Note: English translation is not 100% accurate
ذكريات رمضانية
هاني السعدي: رمضان شهر الرحمة للعالم عامة وللمسلمين خاصة
13 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
دمشق ـ هدى العبود
في حديث شيق مع الكاتب والفنان والمخرج هاني السعدي للأنباء حول ذكرياته عن شهر رمضان المبارك، قال: رمضان شهر الرحمة للعالم عامة، وللمسلمين خاصة، وباعتبارنا مسلمين فإننا نقوم بواجباتنا الدينية على أكمل وجه وهذا الكلام ينطبق على الصغير قبل الكبير بالعائلة الكبيرة واقصد أسرتي الكبيرة المؤلفة من والدي ووالدتي رحمهما الله، وأعمامي وأخوالي وكل من يمت لنا بصلة.
الصيام
لم يكن الصيام فقط فريضة، بل كان الصوم عن أذية الآخرين، وقراءة القرآن من الواجبات الدينية، فقد كنا عندما ينتهي السحور، مباشرة نقوم للصلاة وبعدها، نقرا القرآن جميعا، وأحيانا نستمع للتجويد من والدي رحمه الله، وكانت والدتي تحثني على الصلاة والصوم قبل السابعة من العمر، ولكنني عندما دخلت المدرسة مباشرة كان الصوم إلزاميا لي فقد قمت بواجباتي الدينية على أكمل وجه في سن صغيرة جدا.
بما انك كنت تعيش في حي الميدان الدمشقي الشهير حدثنا عن ذكريات رمضان؟
معروف في سورية، انهم يجتمعون مع بعض ويمضون الى تلبية الدعوات للإفطار، ويعتبرون أنفسهم أسرة واحدة، مع بعض التمايز في العادات والتقاليد والطباع، لكن الحي العتيق كان يجمعنا، وقلما تمر مناسبة لا يجتمع فيها الكبار في الحي للوقوف على متطلبات ومستلزمات الأسر الفقيرة التي لا تستطيع تأمين قوت يومها بشكل مقبول، فكان هناك صندوق للحارة عند المختار أو المتنفذ في الحي، وكانوا يقدمون هذه المساعدات بشكل سري للغاية، لأنهم يعتبرون ذلك مع الله سبحانه تعالى.
وكان الحي يكتسي بحلة جميلة، يتقنها الدمشقيون، من حيث الإنارة والأعلام الملونة وكلها تدعو إلى المحبة والرأفة بالفقير، إضافة إلى مؤازرة أي فقير يمد يده ويقول لهم من باب الله، أو ساعدوني من اجل أسرتي الفقيرة، ومساعدتهم في حال كان هناك مريض أو ممن ألمت به مصيبة.
مائدة رمضان
كانت والدتي رحمها الله تحب أن تكون مائدتنا ميسورة بعض الشيء لأننا لم نكن من الطبقات الغنية فوالدي يعمل في مجال بيع وشراء الخضار والفواكه، بمعنى بالكاد يستطيع تلبية حاجيات البيت فنحن نزحنا من فلسطين، وكنا مستأجرين، إضافة إلى أننا كنا صغارا، وأنا الكبير بين إخوتي في ذلك الوقت وكان عمري 14 عاما، إذن وباختصار: كانت تقدم لنا ما تيسر ولكنها كانت تتقن طبخ الملوخية والشاكرية والمحشي بأنواعه والخبيزة والهندباء لأن المعدة تهضم هذه الأكلات بشكل سريع والفتات الدمشقية تعلمتها بسورية، إضافة إلى الأنواع من العصائر التي يعرفها الدمشقيون من تمر هندي وجلاب وعرق سوس والمشمش وعصائره.
وبعدها يذهب والدي ووالدتي إلى صلاة التراويح في الجامع بحي الميدان وتحديدا في «القاعة» حيث كنا نسكن هناك، كما كانت والدتي رحمها الله ترسل معي بعضا من الأطعمة الفلسطينية «مثل طبخ الملوخية على الطريقة الفلسطينية وهي تشبه الطريقة المصرية لجيراننا الذين تعلم أنهم يحبونها بهذه الطريقة، كما كان الجيران يرسلون لنا بعضا من الطبخات الشامية الشهيرة مثل المآدم، وعلينا أن نكون صادقين» فقد كان أهل الحي يرسلون إطباقا من الحلوى والشوربات والأطعمة للأسر الفقيرة في ذلك الوقت يوميا بحيث لا يشعر الفقير بانه حرم من رحمة الله وان جيران لم ولن ينسوه.
وحاليا لم تقتصر الزيارات والعزايم في رمضان على الأقرباء، بل تعدى ذلك على أصحاب البنات وبيت حماي واعتبر ذلك من ضرورات شهر رمضان، وصلة الأرحام.
المسحراتي
المسحراتي في دمشق مثله مثل الوجبة الرئيسية، ما إن يعلن عن رؤية الهلال وان الشهر هل كما كانوا يقولون حتى يستعد المسحراتي بطبلته وفانوسه الصغير بيده وهو ينادي بصوته الرخيم «يا صايم وحد الدايم»، «يا صايم لا يفوتك سحورك»، «يا صايم قوم اذكر ربك» وتبدأ البيوت في إشعال الفوانيس والكورال كما كان يسمى في ذلك الوقت، عند ذلك ينتقل المسحراتي إلى حي آخر بعد أن يطمئن إلى ان أهل الحارة استفاقوا لتأدية واجباتهم الدينية.
ثياب العيد
يستعد الدمشقيون لتأمين مستلزماتهم الرمضانية قبل فترة من قدوم رمضان من حيث تأمين جميع الأنواع الخاصة بشهر رمضان، وهذا ينطبق على ثياب العيد وضيافته «فقد كانت والدتي تقوم بالذهاب إلى حي الحميدية تشتري لنا ما تيسر وحسب قدرتها لكل واحد منا ولو قطعة من ثياب أو حذاء جديد، وذلك كي تشعرنا بأن العيد له بهجته وأننا صمنا وتعبنا، ورب العالمين كافأنا على ذلك بثياب جديدة، وكنا نأخذ العيدية وهي مبالغ زهيدة فرنات وكنا نذهب إلى السينما والمراجيح ونتذوق الحلوى كأطفال فرحين بهذه المناسبة العظيمة على قلوبنا».
وفي صباح العيد يأتي المسحراتي يأخذ أجره ويقول: «للكبار قبل الصغار كل عام وانتم بألف خير» فيقوم الأهالي بإعطائه كل حسب قدرته.
باختصار هذا رمضان وذكرياته مع والدتي ووالدي، والأحياء التي سكنا فيها بدمشق متعددة فقد انتقلنا إلى حي اليرموك والجسر الأبيض وكفر بطنا، وكل هذه الأحياء تتقارب من حيث العادات والتقاليد فيها «لأن سورية» لمن لا يعرفها تتشابه في العادات والتقاليد في كل شيء فكيف بالعيد وطقوسه وعاداته؟! باختصار «نسيج اجتماعي متقارب» متآلف متحاب، ونسأل الله أن تعود سورية الأمن الأمان كما عهدناها.