Note: English translation is not 100% accurate
الشطي: لماذا يظهر المتدينون عابسين؟
21 أغسطس 2015
المصدر : الأنباء

العابسون باتوا الأغلبية الآن، لكن المفاجأة الحقيقية ان يحمل الداعية أو العامل في الحقل الإسلامي أو المتدين وجها عابسا وكأنه لم يطالع القرآن الكريم، وقوله تعالى: (فتبسم ضاحكا من قولها) وأيضا (واخفض جناحك للمؤمنين) ولم يقرأ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الكلمة الطيبة صدقة» و«لا تحقرن من المعروف شيئا ولو ان تلقى أخاك بوجه طلق»، أستاذ الفقه وأصوله بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية وجامعة الكويت د.بسام الشطي يستنكر عبوس وجه المسلم وطالب بالإقلاع عن ذلك لأنه يجافي الدين الإسلامي وتحدث عن ضوابط الابتسام والمزحة بين المسلمين في السطور التالية.يقول د.الشطي: الإسلام دعا الى استحباب طيب الكلام وطلاقة الوجه وليس العبوس، حيث جاء بمبادئ تدعو الى شيوع المحبة والمودة بين الناس، ومن هذه المبادئ ان يكون المسلم هاشا باشا منفرج الأسارير طلق الوجه تعلوه الابتسامة وتخرج من فيه الكلمات الطيبة اللينة، فيحبه الناس ويقبلون عليه ويستفيدون من عقله وخلقه ودينه ولذلك نرى القرآن يوجه النداء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى كل مسلم بعده فيقول الله تعالى: (واخفض جناحك للمؤمنين ـ الحجر: 88) والتعبير هنا بخفض الجناح يوحي بكل معاني الرحمة والمحبة والرعاية بين المؤمن وغيره من الناس كما يحنو الطائر على صغاره ويحوطهم بالحب والحماية والرعاية.
وأضاف د.الشطي، بل ان الله تعالى يذكر ان من رحمته بعباده انه ارسل اليهم رسولا أودع فيه كل صفات الحنان والرفق، والله سبحانه وتعالى يمتن على المؤمنين بذلك فيقول: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ـ التوبة: 128).
ويؤكد سبحانه هذا المعنى بقوله ايضا: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ـ آل عمران: 159) اي ان لين جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أسباب إقبال الناس على دعوته ودخولهم في دينه، والتفافهم حوله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد هذه المعاني من طلاقة الوجه وطيب الكلام فيقول: «اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة» متفق عليه، ويقول ايضا: «الكلمة الطيبة صدقة»، ويقول: «لا تحقرن من المعروف شيئا ولو ان تلقى أخاك بوجه طلق» رواه مسلم.
وأكد د.الشطي انه رغم هذه الآيات وتلك الأحاديث فإننا نستغرب ما يبدو أحيانا من بعض المتدينين من ظهورهم دائما بوجه عابس وأسلوب قاس وكلام جاف وهم يتصورون أنهم بذلك يرضون ربهم ويخافونه، ويحذرون الآخرة.
صفات المسلم
وقال: لا يلزم من كل مسلم ملتزم العبوس دائما، وإنما هي طباع جبل عليها بعض الناس ولا علاقة لها بالالتزام والتدين، بل ان الدين الإسلامي الحنيف يحبذ البشر والابتسام، وهو من أخلاق الأنبياء والمرسلين لقوله سبحانه وتعالى: (فتبسم ضاحكا من قولها) ـ النمل: 19، وقوله: (وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق) ـ هود: 71، وضحكت سرورا بهلاك قوم لوط، وهكذا يكون الضحك والسعادة عند سماع ما يبهج النفس قال تعالى: (وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة)، مؤكدا ان بشاشة الوجه للناس دليل على المودة، لاسيما عند اللقاء، فـ «بشاشة وجه المرء خير من القرى».
ضوابط المزاح
وعن ضوابط المزاح، بيّن الشطي أن المزاح له ضوابط بأن يكون حقا وصدقا مع الأطفال ومحارم أهل البيت، ونادرا مع الأصدقاء ومع المسلم، وقال: الدعابة والمزاح والابتسامة بظهور الأسنان وعدم المبالغة بالقهقهة والسخرية والكذب لكي يضحك الآخرون فهذا ليس من خلق المسلم.
وأضاف ان المسلم بشر ربما يقف عن الضحك في موسم يرى كل قوى الشر تكالبت على الأمة الاسلامية، ويرى الامساك عن الضحك في وسط لا يعرفهم أو يتوقف في الأسواق، وربما في وسط سفهاء أو في وسط نسائي أو في حديث جاد لا يحتمل الضحك.
دين وسط
وقال: عندما جاء هذا الدين القويم عرفه لنا الحق سبحانه وتعالى بالدين الوسط فقال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) حيث لا إفراط ولا تفريط ولا تشدد ولا تنطع، فالمؤمن من صفاته كما وصفه لنا النبي صلى الله عليه وسلم هش بش وما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام أكبر دليل على ان هذا الدين لا يدعو الى عبوس الوجه ولا الى التشدد الذي يضيق على الناس الخناق، فمن يدع الى تشدد في هذا الدين فسيغلبه ذلك الدين لما صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: «ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه» وزاد الشطي: فالذين يأخذون الدين شعارا لتشددهم ولعبوس الوجه فهذا لم يأمر به الاسلام ولم يأمر به الرسول صلى الله عليه وسلم وهو اسوتنا وقدوتنا، كان بشوش الوجه ما يحزن ولا يغضب الا اذا انتهكت حرمات الله. وأشار د.الشطي الى ان دعوته هذه ليست دعوة الى التسيب والانحلال في دين الله عز وجل بل التزامه بما أمرنا الله به والانتهاء عما نهانا الله سبحانه وتعالى عنه.
وأكد ضرورة ان تحمل الأمة على ما يسره الله عليهم من تشريع يحببهم في ديننا ويرغبهم في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم.