Note: English translation is not 100% accurate
هذه نتيجة عدم الانضباط وشرور التسيب ورداءة أداء وفساد الإدارةتقرير الشال
.. ولكم من اليونان مثال صارخ يا أولي الألباب بالكويت
12 يوليو 2015
المصدر : الأنباء

تاريخ وحاضر التزام الكويت بخطط التنمية شبيه باليونان: لا شيء
اليونان وأوروبا خطابان متناقضان بين تحمل الخروج والانتحار الاقتصادي
الكويت ربما أضاعت فرصة أخيرة لإصلاح حقيقي بتكاليف محتملةعرج تقرير «الشال» على الأزمة اليونانية مستذكرا دورسا، قائلا: «ان اليونان صوت بـ «لا» كبيرة ضد برنامج التقشف الذي يفرضه عليه شركاء عملة اليورو الـ 18 الآخرين، وبينما أعطى رئيس الوزراء اليوناني انطباعا بأن «لا» سوف تدعم موقف التفاوض مع شركائه الأوروبيين، منحه الشركاء مهلة حتى اليوم الأحد ليأتي بمقترح لحل أزمته يحظى بقبولهم. المعضلة هي في المواقف والأحكام المسبقة بين الطرفين، فالانطباع السائد منذ قرون هو ضعف انضباط والتزام اليونانيين، فأزمات اليونان وعددها ثماني أزمات سابقة، احتاجت لحلها إلى معدل 10 سنوات لكل واحدة منها، بينما المعدل لألمانيا سنة واحدة للأزمة. وقدر اليونان هو أن الدعم لحل أزمتها يمول بالدرجة الأولى من ألمانيا، ومستشارة ألمانيا فرضت رؤاها المنضبطة ونجحت في إطفاء 4 حرائق أخرى في إيطاليا وإسبانيا والبرتغال وإيرلندا، وتعتقد أنها الآن في وضع أفضل لتحمل خروج اليونان من اليورو، بدلا من تخريب انجازاتها الأربعة الأخرى». وقال التقرير انه على النقيض من ذلك، تعتقد اليونان أنها قدمت كل التضحيات الممكن احتمالها، فناتجها المحلي الإجمالي بسبب التقشف المجحف فقد 25% من مستواه في بداية الأزمة، وبطالة الشباب فوق الـ 50%، أي نصف الأبناء عاطل عن العمل، و25% البطالة الكلية شاملة الآباء، واقتطع من تقاعد الأجداد، وإن هذا الوضع البائس دفع الناس للتصويت بأغلبية كبيرة بـ «لا». ورغم أن الخروج من اليورو بمنزلة الانتحار الاقتصادي على المدى القصير إلى المتوسط، إلا أن الناس اعتقدوا بأنه لم يعد لديهم ما يخسروه، وهو تقدير خاطئ. فإن فقدت اليونان الحضانة الأوروبية، وعادت إلى الدراخما، فسوف تحتاج إلى سنوات طويلة من انحسار في الثقة، وانخفاض شديد في الدخل الحقيقي بسبب التضخم، وارتفاع في معدلات البطالة والهجرة.
ولعل دروس مستفادة من هذه الازمة هي في منافع الانضباط والالتزام وشرور التسيب ورداءة أداء وفساد الإدارة، فالتاريخ، وإلى حد ما الحاضر، يجعل شركاءها لا يثقون فيما تقترح وما تفعل، لذلك هي من دون الدول الأربع المأزومة الأخرى من تأخر إصلاح اقتصادها، هي من يدفع الثمن. وفي الكويت، صرح الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية لمصادر صحافية بأن الكويت عاشت ثماني سنوات بلا تنمية وتخطيط، وخطط التنمية السابقة كانت لا شيء، مجرد تجميع لمشاريع لا رابط بينها ولا علاقة لها بأهداف الخطة. وإنه استحدث 62 معيارا خفض عدد المشروعات التي لها علاقة بالخطة وأهدافها من 1200 مشروع إلى 100 مشروع، أي نحو 8.3% فقط من عدد المشروعات، وبالمثل صرح رئيس لجنة الميزانيات في مجلس الأمة بأن 77% من المشروعات الحالية لا علاقة لها بخطة التنمية. خلاصة ما تقدم هو، أن الخطة الحالية فاشلة مقدما، فالسياسة المالية وهي أهم أدوات السياسة الاقتصادية في الكويت، لا علاقة لها بخطة التنمية لأن معظم المشروعات التي تمولها لا تساهم في تحقيق أهداف الخطة. وانه من المؤسف أن الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية عاد عن كلامه الصحيح رغم إعلان الحكومة في العام الفائت رسميا أنها فشلت في تحقيق أهداف الخطة السابقة بسبب المبررات الصحيحة التي ذكرها الأمين العام، ليقول في تصريحه المناقض الثاني بأن الكويت أو اليونان، لا فرق، بلد عريق في الالتزام بالتخطيط، وحصل على شهادة إشادة من زملائه في دول مجلس التعاون الخليجي. لقد فقدت الكويت حضانة النفط الذي سمح زمن رواجه بكثير من الشطط، وربما تكون الكويت أضاعت فرصة أخيرة لإصلاح حقيقي بتكاليف محتملة، وتصريح الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية ثم نقضه في 48 ساعة، يؤكد أن تاريخ وحاضر ومستقبل الالتزام في الكويت، ليس بخير.
