولاد لذلك فشلت تجربته الزوجية الوحيدة مع القديرة سميحة ايوب.. اختار البعد عن الأضواء مهتما بفنه فقط.. اشتهر بألقاب عديدة منها الاستاذ وبول براينر العرب وعتريس وغيرها من الألقاب.. «الأنباء» تكشف الوجه الآخر من حياته.
ولد لأب محام شهير جدا وعضو بمجلس الشيوخ وتولى منصب نقيب المحامين.. عاش طفولته في حي محرم بك بالإسكندرية.. كانت أمه هي الزوجة الثانية لأبيه الذي توفي ومحمود بعد طفل صغير.. فتزوجت الأم بعد وفاة زوجها من لاشين بك نصار.. فكان له اشقاء من أمه وأشقاء من أبيه.. كان من المتفوقين جدا في الدراسة.. والتحق بكلية الآداب قسم الفلسفة جامعة فاروق الأول واشترك في أول عمل مسرحي كبير تقدمه.. وكان يتمنى ان يدخل مجال الفن مباشرة ولكن خوفه من اسرته جعله يبيع ارثه كاملا ويسافر الى باريس ليتعلم فن الاخراج السينمائي وعمل مذيعا في القسم العربي بالإذاعة الفرنسية ثم بالقسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية بمساعدة صديقه القديم زكي العشماوي الذي كان قد سبقه اليها ويعود الى القاهرة ليعمل مخرجا ومذيعا بالإذاعة المصرية.. كما مارس الاخراج المسرحي وشارك بالتدريس في معهدي السينما والفنون المسرحية حتى ظهر لأول مرة على الشاشة الفضية في فيلم (أنا الهارب) لنيازي مصطفى.
زواج فاشل
عتريس كان رافضا ومضربا للزواج ولم يكن يفكر جديا أن يقيد نفسه بالرباط المقدس ويرتبط بزوجة وام وحياة زوجية لأنه كان يتعايش مع نفسه منفردا معتمدا على نفسه وهو بطبعه ليس رومانسيا.. ولكنه تراجع كثيرا حين لمحت عيناه الطالبة الحسناء سميحة ايوب واظهر اهتماما كبيرا بها ووجدها مبهورة به كممثل وكمعلم لها بالمعهد ودار بينهما حوارات طويلة عن الفن والأداء التمثيلي وكيفية تطوير ادائها حتى تحول الحوار بينهما في أحد الأيام الى المشاعر والأحاسيس والحب خاصة انه كان يحرص على توصيلها بسيارته الى منزلها في كثير من الأحيان بل وقام بدعوتها الى تناول الغداء معه كثيرا وصارحها بمشاعره التي رأها أنها ليست ككل النساء فهي تتمتع بصفة نادرة من جهة نظره وهي الصراحة الشديدة.. واتفقا على الخطبة في عام 1962 حتى يتمكنا من الظهور معا وبعد ثلاثة أشهر يعقدان القران بعد أن تتعرف على عائلته في الإسكندرية وهم يتعرفون عليها خاصة انها سبق لها الزواج من الفنان محسن سرحان وانجبت منه ابنا (محمود).
تروي سيدة المسرح سميحة ايوب عن تلك الفترة: سافرنا إلى الإسكندرية وذهب إلى منزلنا في منطقة رشدي ورجعت للإبراهيمية لأن أختي تسكن هناك هي وزوجها وأولادها وكنا قد تواعدنا على أن نتقابل في اليوم التالي ليقدمني للعائلة وفعلا ذهبنا واستقبلتني الوالدة وزوجها ورحت أتحسس موقعي منهم ونلت القبول وبعد أن جلسنا بفترة أحسسنا جميعا أننا نعرف بعضنا منذ سنوات واتفقنا على أن نعقد القران في الإسكندرية وكنا في أثناء مدة الخطوبة نبحث عن سكن وجاء حظنا في شقة في الزمالك على النيل تسكن فيها في الطابق الأول الفنانة تحية كاريوكا والطابق الذي فوقها كان من نصيبنا وقمنا بإيجاره، وتزوجنا اثناء تصويرهما اول أعمالهما السينمائية (انا الهارب)... رافقته في بعثته إلى إيطاليا، حيث أنجبت علاء وكان يذهب إلى محاضراته وهي تهتم بشؤون منزلها وابنها وبعد الغداء يقومان بالتجول في شوارع إيطاليا الساحرة وعادا للقاهرة وبدأ يشكو من انشغال الزوجة التي تعود للمنزل مجهدة ومرهقة.. ثم عادا للقاهرة.. وعاشا معا عدة سنوات في حياة رتيبة روتينية كان يفضل الصمت والتأمل والهدوء ونادرا ما كان يتحاوران.. وبدأ الملل يتسرب الى حياتهما والعصبية تضرب علاقتهما والمشاكل زحفت الى حياتهما.. الى ان زادت المشاكل بسبب غيرته الشديدة من علاقتها الوطيدة بالكاتب الكبير سعد الدين وهبة حيث كانا يتعاونان معا في اعمال مسرحية.. وطلب منها مرسي قطع علاقتها بسعد.. وكذلك اكتشفت انه يعتبر ان الزواج قيد وسياج حول حريته وابداعه واكتشفت هي انها أحبته كاستاذ ومعلم استفادت منه الكثير كممثلة ولكنها لن تستطيع استكمال الحياة معه كزوج.. فقررا الانفصال بهدوء وبسعادة من الطرفين واصبحا صديقين بينهما الاحترام.. خاصة انهما رزقا بالابن الوحيد لهما وهو علاء ويعمل حاليا معالجا نفسيا.. ودخل مجال التمثيل ولكنه لم يحقق النجاح ولم يلفت الأنظار كفنان وسعى للانتاج لنفسه بواسطة والدته وفشل المشروع فقرر الابتعاد عن الفن والعمل في العلاج النفسي.. وبعد الانفصال لم يفكر في الزواج او الارتباط مرة اخرى لأن طبيعة شخصيته لا تصلح للزواج نهائيا حتى رحل عن دنيانا يوم السبت 24 أبريل عام 2004 إثر أزمة قلبية حادة عن عمر يناهز 80 عاما أثناء تصوير مسلسل «وهج الصيف».
