يوسف عبدالرحمن
[email protected]
عرفية سرانجاني أميريل، والملقبة بـ «ام عارف»، هي امرأة مسلمة فلبينية قدمت الى الكويت من لانو الجنوبي، وهو شعب مورو المسلم. أعرف زوجها عبدالمنان رواندا (ابو عارف) والذي كان على الدوام مثالا للداعية المسلم الوسطي دون تطرف او تحزب.
آخر مرة التقيت بها هي وزوجها خلف المعهد الديني بقرطبة في المواقف، حيث كانت تستعد مع مجموعة كبيرة من الجالية الفلبينية للذهاب للعمرة على نفقة فاعل خير كويتي، وأخذت صورة تذكارية معهما وكأنه وداع.
شخصية الداعية عرفية سرانجاني اميريل حافلة بالمحطات الكثيرة، وكل محطة جدير بنا ان نتوقف عندها لأنها عامرة بالقيم والخصال والنتائج.كانت عرفية أُما ناجحة ولها من الابناء د.سمية وهي طبيبة رأيتها في المهد واليوم تعمل في مانيلا، وجنان وهي خريجة كلية التمريض وتعمل في مانيلا ايضا، وكوثر المتخصصة في المحاسبة، اما الاولاد فأكبرهم عارف، وهو خريج هندسة كمبيوتر ويعمل في مدينة ايليفان في الفلبين، ويحيى الطالب في الصف الثاني من المرحلة الثانوية في المدرسة الباكستانية في الكويت.
ممارسة الدعوة
برزت الداعية عرفية سرانجاني اميريل بالدعوة، وحققت نجاحا ملحوظا، فلقد أسلم على يديها 3210 نساء من الجاليات الفلبينية وغيرها بالكويت.
مرضها ووفاتها
كان لها دور كبير خفي غير مرئي في الفيضانات التي ضربت جنوب ووسط الفلبين في داباو ومدينة ايلوويلو، ونتيجة الجهد الكبير الذي قامت به في هذه الفيضانات من مواساة الناس واسعافهم ومساعدتهم وتقديم العون لهم انعكس هذا على صحتها، وأحست بعد عودتها الى الكويت بالاجهاد والالم، وادخلت العناية المركزة، غير ان المنية وافتها يوم الاحد 26/7/2015، حيث دفنت في مقبرة الصليبخات في الكويت.
مسجد لتخليد ذكراها
سمعت من اخواني في لجنة التعريف بالاسلام بعد رجوعي من السفر ان لجنة التعريف بالاسلام نعت المرحومة بإذن الله تعالى الاخت عرفية سرانجاني اميريل، ولدورها الكبير في الدعوة تقرر بناء مسجد لها في الفلبين بتكلفة تصل الى 15 الف دينار على نفقة اهل الخير الكويتيين الذين عرفوا دورها وأرادوا تكريمها ببناء هذا الصرح الاسلامي تعبيرا وعرفانا منهم بدورها الدعوي.
شخصية متفردة
كانت عرفية نوعا فريدا من الداعيات في القطاع النسائي، فهي جامعية وتجيد اللغة الفلبينية والعربية والانجليزية، ومن يستعرض تاريخها يجد نفسه أمام «امرأة غير عادية»، تعبت في تأهيل نفسها، فهي حاصلة على الكثير من الدورات المتخصصة وترأست لجانا وروابط نسائية داخل الكويت وخارجها، وهي بالاضافة الى كونها داعية في لجنة التعريف بالاسلام كانت رئيسة مجلس النساء الفلبينيات في الكويت، وكان يومها يبدأ بمنزلها ثم واجباتها، فهي تدرس وتعلم وتزور وترعى وتوجه.
عاشقة الكويت
كانت عرفية تجاهر بحبها للكويت، ودفنت بها، وتحب منطقة خيطان على وجه التحديد لأنها سكنت فيها سنوات طويلة، ولعل ما ساعدها على فهم الكويت طبيعة عملها كاخصائية للاغذية في المستشفى الاميري من 1993 الى 1999.حصلت على الثانوية العامة في العام 1988 من مدرسة الدوحة الثانوية للبنات، ثم التحقت ونالت دبلوم كلية العلوم الصحية من الهيئة العامة للتعليم التطبيقي في الكويت. هذا الزمان الذي قضته لتنال شهاداتها من الكويت جعلها عاشقة لهذا البلد واهله الذين ارتبطت معهم بعلاقات طيبة اجتماعية ودعوية، خاصة خلال عملها كداعية في لجنة التعريف وتدريس المهتديات الجديدات القرآن الكريم واللغة العربية والاحاديث النبوية الشريفة والعقيدة الاسلامية.لقد نجحت عرفية في الدعوة لأنها تأصلت على الوسطية، خاصة الفقه الحنبلي، وتبنت الضوابط الشرعية المنظمة للعمل الخيري وطبقتها في حياتها، وحفظت السيرة النبوية الشريفة وفقه المرأة المسلمة ومارست التدريس، ولعل حصولها على المعرفة من خلال دورات الكمبيوتر ومبادئ العلوم وممارستها للتواصل الاجتماعي عبر الانترنت ساهم في التعريف بها.
آخر الكلام
بصمات الداعية الوسطية عرفية سرانجاني اميريل تحتاج الى مساحات واسعة من الورق لتسطير انجازاتها الرائعة، وهي الداعية التي قلما يجود الزمان بمثلها وسط كل اصناف التطرف والغلو الديني.
هذه سيرة لامرأة عاشت بيننا، تفردت بشخصية قوية وناجحة ومنجزة، سواء في سيرتها الذاتية او في إنجازاتها، لقد تابعتها في الدعوة والعمل الخيري، فكانت انموذجا يحتذى، وحتما ستفقدها المهتديات الجديدات وستفقد الجالية الفلبينية في الكويت ومريدي محاضراتها دورها الدعوي الوسطي، وسيفقدها الايتام واللجان القائمة على امور الخير هنا وهناك. لقد أنجزت في حياتها اكثر من 44 مسجدا و5 مدارس وعشرات المشاريع الخيرية، ويكفي انه كانت لديها حلقات كثيرة لتعليم القرآن الكريم.
رحم الله اختنا ام عارف الداعية عرفية سرانجاي اميريل واسكنها فسيح جناته، واعزي استاذي واخي وصديقي عبدالمنان رواندا ابو عارف في هذا المصاب الاليم واولادها وبناتها واهلها في الكويت وفي جنوب الفلبين.. تستاهل من يترحم عليها ولها.. والأكيد أن منطقة مراوي بجنوب الفلبين حزينة وتسقط دمعة.