Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الحكومة اللبنانية: مناخ إيجابي ونتائج سلبية
9 أغسطس 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ ناصر زيدان
للمرة الأولى منذ فترة طويلة، لم نسمع مثل هذا الكم الكبير من التصريحات الهادئة والمتفائلة، على لسان الوزراء في الحكومة اللبنانية قبل دخولهم إلى جلسة الخامس من الشهر الجاري. فوزراء مختلف الكتل والقوى، كانوا في غاية الهدوء، عند بدء الجلسة وأثناء الخروج منها. ووصل الأمر بوزير الأشغال غازي زعيتر بوصف الأجواء بالممتازة.
بعض المراقبين نسبوا الفسحة الإيجابية المستجدة إلى تطورات تحصل في المنطقة، وتبادل رسائل بين القوى الإقليمية والدولية المتخاصمة، ومنها تحديدا اجتماع وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة الأميركية، مع وزيري خارجية المملكة العربية السعودية وقطر، وما تلاها من اجتماع ثلاثي في طهران، ضم وزيري خارجية سورية وإيران إضافة لنائب وزير خارجية روسيا ميخائيل بغدانوف. وهذا ما أوحى به وزير العدل اللواء أشرف ريفي.
المناخ الإيجابي الذي حصل قبل الجلسة الوزارية وبعدها، لم يصنع أي من المقررات الإيجابية التي كانت منتظرة من الجلسة، بل على العكس، فقد ساد جو من خيبة الأمل لدى المواطنين، لأن مجلس الوزراء لم يعالج أيا من المشكلات التي يتخبط بها اللبنانيون، وسط مناخ حار وارتفاع قياسي في درجات الحرارة.
معظم المشكلات التي يعانيها اللبنانيون من النوع القاسي، والملفات المطروحة أمام حكومة المصلحة الوطنية ملحة بمجملها، ولا تحتمل التأجيل ـ أو الإهمال ـ وعدم معالجتها في الوقت المناسب، له تداعيات كبيرة، تزيد من حال الاحتقان والتأزم التي تعيشها البلاد.
كان أفضل لو تم تعيين القادة في الجيش في هذا المناخ من التفاؤل، ذلك أفضل بكثير من تأخير تسريح كبار الضباط للمرة الثانية على التوالي. فالجيش مازال مؤسسة لها مصداقيتها عند كل اللبنانيين، وتتمتع بمكانة عالية، وهو الذي يحمي مرافق الدولة، ويحافظ على الاستقرار الأمني في البلاد. وتدعيم دوره، ومساندته، مسؤولية وطنية متوجبة على كل القوى السياسية. التعيين لم يحصل، والتمديد للقائد ولرئيس الأركان كان الخيار الوحيد المتبقي.
أما مشكلة النفايات المرمية في شوارع العاصمة والمناطق، فهي بدورها لم تستفد من المناخ الإيجابي، وبقيت بمنزلة «الكارثة» من دون حل، من جراء عدم التوافق على خطة معالجة واقعية لها بعد ساعتين من المناقشة. وهذا الملف ساخن، ولا يمكن تجاهله، ويهدد باضطرابات اجتماعية وسياسية غير محسوبة النتائج، ويمكن استغلاله من قبل قوى متربصه بالاستقرار، ومن بعض الحركات الصبيانية التي لا تسأل عن المصلحة العامة، بقدر ما تسأل عن الظهور الإعلامي. وهذا بالتأكيد لا يعني التشكيك في تحركات المجتمع المدني الاعتراضية الصادقة، التي لا تشبه تربص أولئك ولا استغلال هؤلاء.
أما مراسيم ملف القروض والهبات وسلف الرواتب التي تحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء ـ وعددها 12 مرسوما وفق ما صرح به وزير المالية علي حسن خليل ـ فهي بدورها لم تتم الموافقة عليها في جلسة الاسترخاء الإيجابية، وبالتالي فإن تبعات قانونية ومالية سينتج عن هذا الإهمال، أقربها ضياع 172 مليون دولار من الهبات المقدمة من البنك الدولي وغيره.
ونشير إلى الفشل الواضح من قبل الحكومة والوزراء المختصين في معالجة انقطاع الكهرباء، برغم الخطة التي أقرت في العام 2011 ولم ينفذ منها أي شيء، وتلك المعضلة الكهربائية لها انعكاساتها السلبية الكبيرة على الاقتصاد، وعلى حياة المواطنين العادية على حد سواء.
مناخ إيجابي سبق جلسة الحكومة، ولكن النتائج ليست إيجابية على الإطلاق. مما حدا بمجلس المطارنة الموارنة التحذير من تفكك الجمهورية.