عدو الإعلام
طوال حياته الفنية التي امتدت حوالي 38 عاما قدم خلالها عشرات العمال الفنية الكبيرة والمميزة لم يدل الا بحوار واحد للصحافة.. كان يكره الأضواء والنجومية.. حيث كان رافضا بشكل قاطع وبذلت معه محاولات كبيرة من كبار الإعلامين بالصحافة والتلفزيون والإذاعة لعمل حوارات ولكنه كان يتهرب ويعتذر دون تفكير.. وكانت له مبرراته المقنعة فهو خجول بطبعه ويفضل الهدوء.. كذلك كان مقتنعا بان دوره ومهمته في الحياة هو الفن والتمثيل وليس مطلوبا منه ان يجري حوارات ليشرح اعماله وأداءه وأخباره الفنية.. كما انه وضع مبدأ مهما وهو ان حياته الشخصية خط أحمر لا احد يملك الحق في معرفة كيف ومع من يعيش ولماذا تزوج ولماذا انفصل عن زوجته.. وان الجمهور لا يهمه معرفة وجبته الغذائية المفضلة وألوان ملابسه وماركة سيارته.. لذلك ابتعد عن الإعلام نهائيا دون تردد او تفكير وتراجع.
لم يكن يكره المرأة كما أشيع عنه.. ولكن دائما كان يؤكد انه لا يفهمها ويفضل التعامل معها بحذر.. ورغم انه كان له المئات من المعجبات بل والمهوسات به كفنان وكإنسان.. الا انه كان لا يجيد التعامل مع المرأة الا من خلال نافذة الصداقة فقط.. ولكن الحب والغرام والاعجاب لا يعرفه لأنه ذو شخصية جادة.. لدرجة ان احدى الفنانات الكبار من الجميلات صرحت له ذات مرة اثناء تصوير احد المشاهد بينهما بان كلمات الحب التي تنطقها امامه في المشهد السينمائي تعبر عما تشعر به في الحقيقة.. ولما فوجئت به في حالة اضطراب وارتباك شديد اعتذرت عن عدم استكمال التصوير من شدة احراجها ولكنه في المساء اتصل بها هاتفيا معتذرا عن سوء الفهم مؤكدا لها انه يعتز جدا بصداقتها ويحترم مشاعرها.. وأنهى الأزمة بلطف شديد.
قاطع الفن والتمثيل لفترة طويلة منذ منتصف الثمانينيات ووجد انه ليس له مكان مناسب يليق باسمه ومكانته وتاريخه ولم يفكر طويلا ولم يجد السيناريو الذي يرضيه والقصة والسيناريو الذي يجبره على العودة للشاشة الكبيرة فقرر الانسحاب في هدوء والجلوس في منزله ليتفرغ للقراءة ومتابعة اخبار ابنه.. ولكنه عاد واتخذ قراره بالاتجاه الى الدراما التلفزيونية.. وفيها وضع كل خبرته ورصيده وتجاربه خاصة مع حسن اختياراته لأدواره وأعماله التي تكاد جميعها تكون من أنجح ما قدمت الدراما المصرية في ربع قرن الأخير يكفي أن نذكر ادواره في (أبو العلا البشري ـ العائلة ـ الثلاثية ـ الرجل والحصان ـ عصفور النار).. ولكن فجأة عاد للأفلام مرة اخرى ليقدم فيلما تلفزيونيا هو (حد السيف) عام 1995 الذي لعب فيه دور المدير العام العاجز عن تدبير النقود لتزويج ابنته ويهوى العزف على آلة القانون ويضطر للعمل لدى راقصة مشهورة.. وبعده فيلم (الجسر) عام 1997.. وكان آخر ما قدمه للفن مسلسل (لما التعلب فات) الذي عرض في رمضان 1999.