لا حاجة للسرية.. فالإدارات النظيفة والكفؤة لا تخشى الشفافية
«الصندوق الأسود».. موجودات الكويت 550 مليار دولار
قارن تقرير «الشال» الاقتصادي بين مكونات واستثمارات صندوق التقاعد النرويجي الصندوق السيادي وبين احتياطي الأجيال القادمة والاحتياطي العام الكويتي، مشيرا الى ان حجم الصندوق النرويجي يبلغ نحو 862.5 مليار دولار باستثمارات كلها خارجية وبإستراتيجية معلنة توزع استثماراته ما بين 60% أسهما و35% دخلا ثابتا و5% عقارا، وجغرافيا موزعة على أوروبا 39% وأميركا الشمالية 39% وآسيا 18% و4% بقية العالم. هذه المعلومات مستقاة من موقع (www.nbim.no ) ومتاحة للجميع وتتغير بالدقائق وفقا لكل قرار يتخذ ويغير ولو بشكل يسير في حجمها، وكان توزيع استثماراتها في 31/03/2015 مقاربا جدا لأهدافها وبحدود 62.5% أسهما و35.3% سندات أو دخلا ثابتا و2.3% عقارا.
ولفت التقرير الى انه في الأسبوع الفائت، وفي جلسة سرية لمجلس الأمة، وليوم واحد في السنة عادة ما يكون في نهاية الفصل التشريعي، عرضت الحكومة ما اتفق خطأ على تسميته بالحالة المالية للدولة، بينما هو لا يعدو عرضا لإجماليات مكونات احتياطي الأجيال القادمة والاحتياطي العام. وجرت العادة على تسريب معلومات الصندوق الأسود بعد كل جلسة سرية، ونحن لا نستطيع الجزم بدقتها أو حتى بصوابها، ولكن لا نملك سوى توثيق ما يتم تسريبه بعد إخضاعه من قبلنا لاختبار لمدى منطقيته. والأرقام المسربة، ترجح أن يكون حجم احتياطي الأجيال القادمة بحدود 400 مليار دولار، وحجم الاحتياطي العام بحدود 144 مليار دولار، أي بمجموع بحدود 544 مليار دولار، وهو قريب من رقم نشر مؤخرا وكان بحدود 548 مليار دولار. يضاف إليها موجودات أخرى لم تنشر تفاصيلها وبقيمة بحدود 48 مليار دولار، ويفترض أن يخصم منها الالتزامات والتي قدرت بنحو 63 مليار دولار ليعود الرصيد الصافي إلى رصيد قريب من مجموع الاحتياطيين. ولا نستطيع تأكيد عدالة قيمته ولا تفاصيل مكوناته، ولا يبدو أن له علاقة بالمشروع التنموي المحلي، ولا دوره في صناعة القدرات البشرية المحلية، ولا دور للمؤسسات المحلية فيه، ولا نعرف المستهدف تحقيقه ومدى النجاح أو الفشل فيه.
وتطرق التقرير الى فلسفة الصندوق الأسود الذي لا يمكن أن تعرف تفاصيله حتى تحدث كارثة بحجة أن نشر الأرقام وإعلان الأهداف يفتح عين الغير للمطالبة بحصة فيه، حجة باطلة، لأن تكاليف سوء الإدارة والفساد مع مثل هذه الفلسفة أعلى بكثير، ولنا في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية مثال. فالإدارات النظيفة والكفؤة، لا تخشى الشفافية، والواقع أنها تدعمها لأنها في مصلحتها حين إبراز إنجازها، والحكومات القوية لا تخشى ضغوط الغير، لأن قرارها مرتبط بإرادة الناس، وعلى الغير الحصول عليها، وحينها لن تجدي الضغوط الخارجية على الحكومة.
وقال التقرير انه في القديم، أي قبل نحو 15 عاما، نشأت فكرة جميلة من مجموعة من المختصين بدعم من بعض المسؤولين، مفادها كان خلق فريق عمل وتنسيق بين كل المؤسسات التي تدير أموالا عامة مثل الهيئة العامة للاستثمار والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ومؤسسة البترول الكويتية وبنك الكويت المركزي والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية. هدفه كان توحيد آلية اتخاذ القرار الاستثماري، وتوحيد نظم الرقابة والمحاسبة، وتوحيد تقارير المتابعة والتقييم وعقد مقارنات دورية حولها، وتوحيد قوى التفاوض ما بين الاستثمارات المتشابهة لكل أو بعض هذه المؤسسات. وكان المقترح ينزع إلى إقرار لائحة بالثواب والعقاب شاملا تعيين وتغيير المسؤولين وفقا لنظافة وكفاءة الأداء وبالمقارنة ما بين المؤسسات المذكورة، إلا أن حالة عدم الاستقرار في الإدارة العامة أدت إلى إجهاض المشروع في طور الإعداد، ولعل ملامح العجز المالي طويلة الأمد القادمة، والتي تهدد بتآكل تلك الاحتياطيات كما حدث مع نهاية عقد التسعينيات، أكثر من كافية لأحياء ذلك المشروع الجميل والقديم.